..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عبد الرزاق الربيعي ..تألق الشعر والمسرح والصحافة في ( مدن تئن وذكريات تغرق ) بالنادي الثقافي / مسقط

رشا فاضل

عبد الرزاق الربيعي ..

تألق الشعر والمسرح والصحافة  في ( مدن تئن وذكريات تغرق ) بالنادي الثقافي / مسقط 

شهد النادي الثقافي مساء أمس إحتفاءً بإصدار الشاعر والكاتب عبد الرزاق الربيعي (مدن تئن وذكريات تغرق ) تناول فيه عدد من الكتّاب هذه التجربة الإبداعية من جوانب عديدة حيث جاء هذا الإصدار مغايراً لإصدارات الربيعي الذي عودنا على أن تكون إصداراته شعرية ومسرحية فقد جمع في هذا الكتاب الشعر بالمسرح بالسرد السيريوي إضافة للتدوين الصحفي ،لتنصهر الأحداث في مشغل الكاتب السردي لينتج لنا هذه الرؤية الشعرية السردية لحدث مهم مرّت به سلطنة عُمان وهو إعصار غونو الذي اجتاحها في العام الماضي ، وقد طوّع الكاتب الدمار الذي جاء به الإعصار ليحوّله إلى حدث جمالي على الورق رغم إنه يمثل فترة حرجة مرّت بها السلطنة ، و قرأ الدكتور عبد العزيز الفارسي  ورقته عن هذا المنجز والتي كانت بعنوان  :

قراءة في : مدن تئن وذكريات تغرق ؛ ساعات إعصار جونو العصيبة  لعبدالرزاق الربيعي

 

تضمنت هذه القراءة تفصيلاً لأجزاء الكتاب بالإضافة  لعدد من النصوص الشعرية التي ضمّنها الربيعي وقد حاول الفارسي تبيان جمالية السرد في هذا المطبوع من خلال خبرة الكاتب الطويلة في  الكتابة المسرحية والشعرية والصحفية فقد حوّل الأحداث الى مشاهد تشعر القاريء انه يجلس امام مسرحية متعددة الفصول ، وجاء في ورقة الفارسي رؤيته الشخصية لدوافع الكتابة التي جعلت الربيعي يشرع في الكتابة في مثل تلك الظروف العصيبة فيقول :

( إن المقطع الذي يفتتح به عبدالرزاق الربيعي كتابه هذا ، ويستحضره قبل اختتام نصه ، هو جزءٌ من رسالة للصحفي السعودي حسين الجفّال ، يقول فيه : " "لو كنت قاصا ، روائيا ، شاعرا ، كيف يمر هذا الإعصار دون  أن يمر بالمنجز الإبداعي والذاكرة من خلال نص ؟" .. وقد يبدو للبعض من المتعجّلين بالقراءة أن ذلك هو الحافز لكتابة هذا العمل  .. لكني أجزم أن عبدالرزاق الربيعي لم يكن لينجز هذا العمل بناء على مقطع ساذج وبسيط في وعيه ، كهذا المقطع الذي يحصر العلاقة بين أي حدث وأي مثقف في التوثيق في نص آني بقصد التوثيق فحسب .. فأنا أعرف أن الدافع الأهم لإنجاز هذا العمل هو رغبة شخصية في الدخول في التجربة بكل وعي ثم الخروج منها في الجانب الآخر بروح جديدة تضاف إلى أرواحه التي تكوّنت عبر حياته وأحداثها . أقول أنه دخول واعٍ لأننا نقرأ له هذا المقطع  ( ص 52 ): "طوبى لمن دخل في التجربة !! . كم مرة يشهد الإنسان في حياته إعصاراً ؟ لماذا نفرط بفرصة كهذه ؟ فرصة مجابهة خطر نادر الحدوث في بلداننا كخطر الإعصار ؟ "  . نعم . لقد قال ذلك عبدالرزاق الربيعي؛ الكائن الذي أرضعته العواصف من جنونها ونزقها مرات كثيرة ،وأصابه من توحشها ما أصابه ، ولكنه رغم ذلك لم يورق إلا حباً ينثره فوق كل من يعرف  ، ظل وسيظل حيّاً في القلب والذاكرة . وهذا ليس رأيي الشخصي فحسب ، ولكنه رأي أصدقاء عايشوا تجربته ، وعرفوه عن كثب . نأخذ مثلاً صديقه عدنان الصائغ الذي كتب له  ( ص 77 ) : " من أعاصير الحروب إلى أعاصير المنافي والشتات ومن أعاصير المكائد والشتائم  إلى أعاصير جونو ، كأن قدرك يا صديقي أن تظل المطارد دائما والعصي أبداً.. أحييك.. ولن أقلق عليك، فليس لمثلك أن يموت بإعصار الطبيعة " .

 ليس لمثله أن يموت بأعاصير الطبيعة ، بل قدره أن يثمر ليبرهن على أنه حي نابض. ولقد أنجز عبدالرزاق الربيعي هذا العمل الجميل ، ليثبت لنا أنه يحيا بعد العواصف بشكل أجمل ، ويخرج مضمّخاً بالرغبة والحب ، ليبتسم . هذا الخروج الظافر لا يتأتى لأي شخص . إنه يحتاج إنساناً مؤمناً بالأشياء العظيمة ، يستحضرها ويستعين بها في مواجهة الصعاب ، ولقد أخبرنا هو نفسه بسره العظيم  . أخبرنا أنه عاشق كبير يتسلّح بتميمة  خضراء تحمل اسم  الحب . يقول ( ص 84 ) :

حبك تميمة خضراء

من حروف

وزهر أحمر

أعلقها

على صدر حبي

  

* *

حبك وقاية

من العواصف

التي تقتلع

أشجار الغابات

لتزرعها

في بساتين حبي

* *

حبك وصفة طبية

ضد الموت الزؤام

الذي لا يقاوم

عنفوان حبي "  .

إذن فنحن أمام عاشق  جرّب العواصف... جرّب مواجهتها بسلاح  الحب ، كما جرّب إصابته بذات السلاح - الحب - الذي استخدمه ، فيكتسب أقوى مناعة ضد ما قد يأتي من عواصف طبيعية وغير طبيعية  . نسمعه يقول في افتتاح المشهد الثاني من الكتاب ( ص 28 ) :

 " أليس حبك

أقوى إعصار قوّض مدني الآمنة !!؟ "

ولكنه رغم كل شيء خرج ظافراً بقلبه ، وإن  فقد مدنه  الحبيبة الآمنة ! ..

إن هذا العمل ينضح حباً ، ولذا فإنه قريب من القلب ، والتجوال فيه ممتع ، فقد قسّمه عبدالرزاق إلى خمسة مشاهد تمسرحت فيها تفاصيل الحدث ، بكل دقائقه ، وتصاعدت فيها وتيرة التشويق ، في بناء درامي يستأثر بالانتباه ، وجاءت المشاهد كالآتي : كذب المنجمون ولو صدقوا ،  ذكريات تغرق ، حبل الفجيعة يلتف حول عنق مسقط ، الموت يزحف على النوافذ ، يا هول ما أبصرت عيناي ... وزاد جمال النص تقسيمه إلى فقرات متفاوتة الطول ، حملت عناوين مناسبة تماماً  ، وبلغ عددها حوالي أربعاً وأربعين فقرة ، أشبهها بمقاطع موسيقية تعرفها آلات مختلفة  أحُسن اختيارها لتؤدي العزف الجميل .

                 إن في هذا العمل مواطن جميلة كثيرة قد لا يتسع هذا السياق لتعدادها ..ولعل أجمل ما في النص ، هو حجم الحب الذي يواجه به عبدالرزاق وقائع يومه ، وذكرياته ، والأحداث المصيرية التي تًلِمّ به  .)

  

____________

    

أمّا ورقة الكاتب حميد سعيد العامري فقد كان حبرها يتدفق من بئر ذاكرته التي تأججت فيها وقائع الإعصار وهو بعيد عن وطنه فكانت ورقته تحمل عنوان :

(( مدن تئن وذكريات تغرق ))    من ذاكرة .....  

  

وقد سجّل فيها تكاتف الجميع مع محنة( جونو) ، إضافة لإشتغاله على نصوص الربيعي سينمائياً رغم العديد من المعوقات الفنية التي تجاوزها لينتج عملاً يليق بحجم هذا المنجز الأدبي الذي يصب في النهاية في بوتقة التأريخ فهو يوثق جزءا مهما من تأريخ السلطنة، حيث يقول :

  

(لنعود للإسكندرية ، تلك الأيام إستطاع الوجع أن يلمنا  بعد أن كنا ننزوي فرادى للمذاكرة و القراءة ، أصبحت كل الشقق مفتوحة أبوابها للجميع و القناة العمانية ببرنامجها المتواصل الذي أمكننا أن نشاهد مقدار الكارثة التي تتعرض لها مسقط ، و بين الصلاة و الدعاء بالرحمة و اللطف بالعباد و البلاد قضينا تلك الأيام .

    كان وقوف الإخوة المصريين معنا بمشاعرهم النبيلة، فكلما قابلونا يسألون عن أحوال مسقط وعن صحة الأهل و يتمنون السلامة لنا من كل شر.

ما يذكر أن نغمات هواتفنا النقالة اتفقت كذلك على نغمة واحدة وهي نغمة النشيد الذي كتبه الشاعر حميد البلوشي و قدمه الفنان صلاح الزدجالي (( حكاية ترابك )) .

     ومن ضمن الأخبار الثقافية التي نتابعها في تلك الأيام ، كانت نصوص الشاعر عبدا لرزاق الربيعي التي أرسلها للأخ يعقوب البوسعيدي ، كانت نصوصا تحمل كمية من الوجع الممزوج بالمشاعر الحقيقية نحو معاناة مبدع مع غضب الطبيعة ، معاناة من الواقع بحيث تواصلت في قراءتها كلما تصفحت بريدي الالكتروني .

     العودة لمسقط ، في أول حضور لنا بالجمعية العمانية للسينما بعد العودة من مصر ، سمعنا من حديث جانبي أن هناك مشاركات متعددة لفعالية الأفلام التي سجلت عن الإعصار المناخية ،  وبدأت نفس الأمنية التي أبحث عنها وهي المساهمة في تقديم ما يمكننا أن نقدمه لمسقط الحبيبة تدور في مخيلة يعقوب البوسعيدي ، كانت المفاجأة التي عرضها يعقوب البوسعيدي هي فكرة الاشتغال على نصوص الشاعر عبدا لرزاق الربيعي ، هنا بدأت المسؤولية الحقيقية أمامنا هدف سامي وهو مسقط  و ما يجب أن تستحقه ، كذلك أمامنا نص إبداعي لشاعر ، لن نغفر لأنفسنا إذا لم نتعامل بتلك المشاعر الإبداعية لدى صاحبها . في البداية كان لابد من لقاء الشاعر وتوضيح كل الوجهات وهي إننا نتعامل أول مرة مع الأفلام ، أول مرة مع النصوص ، أول مرة من أجهزة المونتاج ، وليس لدينا المادة و الأدوات التي هي أساس النجاح لكل عمل فني ، كانت المفاجأة الأعظم أن ثقة الشاعر في طموحنا أكبر مما كنا نتخيل .

     بعد الضوء الأخضر الذي منحنا إياه الشاعر بدأنا نواجه المعاناة الحقيقية التي يواجهها العاملون في المجال الفني (( المادة، المواعيد، الوقت، الأجهزة، الفنيون ))

     بدأت ملامح الخطط تضيع من بين أيدينا، لنعود لنخطها من جديد. قمنا بالعمل بالإمكانيات التي لدينا، والتي قدمها لنا الأصدقاء من مقاطع مصورة من واقع الإعصار، قمنا بتصوير بعض المقاطع، وقام أبنائي بعملية المونتاج. شاركت كل أسرتي في تقديم هذا العمل بحيث كان الجميع يحفظ أبيات الشاعر و طريقة إلقائه الرائعة و التي كانت ممزوجة بالحزن لمسقط و لأحاسيسه الشاعرية التي  كان يفيض بها في نصوصه الابداعيه .

  وأخيرا نقدم هذا العمل بما يحمل من سلبيات و ايجابيات ، فلم نقدم في هذا العمل إلا الاجتهاد الذي استطعنا القيام به نحو تقديم ما نراه أفضل . 

أخيرا  أقدم شكري للشاعر عبدا لرزاق الربيعي على الثقة التي منحنا إياها ، و ليعقوب البوسعيدي على إصراره لنجاح العمل ، ولأبنائي ( ورد و سعيد ) اللذين قاما بعملية المونتاج ، واستفادا من ذلك كثيرا ، و لكل الأصدقاء المساهمين في العمل / محمد الراشدي و سيف الكندي و إبراهيم العامري و محمد الحسني . )

 

 

أما ورقة الكاتب يعقوب ألبوسعيدي  والتي كانت بعنوان (عندما يولد الإبداع من رحم المعاناة(

فقد جائت لتؤكد أهمية توثيق هذا المنجز سينمائياً لأنه يعد جزئا من ذاكرتهم الحية  وبعد تجاوز الكثير من الصعوبات تمكن من انجاز هذا الفلم حيث جمع الشعر بالصورة وبالموسيقى لينتج عملاً آخر يعكس مقدرة الإنسان على تقويض الكوارث ليصيّرها منجزاً ابداعياً يعكس  قدرة إستثنائية على تجاوز المحن وبدء الحياة من جديد ، فيقول :

(مَثل هذا الإصدار الأدبي توثيقا للحدث الأليم وشهادة جد صادقة من المبدع ستظل خالدة في أذهان من عاشوا الحدث ..وبما أن تجربة كمثل تجربة شاعرنا المبدع / عبد الرزاق الربيعي لن تتكرر في كل يوم باغتتني الفكرة على حين غرة رفقة صديقي العزيز / حميد العامري ..لماذا لا نحول الفكرة إلى فيلم ٍ تسجيلي قصير ؟ المهمة قد تكون صعبة ولكنها ستكون ممتعة بالتأكيد.. وبعد محاولات ٍ عدة وبتعاون فريق العمل خرج الفيلم إلى النور ممثلا ً منجزا ً إبداعيا ً قد يكون قصيرا ً في مدته وفي جودة تصويره ومونتاجه ولكن قيمته الحقيقية تكمن في أنه احتوى تجربة صادقة اشتد فيها الصراع بين الموت والحياة بين النهاية والبقاء بين المقاومة والاستسلام ...كما أنه مثل محاولة ً بسيطة للمزج بين الكلمة الشعرية المؤثرة والموسيقى الحالمة والصور المعبرة التي التقت في نقطة إلتقاء ٍ واحدة حيث مثلت المعاناة البطلة الحقيقية في تراجيديا حزينة حتى النخاع ورغم الحزن الذي يعتريها ولكنه أي الحزن مثل محطة عبور إلى ما بعد العاصفة التي جاءت من بعيد لتبعثر الأوراق أوراق الحياة وأوراق المبدع الذي أعاد لملمتها بعد رحيل العاصفة لتعود الابتسامة لترتسم من جديد على شفاه المدن التي عانت وتألمت وعلى شفاه الناس الذين سيروون تفاصيل ما كان للأجيال القادمة عديد المرات والمرات متذكرين تاريخ السابع من يونيو جيدا ً ..ذلك يوم ٌ بكت فيه المدن وغرقت فيه الذكريات ...)

 

أما الكاتب سعيد الصقلاوي فقد كانت ورقته بعنوان (الهدهد العراقي طائر بأجنحة عبدالرزاق الربيعي)

  

وقد تحدث الكاتب باسلوب شعري جميل عن مراحل من مسيرة الربيعي وفاعليته وتأثيره في المشهد الثقافي العُماني حيث أخذ بيد الكثير من الكتاب الشباب وفتح لهم الأبواب إضافة لتجربته المسرحية التي استفاد منها الكثيرون

مشيداً بهذه الإنجازات ، فيقول في خاتمة هذه الإحتفال :

  

  

ليس ثمة ما يدعو إلى الدهشة أن ترى طائرا يحلق بجناحين، ولكن الدهشة الآسرة أن ترى طائرا يحلق بأجنحة الابداع في فضائه الرحيب.. ويرفرف بأجنحة الصداقة في مداها البعيد القريب.. ويخفق بأجنحة الثقافة في سمائها الواسعة حاملا صحف جوهر الكلمة الرائعة، وراصدا ضوء المعاني الناصعة.. يحط بين مسارح الحياة وآكامها ويستكشف روحانيتها، ويشخص انسانيتها ويرسم بألوان المحبة أحاسيسها، صادق في مودته، وودود في صداقته، مبدع في شعريته، وشاعر في ابداعه.. حفي بالكلم الطيب، وطيب في احتفائه بالآخر.. يذيب ذاته وأناه في وجدان الآخر لتجري جداول ألفة رقراقة، تسقي عطش النفس المشتاقة.

في النادي الثقافي، ذات مساء.. من سنين عديدة ممتدة في الذاكرة نخلا وارفا، كثيفة الذكرى، التقيت شابا طويل القامة، اخضر البشرة، حيي الاهاب، بادرني بتحية ملأى بالنضارة.. وابتسامة مشرقة الغضارة.. وملامح ترفل في الجسارة..

غمرتني البهجة فأبحرت في مشاعر عفوية الجيشان.. حملتني الى موانئ النبل الانساني.. أحسست أنه مني وأنا منه.. فتذكرت قول العرب الذي يتلى على مر العصور (رب أخ لك لم تلده أمك).

كان عبدالرزاق الربيعي يحمل في جيبه وهذا دأب المحترفين ورقة مطوية، ويتأبط قلما ما تلبث أن تراه ينساب حروفا وضيئة بمعاني نبيلة، وثقافة تنضح بقيم أصيلة، وتعابير منضدة بأفكار جليلة ذكرني بصديق صحافي مصري هو الاستاذ مصطفى عبدالله.. وهو المسؤول عن الصفحة الثقافية في جريدة الاخبار، كيف انه يصنع من كل حدث أو حديث أو حتى صدفة مادة صحافية يمتع بها القارئ بأسلوب ماؤه السهولة، وحياته الجدة.

تبادلنا الحديث حول الثقافة العربية بصورة عامة، وحول الثقافة العمانية بصورة خاصة، وطال بنا السجال، عرفت انه طار من بغداد إلى عمّان الأردن حيث توفرت لدية علاقات وصداقات وطيدة وأوقات جعلته أكثر تماسا مع الواقع الثقافي في الأردن، وكان وصديقه الشاعر علي شلاه من أهم الأقلام التحريرية في جريدة الفينيق التي كانت تصدرها الأديبة سعاد الدباح.

شاء القدر ان يحط هذا الهدهد العراقي في مملكة سبأ، وكأنه على موعد مع بلقيس كي يستوثق الهدى من باب اليمن وكي يكون أحد نجوم مقيل الأديب الكبير والشاعر الخلاق الدكتور عبدالعزيز المقالح الذي يجله الى درجة لا توصف.. فاحتشد والشاعر سليمان العيسى بين مرتاديه من أدباء اليمن ومفكريها، وصحافييها وكان صوت هذا الهدهد العراقي ينطلق بخبر يقين عبر تفاعله الابداعي وكتاباته الصحافية في جريدة الثورة اليمنية وغيرها.

بين نخيل عمان المخضرة طيبة، وأجبالها الشامخة مجدا، وسهولها الممتدة ترحابا، وسواحلها التي تحكي قصص التواصل الحضاري استقر عبدالرزاق الربيعي، ليكون أسرة، وليصبح عضوا في جسد هذا المجتمع فيلتقي بأصدقاء من المبدعين العمانيين وغير العمانيين يتقاسم معهم لهب الكلمة ويستظل بحرها، ويقطف ماشاء الله له برضى ويقين..

في بيته الصغيرة مساحة، والكبير معنى كقلبه المزدحم جودا والواسع محبة، يجلس عبدالرزاق إلى اصدقائه العمانيين وغير العمانيين، وحيثما يممت وجهك في الساحة الثقافية العمانية ترى عبدالرزاق الربيعي شاخصا تسوقه مشاعره وأحاسيسه بالواجب الاخلاقي لم ينفصل عن المجتمع وإنما يظل يرصد حراكه ونموه.

آخذ بيد كثير من المواهب الشابة وأشرع الأبواب الثقافية، وفتح نوافذ الصحافة المحلية والعربية ليطل منها الابداع العمانية علـى مساحات أكثر رحابة وأوسع مدى وأبعد انتشارا فعلى صفحات الصدى الإماراتية ودبي الثقافية، والزمان اللندنية والفنيق الأردنية أخبار الابداع العماني الساحات ورصع جدرانه الفنية باقتدار، وفنية عالية وثقافة رفيق.

اهديته كتابي شعراء عمانيون، قرأه بعمق ونهم فتعرف على ثقافة عمان الشعرية واستوحى من قصة مالك بن فهم قصيدة ضمنها مجموعته التي صدرت في مسقط وهي جنائز معلقة.

آمن عبدالرزاق الربيعي بالابداع العماني الحديث ونهل معرفيا من الابداع العماني القديم، وأدرك أهمية حضوره فيي مناخ الثقافة العمانية، فتواصل مع اطياف هذه الثقافة مع الفنانين التشكيليين وجسر التثاقف بينهم وبين الفنانين العراقيين من أمثال الدكتور صبيح كلش وارفد جمعية الفنون التشكيلية باسماء هامة في النقد والتحكيم الفني وشارك بابداعه ونقده وتقديمه، وخبرته في المسرح العماني يحتفل بالنصوص ويفرح بالاخراج، ويبتهج بالأداء ويسعد بالاضاءة، ويأنس بالحضور ويشارك بجدية عالية في تمرير ما يكتب وهو كذلك صديق حميم لجمعية السينمائيين.. يتابع بشغف الدراما العمانية تبهره الجهود رغم الصعوبات والعوائق وتروي ظمأه النجاحات المتميزة.

من الصعب ان لا ترى عبدالرزاق الربيعي حاضرا في المنتديات والملتقيات والأماسي والمهرجانات الثقافية والفنية في عمان.. انه من أهم الشخصيات العراقية الفاعلة في ثقافتنا العمانية لأنه ارتبط بمكونات مجتمعنا وشعر باننا منه وهو منا وبأننا نسبه وصهره.. وان كنا نكرمه او نحتفي بما كتبه عن جونو الذي عايشه لحظة بلحظة وسجل احداثه كما سجلت احداث تيتانك فلأنه توسد همومنا ولأنه قبض على جمر آلامنا..

وقد عرف عنا ــ نحن العمانيين ــ حفاظنا على العهد، ووفاءنا للوعد، فلعل عبدالرزاق الربيعي يجد من العمانيين ما يأمله، ويفرحه، ويبهجه..

 

رشا فاضل


التعليقات

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 11/06/2008 18:59:46
إلى رشا فاضل .. المبدعة الأصيلة , أؤكد أن كتابتك عن المبدع الرائع الجميل في كل شيء عبد الرزاق الربيعي , هي كتابة الضمير والوجدان والاحتفاء الذي تستحقه الكلمة الصادقة
أحييك
وأحيي رزاق المتألق




5000