..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليلة موحشة

مناف كاظم محسن

بعد أنتهاء مراسيم دفن زوجته وأيام العزاء ودع معارفه وعاد لمنزله وحيدا . كانت الساعة تشير الى التاسعة مساءا , قفل الباب بالقفل والرتاجات وواجه قدره وحيدا . كان المنزل كئيبا جدا , تحيط به عزلة ستين سنة تسللت من عمره أحسها الان لأول مرة في حياته , منذ سنين طويلة لم يشعر بعمق هذه العزلة , وهذا الفراغ الممتد مسافات طويلة يراه الآن غرابا اسودا ينعق كي يعلن وجوده , بقي واقفا دون هدف محدد , منصتا لنقيق الضفادع الذي يرتفع بين فترة وأخرى . نباح الكلاب السائبة يبدد صمت الليل . هاهو الآن وحيدا في منزله القديم , لا شيء سوى شبحها وروحها الجاثمة في أرجاء المنزل . مسح عرق جبينه . كان الجو باردا لكن جسمه ملتهب جدا . تحرك بصعوبة باحثا عن شيء غامض لم يعرفه . تعثرت خطواته وسط ظلمة باحة المنزل التي تحيطه أشجار اليوكالبتوس . دخل لغرفته فاستنشق رائحة زوجته . لم يتوقع أن يجدها جالسة على سريرهما في انتظاره. لكنه عندما أضاء النور أستند على الحائط من هول المفاجأة . كانت جالسة على السرير بنظارتها السوداء التي صارت تلبسها بعد اجراء عملية الماء الابيض لعينها اليمنى. أقترب منها بتوجس . كانت ضربات قلبه تزداد ارتفاعا كلما أقترب منها . نعم لقد صار لها في السنوات الماضية الزوج والخادم والممرض , كان السكري قد تمكن منها , لكنه لم يمل من خدمتها بالرغم من ضعف قلبه . كان يعتني بها كطفلة تمناها يوما ما. فبالرغم من من مرور أربعون سنة على زواجهما دون أن ينجبا , بقيت هذه الرغبة مكبوتة في أعماقه . حتى انه لم يحاول أن يجعلها تشعر بحاجته الماسة ان يكون أبا حنونا , أب يحتضن طفلته الصغيرة ويقبلها على جبهتها بعد أن يضعها في فراشها كل ليلة قبل أن ينام . لقد احترم موقفها التي اتخذته عندما عرفت أمها انه لاينجب ( هذا قدري الذي اختاره الله لي ... لن أتركه يا امي لن اتركه ) . كان يرى حزنها من خلال صور الأطفال التي كانت تجمعها (صور لبنات وأبناء اخوانها الستة وأختها الوحيدة ) وتعلقهما على جدران غرفتهما , ولم يعترض يوما . هاهو الآن يحدق بالصور المعلقة على جدران الغرفة ورأسه مثقل بالأفكار المشتتة . (ابي كيف كانت امي ؟ ) كان بالسادسة من عمره عندما سأل اباه ( كانت امك حنونة جدا ) هذا ما اخبره به ابوه . لم يكن قد رأى أمه . لقد ماتت بعد ولادته بسنتين . وربته عمته التي أمضت حياتها في خدمتهم . وظل سنين طويلة يحلم بأمه متمنيا ان ينام لمرة واحدة في حضنها الدافيء , وكلما اصابته حمى في أيام الشتاء كان يغمض عينيه ويتخيلها تمسح بيدها على رأسه , او تحتضنه على صدرها وتقرأ له دعاء يشفيه ويحفظه من كل سوء . وأبوه كان فلاحا في بستان التاجر اليهودي . تذكر صباح ذلك اليوم عندما أخذه أبوه للبستان وتركه يلعب مع أبنة التاجر قرب النهر المحاذي للبستان . كان سعيدا جدا وهو يركض خلفها. لم يشعر بفارق بينهما رغم ارتدائها ملابس جميلة جدا . حول رقبتها قلادة ذهبية , تزين اذنيها باقراط صغيرة من اللؤلؤ تعكس لون الشمس الدافئء , وفي قدميها حذاء اسود لماع . وكانت ملابسه قديمة جدا حافي القدمين . الا انهما كان منسجمين في اللعب لولا انها قد تعثرت اقدامها وسقطت في النهر . كانت صرختها قد نبهت أباه الذي ركض مسرعا دون أن يترك لنفسه أن يفكر لحظة . رمى بنفسه في النهر والتقطها من قاع النهر بعد ان ضرب رأسه باحدى الصخور القديمة قدم النهر , انقذها من الغرق دون أن يحس بالدماء النازفة من جبهته . وعند عودتهم للمنزل جلده ابوه بالحزام الجلدي , ولم يستطيع النوم على ظهره مدة اسبوع . كل ليلة كانت عمته تدهن له ظهره الصغير ويظل يبكي حتى ينقذه النوم من الألم , دون أن يعرف مالذي حدث مع ابيه بعد تلك الحادثة . لكنه بعد ثلاثة اشهر رأى الحزن مخيما على المنزل , لم يعرف ماحدث , ولم يعرف مالذي اتى بكل تلك النسوة المتشحات بالسواد الى المنزل , ولماذا كل هذا البكاء والنحيب , كان يلعب في باحة المنزل حينما سمع عمته تقول لهن ( هاهو يلعب دون ان يعرف ان اباه قد مات بسببه ) . مرت سنين طويلة لكنه بين فترة وأخرى كان يرى أباه في المنام , خارجا من النهر حاملا البنت اليهودية ورأسه مضرج بالدماء , ولم يخبر أحدا كم كان يتألم ويبكي كلما تذكر تلك الحادثة . كان متكورا على السرير , جسمه يرتجف , ورأسه مثقل بالافكار المشتتة , كانت الاحداث تتوالى عليه بسرعة رهيبة , لم يستطيع تمييزها , ولم يفهمها . كان خائفا شاعرا بضعف قلبه , حتى أن شفتاه صارت جافة جدا , والغرفة لم تعد ثابتة , كانت تدور وتدور . لم يستطع النهوض كي يبلل شفتيه بقليل من الماء , متابعا هذا الكم الكبير من الصور المبتورة الغامضة , ثم صارت الوان متداخلة , أبيض , أصفر , أزرق , أسود . توقف كل شيء ولم يعد يرى غير السواد. لكنه أخيرا سمع صوت ابيه ( تعال معي بني) (هل سامحتني ياأبي ؟) (نعم يا بني ) فتح عينيه فلم يرى رأس ابيه مضرجا بالدماء , ولم يكن هناك أثر لأي جرح في جبهته . (ان قدماي لا تساعدني على النهوض ) قالها باكيا , متذكرا صباح ذلك اليوم الجميل عندما كان جالسا على كتف أبيه الأيمن , داخلين الى بستان التاجر اليهودي . كان سعيدا جدا وهو يرى النخيل المرتفع الى أعالي السماء , وأشجار البلوط والتكي والرمان . الأرض مفروشة بالعشب الاخضر والورد البري , والسماء زرقاء صافية , زقزقة العصافير وهديل الحمام تزيد من جمال البستان جمالا اخر , جمال وهدوء لا يحسه ولا يحبه الا من كان يحب الأرض مثلما يحب أمه وأباه .
أعلن صياح الديكة عن بزوغ فجر جديد , وأرتفع أخيرا آذان الفجر . بان الصباح أخيرا , وارتفعت اصوات العاملين الذاهبين لاعمالهم , ارتفعت الشمس الى كبد السماء مشتتة الغيوم التي كانت تحجبها يوم أمس . وأنتشر نورها في الغرفة .
على السرير كان ممددا دون حركة , نائما النومة الأبدية , تاركا جسد باردا كالرخام , حيث لا هواجس تخيفه ولا عزلة تسجنه , محققا دون قصد نبوءة عمته حيث قالت ولدت وحيدا وعشت وحيدا وسوف تموت وحيدا .

مناف كاظم محسن


التعليقات




5000