..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قيامة ارض السواد رؤيا لجمر الغضى

د. شفيق المهدي

النص المفتوح

حدثني جمر الغضى ودرة الزمان عبد الرحيم بن ياسر

قال: بأنه نام وصحا اربع مرات في دقيقة واحدة، وكان في كل نومةٍ يرى فيما يراه النائم - غير ان رؤياه هذه المرة جاوزت الدهشة وخرقت المستحيل- فقد روى انه رأى : جلجامش، اشعثاً اغبراً... يرتدي خرقة لاتستر عورته، جُدع اُنفه وقطعت شحمة أذنه اليمين، في حين يتدلى قرط من اذنه الشمال، حافي القدمين، يتلمس طريقة وكأنه كفيف ، يقوده صبي كأني به انكيدو ، يدور في السوق القديم من منطقة الكرخ - قرب جامع الشيخ صندل، وعجبت لانكيدو وهو يفج زحام الناس منشداً بصوتٍ أطربني وهو يقول " ان الحياة التي تريد يا جلجامش لن تجد " والناس في شغل شاغلٍ عنه، الا صاحب دكان يبيع الدر ويهدي اللؤلؤ ويمنح كل مشتر ياقوتة، وصاحبه رجل معروف اسمه مدني صالح، تقدم من كلكامش، قرّبهُ واحسن إليه، غسل وجهه بماء الورد، وازال عن عينه القذى، اعطاه ما اعطاه من خبز " هيت" وشيئاً ومن رطب " البصرة" ؟ وهمس في اذنه ذات القرط كلاماً لم اتبينه ، فقطب كلكامش مابين حاجبيه وزم على شفتيه وزمجر بصوتٍ مبحوح ، بكلام لم اعرفه... هكذا حدثني جمر الغضى، ثم اردف قائلاً: فملت اسأل الرجل الصالح مدني بن صالح عما همس به في اذن كلكامش ، فنهرني وطردني ثم ضربني بصولجان، قضيبه من الخيزران الغليظ المرصع باللؤلؤ ورأسه ياقوتة كبيرة فشج رأسي، فنفر الدم منه غزيراً شديداً

وكان لونه "ليلكيا" وهذا ما لا أستطيع تفسيره ولا تأويله، فكيف يكون لون الدم ليلكاً؟، هذا ماسألني به جمر الغضى... فقلت له: هذه والله رؤيا عجيبة ولو رواها غيرك ماصدقت، ولو كان لون الدم احمر لفسد الحلم، وفسدت الرؤيا... وماحال لون الدم الى "الليلك" الا بعد ان سالت دماء حمراء حنت رؤوس الجبال وخضبت أديم الجنوب... وهذا هو تفسير الحلم وتأويل الرؤيا... فأطرق جمر الغضى ودرة الزمان ساهماً ساكتاً حتى فطنت الى لون عينيه وكأنها بلون الليلك هذا، واذا بسبابته اليمنى تحول الى هذا اللون حتى منتصفها.. ثم فزّ جمر الغضى من سهوه هذا وقــــــــــــــــــــــــــــــــال:ازيدك في غرابة مارأيت، انني هرولت وانا في نومتي الثانية لالحق بجلجامش، فأذا به وهو واقف عند بوابة عشتار يعزف على قيثارةٍ أصلها في الارض وفرعها في السماء، في حين يقف على يمينه الشاعر سعدي يوسف مرتدياً قميصاً اخضر وهو ينشد مغمض العينين "أأخطأت الطريق؟ فلم اجد بيتي ... وفي المحطات تقابلنا شربنا الشاي... في غرفةٍ بالطابق الرابع من عمارة في ساحة التحرير.." فقلت لجمر الغضى عبد الرحيم بن ياسر، ساخراً منه، اما انك لم تحفظ ماغناه شاعرنا، او انك لم تنتبه او تتذكر، ذلك ان هذه من ثلاثة قصائد وليست من واحدة، فقال جمر الغضى لااعرف ! هكذا سمعت وهكذا كانت الرؤيا... فقلت له اذن فقد فسد الحلم واخطأت الرؤيا... اذ ما كان لسعدي ان يقف على اليمين، وطالما انه خلط بين ثلاث قصائد في اغنية واحدة فالتفسير سيكون، بأننا سنتفرق الى شيع ثلاث، بلغاتٍ ثلاث، برغم ان اللسان واحد، ولو كان في فمه ثلاثة السن لدكت جبال الشمال، وغاضت ارض الجنوب وانفرط عقد الوسط عند ذاك لاتزرنا وازرة، ولاتعرف الامهات ما انجبت...

فذهل ابن ياسر وارتجفت شفتاه من الم عظيم حتى عض سبابته الليلكية من دون ان يدري فاذا بقطرةٍ من حبر الليلك يسقط على الارض... فقلت له ما بالك...؟ فقال لي ايكون هذا؟. قلت لا.. اكمل مارأيت في نومتك الثالثة... قال: وفي نومتي هذه تحولت الرؤيا الى كابوس اطبق على صدري فضاق نفسي، اذ رأيت كلكامش يرتدي دشداشة ويشد حزامين، يعلق في حزامه الاول شاقولاً مما يستعمله البناؤون، وفي الحزام الثاني يشد خنجراً مما يصنعه اهل اليمن، وهو في هذه الحالة قد اعتلى سياجاً كأنه جدار اوروك او حائط برلين وربما شابه سور الصين، يرصُ الطابوق

بفأس من فضةٍ، في حين يفرش الجصَ امامه رجل كأنه نوري السعيد...

فذهلت كيف اجتمع الرجلان على ظهر جدار واحد؟! فقلت له... ياجمر الغضى ما الذي جمعهما؟ قال... لاادري الم اقل لك انه كابوس... فسألته ومن الذي كان يرمي له بالطوب والطابوق؟ .قال ستُدهش بأشد ماتكون الدهشة فالذي يرمي كان عبد الخالق الركابي... قلت له ويحك، وعكازّه الشهير؟ قال لم يكن ثمة عكاز، بل كان بأشد مايكون عليه القوي الشديد، وكان يرتدي" الشروال" ويعتم عمامةُ نصفها اسود ونصفها الاخر احمر... قلت وماذا بعد..؟ قال جمر الغضى كلما دق كلكامش طابوقة بيضاء، سقطت طابوقة حمراء، غير ان كلكامش لايبالي ولايأبه، برغم ان سلام عبود الذي لا اعرف من اين ظهر كان يصرخ بكلكامش معنفاً اياه ان ينتبه، ومع كل طابوقة حمراء تسقط، كان سلام يضرب على جبينه في حين يستلقى فاضل السوداني على قفاه ضاحكاً يجرُ نفسه جراً... حتى ان حر زفيره ايقظني ، فقلت له خير عميم يبشر بأن فاضلاً سيعود الى مدينته العمارة عما قريب... واما سلام فلن يعود الى وطنه الا مُغّيباً!! وما ان اكملت كلامي هذا حتى كان جمر الغضى عبد الرحيم بن ياسر يغط في نوم عميق، فاجأني....، فرحت ادقق النظر في وجهه طويلاً، فأذا بدمعة تسقط من عينه على كتاب كان في حضنه لم انتبه له من قبل، فاذا بعنوان الكتاب وقد خُط باللون الاحمر تقول حروفه انه كتاب " الاديان والمذاهب بالعراق" لمؤلف اسمه رشيد الخيّون.. رسم على وسط جلده الاسفل حروفاً خضراء... محزومة بحزام أحمر... راح جمر الغضى ودرة الزمان عبد الرحيم بن ياسر في نومةٍ عميقةٍ غير ان دموعه كانت تسيل كأنها النشيج، وسال الدمع على عنوان الكتاب فاذا باللون الاحمر يسيح شيئاً فشياً على الحزمة الخضراء، وكلما ذاب عنوان الكتاب، اتسعت الحزمة حتى غطت جلد الكتاب كله.

كنت انظر الى كل هذا الذي يقع ويحدث امامي، اذ اختلط الامر عليّ.. اهتزَ جسدي بقوة اربع مرات في دقيقة واحدة.. كان العرقُ يبلل وجهي كله، بل انه يتخلل ملابسي .. لم انتبه... الا ومؤيد نعمة يقول لي: انا درة الزمان وجمر الغضى وروح ارض السواد... هامساً كعادته... مبتسماً كعادته... خلف رأسه هالة من نور رافعاً سبابته بلون الليلك يسأل عن تؤام روحه عبد الرحيم ياسر.. لماذا مات؟؟؟ وفي لحظة قيامه مؤيد في يوم15/12/2005 غطى افق العراق لوناً لم نكن نألفه نحن اهل هذه البلاد، لون ليلكيّ، راعش، مُضيء... ارتسمت عليه مدنٌ وجبالٌ عامرة بشجر اللوز، وسهولٌ غطتها غابات النخيل وعيونٌ...

د. شفيق المهدي


التعليقات

الاسم: رياض المعموري
التاريخ: 26/09/2016 06:38:23
مشاعر أنسانية حقيقية كتبت بطريقة السهل الممتنع ورقة في استخدام المفردة وعذوبة الأسلوب الذي تستخدمة يجعل المتلقي يحلق في سماء الخيال وكأنه يستمع الى موسيقى هادئة .. نعم أنها الكتابة الحديثة المنبثقة من ثقافة الواقعية السحرية لماركيز وهي تراث الأدب الأنساني العميق مما يجعلها ترتقي الى مصاف الأدب العالمي ... تحياتي لك دكتور ومزيدا من التألق ..




5000