..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
.
زكي رضا

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استمارة
تسجيل الناخبين
في خارج العراق

......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ألشهيد ألصّدر؛ فقيه ألفقهاء و فيلسوف ألفلاسفة - ألحلقة ألثّانية عشر

عزيز الخزرجي

ألمشروع ألأكبر للفقيه ألفيلسوف محمّد باقر ألصّدر(قدس):

أنّ سرّ نجاح و ثبات و إمتداد الثورة الأسلامية المعاصرة هو لأخلاص المؤمنين الموالين لها و طهارة منهج الأمام الخميني و الصّدر الأول وصولاً للشيخ أحمد النراقي أستاذ الأنصاري و إمتدادات تلك المدرسة في عمق المنهج الشيعيّ حتى الشيخ الطوسي و المجلسي؛ ألّذين كانا يؤمنان بـ (ولاية الفقيه ألمطلقة) على خلق الله في زمن الغيبة الكبرى التي نعيش فصولها الأخيرة على ما يبدو إستناداً إلى أحكام القرآن و نهج ال الرسول عليهم السلام الذي بيّنه الأمام المهدي (ع)!

هذا هو الأتجاه الأول في مدرسة أهل البيت(ع) الذي يسعى رموزه لتحكيم ولاية الله على الأنسان و الخلق و نبذ عبودية و ولاية الظالمين و سلطة الحُكام الوضعيين و الرأسماليين و الأحزاب السياسية تحت مسميات و عناوين و ذرائع مختلفة كآلدّيمقراطية و العدالة و المساواة و الحرية و آلدّعوة كغطاءٍ لمآربهم و شهواتهم و رواتبهم و منافعهم بعيداً عن أحكام الله و يد العدالة السّماوية التي تمنع نهبهم و تحجم فسادهم و أرصدتهم في البنوك الغربية العائد لأصحاب (آلمنظمة الأقتصادية العالمية) التي تتحكم بمصير و خيرات العالم!

أمّا(الأتجاه) الثاني فهو الخط الكلاسيكي التقليديّ الطقوسي المعروف في حوزة النجف و كربلاء و حتى بقاياه في حوزة قم, هذا الأتجاه يؤمن بـ (ولاية الفقيه الجزئية) ألتي تُقيّد صلاحيّة المرجع و تُحصر وظيفة الفقيه بجباية الخمس و الزكاة و الأفتاء و القضاء في المسائل الحسبية في أمثل الحالات, بمعنى؛ إنّ المرجع الأعلى الكلاسيكي؛ لا يُريد تحمل المسؤوليّة العمليّة لأقامة النظام الأسلاميّ لتحكيم قوانين القرآن و أحكام الله بين العباد عبر نظام (سياسيّ و قضائيّ و تنفيذيّ) مُستقلّ و كما هو الحال في إيران الأسلام لأنهم يرونها مسؤولية كبرى لا يطيقونها, بل أساساً لا يهمهم إن حكم صدام أو بوش أو الحجاج أو يزيد أو الأمام عليّ(ع), فآلجميع يتساوون في نظرهم ما دام الأمر لا يعنيهم على المستوى العملي و لا يُؤثّر على أرصدتهم المليارية و مواردهم الماليّة الجارية و آلتي تؤمّن مستقبل ذويهم و أبنائهم و أحفادهم(1) و كما بينا ذلك في الحلقات السابقة!

و هذا الأتجاه يؤيده بشدة الصهاينة و المتسلطين في المنظمة الأقتصادية العالمية و تيار متخلف لا يعون شيئاً من حقيقة الوجود, و قد مهدوا لهم بآلفعل كلّ أنواع الدّعم و المساعدة عبر القنوات الفضائية و المراكز الأعلامية والتجارية في عواصم الغرب لتعميم الأسلام الطقوسي و كما هو الحال في الدين المسيحي الذي لم يبق منه شيئاً في واقع الناس و حياتهم!

و آلغريب إن ألطقوسيين يتفنّنون التخفي خلف شعارات واهية كحب الحسين(ع) و آلأخلاص للدين و (الأعلمية) و تمثيل خط أهل البيت في مظاهرهم, لتمرير تسلطهم و لتبرير مواقفهم و إستحمار آلناس, أيّ أنهم متديّنون من غير دين!

و لعلهم يتحذّرون - أيّ أصحاب الولاية الجزئيّة - من السّعي لتحكيم النظام الأسلامي لأنه بحاجة إلى التضحيات الكبيرة, لذلك يحاولون تفسير النصوص الواضحة و المحكمة بهذا الشأن بعكس الحقيقة(2), فآلحكومة الأسلامية لو أقيمت؛ فأنّها ستكشف زيفهم و تمنع جشعهم و إمتلاكهم للمليارات من أموال الخمس و الزكاة في حساباتهم العائلية الخاصة؛ لذلك يكرهون إقامة حكم الأسلام بآلضّد من منهج(ولاية الفقيه المطلقة) الذي في حال تطبيقه ينهي وجودهم و يمنعهم من نهب أموال الناس بإسمائهم و أسماء أبنائهم و أحفادهم و أسباطهم و آلتمتع بها في عواصم الشرق و الغرب, بدل إيداعها في صندوق (بيت المال) لتغطية حاجات المستضعفين و فقراء الأمة و آلأنسانية بآلتساوي و كما هو الحال اليوم في الجمهورية الأسلامية ألأيرانية و الله الأعلم!

هذا بإختصار الفرق بين المؤمنين بمنهج (ولاية الفقيه المطلقة) الذي يسعى لأقامة المشروع الأسلامي الأكبر في كلّ الأمة,

و بين منهج آلمؤمنين الطقوسيين ألمُتمثلة بـ (ولاية الفقيه الجزئية) الذي يسعى لحفظ جزء من الأسلام و آلأحكام لفئة خاصة,

لذلك و لكون المنهج الأول الذي تبناه الصّدر الأوّل و أمثاله هو المنهج الألهي الأشمل و الأكمل و ألأكبر و الأرقى و المطلوب؛ و قد حقّقَ آلأمام ألشّهيد إنجازاتٌ علميّةٌ و منهجيّةٌ و عملية هامّةٌ خلالَ مسيرتهِ ألمباركة حتى شهادته رغم قصر فترة زعامته للمرجعيّة و كما بيّنا عناوينها الكبيرة بإيجازٍ بليغٍ في ألحلقاتِ ألسّابقةِ, تلكَ آلأنجازات ألّتي غابتْ عن عقول آلعرب و معظم آلعراقيين و أكثر ألمثقفين بمن فيهم ألمتديّنين ألحركيين و صعب فهمها و دركها حتى من قبل المراجع الكلاسيكيين ألطقوسيينالمعروفين, وهكذا تخلّد أسم الصّدر الأوّل إلى الأبد كما آلأمام الخميني كفقيه للفقهاء و فيلسوف للفلاسفة!

يُمكننا تلخيص الأنجازات الكبرى بآلمحاور ألمفصليّة ألتّالية:
1- تأصيل ألتّوحيد في آلمنهج ألأماميّ ألأثني عشري عمليّاً بعد ما كان مُضيّعاً بسبب آلولاآت ألمُختلفة للمرجعيّة ألتقليديّة, و آلتفسيير ألتّجزيئي ألانتقائي للقرآن و آلسّنة.
2- تطوير و تجديد ألفكر ألأسلاميّ و آلحركيّ.

3- تبنّي منهج فلسفي لتمكين ألأسلام ليس فقط من مواكبة روح ألعصر و آلتطور ألفكريّ بل و تفعيلهُ إسلاميّاً.
4- تبنّي منهج فلسفي و أصوليّ جديد لإستنباط و فهم ألأحكام و فلسفتها و تفعيلها بآلأتجاه ألصّحيح.

5- ألتّصدي بإخلاص و صدق لشؤون ألأمة و آلعيش مع قضاياها و همومها ألسّياسية و آلأقتصادية و آلثّقافية و غيرها.
6- طرح منهجيّة جديدة للمرجعيّة بإخراجها من آلشرنقة ألتي أحاطتْ بها قروناً فكبّلتها لتَنطلق كمؤسسة منهجيّة لقيادة آلحياة ألسّياسية و آلأجتماعيّة تليق بمنهج أهل ألبيت(ع), يبدأ فيها ألمرجع ألجّديد من حيث ما إنتهي إليه ألمرجع ألقديم لتلافي ألتكرار و آلأجترار ألّذي كان سائداً في خطّ آلمرجعيّة ألتقليديّة بدون وعي و أخلاص و منهجية أو تأثير في آلأمة!

7- تأسيس منظومة جديدة و مُتقدّمة للوكالات و تقنين آليات صّرف ألحقوق ألشّرعيّة بآلحقّ لخدمة ألقضايا ألمصيريّة للأنسانيّة.
8- إشباع ألحاجات ألثقافيّة و آلفكريّة و آلتّنظيميّة للعمل ألأسلاميّ و آلدولة ألأسلاميّة ألمعاصرة.
9- تأهيل ألعلماء و إعدادهم ليكون لهم مكانة إجتماعيّة تُؤهلهم لقيادة و توجيه الأمة.
10- ألتخطيط من خلال المقدمات أعلاه لقيمومة ألمرجعية ألصّالحة (كنظام للحكم) على آلأمة ألأسلاميّة لتحكيم شرع الله من خلال إطروحة (الولي الفقيه).

ألمحاور ألعشرة ألأساسيّة أعلاه .. و بآلرّغم من أهمّيتها لكونها هَدَفتْ في النهاية إلى آلتحديث ألعلميّ و آلفكريّ في آلمناهج ألحوزويّة ألتقليديّة ألكلاسيكية عموماً و آلفقهيّة ألأصوليّة خصوصاً؛ لكنها لم تكنْ ألقضيّة ألمركزيّة و آلمشروع ألأكبر ألّذي شغل فكرهُ و سعى لتنفيذه منذ أنْ جَهَدَ و إجتهدَ و جاهَدَ في طريق ألحقّ حتى إستشهد, بل كان يهدف كما الأمام الخميني إلى نجاة أمة العربان و الأنسانية من تسلط الحكومات الديمقراطية و الملكية و الوضعية عموماً!

فما هو ذلك آلمشروع ألأكبر ألذي ختم الصدر حياتهُ لأجله؟

ألمشروع ألأكبر: مشروع (ولاية الفقيه) ألمطلقة:
المقدمة:
إعتقد البعض من المسلمين و أكثرهم من أهل السُّنة و معهم بعض فقهاء الشيعة الكلاسيكيون؛ بأنّ القيادة الأسلاميّة تكون شرعيّة حين يقبلها الناس كحاجة يترأسهم مَنْ يتمّ الأتفاق عليه من قبل عامة المسلمين عن طريق ممثليهم, وهذا رأي مدرسة المخالفين التي رفضها أئمة أهل البيت(ع) لكونها تعتمد على رأي الناس فقط من دون سلطة الله عليهم, لكون (الولاية) تعيين إلهي و لا حقّ للأمة فيها, هذا بحسب التصاريح القرآنية العديدة المعروفة للجميع, لذلك فآلشرعية للقيادة لا تكون لكل من هبّ و دبّ و كما هو واقع أكثر الدول اليوم خصوصا في الغرب, و لا تكتمل على الأقل من الأمة وحدها عن طريق الأنتخابات الديمقراطية والتي يعادلها(الشورى) في الأسلام كما فهمها شيوخ الأزهر أو النجف الكلاسيكيون و أقرانهم في الفاتيكان, و إنما الأصل في تعيين الولاية بحسب رأي الأمام الخميني والصّدر و القائد الأمام الخامنئي و تلامذتهم هو آلتعيين الألهي أولاً ثم آلأنتخابات الديمقراطية ثانياً كداعم و سند و مشاركة عامّ' من الشعب كي لا يتقول الأعداء و المغرضون و يحسبونها - أيّ دولة ولاية الفقيه المطلقة - ديكتاتورية!

و إنما آمن بعض الأسلاميين ألدّعاة القاصري الفهم و الوعي بذلك - أيّ بآلدّيمقراطية لوحدها كطريق للحكم - كما العلمانييون من طلاب الدنيا لأغراض دنيوية دنيئة عابرة, و لعل الغاية من هذا الرفض هو للتحرر من قيود و أحكام الأسلام بشأن الحقوق الأنسانية .. فبعد ما تقع السلطة بأيديهم يكونوا مطلقي الحرية لتحديد الحقوق و الرواتب و المخصصات بعيداً عن رقابة (الولي الفقيه) ليسرحوا و يمرحوا و يقنّنوا كيفما يشاؤون بدون رقيب أو حسيب تاركين الأمور لأهواء السياسيين و مطامحهم, أؤلئك الذين لا و لن يعدلوا ما لم يكن هناك حاكم من فوق على ضمائرهم يتمثل بحاكم شرعيّ إلهي يتصدى للأمور من خلال أحكام القرآن و آلسُّنة كصمام أمان يُحدد المسير و القوانين لهم و يحكم بقوانين الاسلام, بجانب مراقبة و تأييد الأمة كغطاء عام للأصل الولائي في الأمامة و الولاية في الدّولة الأسلاميّة.

أمّا (آلشورى) و تقابلها (الدّيمقراطية) الذي بات هو المعيار السائد للأسف في الأمة و عموم الناس؛ فما هي إلا رأي أهل السقيفة .. بل سبقهم أهل اليونان بذلك قبل 4000 عام و رفضه معظم فلاسفتهم و حكمائهم من أمثال سقراط و ارسطو منذ ذلك الحين و نعتوه بشتى الصفات المشينة!

و هذا المعتقد القديم - الجديد؛ هو إعتقاد معظم أهل السُّنة لتحديد القيادة في المجتمع و ليس رأي مدرسة أهل البيت(ع) أو عقيدتهم التي حدّدت مواصفات خاصة للقائد و المرجع والأمام المتصدي لأمور المسلمين كولي للأمر بإعتباره حقّ إلهي مخوّل للنبي ثم للأمام(ع) ثم لنائبه أو من يعيّنه الأمام المعصوم(ع) في النهاية كنائب للأمام المهدي عليه السلام من خلال النصوص التي بحثناها في الحلقات السابقة, و هذا ما غاب عنهم و حتى عن المراجع التقليديين الكلاسيكيين الذين جزّؤوا الولاية بسبب المصالح الخاصة و الفهم الناقص لمفاهيم التوحيد و الأسلام من قبل المراجع و المحيطين بهم مِمّا أدى في النتيجة إلى سقوط الأخلاق و القيم في العراق والأمة و تسلط الظالمين و سفك دماء المؤمنين و آلأخيار و شيوع آلفوضى و الأرهاب و الظلم و المشكتى لله!

لذلك و للأسباب التي عرضناها كانت حكومة"ولاية ألفقيه" هي مشروع ألنّهضة ألأسلاميّة ألأكبر للشهيد ألصّدر الأول(قدس), هذا هو آخر موقف و وصية له سلام الله عليه, و هي آلأطروحة ألّتي رخّص لتحقيقها كلّ شيئ حتّى خَتَمَ لأجلها حياتهُ شهيداً و شاهداً على آلأمة ألأسلاميّة ألمنكوبة بقياداتٍ و حكوماتٍ و مرجعيات وضعيّةٍ مختلفةٍ ألمشارب و آلأهواء و آلولاآت بسبب إنحرافهم و عمالتهم للمنظمة ألأقتصاديّة ألعالميّة ألّتي تتحكم و تُهيمن على مقدّرات ألعالم كلّها!

لقد أربَكَ ألأمام بمشروع "ولاية ألفقيه" الأكبر ألأستكبار ألعالميّ خصوصاً المنظمة العالمية الأقتصادية و جميع أذيالهم في آلحكومات الوضعية و على رأسهم ألنّظام ألصّهيوني(3)؛ ذلك آلمشروع ألذي غيّر آلعالم كلّه و أرسى لنظام عالمي جديد يقوم على اساس العدل و الكرامة الأنسانية!

لذلك أوعزوا إلى عميلهم ألقزم ألقذر صدّام المقبور بقتلهِ لتَخْسرَ ألأمّة آلأسلاميّة و آلأنسانيّة و جميع ألمستضعفين قائداً إلاهياً و إنسانيّاً فذاً ما تجود به أمّة من آلأمم إلّا نادراً, و كذلك دفع حكومات العربان بقيادة صدام للهجوم على دولة الأسلام لأجهاض الثورة و إيقاف مدّه في العالم عبر حرب ظالمة قذرة إستمرت لأكثر من ثمانية أعوام!

إن تلك ألأطروحة ألأكبر رغم قدمها في الفكر الأسلامي إلا أنها لم تكن معروفة لدى الوسط الحوزوي العراقي ناهيك عن الشارع العام .. إنّما تبنّاها بعض الفقهاء و على رأسهم السيد الصدر الأول بعد إلقاء الأمام الخميني(قدس) في النجف الأشرف سلسلة من المحاظرات القيمة على طلبة البحث الخارج حول فلسفة الحكومة الأسلامية في عصر الغيبة و نظرية ولاية الفقيه, و لذلك أمر الصدر الأول طلابه بآلحضور في تلك الحلقات و النهل من علوم الأمام الخميني الذي بشّرنا به القرآن الكريم(4), و بعد ما إنتصرتْ ثورة ألأسلام في إيران مباشرةً أعلن(قدس) بكلّ وجوده متحدياً كل طغاة الأرض و بأعلى صوته و بكلّ صدقٍ و إخلاص و شجاعة؛

[بأنّ آلأمام ألخمينيّ(قدس) قد حقّق جميع حلم آلأنبياء و آلمرسلين في آلأرض و لهذا وَجَبَ على آلجّميع إطاعته و آلأنقياد لأوامره سواءاً كان إنساناً مستضعفاً أو مسلماً عاديّاً أو مرجعاً فقيها](5), مستنداً بذلك على القرآن و السُّنة النبويّة, حيث قال الله تعالى: [...أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ...](6).

و قال الأمام الصادق(ع) لعمر بن حنظلة:
[من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له, فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقّه ثابتاً لأنه أخذ بحكم الطاغوت و قد أمر الله أن يكفر به, فقال عمر بن حنظلة؛ فما يصنع الناس؟ قال(ع)؛ إنظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف لحكمنا فإرضوا به حكماً فإني قد جعلته عليكم حكماً! فإن حكم بحكمنا و لم يقبل به أحد, فإنما بحكم الله إستخف و علينا ردّ و آلرّاد علينا رادٌ على الله و هو على حدّ الشرك بآلله](7).

و لذلك كان قدّس سرّه أكبر داعمٍ لها و لخطّها آلأساس ألمُتمثل بـ"ولاية ألفقيه" أو ألحكومة ألأسلاميّة, حيث كتب و أرسى ألمباني ألنّظريّة لدستورها و على أساس أفكاره(قدس) بنتْ ألدّولة ألأسلاميّة ألمُعاصرة أنظمتها و أصولها ألتشريعيّة و آلسّياسيّة و آلأقتصاديّة, و من تلامذتهِ ألنّجباء تشكّلت ألكثير من قياداتها و أركانها, حتّى صار أحدهم و هو آلسّيد محمود ألهاشمي ألشّاهرودي ألمسؤول ألثاني في سلم آلنّظام ألأسلاميّ في آلدولة ألأسلاميّة و أمّتها ألعريقة ألمُحمديّة بعد ما كان رئيساً مُميّزاً للقضاء ألأعلى لعشر سنوات كاملة(8)!

في خضم آلصّراع ألذي كان دائراً بين جبهة آلحقّ و آلباطل إستشهد جميع ألمقلّدين ألحقيقيين للأمام ألفيلسوف ألفقيه و كان آخرهم آية آلله العظمى ألسيد محمد باقر ألحكيم و أخوه آية الله السيد عبد العزيز ألحكيم و آلسيد عزّ آلدين سليم و من سار على نهجهم؛ بعد ما إمتثلوا لأمر قائدهم ألفريد ألمظلوم و لم يبق منهم أليوم سوى بعدد ألأصابع كآلسّيد ألهاشمي ألشاهرودي و آية الله العظمى ألسّيد كاظم ألحائري و آية الله ألشّيخ ألكوراني و آية الله ألشّيخ ألآصفي و قد ذكرنا آلأسباب ألواقعيّة لذلك .. و هؤلاء ألقلّة ألقليلة هم فقط منْ كانَ يَعرِف سرّ آلأمام ألصّدر و منهجهُ و مغزى حركته ألفكريّة و فلسفته في آلوجود !

لقد كتب ألكثير من آلمؤلّفات ألفريدة و ألقى آلمحاضرات و آلخطب ألعديدة في آلبحث ألخارج و في آلمناسبات ألأسلاميّة, خصوصاً في ولادات و وفيّات ألأئمة .. لكنّ جميع تلك آلأعمال .. على أهميّتها لم تكن هي فصل ألخطاب و آلمُراد ألنّهائي في آلمشروع ألصّدري ألأكبر ألذي خطّطَ لهُ و سعى لتحقيقه؛ بلْ كان تشكيل ألحكومة ألأسلاميّة بقيادة "ألوليّ ألفقيه" هو بيت ألقصيد و آلهدف ألنّهائي ألّذي نظّرَ لهُ على مدى نصف قرن تقريباً و كابَدَ لأجله أنواع ألبلايا و آلمواجهات ألمُتواصلة, لأنه كان يعلم بأنّ مآسي آلأمة و مِحنها و إبتعادها عن ألأسلام ألحقيقيّ ما هي إلّا بسبب تسلّط ألحكومات ألوضعيّة بدعمٍ وتخطيط من آلأستكبار ألعالميّ بدل حكومة ألأسلام!

و لذلك تنفسّ آلصّعداء بعد ما إنْتَصَرَتْ ألثورة ألأسلاميّة في إيران(9) .. حتّى إنّه قُدّس سرّه بَدَأ يرى آلشّهادة هيّناً و ألذّ من آلعسل بعد ما تحقّقت غايتهُ و إطْمَئَنّ لمصير ألأسلام و آلوعد ألألهيّ على لسان رسولهِ ألأمين محمد(ص) لأمّة سلمان آلمحمديّ(رض)(10).

عزيز الخزرجي

http://www.facebook.com/AlmontadaAlfikryللتّواصل عبر آلرّابط ألتّالي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إنّ مأساة الشيعة تكمن في أشياء عدّة, منها؛ إستغلال موضوع الخمس و الزكاة لطبقة خاصة تستأثر به و غالباً ما نسمع بوصف المرجع و المقلد بأنه (نائب الأمام) بجانب صفات تختص بآلأنبياء و المعصومين فقط!
ترى بآلله عليك أيّ إمامٍ أو نبيّ مات و ترك المليارات من الأموال إرثاً لأولاده!؟
فهذا رسول الله(ص) [كان على فراش المرض و بجيبه 7 دراهم فخاف أن يقبضه الله إليه و هي في جيبه فكأن يأمر أهله بآلتصدق بها, و كلما إستيقظ سألهم عنها, و لما علم أنهم مشغولون بمرضه عن صرفها, إستغاث قائلاً؛ (ماذا يقول محمد لربه لو لقيه و هي في جيبه؟)], و أما إمامنا عليّ(ع) فكان يُردّد؛ [أ لا و إنّ إمامكم قد إكتفى من دنياه بطمريه ...], بل رحل عنا و كان مديناً بـ (400) ألف درهم و هو خليفة المسلمين!
أمّا عن السّلف الصالح من علمائنا, فإنّ السيد العارف محمد حسن الكشميري يضيف بآلقول؛
[أنّ السيد الأصفهاني مات مقروضاً, و آلسيد الحكيم توفي مديوناً, و السيد عبد الهادي الشيرازي توفي مديوناً, و السيد محمود الشاهرودي توفي مديوناً, و الشيخ الزنجاني قد باعوا أثاث بيته بـ (10) دنانير بعد وفاته لتسديد ديونه, و هكذا غيرهم]!
بل إن السيد روح الله الخميني الذي إمتلك أغنى إمبراطورية في العالم توفى و لم يترك في حسابه الشخصي ديناراً واحداً و لا حتى إرثاً شخصياً أو بيتاً لعائلته!
لكن و للأسف الشديد رأينا العجب مقابل ذلك؛ حيث ظهر منذ العام 1965م و إلى اليوم الثراء الفاحش على ذوي المراجع الكلاسيكيين الطقوسيين و حواشيهم عبر إقتناء السيارات الفارهة و القصور المنيفة و آلأثاث الأيطالي الفاخر و السفرات المرفهة و آلطائرات الخاصة و المستشفيات الخاصة في لندن وأوربا و الحياة المترفه و الجامعات التي لا يصلها إلا أبناء الأثرياء, بل سمعت من أحد المؤمنين بأن صهر أكبر مرجعية معاصرة في النجف الأشرف قد شارك بعدة ملايين في أسواق المضاربات الربوية في سوق (نزداك) بأمريكا, بل و تفاقم الأمر حتى أصبح أولاد و أحفاد المرجع؛ يمتلكون شبكات الفنادق في عواصم الضباب و العراق و إيران و بيروت, بل مدناً بأكملها كمدينة القائم في قم, و لم نسمع يوماً بأنّ هذا النائب للأمام كما يدعيّ .. قد حاسب ولده أو حفيده و سأله من أين لك هذه الملايين, لأنه فعل ذلك بأمر من والده الذي سبقه بصرف ملايين الدولارات عبر ركوب الطائرات الخاصة لعلاج وكعة صحية أو زيارة تفقدية لأيام أو أسابيع!
(2) و ردت آيات صريحة عديدة بشأن وجوب تشكيل الحكومة الأسلامية من قبل المتصدي و المرجع الأعلى, و بغير ذلك فقد وصفهم القرآن الكريم بأبشع الصفات و أقذرها, و منها: [و من لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون .. هم الظالمون .. هم الفاسقون](سورة المائدة \44\45\47).

(3) أعلن رئيس وزراء إسرائيل عشيّة إنتصار ألثورة في إيران عام 1979م قولهُ في وصف ألثورة ألأسلاميّة:

[لقد حَدَثَ زلزالٌ كبير و مُدمّر في آلشّرق ستصلنا هزاته].
و كان دقيقاً في وصفه و تنبؤآته, حيث باتتْ ألجّمهورية ألأسلاميّة في إيران أليوم ألقوّة ألقاهرة ألوحيدة ضدّ آلكيان ألصّهيوني و معها آلمستكبرين و آلحّكام و في مقدّمتهم حُكام ألعرب ألصّهاينة ألأنذال.
(4) أوردت التفاسير المعتبرة كما كتب الصحاح و منها (صحيح البخاري) بجانب مصادرنا في مدرسة أهل البيت(ع)؛ بشأن تفسير بعض الآيات كآلآية الثالثة في سورة الجمعة و كذلك آخر آية في سورة (محمد) و غيرها بكونها تعني الأمام الخميني و أحفاد سلمان الفارسي الذي سيحملون رسالة الأسلام من جديد بعد ما يتركه العرب و باقي المسلمين, و قد أوردنا تفاصيل ذلك في بحوث سابقة, منها: (السياسة و الأخلاق ؛ من يحكم من), و غيرها من المقالات, فيرجى مراجعة ذلك.

(5) لمعرفة ألمزيد؛ راجع ألحلقات ألسّابقة من هذه ألسّلسلة.
(6) سورة النساء / 59.
(7) وسائل الشيعة / باب القضاء, كما ورد الحديث في مصادر و تفاسير المدرستين.
(8) يُعتبر آية آلله ألعظمى ألسّيد محمود ألهاشمي ألشّاهرودي مسؤول و مُوجّه ألرؤساء ألثّلاث في ألسّلطات ألشّرعيّة ألرّئيسيّة في آلدّولة ألأسلاميّة و هي: (ألتنفيذيّة و آلقضائيّة و آلتشرعيّة) و قد تمّ تعينهُ بأمرٍ من زعيم آلأمة ألأسلاميّة ألمرجع ألأعلى ألسّيد ألخامنئي دام ظلّه على آلعالمين.

(9) في آخر مكالمة هاتفيّة له مع مراسل وكالة آلجمهوريّة ألأسلاميّة من طهران قُبيل إعتقاله ألأخير أفاد بآلقول جواباً على سؤآل حول صحّته لمراسل ألوكالة:

[صحّتي ليستْ مهمة في مقابل ألاسلام, ألمهم نجاح آلثورة الأسلامية و إنتصار خط الأمام ألخميني].

و تلك كانت آخر كلمات سمعها آلعالم من فم هذا المفكر ألفقيه ألفيلسوف ألعملاق ألذي لم يصل لإخلاصه و تقواه و علمه أيّ فقيه أو فيلسوف لحد آلآن.

(10) للتعرف على حقيقة ذلك ألوعد ألألهي للبشرية بشأن دولة ولاية ألفقيه ألمعاصرة؛ راجع تفسير آية(و آخرين منهم لمّا يلحقوا بهم و هو آلعزيز ألحكيم)(سورة ألجمعة / 3) و كذلك تفسير آخر آية من سورة (محمد) في قوله تعالى؛ (... و إن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ...) و غيرها من الآيات بهذا الشأن, هذا بحسب تفاسير و مصادر الصحاح لأهل ألسّنة و آلجّماعة .. خصوصاً صحيح ألبخاري و مسلم و تأريخ إبن هشام بآلأضافة لمصادر الشيعة, حيث أوردوا بآلنص و بطرق مختلفة بأن المعني من (و آخرين منهم ...) هم قوم سلمان الفارسي, بل أكد البخاري في طريقين بأنه إشارة إلى شخص من بلاد فارس, أتفق العلماء المعاصرين بأنه الأمام الخميني(قدس).
و لتفاصيل مفيدة؛ راجع أيضاً كتاب آلشيخ ألفتلاوي بشأن دولة آلأمام المنتظر(ع) و كتاب:(ألمُمهّدون للمهدي) و كتاب: (مستقبلنا بين آلدّين و آلدّيمقراطيّة) و (الملاحم و الفتن) و غيرها.

 


 

 

عزيز الخزرجي


التعليقات




5000