..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خطورة الإعلام الطائفي على الهوية الوطنية

محمد الشيوخ

توطئة:

لقد مرت على منطقتنا العربية في الثلاثة العقود والنصف الماضية، أي ما بين (1979-2014)،  أحداث سياسية عديدة، كانت لها تداعيات كبيرة وخطيرة على المنطقة، كحدث انتصار الثورة في إيران عام1979م، وحرب الخليج الأولى، التي استمرت ثمان سنوات بين دولة العراق ودولة إيران المتجاورتين (1980-1988)، ثم غزو الكويت من قبل الجار العراق عام1990م، وأعقبه فيما بات يسمى بحرب الخليج الثانية 1991م، التي بموجبها تم تحرير الكويت، ثم أحداث 11 سبتمبر عام 2001م، تلاه مباشرة في ذات العام إسقاط نظام طالبان في أفغانستان، ثم بدأت حرب الخليج الثالثة2003م ، التي سميت بغزو أمريكا للعراق وإسقاط النظام، ثم إعدام صدام حسين فجر يوم عيد الأضحى (العاشر من ذو الحجة) الموافق30/12/2006م، وجاء بعدها حدث اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري عام2005م، أعقبه ثورة الأرز، التي أخرجت النظام السوري من لبنان، وشكل ما يعرف بتحالف 14 آذار، ثم اندلعت حرب إسرائيل على لبنان عام2006م، بعد اختطاف جنديين إسرائيليين على يد حزب الله، ثم سيطرت حزب الله على بيروت عام 2008م، وحرب إسرائيل على غزة عام2009م، ثم أحداث إيران (الثورة الخضراء) في ذات العام، أي بعد فوز احمدي نجاة بالرئاسة للمرة الثانية، ثم جاء فيما بات يسمى بالربيع العربي في ديسمبر/كانون أول 2010م، وما صاحبه من ارتدادات كبيرة وتحولات هامة، ثم بدأت حرب إسرائيل الثانية على غزة عام2014م، ولازالت المنطقة مرشحة للمزيد من الإحداث.

وصاحبت كل تلك الإحداث السياسية الكبيرة موجات طائفية حادة أثرت على العلاقة التبادلية بين الشيعة والسنة، وعلى إثره تم اللجوء إلى الوسائل الإعلامية للتسعير الطائفي وخلق اصطفافات وتخندقات حادة بين الشيعة والسنة.

بيد هناك ثمة أحداث، مما سبق، كان لها دور أكبر، وربما مباشر، في تأجيج الحالة الطائفية بين الشيعة والسنة، كانتصار ثورة إيران، والحرب العراقية الإيرانية، وإسقاط النظام في العراق، وإعدام صدام، واغتيال الحريري، وسيطرة حزب الله على بيروت، ودخول حزب الله وإيران وبعض الجماعات الشيعية في سوريا دعما للرئيس بشار الأسد، بعد الاحتجاجات الشعبية في سوريا وتحولها إلى نزاع مسلح، مضافا إلى سيطرت الحوثيين (جماعة أنصار الله) مؤخرا على صنعاء.

كل تلك الاحداث ساهمت في خلق حالة من "التسعير" الإعلامي الطائفي لم يشهده عالمنا العربي من قبل، وقد صاحبه أيضا تخندق طائفي ، واستقطاب سياسي حاد، ونزاع طائفي محموم، مما ساهم في بروز تيارات دينية متشددة كداعش وأخواتها، وانقسام حاد بين الشيعة والسنة في لبنان والعراق وسورية واليمن.إن تلك الأحداث جعلت المنطقة اليوم على حافة هاوية الصراع الطائفي.والحقيقة أنه لم يعد بلدا عربيا محصنا من خطر اندلاع النزاعات الداخلية، فسوريا البلد الذي انزلق إلى هذه الحرب العمياء، لم يكن في بال احد ان يصل إلى ما وصل اليه.وهذا مؤشر كاف على إن كل البلاد العربية في غير مأمن من هذا الخطر الداهم على الجميع، والذي أضحى الاعلام الطائفي ابرز أسبابه واهم وأخطر أدواته.

بيد أنه لا يمكن الحديث عن الاعلام الطائفي وخطورته على الهوية الوطنية في اي بلد من بلدان المنطقة العربية، بمعزل عن الحديث عن الأسباب الجوهرية للتسعير الطائفي في عموم المنطقة، الى جانب التفكير بصوت عال في السبل الناجعة لمواجهة الاعلام الطائفي والحد من مخاطره، بجهد جماعي وبآليات عمل ممكنة ووفق رؤية واضحة وخطط مدروسة.ذلك لأن الإعلام الطائفي في منطقتنا بات يمثل المهدد الاكبر لنسيجنا الاجتماعي، كما هو احد ابرز العناصر المسوغة للمتطرفين للامعان في الذبح والتهجير والتفجير وتفتيت الوحدة الوطنية ووضع بلداننا على كف عفريت.

وقبل البحث في الأسباب والمخاطر وسبل المواجهة لهذه المشكلة الخطيرة نرى ضرورة تحديد الإطار المفاهيمي لها ولفرضياتها، لنتمكن من فهمها بدقة وتحليل أبعادها من مختلف الزوايا، ومن ثم مقاربة سبل معالجتها للحد من مخاطرها، بصورة موضوعية. لهذا ستنزع هذه الورقة لمناقشة فرضيتين رئيسيتين:

الفرضية الاولى، ترى ان معالجة مسببات التسعير الطائفي في المنطقة، هو المدخل الطبيعي لإنهاء مشكلة الاعلام الطائفي.

الفرض الثانية، ترى ان مشكلة الاعلام الطائفي في المنطقة، في جوهرها هي مشكلة سياسية في الأساس، وليست مشكلة دينية أو مذهبية.

ولنتمكن من مناقشة هاتين الفرضيتين، سيتم تقسيم البحث إلى المحاور التالية:

المحور الأول: الإطار المفاهيمي للمشكلة وفرضياتها

يمكن، وبشكل موجز، تعريف أربعة مفاهيم أساسية ذات صلة مباشرة بالمشكلة وفرضياتها، وهي على النحو التالي:

1- مفهوم الاعلام الطائفي

نعني بالأعلام الطائفي هو ذلك الخطاب العاطفي الذي يتكأ غالبا على الدين ويستحضر التاريخ التصادمي بين الطوائف المختلفة، ويسعى لخلق الاكاذيب والشائعات، بهدف ايجاد الفتن المؤدية الى الاحتراب الطائفي، كما يتعمد الاساءة للآخر والتحريض عليه واهانته والتقليل من شأنه وازدرائه، عبر مختلف وسائل الاعلام المؤثرة في عالمنا اليوم.وهنا ينبغي التمييز بين هذا الخطاب، الذي يستهدف التحريض واحداث الفتنة بين طوائف الامة وبعضها البعض عبر تزوير الحقائق وتهييج المشاعر، وبين الخطاب الديني الذي يتكأ هو الاخر على الدين بصورة اساسية ولكنه لايحمل اي نفس تصادمي او تحريضي. وانما يستهدف ايضاح وتعميم مفاهيم الدين وقيمه العليا مضافا الى جوانبه التشريعية سواء المتعلق منها بالعبادة او المعاملات. وبالمثل أيضا ينبغي التفريق بين الخطاب الطائفي والخطاب التاريخي الذي ينزع باتجاه دراسة التاريخ بصورة موضوعية واستعراض احداثه بغية الاستفادة والاتعاظ منها وليس استصحابها لإذكاء الفتن الطائفية بين الطوائف، كما هو حال بعض المتجادلين اليوم في الشأن التاريخي.

2- مفهوم الهوية الوطنية

هي الصورة أو الخصوصية الجامعة التي بموجبها يتم تعريف كل فرد من ابناء المجتمع السياسي بنفسه من خلالها، وعلى ضوئها يتم التعاطي معه بصفته مواطن كامل الاهلية ومن ثم منحه كافة الحقوق الوطنية المستحقة بوصفه عضوا في ذلك المجتمع. وفي ظل وجود هوية جامعة للمجتمع السياسي، غالبا ما توجد هويات فرعية تميز كل جماعة أو طائفة عن الاخرى داخل الوطن الواحد, لكنها لاتتعارض بالضرورة مع الهوية الجامعة، حتى في ظل التعبير عنها من قبل المكونات المختلفة.ويجري تعريفها ايضا بوصفها الاطار العام للهويات الفرعية أو مجموع الخصائص الملازمة لشعب ما، والتي ينفرد بها وحده، وبها يختلف ويتميز عن بقية الشعوب الأخرى.

3- مفهوم المواطنة

يشير مفهوم المواطنة الى منظومة من الحقوقالدستورية يتمتع بها الفرد مقابل ولائه لوطنه. ويركز مبدأ "المواطنة" على الهوية السياسية/القانونية كقاعدة للعلاقة بين اعضاء المجتمع السياسي الذي نسميه الوطن. ويتضمن هذا المبدأ منظومة حقوق وتكاليف متقابلة ، من بينها الضمان القانوني للحريات الطبيعية والمدنية وتساوي الفرص والمشاركة في الشأن العام. وقد تطور مفهوم المواطنة ليتضمن بالإضافة الى الحقوق السياسية ، حقوقا اقتصادية واجتماعية وثقافية وصحية. وينظر لمبدأ المواطنة كأساس للرابطة الوطنية، وايقونة لمنظومة حقوق المواطن تقابلها واجبات متناسبة معها نوعأبرزها:. 

4- مفهوم العدالة

مفهوم العدالة الذي نعنيه هو التوزيع العادل للثروات وفرص العمل والاحتياجات الاساسية التي تؤمنها الدولة لجميع المواطنين، كما تعني سواسية الجميع امام القانون.وهي على النقيض تماما من التمييز. ورغم التنوع الكبير في مفهوم العدالة الاجتماعية، والتعريفات التي لا تحصى للعدالة الاجتماعية، يجمع عدد كبير من البحوث الأكاديمية، والمؤلفات العلمية على عدد من العناصر الواجب توافرها لتحقيق العدالة الاجتماعية أبرزها :

* المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص.

* التوزيع العادل للموارد والأعباء.

* الضمان الاجتماعي.

* توفير السلع العامة.

* العدالة بين الأجيال.

 

 

المحور الثاني: اسباب التسعير الطائفي

يمكن إجمال الأسباب الرئيسية التي أدت إلى التسعير الطائفي في المنطقة، في ما يلي:

أولا:- الصراع  بين طهران الشيعية والرياض السنية

وقد بدأ هذا الصراع قبل35عاما، وكان هو العامل الأكبر في التسعير الطائفي في عموم المنطقة.فالمتتبع لطبيعة الاحداث آنفة الذكر يجد ان طرفيها طهران والرياض.وقد بات الكل يدرك ان هناك صراعا حقيقيا بين هاتين الدولتين المتشاطئتين والكبيرتين في الاقليم، على الادوار والمكانات والنفوذ السياسي، لكنه يجري خارج جغرافيا البلدين المتصارعين، اي في ساحات اخرى كالعراق وسوريا ولبنان واليمين. والجميع يقر بهذا الواقع السياسي الخطير وما استتبعه من تخندق مذهبي واصطفاف طائفي حاد. وهناك قناعة لدى معظم الدارسين لمسببات النزاع بين هاتين الدولتين مفادها:اذا لم تتحسن العلاقة بين ايران الشيعية والسعودية السنية، فإن حالة التجاذب الشيعي السني في المنطقة لن يهدأ، وما يجري من تراشق طائفي هو انعكاس لهذا الصراع السياسي المحموم، الذي يتمحور حول بسط النفوذ. ومما يؤسف له حقا، ان هناك العديد من الاطراف الدولية تستثمر هذه الاجواء السلبية في منطقتنا لخدمة مصالحها الآنية والمستقبلية، والخاسر الاكبر هي شعوب هذه المنطقة.وبدلا من أن تستثمر ثروات هذا المنطقة في التنمية والتعليم والصحة تصرف في الحروب أو لتنمية البلدان الاجنبية، التي تغذي هذا النوع من المماحكات السياسية، مما يفقد المنطقة الامن والاستقرار، ويحرمها من التمتع بخيراتها.

مع ان الصراع بين طهران والرياض هو صراع سياسي الا انه يتدثر بالدين والطائفة ليكتسب المشروعية. ولأن شعوب المنطقة في غالبيتهم إما انهم ينتمون للطائفة السنية أو الطائفة الشيعية، لذلك وجد كل طرف نفسه ممثلا من دولة تدعي تمثيله والدفاع عنه، والواقع يقول ان لا طهران تمثل الشيعة ولا الرياض تمثل السنة، وانما ضرورة الصراع أو التنافس بين هاتين الدولتين يقتضي التظاهر بالتمثيل.غير المدركين لهذه اللعبة من الطرفين في الغالب هم الاداة الملائمة لإثارة النعرات الطائفية.كل دولة تسعى لتجب عن نفسها تهمة اللعب بسلاح الطائفية، كما تحاول كلا منهما تجنب أن توصف بالطائفية الا ان السياسيات المتبعة لكلا الدولتين في احيان كثيرة، بما يقتضه الصراع السياسي، تقود الى افعال طائفية لدى الاتباع. لعل الجلوس على طاولة الحوار بين صناع القرار السياسي لهاتين الدولتين، والتفاهم حول مجمل الملفات في المنطقة، والتوصل الى حلول وسط، وحده كفيل بإنهاء حالة المماحكة، ومن ثم إنهاء التسعير الطائفي.

ثانيا:- فتاوى التكفير وخطابات الكراهية

لقد ساهمت فتاوى وخطابات التكفير والتحريض في تعميق الخلاف الشيعي السني في المنطقة.لكن ما ينبغي التنبه اليه دائما ان أصل الصراع هو صراع سياسي بامتياز، وان العامل السياسي هو الذي يستخدم الدين او الانتماء الديني كورقة في هذا النزاع. قد يبدوا الصراع للكثيرين مذهبيا أو طائفيا، لكن جوهره سياسي، وان الدين او المذهب يشكل غطاءا لهذا الصراع ليس اكثر. كما أن فتاوى التكفير وخطابات الكراهية والتحريض لا يمكنها التمظهر في دولة طائفية ترى في سياسات التمييز والتهميش والاقصاء، المولدة للكراهية والعداوة والفرقة والتحريض، هي السياسية التي تؤمن للنخبة السياسية الحاكمة بقائها واستمرارها في السلطة.فالطائفية السياسية هي اساس مشكلة الاعلام الطائفي، وليست الطائفية الدينية او المذهبية.

وبالتالي فإن تعزيز مبدأ المواطنة، ومعالجة مشكلة التمييز بمختلف اشكاله، وارساء قيمتي العدالة والمساواة في البلدان العربية والاسلامية، كفيل بإنهاء أو التخفيف الى حد كبير من حدة التجاذب الطائفي والتخندق المذهبي بين الشيعة والسنة، كما سينزع كل المبررات المشرعنة للإعلام الطائفي.وهذا بدوره سيساهم في تعزيز مكانة الهوية الوطنية الجامعة، وإعادة الاعتبار لدولة المواطن، وسيادة القانون وحاكميته على الجميع.

وبصرف النظر عن طبيعة المشكلة، التي باتت واضحة، الا إن فتاوى التكفير وخطابات التحريض والقتل الطائفي والتهجير، الذي شهدته المنطقة في العراق بعد سقوط الدولة وسوريا في ظل النزاع الدائر اليوم، ساهم بصورة كبيرة في تعزيز حالة التخندق الطائفي، وأثر بصورة كبيرة على النخب الثقافية والدينية والسياسية لدى الطائفتين في عموم المنطقة. ومما يلفت النظر ويدعوا للاستغراب ان الاحداث ذات الطابع الطائفي في المنطقة ليس فقط انها احدثت شرخا بين السنة والشيعة، وانما كشفت هشاشة العلاقة بين اتباع هاتين الطائفتين، وبات العامل السياسي هو المتحكم الاكبر في حركة ايقاع العلاقة التبادلية بين الشيعة والسنة. لم يكن احدا يتصور بأن متانة العلاقة بين الشيعة والسنة في البحرين والعراق وسوريا ولبنان بحكم التزاوج والتعايش القديم، ستتأثر بالنزاعات السياسية، وسيتمكن الساسة في التحكم في ايقاعها.

ما شهدته العلاقة التبادلية بين الشيعة والسنة مؤخرا، وإن كان العامل السياسي، كما اسلفنا هو المغذي الا ان للعامل الديني اثر بالغ، لا سيما في ظل وجود تحريض وتعبئة وفتاوى تكفير، مضافا الى القتل والتهجير، وهو بحد ذاته عامل آخر بحاجة الى دراسة.

  ثالثا:- انتهاك مقدسات الآخر

فتفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء عام2008م مثلا، كاد ان يشعل حربا مذهبية في العراق ينتقل أثرها على عموم المنطقة، لولا عقلاء الشيعة وعلى رأسهم اية الله السيستاني، الذي كان لتوجيهاته وفتاواه اثر بالغ في عدم الانزلاق الى فتنة مذهبية كبيرة. تفجير المراقد الشيعية لم يأتي من فراغ وانما هو نتيجة لأسباب عديدة ابرزها التحريض الطائفي الذي حدث في عموم المنطقة بعد سقوط بغداد واعدام صدام واجتثاث البعث وفتاوى التكفير والتفجير وخطابات الكراهية، التي كانت ولا زالت تبث عبر وسائل الاعلام المؤثرة في عالمنا اليوم. ان الاعتداء على المقدسات، والاتهامات المتبادلة بين الشيعة والسنة حول البادئ في انتهاك مقدسات الاخر، وممارسة القتل على الهوية، ساهم في تأجيج الحالة الطائفية في المنطقة.

وبالمثل بعد ان تحولت الثورة الشعبية في سورية إلى أعمال عنف مسلح، وبرزت حينها قوى إسلامية متطرفة برز على السطح خطابا طائفيا روجت له قنوات محسوبة على اطراف ودول اسلامية سنية مؤداه: ان الشيعة ككل يقتلون السنة في سورية. جاء ذلك في سياق تجييش الطائفة السنية الكريمة ضد حزب الله وإيران والحكومة العراقية وبعض الجماعات الشيعية الذين ساندوا النظام السوري، مما انسحب على عموم الشيعة في العالم.وأعقب ذلك الخطاب، الذي بات يسم الشيعة بالروافض والصفوين، عمليات نبش لقبور الصحابة وتفجير المراقد ثم اعمال التهجير والتطهير الطائفي. كل ذلك تم من قبل القوى الاسلامية السنية المتطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وأخواتها، التي تتباهى بهذا النوع من العمليات الوحشية من خلال تصويرها وترويجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.ولم تقف تلك الاعمال الى هذا الحد، وانما طالت مختلف المكونات الاجتماعية والفكرية والدينية والمذهبية في سوريا والعراق على حد سواء، بل حتى الاجانب الاوربيين والغربين الذين دخلوا على خط الازمة السورية تعرضوا للذبح من قبل تلك القوة المتطرفة، والتي تقاتلت فيما بينها لاحقا.

  رابعا:- الإساءة لرموز الطرف الآخر

مع ان الإساءة إلى الرموز الدينية ليست بالحالة الجديدة، كما إنها تصدر في الغالب من أناس لا يمثلون عموم الطائفتين الشيعية والسنية، إلا إنها باتت اليوم من الأسباب الجوهرية التي تدفع بعض المتطرفين لممارسة القتل على الهوية بحجة الدفاع عن المقدسات. لقد برز هذا التوجه بصورة فاقعة من خلال القنوات الطائفية التي انهمكت في استحضار الصراعات والخلافات التاريخية، والإساءة إلى المرجعيات الدينية والتاريخية، مما ساهمت في شحن النفوس بالبغض والكراهية، وعززت حالة التخندق والانقسام والاستقطاب الطائفي في المنطقة. وصار كل طرف من هواة الجدال المذهبي يبحث عن نقاط ضعف الطرف الآخر لمحاصرته واستفزازه. وبما أن شرائح واسعة في بيئاتنا الاجتماعية في المنطقة العربية لديها قابلية كبيرة في الانغماس للماضي، تمت الاستجابة لهذه الخطابات والجدالات الطائفية، وبصورة كبيرة أيضا. لذلك لم يكن مستغربا مثلا وجود متابعين ومؤيدين كثر للقنوات الطائفية، وهم - ربما من حيث العدد- أضعاف من اؤلائك الذين يتابعون القنوات ذات الطرح الوحدوي المعتدل.

فعملية استحضار الخلافات التاريخية القديمة، والجدال المذهبي الذي رافقه شحن طائفي، وقتل على الهوية، وسيادة لغة التخوين المتبادل، كل ذلك كان له تأثير بالغ في التجرؤ أكثر على فعل الإساءة للمرجعيات الدينية، شتما واستهزاءا.وهذا الفعل له أثر بالغ في شحن النفوس وإيغار الصدور، كما له تأثير واضح في العلاقات التبادلية بين الطوائف المختلفة.    

المحور الثالث: مخاطر الاعلام الطائفي على الهوية الوطنية

للأعلام الطائفي مخاطر كثيرة، على الصعيد النفسي والثقافي والديني والاقتصادي، وهي بحاجة إلى رصد وتحليل.في هذه الورقة نحن معنيون بصورة مباشرة للإشارة إلى ابرز مخاطر الإعلام الطائفي على الصعيد الوطني، أي كل ما يتصل بعلاقة المواطنين وبعضهم البعض إلى جانب علاقتهم جميعا بالدولة، بوصفها وحدة سياسية تمثل جميع المواطنين، وتعبر عن هويتهم السياسية. لذا يمكن إجمال المخاطر في ما يلي:

 1- التخندق الطائفي والاحتراب المذهبي

الاصل في المجتمعات البشرية هو التنوع. ويكاد ينعدم وجود مجتمع سياسي في عالمنا اليوم متماثلا في ثقافاته ودياناته ومعتقداته. فالتنوع البشري هو الأصل. هذ هو وضع المجتمعات البشرية قاطبة. ومن حيث التنوع والتعدد يمكن تقسيم المجتمعات إلى قسمين: أولاهما مجتمع منسجم ومتآلف بين مختلف مكوناته الاجتماعية المتنوعة، بسبب وجود ضوابط قانونية ومجتمعية استطاعت ان تجعل من هذا التنوع مصدر أثراء. ومجتمع آخر متنافر، يسوده الانقسام والتشرذم بسبب عدم وجود قوانين وضوابط لإدارة حالة التنوع وحل إشكالاته. هذا المجتمع غالبا ما تتحول فيه الطوائف الى مشكلة تؤثر على الانسجام والترابط المجتمعي، ويميل اصحاب كل طائفة إلى التخندق نحو طائفتهم. وإذا ما ابتلي هذا المجتمع بإعلام طائفي، فإن النزعة إلى التخندق ستتعزز بصورة اكبر، وبالتالي ستكون لهذا المجتمع قابلية كبرى للانجرار الى التقسيم والنزاعات الطائفية.   

فالاحتراب الطائفي الذي يعني وجود استراتيجية لدى النخبة في كل طائفة أو بعضها للصراع الطائفي، هو الخطوة الثانية بعد حالة التخندق. فالتخندق يتطلب تعبئة وتحريض وشد عصب الأتباع، والاحتراب الطائفي هو الفعل الذي يترجم حالة التعبئة والتعبئة المضادة. حينما تتفجر الصراعات الطائفية البينية، التي تتغذى بعوامل سياسية في الغالب، خصوصا في ظل الدول التي تتبني الطائفية السياسية كايدلوجيا، فإن الصراع يكون داميا وطويلا ومعقدا. بل هناك من يرى ان حالة الاحتراب الطائفي، هي انعكاس لإشكالات سياسية، ولا وجود حروب طائفية بمعزل عن التأثيرات السياسية، بل أن السياسة هي المحرك الاساس للصراعات والنزاعات الطائفية. ففي لبنان الذي عاش حربا دموية وصراع معقد دام لأكثر من 16 عاما و7 أشهر(13أبريل 1975-13 أكتوبر1990)، وتقاتلت طوائفه(المسيحيون، الموارنة ،الشيعة، السنة، والدروز) نتيجة اسباب سياسية في الأساس، ثم حلت تاليا بتوافق سياسي بين الاطراف السياسية المتقاتلة، من خلال اتفاق الطائف. ومن هنا فإننا نرى ان المشكلة الطائفية والاعلام الطائفي المنحدر منها في عموم المنطقة العربية، هي مشكلة سياسية في الأساس وليست دينية أو مذهبية. وإذا ما حلت هذه المشكلة، القائمة بين الاطراف المتصارعة، سواء بين الدولة والشعب من جهة، أو بين الوحدات السياسية المتصارعة وبعضها البعض من جهة اخرى، فإن المشكلة الطائفية ستنتهي.

وعلى الصعيد المحلي، في المملكة العربية السعودية، وقعت حادثة الاحساء الشهيرة في مساء العاشر من محرم الحرام 1426هـ، والتي راح ضحيتها 8 مواطنين شيعة اغلبهم أطفال، بفعل التحريض الطائفي. كادت هذه الحادثة، أن تحدث حربا طائفية في المملكة، لولا تعقل ردة فعل المواطنين الشيعة وموقف الدولة. إن هذه الحادثة، الذي قام بها متطرفون من السنة ينتمون إلى تنظيم داعش، بحسب بيانات الداخلية السعودية، أضحت بمثابة جرس الإنذار، الذي قرع بصوت عال ليقول للجميع: أن خطر الاعلام الطائفي بات ماثلا ، وهذه هي أحدى آثاره المدمرة.

2- تفتيت الوحدة الوطنية

قبل وصول المكونات الاجتماعية غير المنسجمة مع بعضها البعض إلى حالة الاحتراب الطائفي، تميل أولا إلى التخندق ثم تنجر في مرحلة لاحقة إلى التصارع. واحدة من ابرز مخاطر الصراعات الطائفية هي تفتيت الوحدة الوطنية. إن عملية تفتيت الكيان الاجتماعي إلى طوائف متصارعة ليس مرهونا بدخولها في حالة احتراب بيني، وإنما يمكن أن يتفتت بعاملي التحريض والتعبئة المتبادلة أو من طرف واحد، أو نتيجة وجود سياسات حكومية تقوم على التمييز والإقصاء والتهميش لبعض المكونات الاجتماعية. بل أن غياب الهوية الجامعة للمواطنين في المجتمع السياسي وحده كفيل بتفتيت الوحدة الوطنية. الكثير من المحللين السياسيين الذين قرءوا الظواهر الطائفية التي برزت في بعض البلدان التي شهدت نزاعات طائفية مسلحة، بعد حدث ثورات الربيع العربي، كسورية وليبيا مثلا، أرجعوا تلك الظواهر إلى غياب الهوية الجامعة.     

3- عدم الاستقرار الأمني والسياسي

حينما يتحول المجتمع إلى كانتونات طائفية أو سياسية متنافرة أو متصارعة، فإنه لا يهنئ بالأمن والاستقرار. في معظم بلادنا العربية تقود السياسات الخاطئة المجتمع إلى هذه المرحلة الحرجة, وما عملية التنازع الطائفي إلا نتيجة لتلك السياسات، سواء كانت معلنة أو غير معلنة.إن التهديدات الوجودية الخارجية التي تتعرض لها الدول تسلب منها أمنها واستقرارها.

وبالمثل، وربما بصورة اشد، فإن التحديات الداخلية تؤدي إلى تلك النتيجة.ومن بين التحديات الداخلية التي تؤدي إلى تلك النتيجة، الاستئثار بالحكم والثروة، من قبل فئة محدودة في المجتمع، وعدم مشاركة المجتمع في صناعة قراراته السياسية، ووجود أعلام طائفي يستهدف النيل من بعض المكونات الاجتماعية. لا تتوقف مخاطر انعدام الاستقرار الأمني والسياسي على النظامين الاجتماعي والسياسي فحسب، وإنما تتعداهما لتطال كل الأنساق المجتمعية, فنعدم الاستقرار الأمني مثلا يضر بمشروعات التنمية، وعدم الاستقرار السياسي يؤثر سلبا على الاقتصاد، وهكذا فيما يتعلق بمجالات التعليم والإعلام وسائر المجالات، إذ كلها مرتبطة بشكل مباشر بالاستقرار الأمني والسياسي.

ولتلمس خطورة عدم الاستقرار الأمني والسياسي، الذي قد يكون نتيجة مباشرة أحيانا لسياسات الإعلام الطائفي، أو الطائفية السياسية، يمكن النظر إلى البلدان التي تعيش صراعات طائفية كسوريا والعراق وليبيا واليمن.

4- تغييب الهوية الجامعة وإبراز الهويات الفرعية

غياب الهوية الجامعة هي احد ابرز المشكلات السياسية العامة في العالم العربي.هذه المشكلة هي إحدى نتائج الاستبداد السياسي، التي تفرز أيضا التمييز بمختلف أشكاله. والتمييز يعني معاملة المواطنين بشكل غير متساو أو متكافئ بناءً على انتمائهم إلى مجموعة عرقية أو قومية معينة. كما يعتبر من التمييز العنصري أيضاً وضع الإنسان في مرتبة مختلفة ومميزة بالمقارنة مع غيره بناءً على ديانته أو لون بشرته أو جنسيته. وبالإضافة إلى المعاملة غير المتساوية أو غير المتكافئة، يعتبر فعلاً من أفعال التمييز العنصري أيضاً خلق جو تهديدي أو عدائي أو مهين أو مذلّ للناس بناءً على ما سبق من الأسباب، بالإضافة إلى إعطاء توجيهات أو الأمر مباشرة بممارسة التمييز.

ان هذا النوع من التمييز من شأنه ان يغيب الهوية الوطنية الجامعة ويجعلها بلا قيمة، كما يدفع المواطنين للتخندق حول هوياتهم الفرعية. وبالمثل أيضا، فإن الاعلام الطائفي المحمي من السلطة السياسية يؤدي إلى ذات النتائج المدمرة. فحينما يتم "تغييب" الهوية الجامعة من خلال السياسات المعلنة أو غير المعلنة، فإن المجتمع يصبح هشا، بحيث تزداد لديه قابلة التفكك والصراع. إن حالة الانهيار الاجتماعي السريعة، التي صاحبت ثورات الربيع العربي في ليبيا واليمن وسورية، وما نجم عنها من صراعات طائفية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن طوائف تلك البلدان كانت تشعر، على نحو أو آخر، بالتمييز والتهميش والإقصاء. 

  

المحور الرابع: سبل مواجهة الاعلام الطائفي

ان مشكلة الاعلام الطائفي في المنطقة ناشئة من مشكلة سياسية اكبر، يمكن تسميتها بالطائفية السياسية، والأخيرة كمفهوم يشير إلى الدولة التي تتبنى سياسات طائفية. هذا يعني ان معالجة المشكلة والحد من مخاطرها ليست بالضرورة متوقفة على حلول وإجراءات سياسية، مع أهميتها، وإنما هي بحاجة لمعالجات قانونية وتربوية وثقافية واجتماعية وإعلامية، مضافا إلى المعالجات السياسية، التي ينبغي ان تكون في مقدمة المعالجات والرافعة لها. كما ان معالجة الاعلام الطائفي سينهي بالكامل المشكلة التابعة لها، واعني مشكلة التسعير الطائفي. ويمكن أن يكون التوجه لمعالجة المشكلة مدخلا ملائما لمعالجة المشكلة الأم (الطائفية السياسية).

وبالعودة إلى حادثة الاحساء الطائفية المفجعة، للنظر إلى المعالجات المقترحة التي طرحت من قبل شرائح واسعة من المجتمع السعودي، بعد الحادثة التي حدثت لأول مرة في تاريخ المملكة الحديث، كنموذج من الحلول العملية لمواجهة الاعلام الطائفي والحد من مخاطره في عموم المنطقة، وليس في السعودية فحسب. ومن أهم تلك المعالجات، ما يلي:

1- التعامل مع المواطنين على قاعدة المواطنة، وليس على أساس الدين أو المذهب أو الطائفة أو القبيلة أو المنطقة.

2- تعزيز قيمة الحوار ومبادئه وأخلاقياته لحل المشكلات القائمة، بدلا من اللجوء إلى الوسائل العنفية.

3- تنقية المناهج الدراسية من مفردات التكفير والتبديع لبعض الطوائف الاسلامية.

4-إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية، وإلغاء التمييز بمختلف أشكاله وأنواعه.

5- سن قوانين صارمة تجرم خطابات التحريض الطائفي.

6- تعزيز مبادئ حقوق الإنسان، ووضع قوانين لحمايتها.

7- إيقاف القنوات الطائفية التي تبث الكراهية.

8- نشر ثقافة التعايش والاحترام المتبادل.

9- إيقاف مسلسل فتاوى التكفير والذبح.

ومع ان المطالب السابقة موجهة للسلطة السياسية، بالدرجة الأساس.لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال، بتجريد المجتمع بمختلف مكوناته من مسؤولياته على هذا الصعيد، بل على العكس من ذلك تماما. لذلك هناك حاجة ماسة إلى تعزيز حالة التعاون الشعبي والرسمي، للتصدي لهذه الظاهرة ومثيلاتها من الظواهر ذات البعد السياسي. فحالة التناغم في الموقفين الشعبي والرسمي، الذي برز بعد حادثة الاحساء، فوت الفرصة على المتطرفين الذين قاموا بهذه الجريمة النكراء، وأرادوا من خلالها إشعال فتين الفتنة في البلد.

الخلاصة:

وجماع القول ان مشكلة الاعلام الطائفي في المنطقة، ذات الآثار الخطيرة، في جوهرها هي مشكلة سياسية في الأساس، وليست مشكلة دينية أو مذهبية أو اجتماعية. وبالرغم من إنها وجدت البيئة الملائمة لها، الأمر الذي وفر لها مقومات البقاء، إلا انه بمجرد معالجة أسبابها الحقيقية، ستتلاشى.وهذا بدوره سيجنب الأوطان من المخاطر المحدقة بها.

باحث في علم الاجتماع السياسي

alshayook@gmail.com

 ملاحظة:

القيت هذه الورقة الفرعية في المؤتمر العلمي الثاني الذي أقامته كلية القانون والعلوم السياسية للأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك في 22 /23 تشرين الثاني للسنة الدراسية 2014 ــ 2015 م، إلى جانب مجموعة من الأوراق الرسمية والفرعية لنخبة من الباحثين والباحثات العرب.

 

محمد الشيوخ


التعليقات

الاسم: محمد الشيوخ
التاريخ: 01/12/2014 19:50:46
اخي الفاضل الاستاذ علي الموقر

تحية طيبة

شكرا للطفك وروحك الرائعة وفكرك الخلاق ولمروك ايضا على مقالتنا رغم انشغالاتك الكثيرة. ثانيا، لي الشرف والاعتزاز بمعرفتك وصداقتك وادامة التواصل معك.


فيما يتعلق بنشر مقالاتنا، فهذا شرف كبير لنا، والرخصة مفتوحة لك وبشكل دائم، فأنت محل النفس، وكلي أمل في ان لايشكل ذلك عبئا اضافيا عليكم، سيما ان أيام الكتاب الصحفين الاذكياء امثالكم مزدحمة بالمشاغل والاعباء ومثقلة بالهموم والمشاكل.

علي اي حال شكرا مجددا لك، وآمل ان يوفقنا الله واياكم للاسهام في حركة التنوير في مجتمعاتنا، وكان الله في عونك ياعزيزنا الغالي.

لك خالص الشكر والامتنان، ودمت موفقا


محمد الشيوخ

الاسم: علي علي
التاريخ: 01/12/2014 03:56:06
لايسعني القول غير سلمت يداك أيها الإنسان الرائع.. في حقيقة الأمر لم تتهيأ لي الفرصة قبل هذه اللحظة لقراءة مقالاتك، لزخم أعمالي وعدم تفرغي. لقد وجدت في سطورك ومابينها كما هائلا من العقلانية والكياسة والميل الشديد الى الحق وإظهاره، وقطعا لم تكن هذه الصفات لتبرز في سلوك شخص إلا إذا كان مؤمنا بها مع نفسه أولا ومع مجتمعه ثانيا.. أخي الفاضل الاستاذ محمد الشيوخ؛ أنا الكاتب والصحفي علي علي من العراق، أحييك على ماتحمله من نفس نظيفة ونَفَس طيب في التعامل مع ماحولك من قضايا تمس الإنسان عامة بصرف النظر عن دينه ومعتقده وطائفته، ونهجك هذا يؤكد صدق إيمانك واعتقادك الراسخ بأننا جميعا نظراء في الخلق، وعلينا تجاوز كل العقبات التي يضعها المغرضون من تعثرنا بها، أتمنى أخي الفاضل أن يكون لكلماتك النيرة صدى يتردد في أسماع الساسة والمسؤولين وقبلهم بعض رجال الدين في بلداننا، فهم أساس كل نشاز يصيب أفكار أغلبنا، وبما أن رأس الهرم ليس من السهل ان يطوله أحدنا، فعلينا العمل في قاعدته ومنها تكون المثابة لتغيير مابأنفسنا حتى يغير الله ماببلداننا من مصائب وكوارث تحيقنا وتحيط بنا حد الاختناق.. أهنئك أولا وأهنئ صحفنا وصحافتنا وإعلامنا -المنصف والعادل حصرا- على ماتحمله من فكر وعقيدة. وسأكون ممتنا لو دام بيننا تواصل، فأنا أعمل في صحف ومجلات عديدة في العراق، وأستأذنك في نشر مايجود به قلمك.. وسأبعث لك ما يتم نشره، لعلنا نسهم في هذا بتنوير عقول البعض ممن ضبب السوداويون من رجال الدين الصورة الجميلة للإنسان على اختلاف معتقداته.. وأبعث الآن على بريدك المثبت في مقالك هذا آخر مقال لي.. متمنيا حسن التواصل مادامت كما نقول: (الكلوب سواجي) ألف تحية وسلام




5000