..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البصرة التي كانت ثغر العراق الباسم

زهير كاظم عبود

لا يمكن لوصف أن يجسد معالم البصرة الإنسانية ، فقد أمتزج فيها الحلم مع المتعة ، والمروءة مع التاريخ ، والنخيل مع الحلاوة ،واكتسبت صفات أزلية تتسع مع امتداد الماء ، وقيم توارثتها القبائل ورعتها ألأديان المتنوعة فيها فزادتها متانة ورصانة ، لاغريب فيها ولاشريد ، قلوب أهلها بيوتهم وملاذا آمنا لكل من يطلبه ويلوذ بهم ، ويشعر ألإنسان حين يخترق شوارعها العتيقة أنه يختزل الزمن ويعبر صفحات التاريخ العربي ، يتجول بين أبو الأسود الدؤولي وساحة أم البروم ورمال الزبير، ويعبر بين تخوم الأبله وبقايا آثار معركة الجمل ، نهر العشار حيث صاحب الزنج رحاله وأغترف من مياهه بيديه ، نقرات الدفوف الشعبية مصحوبة بالصناجات والعرق الناضح من الأجساد ، أو من الكلمات الطيبة المعجونة بالرقة والعذوبة المتفردة ، تعلم أهلها البساطة والسماحة والكرم وحسن المعشر منذ الأزل ، إذ يرضعها البصري منذ الولادة من ثدي الأم ، فتكون تلك الصفات معلما من معالم البصرة ، وصفات مشتركة لايختلف عليها أحد في العراق .
أنها البصرة التي كانت ثغر العراق الباسم ولم تعد كما كانت .
غير أن البصرة ولسوء حظها أن تكون مدينة مطلة على البحر تلفحها نسماته ، وشاسعة تحادد دول عدة ، وأماكن تدفن قصص التاريخ العربي والإسلامي بين ضلوعها ، ومنتجة تفور تحت ترابها مكامن النفط الخام ، وترسو في موانيها مئات السفن الأجنبية وسفائن التجار الصغار مع أبوامهم المتواضعة وزوارقهم الجميلة ، التي تجيء ومعها بضائع التجار والركاب والأجانب الذين أطلقوا عليها بندقية الشرق أو فينيسا الشرق كما يقولون .
غير أن البصرة تشرب ماء أجاجا يحرق جدران المريء ، وتكثر فيها جموع الفقراء والذين لايملكون غير لقمة يومهم ، غير أن البصرة مدينة ليست كمدن الشرق ، فهي تبتسم لك رغم كل ويلاتها ، وتبعث في أوصالك الدفء رغم كل ما تشعر به من زمهرير الحكومات التي تناستها وصمت آذانها وأغمضت عيونها عنها .
ورحم الله الشهيد عبد الكريم قاسم ومزهر الشاوي مدير الموانئ العام ، حينما التفتا الى قضية مهمة لم تزل شاخصة حتى اليوم ، حين قررت حكومة عبد الكريم قاسم بناء دور للفقراء في الموانئ ، متواضعة وضيقة ولكنها تضم عوائل الكادحين وصغار الموظفين في المعقل وخمسة ميل والأبلة والميناء ، الفقراء الأكثر انتشارا وعطاءا ووجودا في تلك البصرة الجميلة ، صارت لهم سقوفا وملاذات وتم تمليكهم لها مقابل أقساط مريحة وبسيطة رمزية ، صارت أحياء كاملة منتظمة وجميلة تسكنها تلك المجموعات البشرية حيث أمنت لها سقفا يحميها ، وترك مزهر الشاوي من بعده سفرا خالدا في الانجاز والنزاهة من خلال مؤسسة الموانئ التي أدارها بجدارة وبنزاهة أيضا نفتقدها هذه ألأيام ، وخمسون عاما مرت دون أن يتهمه احد بسرقة النفط أو إيرادات الموانئ أوأختلاس المال العام ، رحل عبد الكريم قاسم ومزهر الشاوي وبقيت آثار أعمالهم على جدران تلك البيوت المتواضعة والالتفاتة الإنسانية الكبيرة ، نقشا أسميهما بحروف كبيرة على صفحات تاريخ العراق الحديث ، وتركا أفكارهما ومشاريعهما الإنسانية على الأرض امتدادا من حدائق المعقل والملعب الرياضي مرورا بحدائق الأندلس والجنينة ، وأرصفة الموانئ ورافعاتها العملاقة وامتصاص البطالة ومرافق الموانئ الخدمية ومطاعمها ونواديها وأماكنها الاجتماعية ، ومطارها المتواضع وفندقها المطل على الشط وجزيرة السندباد وحدائق الخورة والكورنيش وشوارعها التي تزهو وبقيت زاهية ، وصولا الى بيوت الفقراء ومجمعات السكن .
غير أن الشاوي وعبد الكريم قاسم كانا يفكران في أن تكون للبصرة المكانة التي تليق بها ولأهلها الخدمات التي تستحقها ، وأن تأخذ المساحة التي تتباهى بها بين بلدات الدنيا ، لم يسعفهما الزمن لإكمال مسيرتهما ، حيث حل زمن الخراب الأسود في شباط 1963 ، وجاء الجراد ليحول البصرة الى حمامات من الدم والخوف والحقد ، ويحول ساحة أم البروم الى ساحة أنس دون أنيس ، ويملأ سجنها بشبابها ، ويوقف كل تلك المشاريع الإنسانية التي كانت تنتظرها مجاميع أخرى ، وتلغى كل المشاريع القادمة بإصرار بالنظر للحقد الكامن في نفوس الحكام والخلل الذي يجتاح ضمائرهم حقدا على الإنسان في البصرة وفي تلك المناطق الفقيرة ، وبقيت البصرة تعطي ولا تأخذ ، تتباهى بكرمها وتكابر أولادها على جوعها ، وتشرب الماء الممجوج قسرا دون أن تشتكي ولمن تشتكي وحكامها طرشان لايعون ما يجري تحتهم ؟ وتتراجع الخدمات وتتوقف كل مشاريع السكن التي كانت توفر سقوف للفقراء وعمل لتأمين حياتهم ، وتنتشر البطالة وتضيع الفرص وتتكاثر حاجة الناس ، ويتناسل الفقراء في أحياء شهيرة تعج بالفقراء والكادحين ( الحيانية والجمهورية وخمسة ميل ) ، وتتحول شوارعها الزاهية الى معالم عسكرية ، وتتحول الى منطقة عمليات وجبهة أمامية ، تتلقى صواريخ الجارة التي شن عليها الطاغية تلك الحرب المجنونة التي أتت على ما تبقى من الوجه الجميل للبصرة ، فتحوله الى بؤسا وخرابا ولونا أسود يعلوه التراب ، ولافتات من القماش الأسود تتزاحم الواحدة فوق الأخرى ، وبيوت متهدمة وخرائب عافتها اهلها .
وحين سقط الطاغية استبشر ليس البصريون وحدهم أن هناك من سيلتفت لهم وينصفهم ، وهناك من سيخطط ليعيد لهم الاعتبار من زمن هجين حرص على تعذيبهم وحرمانهم من ابسط الحقوق ، زمن سرق أحلامهم وحرم أطفالهم من التمتع بالحياة كما تفعل ا لبشر ، زمن حول مدينتهم الحلوة الزاهية الى متاريس وذبح النخيل وقطع الأوصال ، وكثرت أحلام العراقيين ببصرتهم التي اعتقدوا أنها ستضاهي مدن مثلها أن لم تكن اقل منها موقعا جغرافيا ( دبي مثلا ) ، غير أن لدبي عقلها الحاكم ، وشعور حاكمها الوطني ، وحرصه ليس على الأعمار والتنمية فقط ، إنما عقله الواسع من أن تكون دبي ليس فقط لكل اهلها ، إنما تكون ملاذا ومكانا ومستقرا لكل الشركات الأجنبية والاستثمارية ، ومكانا جاذبا يؤمها الأجنبي ويجد ماتتوفر له سبل الراحة والاستمتاع ، ولا تمنعه حكومة دبي من أن يتمتع بحريتها ، ولا تشترط عليه إن يرتدي ملابس محددة أو أن تتبرقع النساء وتختفي معالمها وراء تلك الخيمة السوداء ، حاكم دبي الذي وفر ماء البحر المالح ليتحول الى ماء عذب للاستعمال ، ورمال الصحراء الى بنايات ومؤسسات لمتعة البشر ، الحرية التي توفرها حكومة دبي هي حرية العقل الواسع والنظرة الى المستقبل في كيفية تحويل مدينتهم الصحراوية الى جنة يقصدها رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب من كل حدب وصوب .
العقل جنة الإنسان ، ولو توفر العقل عند الحاكم لتوفرت الفرص العديدة التي تخدم الإنسان في كل زمان ومكان ، في البصرة أديان متعددة تعايشت منذ نشوء المدينة ، وصار أهل تلك الديانات معلما من معالمها ، المسيحيون من أولادها جزء من طينتها وملوحة مياهها ، وهم يتمسكون ببصرتهم غير أن الظلم حل عليهم في قرارات التطرف الإسلامي والإرهاب المتستر باسم الدين ، فجارت عليهم قرارات لاعلاقة لها بدين أو عقل أجبرتهم على الهروب من بصرتهم فاقتطعوا جزء من أرواحهم ، والمندائيون قلادة في جيد البصرة وأريج طيبتها ، وهم جزء لايمكن فصله من جسدها ، جارت عليهم كلاب الحوأب تنهش من أجسادهم باسم الدين ، فذبحت من تريد وهرب الآخرين يحملون معهم ترابها في عيونهم .
وأزداد خراب البصرة وفقرها ، وتناسل الفقراء دون مشاريع سكن ، ولأن المحاصصة الطائفية خراب العراق الجديد ، صار حكامها ومسؤوليها ضمن صفقات المحاصصة مسؤولين عنها ، وغابت نزاهة عبد الكريم قاسم ومزهر الشاوي ، صارت الاتهامات سجلا كبيرا في سرقات النفط والاختلاسات وسرقة المال العام والفساد الإداري ، وصارت الاتفاقات مع دول الجوار وأستيراد الأسلحة والمتفجرات والمخدرات ، ولم تزل البصرة تشرب ماء ممجوج وتتكاثر فيها أحياء الفقراء لتكتسح الرباط وأم الدجاج والحجاج والبصرة القديمة وباب الزبير والحكيمية ، وتتكاثر فيها البطالة والمليشيات التي تشكل كل منها دولة داخل تلك الدولة التي غابت عن البصرة .
وتعكزا على تلك المحاصصة صار المسؤول فيها لايفكر بعقلية الناس ، ولا بحرصه على المستقبل ، صار فقط يريد أن يثبت لحزبه أو طائفته انه سيحول المدينة وأهلها وفقا لما يريده الحاكم منهم ،يريد أن يطبق قانونه عليهم وليس كما يريد الناس ، وليس مثلما يرفع الظلم عن أهلها ، وليس ما يوفر الخدمات والحقوق لهم ، وليس مثلما يقول الدستور فقانونه أعلى من دستور العراق .
ضاعت من عمر البصرة خمس سنوات عجاف أخرى فوق ما ضاع منها ، لم تزل تراوح مكانها يكتسح الخراب منتدياتها ونواديها وصالات العرض السينمائي ومسارحها وقاعاتها ، وضاعت خمس سنوات أخرى لم تزل البصرة جاثمة على خرابها ، لايستطيع الأعمار أن يعيد الاستلاب الإنساني الذي حل في نفوس اهلها ، ولايستطيع تبليط شارع الوطني أو الكورنيش أن يوفر سقفا للكادحين والفقراء ، ولايستطيع القضاء على المجموعات الإجرامية والإرهابية أن يعيد الآمان اليها ، لم تعد البصرة تلك المدينة التي يمكن أن تضاهي المدن التي تطل على البحار ، تحكمها قرارات تجعل كل أجنبي وكل شركة استثمار تبتعد عنها وتتهرب منها ، تحكمها أهواء ومزاجات ليس لها علاقة بالمستقبل كلها من أجل رضا حزب أو دولة ، وتضع خناجر وسيوف أمام مستقبلها .
لاتستحق البصرة كل هذا ، ولايمكن لصاحب ضمير أو وجدان يقبل بكل ما جرى عليها ، ولم تزل قابعة تحت ركام الخراب ، أطفالها السمر يجوبون الشوارع لكسب عيشة عوائلهم ، وانتشر الحزن بين بيوتها ، وصار القطط السمان يتحكمون في محلاتها وأهلها ، وأكتنز الناس الأسلحة التي لم تتوقف يوما واحدا عن المجيء من خاصرة العراق ، وصار الخوف بديلا عن الجاذبية ، وصار الموت علامة فارقة لكل من يهمس لتشخيص الخلل والخطأ ، وأغلقت كل معالمها الجميلة وأبدل ثوبها الزاهي والملون بثياب سوداء حزينة طول العام ، وصارت المواعظ أن يتقبل البصري الواقع ويحمد الله على ماموجود ، وعليه أن يتقبل قرارات الحاكم الذي يريد أن يحول بينه وبين حلم العراق ، فيعيد البصرة الى حضيرة المدن البائسة ، ماء أجاج وفقرا ينتشر كالجراد وجوعا يمر مع الأيام وآثار لمعالم بناها الطيبون والحريصون على وجهها الجميل .
البصرة التي تزين رأس الخليج مكسوة بغبار معارك الطاغية لم تغسلها الأيام ولا عمل حكامنا على تمشيط شعرها واستعادة زينتها ، ولا هدءوا روعها وأعادوا لها شيئا من حقوق أهلها .
البصرة التي تطل على الدنيا من منفذها البحري وتضخ النفط الخام عبر منافذها البحرية كل دقيقة ، يفتقر أهلها الى منتجات النفط في بيوتهم ، وكسرة خبز يقي بها المعدمون والجياع جوعهم ، ويكف المتسولين عن طلبهم تلك الحاجة .
البصرة لتي كانت تعج بالنخيل والبساتين الزاهية تستورد اليوم خضرواتها من الجارة إيران ولم ترفع حتى اليوم جثامين النخيل المذبوح بسيف الطاغية ، المتاريس التي استعملها في حربه المجنونة ، وصارت تستورد التمر من دول الجوار .
البصرة التي يطرز وجهها الجميل نهر العشار ، لم يزل مطمورا بائسا تتجمع فيه الأكياس الفارغة والمخلفات التي تلقيها الناس متوقفا عن الجريان ، لا أثر للمد والجزر فيه ، ولم يعد جميلا يتغنى به الشعراء .
البصرة التي تنام على نهر من النفط ويلتقي عندها الفرات ودجلة ، تتحسر حتى اليوم على شط العرب الذي تنتشر فيه الملوحة .
البصرة التي كانت مشتى وملاذا للهاربين من مدنهم وسلطاتهم ، صار فيها الهروب علامة بارزة بعد رحيل أيامها الحلوة ، وعافها اهلها من اليهود والمسيحيين والمندائيين ، وصار فيهم عمل أهل الديانات الأخرى مجازفة وخطورة ، بعد أن كانت تعج وتعتز بهم .
البصرة التي نريدها للعراق ولجميع أهل تلك الديانات العراقية ، صارت تحت طائلة قرارات الحكومات الخارجة عن سلطة الحكومة وتحت شفرات سيوف المليشيات الخارجة عن جيش الدولة .
والبصرة التي تسوق النفط الخام للعالم ، صارت منهوبة مفاتيح أنابيبها ووارداتها في جيوب النهابين والسراق ، والدولة لانعرف ناهبها الحقيقي ولا الكميات المسروقة ولا الجهات التي تشتري النفط المسروق ، كما لم نتعرف على حقيقة الاتهامات التي طالت جميع المسؤولين دون استثناء ، فالكل متهم ، والاتهامات متبادلة والقضايا مغلقة ولا أثر لها ، غير أن الثابت أن النفط والمال العام مسروق بالتأكيد .
البصرة ملوثة اليوم فوق ضيمها ، وممتلئة بالألغام غير المنفجرة فوق فقرها .
البصرة تحتاج شجيرات الأثل فيها الى زخات من مطر السماء ، بديلا عن زخات الرصاص وقرارات تمنع عنها الحياة وتقسر الآخرين على القبول بها دون حق الاعتراض .
البصرة تمنع فيها الموسيقى والغناء ، فتخرس مراكبها ومشاحيفها وتصمت مجموعات أهلها وتنطفئ فوانيسها ليلة الجمعة ، ولم تعد تلك الهلاهل والضحكات تنطلق من تجمعات أهلها في الربيع ، ومن الزوارق السابحة في شط العرب ، أو عند مشارف الأثل حيث تتجمع الناس ، أو عند مسنات النهر في بساتين التنومة ، ويتحول (( تومان )) الى قارئ مقاييس للحزن .
البصرة اليوم تشرع فيها القوانين وفقا لمزاج الحاكم لااعتبار للدستور في قراراته ، ولا اعتبار لنص المساواة بين المواطنين دون تمييز بسبب الدين أو المذهب ، ولاقيمة للمواطن مادام يتلقى القرارات الأوامر فالكل يخضع لواحد .
هل يمكن أن تعود أيام البصرة البهيجة ؟
هل يمكن أن تعود البصرة مرتعا لكل أهل الديانات الأخرى ؟
هل يمكن أن تعود البصرة كما كانت قبل خمسين سنة ؟
لم يعد لنا أن نحلم ببصرة المستقبل ، فقد انتشر الجدري في وجهها الجميل ، وانتشرت البثور على تخومها وحدودها ، لم يعد لنا أن نحلم ببندقية الشرق ورئة العراق على الخليج ، ولم يعد لنا أن نحلم بالبصرة تزهو بالناس على اختلاف مللهم وجنسياتهم وأديانهم وألوانهم ، ولم يعد لنا أن نحلم بالبصرة التي تضاهي مدن الخليج العامرة ، زادتها سنواتها الأخيرة حزنا وعذابا ، ولم تعد تتسع مقابرها لجثث المذبوحين والمقتولين غدرا ، لم تعد للزهور مكانا في حدائق الأندلس ، وعادت البصرة بحاجة ماسة للماء الصالح للشرب ، وعادت مرة أخرى تعطي ولا تأخذ ، لايمكن لأي شكل من أشكال أنظمة الحكم أن يعيد لها رونقها وضحكاتها وسعة صدرها وفيّ نخيلها ، ولم تعد حلاوة نهر خوز لها طعم طيب ولذيذ ، البصرة تريد حكاما من أهلها وليس على أهلها ، تريد أن يكون المسؤول خادما لها وليس سلطانا عليها ، البصرة تريد الموظف محكوم بقانون الخدمة المدنية وليس حاكما مطلقا عليها ، البصرة تريد أن تستعيد أيامها الزاهية ، فهل يمكن أن نتعاون معها من أجل الإنسان والعراق ؟

 

زهير كاظم عبود


التعليقات




5000