..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ذكرياتي مع عبد الكريم قاسم

كريم الأسدي

     
لماذا هذا العنوان ومانصيبه من الصحة وهل يعقل ان تكون لي ذكريات مع عبد الكريم قاسم الذي تمر اليوم مئة سنة على ولادته؟!! أجل لدي ذكريات مع عبد الكريم قاسم ولدي هدايا منه وبعض هذه الهدايا من ذهب !!! لاأميل هنا الى استخدام المجاز اللغوي!! صحيح انني أعتبر كل هدايا عبد الكريم قاسم من الذهب بل وأثمن الّا انني املك هدايا من الذهب المعدن من عبد الكريم قاسم وصلتني منقوشاً عليها عبارة :ذكرى 14 تموز ، وذلك ضمن هدايا عديدة جاء بها ساعي البريد في منطقتنا الصغيرة والنائية في قصبة الفهود بين ضفاف دجلة والفرات وعلى سواحل هور الجبايش في لواء الناصرية !! كيف حدث هذا؟! يوم 14 تموز من سنة 1958 كان بالفعل يوم ولادتي.. في ذلك اليوم أبصرت نور هذا العالم ! بعد ولادتي أرسل والدي الشاعر الملا عبود ألأسدي قصيدة الى قائد ثورة 14 تموز عبد الكريم قاسم مباركاً له الثورة وقيام الجمهورية العراقية ومخبراً اياه انه رزق في نفس اليوم بمولود اسماه عبد الكريم ! القصيدة مثلما يروي أهل منطقتنا اذيعت من اذاعة الجمهورية العراقية وبعد ذلك  وصلت الهدية على عنوان البيت من عبد الكريم قاسم شخصياً : شعار الجمهورية العراقية  المتمثل في النجمة السومرية ذي الرؤوس الثمانية من الذهب الخالص وقد نقش عليها خط بديع بعبارة ذكرى 14 تموز اما الهدايا الاخرى مثلما يروي أهلي وأهل المنطقة الذين تجمهروا في بيتنا فكانت عبارة عن قطع ملابس للوليد وبعض العاب الأطفال وهكذا كنتُ حصلتُ على هدايا ميلادي من عبد الكريم قاسم حتى قبل ان احصل على مثل هذه الهدايا من بعض أقاربي وأعمامي !! الهدايا من اللُعب والملابس درست  بمرور الزمن اما الشعار الذهبي فقد بقي في حيازتنا الى يومنا هذا، ولم يتمكن حتى الحصار القاسي من ارغام العائلة على بيعه لاكشىء نادر  ذي قيمة رمزية ولا كقطعة من الذهب الخالص ،فشكراً لأهلي!! بقي أبي يكتب للجمهورية العراقية ،لبلاد الرافدين ,لعبد الكريم قاسم وثورة تموز طيلة فترة الثورة فتذاع قصائده من اذاعة الجمهورية العراقية ضمن البرنامج الذي يقدمه الشاعر الشعبي أبو ضاري والذي كان ينتظره عشاق الشعر الشعبي العرقي ، وخاصة في مناطقنا ، بفارغ الصبر ويحملون راديواتهم معهم الى البساتين مستأنسين  بسماع الشعر الشعبي العراقي ومنه شعر شاعرهم الملا عبود الأسدي بصوت شاعر خبير ووطني اسمه أبو ضاري في ذيّاك الزمان الجميل الذي كانت فيه الناس في المنطقة عائلة واحدة... ومع ذلك فانني لااريد الكتابة عن عبد الكريم قاسم بحس عاطفي ومن منطلق شخصي وعائلي بل اريد الكتابة عنه كظاهرة مرّت في تاريخ العراق والعراقيين ولم يتمكن العراقييون مع كل الاسف من الاحتفاظ به والحفاظ عليه مرَّ مثل النيزك المتوهج برق وانطفأ سريعاً بل وسريعأ جدأ !    غالبأ مايقود الحماس الآيدلوجي أو التبعية ألآيدلوجية بعضنا  - أو احياناً للأسف الشديد معظمنا - لتمجيد شخص معين ماكنا لنمجده لولا هذا الحماس أوهذه التبعية وغالبا مايلعب التوجيه الحزبي دورا في هذا التمجيد الذي يتحول في احيان كثيرة من تمجيد طوعي في حالة الحماس الى تمجيد قسري في حالة التبعية  اذ يأتي ارضاء للكتلة أوالحزب وحفاظاً على المصالح الشخصية. تمجيد الروؤساء والملوك العرب كلهم تقريبا يدخل ضمن التمجيد الايدلوجي أو التمجيد القسري ! أصدقاء هؤلاء مؤقتون ؛ ما أن تزول سلطة الملك أو الرئيس حتى يتخلى عنه أقرب المقربين له ويبدأ بذكر مثالبه مَن كان دائم التبشير بمحاسنه الوهمية ، ويندر ان نجد  في القرن العشرين  ومستهل قرننا هذا زعيماً عربياً مُجد بالفعل من القلب واحتفظت الجماهير له بعهود حب ووفاء .الاستثناء الكبير في هذا الصدد هو حب العراقيين لعبد الكريم قاسم وتمجيدهم له اثناء حياته وبعد مماته والى يومنا هذا !  لم يشمل هذا التمجيد كل العراقيين، نعم ، كان لعبد الكريم قاسم أعداء في صفوف العراقيين  ، أيضاً نعم، لم يزل بعض العراقيين يناصرون الملكية ويعتبرون عبد الكريم قاسم مسوؤلاً عن مقتل الملك فيصل الثاني وبعض أفراد العائلة المالكة ، نقول ايضاً نعم !!! ولكن من الثابت والواضح ان شرائح كبرى من الشعب العراقي تعتبر عبد الكريم قاسم زعيماً نزيهاً ووطنياً مخلصاً وأنساناً نبيلاً قلّما جاد الزمان بمثله  ، قلّما يجود ، وقلّما سيجود!!!  لقد كان بالفعل نسيج وحده ، ومثلما كان منفردأ عن الأحزاب، بعيداً عن التحزب كان منفردأ في صفاته النبيلة :نزاهة تكاد تكون مطلقة ، بسالة منقطعة النظير، حب لامتناه للأرض والشعب والانسان ، كرم لايوصف ، وتواضع محبب جميل غير متكلف جعله وهو رئيس الوزراء مثل زبون المقهى العراقي الشعبي وابن الحي الفقير وذلك بشهادة مجايليه ومثلما تعرفنا اليه ونحن نسمع و نتذكر القصص التي تُروى عنه وكيف ان فتاة صغيرة من أقاربه كانت تأ تيه ظهيرة كل يوم بغداء الصفرطاس الى مقر عمله في وارة الدفاع الى ان كان في يوم من الايام ان رئيس دولة ما أو رئيس  حكومة دولة ثانية كان ضيفاً لدى العراق وتواجد في ذلك الوقت عند عبد الكريم في مقره في وزارة الدفاع  فما كان من الزعيم الّا ان دعاه بحب وكرم ضيافة ان يشاركه غداءه !! غداء الصفرطاس هذا كان الغداء اليومي لعبد الكريم قاسم رئيس وزراء دولة نفطية وغنية حتى بدون نفط !!! راتبه الذي كان يتقاضاه  كزعيم في الجيش وقائد عام للقوات المسلحة ينفق ثلاثة أرباعه في أعمال الخير العام والتبرع للمحتاج وعلى هداياه وهو يعود مريضاً ويزور فقيراً ويتفقد معوزاً أو لأنه سخي كريم يجد الفرح والرضى في البذل والانفاق على الآخرين! كان في اشتراكيته وزهده مثالأ رائعأ لكل الاشتراكيين والزهاد في العالم !! وفي كرمه وجوده وسخائه هناك قصص يرويها الذين عايشوه ترقى الى الأساطير، بيد انها أحداث واقعية موثقة بشهود عيان من أبناء عصره ! وفي كل زمان ومكان عاشه أو عاش فيه كان هو هو: النبل والكرم والشجاعة والبطولة والطيبة والزهد والانحياز الى الحق والوقوف ضد الباطل ،وقد تعدى بهذا كله مرحلة الرجولة الى البطولة ..لقد كان بطلاً بكل ماتعنيه البطولة من معنى ، وقد واجه اعداءه الغادرين حتى وهو جريح مضرج بدمه  !!! تعرض عربياً وقوميأ الى ظلم وسوء فهم كبيرين وكان من المفترض ان يقام له نصب بتمثال في كل بلد عربي فهو أسد فلسطين ونصير الجزائر والفازع في كل موقف صعب مرّت فيه هذه الامّة العمياء الجاحدة !! يروي لي مؤرخ وكاتب فلسطيني صديق قابل في كفر قاسم في فلسطين شيخاً فلسطينيأ كان دائم الالتقاء مع عبد الكريم قاسم والضباط العراقيين في فلسطين آنذاك ان هذا الشيخ وأبناء منطقة كفر قاسم كانوا يكنون كل الاحترام والتبجيل لعبد الكريم بحيث انهم يرون فيه الأخ والأب ومن حقه ان يأمر وينهي ، ولم يتفاجأ أحد منهم عند سماع أخبار الثورة في العراق لأن عبد الكريم وعدهم في التغيير وأقسم في حضورهم على هذا ، وذلك لما رآه من خنوع وتخاذل وخيانة وفساد من قبل الأنظمة العربية!! انه قائد وطني وقومي واممي من طراز رفيع جداً وأكاد اقول من طراز فريد لولا ايماني بأن المستقبل باب مفتوح وان ارض الرافدين معطاءة ولّادة ، وذلك رغم كل الاحباطات والخيبات وغلبة النذالة وصغر الهمم والأرواح في زمان الأنذال الصغار هذا!! ويقيناً ان أمر مصرعه لم يكن شأناً عراقياً فحسب بل من تخطيط اجهزة دولية كبرى وقد قالها اعداؤه بعد ذلك جهاراً وصراحةً آسفين أومحترفين؛ انهم جاءوا بقطار اميركي!! ومن حق كل عراقي محب لشعبه ووطنه ، حريص على مستقبل بلده ، طامح الى حياة سلام و عز على أرضه أن يسأل: ماهو حق الولايات المتحدة الأميركية في التدخل السافر والظالم هذا الذي سيودي بحياة زعيم وطني كبير ويقلب بعد ذلك حياة شعب كامل رأساً على عقب ؟!!  أردف عبد الكريم قاسم في فترة وجيزة أمدها اربعة أعوام ونصف المشروع تلو المشروع والانجاز عقب الانجاز زاهداً ومتعالياً عن كل نفع شخصي، وحينما رحل لم يكن لديه مال ولاملك ولابيت ولاعقارات ، بل ان خصومه اجتهدوا لسنوات بعد ان تسلموا الحكم كي يتمكنوا من ادانته  في نزاهته قاصدين تدمير صورته في عيون أهله وشعبه، ساعين الى تشويه سمعته فرجعوا القهقري بعد بحث دائب استمر لسنوات ،عجزوا خلاله عن اثبات أي شيء يدين نزاهته وعفة ثيابه وقد سخّروا لمسعاهم هذا امكانيات دولة كاملة في الداخل و الخارج ، وبقي عبد الكريم قاسم طاهراً نزيهاً وعفيف الثوب هو الذي لم يكن يملك سوى بعض القمصان والسراويل وربما بدلة واحدة الى جنب بدلته العسكرية التي تضرجت بدمه الشريف غداة مصرعه  وهو صائم في ذيّاك اليوم ألأسود من شباط   1963الذي صادف رمضان ، وذلك في نبؤة مبكرة لما سيحدث في العراق من انتهاك  لكل المعايير وكل القيم لأجل ارواء واشباع غريزة القتل المريضة ولأجل خدمة اجندات سافلة ومغرضة!! لا اعداء عبد الكريم قاسم توفقوا ونجحوا في اغتياله وقتله ولا حلفاء واصدقاء عبد الكريم قاسم تمكنوا من الدفاع عنه ببسالة وشجاعة والدفاع عنه كان يعني الدفاع عن مكتسبات الجمهورية العراقية  وعن الوطن ، بل وعن مستقبل الوطن والشعب  ايضاً .. بعده ذهب العراق الى ايادي الشيطان ، والى الأن!!!

كريم الأسدي


التعليقات




5000