هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نهضة الحسين (ع) أسست واقعا لا يزول لنهج الانبياء (ع) في الأرض -الحلقة الاولى

محسن وهيب عبد

  بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة الا بالله وصلى الله على خير خلق الله محمد واله ومن ولاه، واللعن الدائم على الظالمين اعداء الله.

في الدراسات الانتروبولوجية الحديثة يعتمدون دراسة الظواهر الاجتماعية  لإظهار عللها، ذلك لان هناك علاقة تلازم ذاتية بين كل ظاهرة وعلتها، وبعد ها فالإنسان يكون قادرا ان يحظر الظاهرة باحضار علتها ، او يستبعد الظاهرة باستبعاد علتها، من باب طرق التحكم في المجتمعات وتوجيهها.

ان اول من استخدم هذا المنهج الدراسي في علم الاجتماع هم دهاقنة المعاهد المتخصصة في التثقيف الجماهيري من اجل تثبيت وشيوع النظريات السياسية الغربية البرغماتية، وقد حاولوا تجميع حالات لتكون ظاهرة وليقرروا على اساسها نظرياتهم:  لنهاية التاريخ والانسان الاخير، كما هو فوكوياما، او لنظرية صدام الحضارات، كما عند صموئيل هنتتغتون. ولكنهم اصموا اذانهم واغمضوا عيونهم وغلقوا كل حواسهم عن اكبر ظاهرة في تاريخ البشرية؛ وهي ظاهرة ارسال الرسل عليهم السلام، فهي ظاهرة متجذرة في التاريخ الانساني ولا يسع حتى لملحد ان ينكرها لأنها واقع التاريخ البشري نفسه.

وكل الاديان على الارض تشير الى هذه ألظاهرة ،  ومعظم اهل الارض هم اتباع لتلك الظاهرة ؛ كالديانات المسيحية واليهودية والإسلامية وحتى البوذية وكثير من ديانات اهل الارض؛ يدعون انهم اتباع ديانة سماوية وكل ما عند الانسانية من مثل وقيم هي ثراث لتلك الظاهرة.

اذن ؛ ما علة تلك الظاهرة ؟

 و ما هي الغايات والأهداف التي تسعى ومن أجلها ؟

و ما هي الآليات التي ينتهجها الرسل عليهم السلام في بلوغ اهدافهم؟

ان علة تلك الظاهرة هي الرحمة : ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين)([1]) ، كما هي كل الافعال الكونية ، فلا ينجز فعل كوني إلا بقوة من صفات الرحمة ، فالرحمة كتاب الخالق البارئ المصور تعالى على نفسه ؛ (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)([2]).

 وللرحمة دليل علة كذلك في كل الاديان السماوية الاخرى خصوصا المسيحية غير المحرفة.

وأما الاهداف الكبرى لتلك الظاهرة ؛ فتتجسد في : بغض الظلم ونبذ الظالمين ونشر القيم وفق منهج القدوة المعصوم  الذي هو الرسول او النبي او الامام.

واما الاليات المتبعة في بلوغ تلك الأهداف؛ فليس الا الثبات على تلك الاهداف والصبر عليها مهما كانت التضحيات والاحتساب عند الله تعالى.

ولن تجد اليوم على الارض واقعا لظاهرة الرسل في العلل والاهداف والآليات الا نهضة الحسين عليه السلام.

وهي ايضا ليست فقط من واقع ظاهرة الرسل عليهم السلام على الارض ، بل هي واقع متجسد الى الان والى ما شاء الله تعالى من الدهور، بسبب استذكار تلك النهضة بذات العلل والأهداف والآليات من خلال الشعائر الحسينية.

وسنبين ذلك في الحلقات التالية انشاء الله تعالى بالتفصيل.

 فمما شاء الله تعالى في نهضة الحسين عليه السلام؛ الا  ان يكون لها انصار وشعائر لا زالت تتواصل منذ يوم استشهاده عليه السلام والى ما شاء الله تعالى، وليس لؤلئك الانصار ولتلك الشعائر ولتلك الآليات الا ان تكون ذات العلل وذات الاهداف وذات االنهج لظاهرة الرسل عليه السلام فهي امتدادا تاريخيا وروحيا لها.

فالرحمة علة واضحة في كل تفاصيل نهضة الحسين عليه السلام  من اولها الى نهايتها، والصبر والثبات على المبدأ في نبذ الظلم وعداوة الظالمين نهجه في السبيل الى ربه  فقد كتب الحسين عليه السلام في وصيته في خروجه الى العراق حين حرج: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف يابن الحنفية أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، جاء بالحق من عند الحق، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي صلى الله عليه وآله اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين)([3])

وحتى في اخر لحظة من حياته عليه السلام يقول: (صبراً بني الكرام، فما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم)([4]).

وكان منه عليه السلام درسا للصبر لأهل بيته وعياله، ودعاهم إلى الصبر والتحمل قائلاً: (انظروا إذا أنا قتلت فلا تشقّن عليَّ جيباً ولا تخمشن وجهاً)([5]) ، وتحمّلت أخته زينب ثقل هذه الملحمة الدامية، وكانت كل لحظة من وقائع الحادثة تعبيراً عن المقاومة والثبات، وحتى الكلمات الأخيرة التي تلفظ بها سيد الشهداء حين سقط على الأرض إنمّا تعكس هذه الروح من الصبر والصمود، إذ قال: (صبراً على قضائك)([6]).

ونتيجة للمظلومية الكبرى في التاريخ الانساني تحولت نهضة الحسين عليه السلام  الى واقع تحياه البشرية بما يستذكره الاشياع غلى مر الدهور والأزمان من هذه المظلومية، ولذا نجد احسن ما قيل في الحسين عليه السلام هو ما قالته النخب من العلماء والفلاسفة والأدباء والقادة  والمصلحين العالميين المعروفين من ابناء الانسانية من كافة الملل والمذاهب والأديان في شرق الارض وغربها.

اذن فنحن الوحيدون على الارض الذين نغذي ظاهرة الرسل بالحياة من خلال شعار الحسين عليه السلام  ونسترجع تلك الظاهرة باسترجاع علتها واهدافها وآلياتها.

  

  

هوامش البحث:

  1 ) الانبياء - 107.

  2 ) الانعام - 12.

  3 ) مقتل الخوارزمي 1: 188.و (حياة الإمام الحسين 246:2 و 288).  وبحار الأنوار - العلامة المجلسي (44/  329-330).

  4) نفس المهموم:135

  5) اللهوف:81

  6 ) موسوعة عاشوراء - الشيخ جواد محدثي (ص: 386)، و(مقتل الحسين للمقرم:357)


 


  

[1]  ) الانبياء - 107.

[2]  ) الانعام - 12.

[3]  ) مقتل الخوارزمي 1: 188.و (حياة الإمام الحسين 246:2 و 288).  وبحار الأنوار - العلامة المجلسي (44/  329-330).

[4] ) نفس المهموم:135

[5] ) اللهوف:81

[6]  ) موسوعة عاشوراء - الشيخ جواد محدثي (ص: 386)، و(مقتل الحسين للمقرم:357)

محسن وهيب عبد


التعليقات




5000