..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدكتور حمدي الأسدي كما رأيته

جواد عبد الكاظم محسن

بعد رحلة بحث مضنية عثرت على فرصتين للعمل ؛ الأولى في الشركة العامة للصناعات الميكانيكية في الإسكندرية ، والثانية في الشركة العامة لصناعة الحرير في سدة الهندية ، وكان اختيار أي منهما يعني رسم حياة جديدة لي تختلف تماماً عن الأخرى ، وقد اخترت الفرصة الثانية لأنها كانت الأسرع في إنجاز معاملة التعيين .

     كان دخولي إلى الشركة العامة لصناعة الحرير الصناعي الواقعة بين مدينتي المسيب والسدة نقطة تحول كبيرة في حياتي ، فقد وجدت فيها عالماً جديداً يختلف عما ألفته خارجها من قبل ، أبنية واسعة وشاهقة الارتفاع ، ومكائن ومعدات وأجهزة لم أر مثلها من قبل سوى في الصحف والمجلات والتلفزيون ، وخليط من شتى الأجناس والأديان والمعتقدات والمناطق يعيش متآخياً ، وهناك علاقات عمل تنظم الحياة داخل هذا العالم الصغير .

     أسماء لشخصيات عديدة مازالت عالقة في ذهني من ذلك العالم الخاص ، وهي محفورة في الذاكرة ، ولكل واحد منها صفاته التي انماز بها عن سواه ؛ منهم مديرنا العام عبد الله عبد المجيد البيرماني ، وكان شديد الانفعال ، أذكر مرة أنه تابع غيابات العمال في قسم النسيج بعد أن وجدها قد ارتفعت بشكل ملحوظ ، فطلب حضور المتغيبين أمامه ليسألهم واحداً تلو الآخر عن سبب غيابه ، وتعددت الأعذار ، وقال أحدهم أن بيته بعيد عن الشركة (لم يكن يبعد كثيراً عن الشركة) ، وهو سبب غيابه ، فقال له المدير العام :"ولِمَ لم تخبرنا قبل إنشاء الشركة ، لنجعلها مجاورة لبيتكم فلا تتكلفون عناء المجيء" !!

     ومن تلك الشخصيات (بدروس كريكور ميكائيليان) مدير الحسابات ، ولم أر دائرة حسابات انتظم عملها وأخلص موظفوها كما كانت في أيامه .. كانت الرواتب توضع في المظروفات الصغيرة ومعها شريط المفردات المطبوع ، وتصل للجميع في اليوم المقرر للراتب من دون تأخير ، ويتسلمها العمال في أماكن عملهم في النهار أو الليل على حد سواء ، وتبلغ الأمانة والدقة حدا أننا كنا نجد داخل المظروف عملة الفلس والفلسين ومن دون أدنى نقص !!

     وهناك مدراء آخرون لكل واحد منهم صفات يتفرد بها عن سواه ، فالمدير الفني صباح رشيد العبيدي (والده الأديب والشاعر المعروف رشيد العبيدي) ، كان يتابع ويراقب العمل بصمت وهدوء ويخشاه الجميع من دون استثناء ، ومصطفى العاني المدير التجاري معروف بلباقته ، وعبد الجبار جواد مدير الإدارة ، وحمدي الأسدي مدير انتاج الأقسام الرئيسة في الشركة الذي سنقف عنده مطولاً ، ونجيب أيوب مدير الأقسام الثانوية أو الكيمياوية ، وصبيح الوهيب مدير التنظيم والإنتاجية ، وعبد الخالق الطيار مدير السيطرة والنوعية ، ونافع العلي مدير المخازن ، وبهنام غريبو رئيس المهندسين ، وخالد خليل رئيس قسم الكهرباء ، وداود سلمان رئيس قسم النسيج ، وكيلان العزاوي رئيس قسم الغزل ، ومحمود الجبوري رئيس قسم الفسكوز ، وضياء الفرطوسي رئيس قسم الصودا الكاوية ، وكل واحد ممن ذكرنا ينحدر من مدينة عراقية غير مدن الآخرين ، وكذلك الحال بالنسبة لبقية العاملين ، فهناك أبناء بغداد والموصل والأنبار والناصرية والحلة وكربلاء والنجف وديالى وغيرها من المدن ، وهم عراق مصغر من القوميات والأديان والمذاهب .

     كان لقائي الأول مع الدكتور حمدي الأسدي حين قابلني وهو بمنصب مدير الإنتاج قبيل توقيع أمر تعييني ، وخشيت أن لا يوافق على تعييني بسبب دوامي المسائي في الجامعة ، ولكن الكثيرين طمأنوني أن في الرجل من الطيبة ما يمنعه من إلحاق أدنى الأذى والضرر بشاب يبحث عن مستقبله ويريد تأمين حياته ، وكان كلامهم صحيحاً ، فقد صدر أمر تعييني من دون عرقلة ، وباشرت العمل في 26/8/1973م عاملاً في قسم النسيج براتب مقداره ثلاثة عشر ديناراً شهرياً في عام دعي بعام التقشف .

 

***

     في السنة التالية شعرت أن المهندس حمدي الأسدي وكان مديراً للإنتاج ثم رقي إلى منصب مدير للدائرة الفنية يكنّ لي شيئاً من الاحترام الواضح لإخلاصي في عملي ونجاحي فيه ، ولعل صورة حسنة وصلته عني بواسطة رئيس قسم النسيج الكيمياوي داود سلمان ، وهو مسؤولي المباشر ، وكان على الدوام يثمن إخلاصي واندفاعي للعمل وقد حظيت برعايته ، واستفدت كثيراً من خبرته في العمل وخلقه وتجربته في الحياة ، وكان على علاقة حميمة بمسؤوله الأسدي الذي جاءني إلى محل عملي مرة ، وأثنى عليّ ونبهني إلى مسألة جانبية في الاستمارة الخاصة بتسجيل كميات الإنتاج .

     ومرت سنوات أخرى تحولت فيها من الخدمة العمالية إلى الوظيفية وصرت معاون ملاحظ فني ، والتحقت بعد ذلك بالخدمة العسكرية التي استمرت لعقد كامل من الزمن باستثناء سنتين انتدبت فيهما للعمل في الشركة ، وخلال هذه السنوات كان المهندس حمدي الأسدى قد نال شهادة الدكتوراه في الهندسة الكيمياوية من إحدى الجامعات البريطانية ، وكان يحمل من قبل شهادة البكالوريوس والماجستير من إحدى الجامعات الروسية ، وعاد مديراً عاماً للشركة العامة لصناعة الحرير الصناعي في سدة الهندية وكانت فرحتنا به كبيرة ، وصار اسمه لامعاً في عالم الصناعة يومذاك .

     وللحقيقة والتاريخ وإنصافاً للرجل ومواقفه المشرفة ؛ أقول حدثت بيني وبينه مشكلة ما كانت لتحدث لولا تدخل أطراف أخرى لم تكن على وفاق معي ، وسرعان ما تطورت هذه المشكلة تطوراً مؤلماً لكلينا بسبب عدم منحي داراً سكنية ضمن مجموعة دور أنشأتها الشركة حديثاً ووزعتها على عدد من موظفيها من خلال لجنة شكلت لهذا الغرض ، ولم تراع استحقاقي ، فشعرت بالغبن الشديد ، وكان ردي عنيفاً على الجميع ، وقصدت مكتبه طلباً مقابلته بصفته مديراً عاماً للشركة فأبلغني مسؤول المكتب باعتذاره ، وقد أخبرني الدكتور الأسدي لاحقاً أنه شعر بالندم لحظتها ، وهرع ورائي لتصحيح الموقف ، ولم يلحق بي لأني غادرت الشركة على عجل بعد أن صدمني اعتذاره الذي لم يكن في الحسبان ، واتجهت للصحافة والوزارة ، وأشعر اليوم بالأسى والأسف الشديدين والألم الممض لما حدث ، وأشعر أيضاً أن ردي كان قاسياً وغير مناسب وتجاوز الحد المعقول ، أما بالنسبة للدكتور حمدي الأسدى ، فقد طوى هذه الصفحة المعتمة بنبل وأخلاق سامية أخجلتني كثيراً ومازالت أشعر بالحرج - منه فقط - كلما ذكرتها .

     خلال تلك الأزمة المؤلمة نشرت في الصحافة قصة قصيرة بعنوان (الدار) ، ولقيت بعض الاستحسان من النقاد والقراء  ، ورسمت فيها صورة لما تمنيت أن يكون عندما طلبت مقابلة الدكتور حمدي الأسدي ، وأرسلت إليه نسخة منها ، وبعد أشهر عادت المياه إلى مجاريها بيننا ، وشاءت الصدفة أن أدخل مكتبه ذات صباح طالبا مقابلته للسلام عليه فقط ، وكان المكتب مكتظاً بمن يريد مقابلته وبعضهم يسبقني في الحضور والمكانة الوظيفية أو الاجتماعية ، إلا أنه بادر بطلب دخولي عليه فوراً من دون إبطاء ، واستقبلني بمودة بالغة ، وحينما أردت الانصراف بعد دقائق  حرصاً على وقته ، أصر على استبقائي معه في المكتب لوحدينا ، ثم طلب القهوة لنا كما كنت قد سردت في القصة  ، وراح يترجم من دون كلفة أو اصطناع صورها واحدة تلو الأخرى ، وكأنه يريد الاعتذار مني وتحقيق ما تمنيت وكتبت ، وتعويضي عما لحقني من أذى نفسي من موقف سابق لم يرتضيه !!

***

     صارت لقاءاتي منتظمة مع الدكتور حمدي الأسدى بعد هذا اللقاء ، إذ كلما جئت مجازاً من وحدتي العسكرية قصدته ، وكنت أحمل له بعض المطبوعات ، واكتشفت حبه الشديد للأدب والشعر ، وولعه بالمطاردات الشعرية لكثرة ما قرأ وحفظ من أبيات الشعر ، وطلب مني مرة شرحاً لديوان المتنبي ، فأهديته نسخة أنيقة من (العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب) لناصيف اليازجي ، وكان يستقبلني في مكتبه أو في داره القريب من داري ، ويتولى الضيافة بنفسه ، وكانت تصحبني أحياناً أبنتي الصغيرة ، فيفرح بوجودها ، وتأنس لمعاملته الحنونة ورعايته لها .

     وحينما انتدبت من الخدمة العسكرية للعمل في الشركة ، رغب عدد غير قليل من مدراء الدوائر المهمة في تنسيبي إلى دوائرهم للعمل معهم اعتمادا على ما سمعوه عني ، وكان أشدهم الدكتور جاسم الكاطع مدير السيطرة والنوعية ، وهو رجل فاضل وفي غاية الثقافة ، وقارئ نهم ، وسياسي يساري قديم ، وقد وصلت الأمور بينه وبين الدكتور حمدي الأسدي حولي إلى حدّ الزعل ، إذ أصر الأخير وهو المدير العام للشركة على تنسيبي إلى قسم الهندسة المدنية لزحمة العمل فيه ، وهو ليس من اختصاصي ، ولكنه قال لي أثق بكفاءتك وذكائك ، وأهداني كتاباً هندسياً من تأليف أخيه الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة بغداد ، ومازلت أحتفظ بهذا الكتاب وعليه كلمة الإهداء الجميلة .  

     ولأكثر من مرة هاتفني الدكتور حمدي الأسدي طالباً حضوري إلى مكتبه أو راجيا زيارته في بيته من أجل قيامي بقراءة بحوثه العلمية المكتوبة باللغة العربية وتدقيقها لغويا ، ولاحظت لغته الرصينة وندرة أخطائه ، وأهداني بحثاً حول مستلزمات إنشاء المشاريع الصناعية ، ومازلت احتفظ به باعتزاز في أرشيف ذكرياتي ، وحدثني في تلك الأيام عن فرحه الغامر لقيامه بإلقاء محاضرات في كلية الهندسة بجامعة بغداد ، وقال أنه يدفع لسائقه أجور طعام وشراب وسكاير وغيرها أكثر من الأجور التي كان يتقاضاها من تلك المحاضرات ، ولكن أجواء الجامعة العلمية هي المكسب الكبير كما أكد لي .

     اختارني في لجان مهمة كثيرة لثقته الكبيرة بنجاحي، وكنت في أغلبها سكرتيراً لها ومشرفا على عملها ومحررا لكتبها وتنظيم معاملاتها المختلفة ، وكنت أحمل المعاملات المالية لتوقيعها منه ، فيضع إمضاؤه من دون تأخير ، وسألته عن ذلك مرة ، فقال كلي ثقة بك وبزملائك الآخرين ، وتوقيعي هو جزء من توقيعكم  .

     وفي فترة عملي  مسؤولاً للجنة استلام المواد الإنشائية الخاصة بالشركة ؛ جاءني المسؤول الأمني للشركة مرة وأخبرني أنه حصل على موافقة المدير العام على إرسال كمية من البلوك إلى دائرة أمن السدة لحاجتهم إليها ، قلت أريد ورقة موقعة من المدير العام بذلك ، فاغتاظ من كلامي ، وبعد أيام التقيت بالدكتور حمدي الأسدي وهو المدير العام ومعه المسؤول الأمني في باب الشركة ، فاختلى بي على جهة كي لا يسمعنا أحد ، وقال لي ((أعرف مدى حرصك على الشركة ، وعدم ارتياحك لهؤلاء ، ولكن "لا تكن يابساً فتكسر ولا أخضر فتعصر")) ، وفهمت تلميحه ، وقلت لا مانع لدي بعد موافقتك ، ولكني أخشى مكائدهم فيما بعد ، وورقتك هي التي تحميني في حالة غيابك ، قال سأعطيك ورقة بتوقيعي ولكن لا أريد لأحد أن يطلع عليها ، هي لحمايتك عند الضرورة فقط .

     وافترقت بنا السبل ، فقد نقل مديرا عاما إلى الشركة العامة لصناعة الألبان في أبي غريب ، ثم أحيل إلى التقاعد ، وانصرف للعمل في القطاع الخاص ، وصارت لقاءاتي به متباعدة ، ولكن لم ننقطع عن بعض أبداً ، وحدث أن قطع أحد المدراء العامين التيار الكهربائي عن حينا السكني ومصدره من الشركة منذ تأسيسها وإنشاء الحي في الستينيات ، فكتبت شكوى مع آخرين ونشرتها في أحدى الصحف ، وقد عززتها بكشف من مهندس كهربائي متخصص تمكن المدير العام المشتكى منه معرفة اسمه ، فكتب لوزارة الصناعة مطالبا عقوبته الشديدة ، وجاءني المهندس المهدد بالعقوبة لائما وخائفا من عواقب الأمور ، واتصلت بصديقنا القديم الدكتور حمدي الأسدى وقد تقاعد عن العمل الحكومي ، واستقر في أحدى شركات القطاع الخاص ، وشرحت له الموقف واتفقنا على لقائه في اليوم التالي ليصطحب صاحب المشكلة إلى ديوان وزارة الصناعة ويغلق القضية .

***

     في ليلة اندلاع حرب الخليج الثانية في كانون الثاني سنة 1991م عاد الدكتور حمدي الأسدي وعائلته إلى دارهم القديمة في حي الموظفين في سدة الهندية تاركاً شقته في بغداد التي كانت تتعرض لقصف شديد ، وبقي هناك طيلة مدة الحرب ، فكانت لقاءاتنا يومية مع نخبة من أصدقائه وزملائه القدامى أذكر منهم الكيمياوي محمود الجبوري ، كنا نبدأ يومنا بالذهاب مشياً إلى السدة الجديدة متبادلين الحديث والحوار ، وقد شدني الدكتور الأسدي بسرد ذكرياته ، وشجعني على توجيه الأسئلة له ومحاورته ، قال إنه كان الأول على الفرع العلمي في لواء الناصرية (محافظة ذي قار فيما بعد) سنة إكماله الدراسة الثانوية للعام الدراسي 1957- 1958م ، وكان ضمن البعثة الدراسية الأولى التي ذهبت إلى موسكو في أيلول سنة 1958م ، وقال ذهبنا ونحن نرتدي الملابس الصيفية ، ولما وصلنا وخرجنا من الطائرة شعرنا ببرد شديد ، فأدركونا بملابس شتوية ، وقال إنه بعد أسبوع شعر بحنين جارف إلى العراق ، فأراد العودة ، وقصد السفارة العراقية ، واستقبله الملحق الثقافي فيها الشاعر عبد الوهاب البياتي ، وطيّب خاطره بكلمات جميلة ، وطمأنه أن هذه الحالة طبيعية لمن يفارق الوطن والأهل والأصحاب ، وطلب منه أن ينتظر شهراً واحداً فإن لم ينسجم مع البيئة الجديدة ، فسيساعده ويسهل أمر عودته ، وأنسجم ولم يعد إلا بعد إكمال دراسته وقرانه من امرأة روسية كانت في غاية الإخلاص له والاحترام والطيبة لمن عرفها .  

     ولعل آخر ما هاتفني به الدكتور حمدي الأسدي للسؤال عني ثم طلبه بكتابة سبعة من موضوعات الإنشاء المختلفة لابنته الصغيرة نادية ، وكانت في المرحلة الأخيرة في دراستها الثانوية ، ومرت بضعة أسابيع ، وظننته نسي الأمر أو تجاوزه ، حتى جاء يوم عاد لمهاتفتي مساءً سائلاً عن الموضوعات التي كلفني بها لقرب حلول موعد الامتحان ، وسهرت ليلتها ، وكتبتها جميعاً ، وقصدت شقته صباح اليوم التالي في مجمع الصالحية ، وسلمت المطلوب بيد ابنته نادية ، وحققت رغبته ، ووفيت له بما وعدت .

     وبعدها سمعت أن الرجل غادر إلى ليبيا للعمل في جامعاتها بعد أن ضاقت سبل العيش به هنا في وطنه ، وجهل المسؤولون مكانته العلمية ، وانقطع الاتصال بيننا حتى صدمت ذات يوم بسماع نبأ وفاته وكان يوم الثلاثاء 15/12/2009م ، وكان سماعي بهذا الخبر الفظيع بعد مدة ، فاستعدت شريط الذكريات وأحداثه المتلاحقة وصور المرحوم الدكتور حمدي الأسدي منذ رؤيتي له لأول مرة ثم ما تلاها من صور في كل مكان وزمان مضى ، واعتصرت نفسي ألماً واجتاحتني موجة حزن ، وهطلت دمعة من عيني ودمعتان ودموع أخرى حرى على رجل طيب وزميل وجار وصديق عزيز عرفته نبيلاً في خلقه  وكبيراً في إنسانيته ، ونزيهاً في عمله ، وعالما في عقله وبحوثه قدم الكثير للصناعة العراقية ، وعدته المصادر والمتخصصون واحدا من أركانها المهمة .            

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات

الاسم: اساريا ليبيا
التاريخ: 06/12/2019 01:14:31
ليرحمك الله ويجعل الجنة مثواك دكتورنا لقد ذكرني المقال بكثير من مواقفه معي وارشاده ذكرني بالمحاضر الذي لاامل دروسه لقد كنت استغرب استغراق اي طالب وقت كبير للتحضير للامتحان بها فقد كانت له طريقة شرح واسلوب تبسيط مالم يكن الا لاقلية جدا غيره ... ليرحم الله فقيدنا مثلي الاعلى استاذي قدوتي

الاسم: اساريا ليبيا
التاريخ: 06/12/2019 00:44:53
لا ادري سبب يحثي اليوم في النت عن فقيدنا الغالي لقد كنت من اول من درسهم في ليبيا وكان له اعظم الاثر في فانا كنت من اكثر الطلبة المتعبين فانا مزاجية في دراستي اذكر يوما مشرفي وهو يصرخ بي بسبب نتائج نهاية احد الفصول الغير منطقية بنظره فالمواد الاكثر صعوبة كانت درجاتي الاعلى بين زملائي مع نتائج سيئة في المواد الابسط اذكر ضحكه يومها وقوله اني من افضل من درس واذكاهم ووصيته لي بان اجد لي بعد التخرج وظيفة تترك فبهالي حرية التصرف وقوله باني سابدع لاني مع كل مشاغباتي خامة جيدة لمهندسة مبدعة ... مازلت اتذكره دائما واذكره لطلابي اذكر افضل من درسني رحمه الله

الاسم: مريم محمد
التاريخ: 05/12/2019 18:57:52
رحمك الله دكتورنا لقد كنت من اول الطلبة الذين درسهم في ليبيا ولقد كانت المواد التي درسني بها من افضل المواد عندي وقد كانت علاقتي به وطيدة وكان رحمه الله يقول باني ابنته في ليبيا ولي معه مواقف طريفة كثيرة رحمك الله ياابي العراقي

الاسم: عبدالعزيز الفنيك
التاريخ: 25/09/2019 19:07:51
الله الله يا دكتور حمدي رحمك الله تعالى

الاسم: عبدالعزيز الفنيك
التاريخ: 25/09/2019 18:57:07
رحم الله الدكتور حمدي الاسدي. فقد كنت احد الطلبه الذين درسوا على يديه في كلية الهندسة بصبراته بليبيا وقد تشرفت ايضا بصداقته وكانت دفعتي هي اخر دفعه يدرسها قبل وفاته. واذكر جيدا انه ذات يوم كان شديد الانفعال ذو مزاج سيء فسألته مابك يا دكتور. فقال لي يا عبدالعزيز الدكتور منعني من التدخين وحذرني بان رئتي لم تعد تتحمل.وانا لا اصبر على السيجاره.. ثم قال اسمع انا سأرجع للتدخين لاني ما اقدر استحمل..
رحم الله دكتورنا العزيز واسكنه فسيح جناته

الاسم: نهى مختار
التاريخ: 06/08/2018 14:59:54
رحم الله الدكتور الفاضل حمدي دخيل الاسدي . كان احد اعضاء هيئة التدريس بكلية الهندسه بصبراته -ليبيا قسم الهندسة الكيميائيه .. واحد افضل الدكاتره بالقسم ، انسان معطاء ومثقف وله الفضل في الرقي بالقسم
كان مشرفي في مشروع التخرج ولازلت اذكر تشجيعه لنا و الرفع من مكانتنا العلميه ...
فلتهنأ روحك بسلام د حمدي يامن كنت لا تتفاخر بمدى علمك ولم نعلم مكانتك العلميه الا بعد خسارتك

الاسم: حسام
التاريخ: 31/12/2016 23:15:29
الله يرحمه الدكتور حمدى..كان استاذ محترم جدا..كان جارى فى السكن فى ليبيا..اثنا عمله كمحاضر فى كلية الهندسة..رحة الله عليه..

الاسم: جواد عبد الكاظم محسن
التاريخ: 19/12/2014 13:08:59
شكري الجزيل لمروركم الجميل ..
ما كتبته عن الفقيد الغالي الدكتور حمدي الأسدي هو واجب أخلاقي وجزء صغير من وفاء لصديق عزيز وإنسان رائع تعلمنا منه الكثير .. وستكون لنا عودة ثانية للحديث عنه وعن ذكرياتنا معه ..
تغمد الله روحه الطاهرة بالرحمة وحفظ الأحياء من أهله ومحبيه وعارفي فضله .

الاسم: د.محمد الاسدي
التاريخ: 16/12/2014 21:29:54
الاخ والاستاذ الفاضل جواد عبدالكاظم المحترم
من اعماقي اشكرك على الوصف الرائع لاخي المرحوم الدكتور حمدي الاسدي فقد كان فعلا عالما و انسانا راقيا باخلاقه الرائعه و فخرا واعتزازا لنا جميعا..الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته و رحم الله امواتكم.
اخ المرحوم
د. محمد الاسدي

الاسم: أياد حمدي الأسدي
التاريخ: 15/12/2014 21:55:40
الأستاذ الفاضل جواد عبد الكاظم
تحية طيبة،

تمر اليوم الذكرى الخامسة لوفاة والدي المرحوم الدكتور حمدي الاسدي ( رحم الله امواتكم و امواتنا اجمعين ).
سسررت جدا بنشركم هذا المقال الرائع بحق والدي المرحوم.
أتقدم لكم بجزيل الشكر على هذه المشاعر التي تعبر عما يحويه قلبكم من محبة و تقدير لوالدي المرحوم، بارك الله فيكم وأمدكم بالصحة والعافية.

أياد حمدي الاسدي

الاسم: رياض الشمري
التاريخ: 14/12/2014 04:31:37
الأستاذ الفاضل جواد عبد الكاظم محسن مع التحية . سلمت يدك وجزاك الله خيرا على كل ماذكرته من محاسن طيبة بحق الدكتور حمدي الأسدي رحمه الله فقد كان حقا مثالا عراقيا رائعا في سمو الأخلاق والكفاءة والنزاهة والذكاء وقد عرفت نبأ موته من خلال مقالتك هذه فصدمت جدا بحزن عميق فأخباره انقطعت عني لسنوات طويلة بسبب قساوة الظروف المريرة التي عاشها شعبنا العراقي منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم وكان الدكتور حمدي الأسدي رحمه الله صديقا واخا لي قضينا معا وأصدقاء آخرون أحلى ايام العمر طيبة ونقاء . مع كل احترامي




5000