..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø§Ø¯Ù‡Ù… ابراهيم
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


آدم والحمام

النور

  

 عصام الجابري

روتردام، 16-08-2014

   ولد آدم في بيت قديم من بيوت "النجف الاشرف" كان قريبا جدا من ضريح الامام علي (ع)، وكان البيت يتكون من قسمين "براني ودخلاني" اي قسم خاص بالضيوف، وقسم خاص بالعائلة. كانت العائلة تسكن في الدخلاني، اما البراني فقد كان تقريبا مغلقاً الا في حالة وجود ضيف، وهذا ما شجع آدم على شراء زوج من الحمام من نوع "كنبك عسلي" سراً دون علم والدته! وذلك لعلمه المسبق بعدم رضاها على تربية الحمام، لان المجتمع يعتبر هذا السلوك سبّه، ويطلقون مصطلح "مطيرجي
*"  على مربي الحمام، والمطيرجي عار بعين المجتمع حسب العادات والتقاليد النجفية!.

   من لم يعش في بيئة "النجف الاشرف" او ليس له إطلاع عليها، يتعجب من هذه الثقافة التقليدية، لكن "عندما يعرف السبب، يبطل العجب" السبب يكمن في ان "المطيرجي" يحتاج ان يكون في سطح المنزل كي يستمتع بممارسة هوايته في مراقبة الحمام وهو يطير، مما قد يجعله يطلع على اعراض الجيران، من خلال سطوح البيوت، والمجتمع النجفي محافظ لا يقبل بذلك.

   ورغم الرفض الاجتماعي، إلا أن شغف آدم بهذه الطيور لا يقاوم، فهذا النوع من الحمام جميل جدا يسر الناظرين، لون ريشه ابيض ناصع كالثلج مطعم بلون عسلي، حجمه لا صغير ولا كبير، ومنقاره قصير جداً يميزه عن بقية الانواع الاخرى من الحمام، ولون عينيه مبهر، وكذلك انه مناور في الطيران بشكل مثير للدهشة. آدم كان يعشق الطيور، وخاصة الحمام، وكانت متعته بصداقتها عظيمة، صعب وصفها بالكلمات.

   بعد أن اشترى زوج من هذا الحمام اختار له مكاناً أميناً في "سقيفة" سطح البيت "البراني" وهي حجرة صغيرة في سطح المنزل تستعمل لخزن الفراش المستعمل للنوم، علماً أن اغلب العراقيين ينامون على سطح المنزل ليلاً في فصل الصيف.

   نجحت خطته لمدة عامين من الزمن، وتكاثرت الحمامات عنده وأصبح عددها عشرة، الا أنه لم يكن يسمح لهم بالطيران، خشية ان يفتضح أمره! وذات يوم سافرت والدته الى بغداد لزيارة الامامين "موسى بن جعفر الكاظم ومحمد الجواد في الكاظمية عليهما السلام" فوسوس الشيطان في ذهنه وقال له انتهز فرصة غياب والدتك واستمتع بطيران حماماتك، إنها متعة عظيمة لا تفوتك الفرصة، كن شجاعاً، فأستجاب له، وكانت متعته عظيمة، الا أن جارته صديقة والدته أفسدتها حين رأته وصاحت:
 " خوش
*  والله ابن السيد صاير مطيرچي، خيعونها* لامك، بالله هاي* وين چانت* النا " هرع إليها متوسلاً أن لا تفشي سره لوالدته، واعداً إياها أن يقص ريش أجنحة حماماته كي لا تطير فيما بعد، لكن أجابته " روح، روح، پُشتْ*، تريدني ولك اسكت على المنكر؟ ".

   لم ينم تلك الليالي المرعبة التي كان يرى فيها كوابيس فقدان حماماته التي كانت أقرب المخلوقات الى نفسه، الى أن رجعت والدته، وقبل دخولها الى الدار تمكنت الجارة القاسية القلب من الوشاية به! فهرولت والدته الى "سقيفة" السطح ومسكته متلبساً بالجرم المشهود! وأخذت تبكي وتولول صارخةً "هذه تربيتي إلك؟ ليش يمة هچي
* تسوي، صخمت وجي* گدام الناس*" .

   توسل إليها ودموعه تنهمر على وجهه أن تسمح له بتربية حماماته، واعداً إياها بقص ريش أجنحتها كي لا تطير في ما بعد، الا انها داست على قلبها ورفضت توسلاته ودموعه، ثم ذهبت الى عمه وأخبرته "بجرمه".

   جاء عمه الذي كان بمنزلة "أبيه" في ذلك اليوم المشؤوم، وصعد الى السطح ليهجم على عش الطيور، ويمسك الحمام حمامة تلو الاخرى ويقتلع رأسها من جسدها بوحشية ويرميها على الارض ويتركها ترفس وتضرب الارض بجناحيها الى ان تفارق الحياة امام عيني آدم التي كانت تفيض بالدموع كفيضان الدم من اوداج حماماته! لحظات من الحزن عاشها شعر فيها انه بحاجة لفصاحة كل الشعراء ليعبر عنها.

   كان العم يعتقد بتصرفه هذا يربيه ويؤدبه! أراد عمه أن يبعده عن "طريق الشيطان" بتربيته له على هذه الطريقة! النجفيون مسلمون، ويعيشون قرب ضريح تلميذ محمد (ص) الذي بعث رحمةً للعالمين، الامام علي (ع) إمام الرحمة والانسانية، إمام العدل والتسامح، فمن اين اتت هذه القسوة الاعرابية البدوية وأستقرت في قلب العم؟

   بعد ان أكمل العم مهمة التربية بهذا الاسلوب الوحشي، توجه الى آدم وصاح بصوته الحاد " ما تستحي تبچي مثل البنات؟ كن رجل، امشي اغسل وجهك، أدب سز
*، إبن الزفرة تريد تصير سربوت* مطيرجي مو؟ يلله إمشي".

   رد آدم بصوت غير مسموع وكأنه يكلم نفسه خوفا من بطش عمه، لا المطيرجي مو سربوت، وممكن يتعلم المطيرجي من الحمام الكثير، اكثر من البشر! الحمام يدرك معنى الحياة ويجيد فن العيش، أفضل بكثير من البشر! وذلك لانه يقدر الحب ويخلص له، ويحياه بعيداً عن الحقد والضغينة. الحمام سواء كان ذكراً أم أنثى لا يعرف الخيانة الزوجية أبداً! ويتعامل بحنين رائع مع بعضه. لا يفهم الحياة من لم يجرب الحب بالضبط مثل ما يمارسه بأخلاص هذا الحمام.

   الانسان بالرغم من كبر حجم مخه، يحتاج أن يتعلم فن الحب من الحمام الذي يحمل مخاً في رأسه بوزن اقل من غرام واحد!

خرج العم " المربي " فانتهز آدم الفرصة ليجمع رؤوس الحمامات التي وجدها في "تَنَكَة*" القمامة قبل ان تكون وجبة دسمة للقطط، ويضعها في علبة زجاجية مملوئة بسائل "الفورمالين*" الذي حصل عليه من الصيدلية التي كان يعمل فيها ليحنطها ويراها كلما اشتد الشوق به اليهما.

* (مطيرجي) = الرجل الذي يربي الحمام ويمارس هواية طيرانه.
* (خوش) = كلمة أعجمية دخيلة على اللهجة العراقية بمعنى كويس بالمصرية، أو مزيان بالمغربية.

* (خيعونها) = بمعنى يا بخت امك بالمصرية.
* (هاي) = هذه
* (چانت) = كانت

* (پشت) = كلمة زجر، أعتقد اصلها اما فارسي او تركي.
* (هچي تسوي) = هكذا تفعل.

* (صخمت وجي) = سودت وجهي.
* (گدام الناس) = قدام الناس، أو أمام الناس.

* (أدب سز) = كلمة تركية دخيلة على اللهجة العراقية.

* (سربوت) = ابن شارع، صايع باللهجة المصرية.
* (تَنَكَة) = علبة مكعبة من الصفيح يعبأ فيها الدهن النباتي الذي يستخدم للطبخ، بعد ان تفرغ تستخدم كوعاء للنفايات.

* (فورمالين) = مادة تستعمل للتحنيط.

  

  

  

  

النور


التعليقات




5000