..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب ((المؤمن الحقيقي: افكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية)) للمفكر الاميركي اريك هوفر

((المؤمن الحقيقي: افكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية))   هو عنوان كتاب في علم النفس الاجتماعي للفيلسوف الاجتماعي والأخلاقي الأميركي اريك هوفر (1902 - 1983 ) يناقش فيه الأسباب النفسية والاجتماعية لظهور وتطور الحركات الجماهيرية والعوامل التي تؤدي بها الى ان تصبح حركات تتسم بالتعصب والتطرف والإرهاب، وتؤدي كذلك الى ظهور نظم الاستبداد والدكتاتورية كنظامي هتلر وستالين.
الكتاب—وقد اختار له المؤلف عنوانا صادما ومشاكسا وينطوي على شيء من المفارقة الساخرة—هو اول واشهر كتب هوفر وقد طبع 23 مرة بين عامي 1951-2002 .
يتألف الكتاب من اربعة اقسام رئيسة وضع المؤلف عناوين لها كالآتي:
القسم الأول: جاذبية الحركات الجماهيرية
يقدم المؤلف في هذا القسم وصفا لكيفية نشوء الحركات الجماهيرية وابرز اسباب و عوامل نشوئها، فيقول بأنها تبدأ عادة من "رغبة في التغيير" يعبر عنها بشكل واسع بين اوساط  مجتمع يشعر ابناؤه بعدم الرضا والغضب على الأوضاع القائمة، ويتخذ هذا التعبير شكلين: اولا هو ان هؤلاء الأفراد  ناقمون على وضع قائم  لكنهم يعزوه الى اسباب وعوامل تقع خارج نطاق سيطرتهم وأفعالهم اي انهم غير مسؤولين عنه، وثانيا انهم يعبرون عن عدم ثقتهم بجميع الأطر والنظم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة. ولأن افراد هذا المجتمع يشعرون بأن حياتهم "مدمرة ولا امل لها بالخلاص" وكذلك ينتابهم شعور باليأس من اية امكانية لتغيير وتطوير حياتهم على المستوى الفردي، حينئذ يصبح الفرد تواقا لــ"نبذ الذات" او التخلي عنها ونكرانها، وهكذا يكون افراد مجتمع كهذا مستعدين للانظمام لأية حركة تتيح لهم خيارا آخر او فرصة اخرى يستطيعون من خلالها التخلي عن حياتهم الفردية من اجل مجموعة او كتلة اكبر. هنا يؤكد المؤلف على أهمية دور القادة في ظهور ونمو الحركات الجماهيرية، إلا انه يؤكد ايضا الدور المقابل الذي يلعبه المجموع في نجاح القائد وهو لابد من وجود بذور التمرد  في قلوب هؤلاء الأفراد.
يرى المؤلف ان الحركات الجماهيرية هي عادة خليط من الأفكار القومية او الوطنية والسياسية والدينية، إلا انها تتميز بميزتين أساسيتين الأولى هي ان جميع هذه الحركات تكون عادة في حالة تنافس، اي انها تتنافس على كسب اكبر عدد من افراد المجتمع على حساب الحركات الأخرى. والثانية ان اغلب هذه الحركات متداخلة وقابلة لتبادل الأدوار، وكمثال لذلك يذكر هوفر كيف ان شاؤول وهو المناهض المتعصب ضد المسيحية تحول الى بولص المدافع المتفاني عن المسيحية وداعيتها المتحمس. كما يورد المؤلف مثالا آخر عن المانيا خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين حينما كان الشيوعيون والفاشيون اعداء لدودين إلا انهما في الواقع كانا يناضلان  من اجل قضية  واحدة وهي التعبير عن مصالح الشعب الغاضب والمهمش نفسه. فقد كان النازيان هتلر وارنست روم والشيوعي كارل راديك يتباهى كل منهم بكسب تأييد خصومه لقضيته.
ويشير المؤلف ايضا الى الشعارات والشارات او الرموز والإيقونات التي تستخدمها هذه الحركات، قائلا انه حتى حينما تكون هذه الحركات لادينية، بل وحتى ملحدة، فانها تستخدم ايقونات تشبه الايقونات الدينية، فمثلا الصليب المعقوف شعار النازية يذكر بالصليب المسيحي وكذلك شعار الشيوعيين المطرقة والمنجل.
القسم الثاني: المهتدون المحتملون
يرى المؤلف ان ما يسميهم بـ "الفقراء الجدد"  هم الأكثر عرضة لأن يصبحوا مصدرا لرفد الحركات الجماهيرية بما تحتاجه من عناصر، وذلك لأنهم فقدوا كل ما كانوا يتمتعون به من مال وجاه والآن يتذكرون ذلك بشعور من الحقد والغضب على من تسبب في ذلك وينحون باللائمة على الآخرين على ما حل بهم. ويذكر امثلة على ذلك منها مساندة الطبقتين الوسطى والعمالية في المانيا لهتلر خلال الثلاثينيات بعد معاناتهم شظف العيش لسنوات. وكنقيض لهؤلاء يرى المؤلف ان الفئات التي تعاني اصلا من فقر مدقع حد الجوع لا ينخرطون في هذه الحركات والجماعات وذلك لأنهم في صراع يومي  من اجل لقمة العيش  التي هي شغلهم الشاغل قبل أي شيء آخر.
       تجتذب الحركات الجماهيرية ايضا الأقليات العرقية والدينية وخصوصا تلك التي لا تندمج كليا بقيم المجتمع وبناه الثقافية العامة. فأولئك الذين يتبعون نمطا حياتيا تقليديا يميلون الى ان يكونوا راضين وقنوعين بنمط حياتهم هذا، اما الذين لا ينسجمون مع الوضع السائد إلا على نحو جزئي فإنهم يشعرون بالاغتراب والعزلة لكونهم في حالة من الصراع بين منظومتين من القيم هما منظومة قيم الأقلية التي ينتمون اليها ومنظومة القيم السائدة.
     تظم تلك الحركات كذلك من يسميهم هوفر بالـشذّاذ ( misfits) وهم الأفراد الذين يجدون صعوبة في التكيف مع المجتمع وقيمه لأسباب مختلفة. فمن هؤلاء المصابون بالضجر المزمن, ومنهم المصابون بعاهات جسدية او أمراض مزمنة، ومنهم فاقدو الموهبة او المجرمون او الآثمون. يرى هوفر ان هؤلاء هم في جميع الأحوال افراد يشعرون بأن حياتهم على الصعيد الفردي لا معنى لها ولا تساوي شيئا.
القسم الرابع: العمل الموحد والتضحية بالنفس
في الحركات الجماهيري ليس لأراء الأفراد وتطلعاتهم اية اهمية مقارنة بأهمية ما تؤمن به وتتطلع اليه الجماعة التي ينتمي هؤلاء الأفراد إليها، لذلك فان هذه الحركات تدعو الى العمل الجماعي الموحد وتشجع افراد الجماعة على الاستعداد للتضحية بأنفسهم في سبيل قضيتهم. ويتم ذلك بوسائل عديدة تسعى الى اذابة الفرد بالمجموعة بحيث تصبح هوية الفرد التي يعرف بها هي هوية الجماعة سواء أ كانت عشيرة ام طائفة ام حزبا سياسيا او دينيا او قوميا وغير ذلك. يرى هوفر ان هذا النوع من السلوك الذي يحتم على الفرد ان يذوب طوعا في الجماعة ويتماهى معها الى حد التضحية بكل شيء من اجلها انما هو سلوك كانت تمارسه انماط الثقافة ما قبل مرحلة التحضر في التاريخ البشري، اي انه عودة الى السلوك البدائي، لذلك نجد ان هذه الحركات تسعى الى خلق شعور لدى افرادها بأن  انتمائهم اليها يكتنفه نوع من القداسة والرهبة فتحيط نفسها بممارسات تخلع عليها هذه الصفات مثل المسيرات الجماهيرية والكرنفالات الاحتفالية والتمثيل والخطب الرنانة كما في النازية.
تتميز الحركات الجماهيرية عموما، سواء أ كانت راديكالية ثورية او رجعية سلفية،  بحسب هوفر، بتمجيد كل من الماضي والمستقبل والنظر اليهما بوصفهما عصران ذهبيان احدهما مضى والآخر آت، اما الحاضر فانه عصر بغيض سيئ لا اهمية له مليء بالشرور والآثام، وبالتالي يجب شن حرب لا هوادة فيها عليه.    
ثمة ميزة اخرى تصطبغ بها الحركات الجماهيرية بمختلف اشكالها وتوجهاتها وهي الايمان بعقيدة ما ووضعها بمنزلة تفوق مستوى العقل، بحيث لا يمكن مسائلتها او اثارة الشكوك حولها بأي حال من الأحوال. وتكون هذه العقيدة بمثابة الغشاوة التي تجعل معتنقها لا يرى الأشياء إلا من خلالها ويرفض اي شيء يتناقض معها. يذكر هوفر مثالا على ذلك قيام المدافعين عن الاتحاد السوفيتي برفض اية ادلة مهما كانت دامغة تثبت تورط البلاشفة في فضائع وانتهاكات.  
لغرض نشر وتدعيم عقائدها تتبنى الحركات الجماهيري وسائل الاقناع والإكراه والهداية، وتفضل الاقناع طبعا إلا انه لا يتحقق إلا اذا وجد تعاطف مع هذه الحركات اصلا فتتبع الحركة اساليب تدغدغ مشاعر هؤلاء المتعاطفين. اما وسيلة الاكراه فيقتبس هوفر بهذا السياق مقولة وزير الدعاية النازية جوزيف غوبلز حول اهمية ان يقف سيف حاد وراء الدعاية اذا ما اريد لها ان تكون مؤثرة. اما وسيلة الهداية فلا تأتي بالضرورة من الايمان بصدق العقيدة بل بدافع يدفع المؤمن المتعصب الى تقوية ايمانه من خلال تحويل الآخرين وهدايتهم الى معتقده.
يعتقد هوفر بأن هذه الحركات ليست بحاجة الى ان تؤمن بإله ولكن يتوجب عليها ان تؤمن بشيطان من نوع ما، فما يوحد المؤمنين الحقيقيين هو الكراهية، وغالبا ما يكون هذا الكائن الشيطاني غريبا او أجنبيا وله قدرة تقترب من الخارقة على فعل الشر. والكراهية التي يكنها المؤمن الحقيقي ما هي إلا شكل خفي من اشكال احتقار الذات وشعور دفين بالاشمئزاز منها. فبدون هذا الكائن او الكيان الشيطاني الخرافي الذي تصب جام كراهيتها عليه فان هذه الحركات لا يمكن ان تستمر، ويذكر المؤلف مثالا على ذلك القائد الصيني تشيانغ كاي شيك الذي تبعه الملايين من الصينيين ابان الاحتلال الياباني للصين خلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين وسرعان ما اصبح نسيا منسيا بعد اندحار اليابان.
تشجع الحركات الجماهيرية التعصب والتطرف في صفوف عناصرها وذلك لأنها تضم الكثير من الأفراد الذين يعانون من الشعور بالنقص وعدم الأمان ويكونون بذلك على استعداد للقيام بأية أفعال متطرفة حد التضحية بالنفس اذا ما اعطى ذلك الفعل لحياتهم مغزى.
القسم الرابع: البداية والنهاية
يميز هوفر ثلاثة اصناف رئيسة من الشخصيات التي تصلح لقيادة الحركات الجماهيرية، وهذه الاصناف الثلاثة ليست منغلقة على ذاتها بل تتداخل وتتبادل الأدوار فيما بينها.
الصنف الأول—وهو الصنف الذي تبتدئ به الحركات الجماهيرية عادة—هم الخطباء المفوهون من اصحاب الكلمات او المثقفون الميالون الى النقد وتصيد الأخطاء. ويضم هذا الصنف مثقفين ورجال دين وصحفيين وأكاديميين وطلبة من الناقمين على الوضع القائم. وغالبا ما يكون دافع هؤلاء هو شعورهم بأنهم مهمشون او محرومون من الفرص ظلما او انهم مضطهدون من قبل النظام القائم ومؤسساته. وربما يكون دافعهم الشخصي هذا اقوى مما يصرحون به علنا من انهم يدافعون عن الجماهير المضطهدة ويتحدثون باسمها. يسعى هذا الصنف عموما الى معارضة الوضع القائم ونبذ الأفكار والقيم السائدة والى الدعوة الى تغييرها وإقامة نظام جديد يقوم على عقيدة جديدة مبنية على مبادئ وشعارات جديدة. وتتشكل تدريجيا دائرة تضم عددا من الأنصار المتحمسين حول القائد المفوه تؤدي فيما بعد الى المرحلة التالية من مراحل نشوء وتطور الحركات الجماهيرية وهي مرحلة انقضاض القائد المتعصب او المتطرف على رأس الحركة وانتزاعه القيادة من القائد المفوه رجل الكلمات. يعود ذلك الى وجود نوعين من القائد المفوه صاحب الكلمات، هما الخلاق وغير الخلاق، يتحول ثانيهما عادة الى النوع الذي يتسلم زمام الأمور في الحركة الجماهيرية التي تتطور لتصل الى هذه المرحلة. ان رجل الكلمات المفوه ذي الميول الابداعية والخلاقة يكتفي بالأدب والفلسفة والفن بحيث يجد رضا وقناعة وراحة نفس بها، في حين لا يجد رجل الكلمات المفوه وغير الخلاق اية قناعة ورضا بذلك بل يميل الى الشعور بأن العالم لم يدرك بعد اهميته ومكانته ولم يضعه في موضعه المناسب فيتحول بقوة وعلى نحو راديكالي وثوري ومتطرف ضد النظام القائم، ويصبح بذلك اشد خطرا من النوع الأول من القادة المفوهين لأنه لا يكتفي بالوقوف موقف المعارض او الناقم او الساخط على الوضع القائم بل يسعى الى تدميره. انه لا يقتنع بغير النضال حتى النهاية، اي الحصول على السلطة ومن ثم التغيير، فيصبح بذلك قائدا فاعلا ، اي ليس رجل كلمات فقط بل رجل افعال أيضا محولا ما كان يتفوه به من كلمات الى افعال. يسمي هوفر هذه المرحلة من مراحل تطور الحركات الجماهيرية بالمرحلة الفاعلة. من الأمثلة على ذلك روبسبير وموسوليني وهتلر.
يرى المؤلف ان القائد الجماهيري من هذا النوع ذو اهمية محورية بالنسبة للحركة الجماهيرية بحيث يرتبط وجودها به، ويذكر مثالا على ذلك بانتهاء النازية كحركة جماهيرية بعد موت هتلر.
وعندما تنجح الحركة الجماهيرية بالإطاحة بالنظام القائم  وإحداث التغيير المنشود، فإنها غالبا ما تتحول الى نظام اشد استبدادا وبطشا من النظام التي كانت تعارضه. يضرب المؤلف مثالا على ذلك بما فعله كل من اليعاقبة في فرنسا والبلاشفة في روسيا بعد اطاحتهما بالنظام الملكي في بلديهما كرد فعل لما كان يمارسه عليهم من استبداد وبطش فأثبتا تفوقهم عليه في ذلك.
ان التسمية التي يطلقها المؤلف على العناصر التي تتشكل منها الحركات الجماهيرية، سواء أ كانوا قادة ام اعضاء فيها، اي "المؤمنون الحقيقيون"،  قد تحمل الكثير من المعاني والدلالات وقد توحي للقارئ بظلال معاني وإيحاءات مختلفة، ولكنها عموما معان سلبية، وذلك لارتباطها بحسب المؤلف بالتطرف والتعصب والعنف السياسي والنظم الاستبدادية، الا ان المؤلف مع ذلك لا يصر على ان جميع الحركات الجماهيرية هي من النوع الذي ينشأ ويتطور على النحو الذي يصفه في مؤلفه، وان جميع عناصرها وقادتها من النوع ذاته، اي مؤمنون حقيقيون بالمعنى الذي تتأسس عليه طروحات كتابه. انه يعتقد بإمكانية توجيه هذه الحركات الجماهيرية توجهات ايجابية اذا ما توافر لها قادة مختلفون وليسوا من النوع المتعصب والمتطرف، الا انه يعتقد بندرة هكذا قادة في التاريخ. يقول هوفر بهذا الشأن ما يأتي:
ثمة بالطبع قادة نادرون من امثال لنكولن وغاندي، وحتى روزفلت ونهرو، ممن لا يترددون                       في استخدام طموحات ومخاوف الانسان لصنع اتباع لهم وشــحنهم بالحماس حتى الموت من                    اجل قضية مقدســة؛ ولكن خــلافا لأمثال هتلر وستالين وحتى لوثر وكالفن، الذين لا يغترون                   باستعمال طين الأرواح المحبطة ملاطا لبناء عالم جديد... انهم يدركون ان لا احــد يمكن ان                    ينال شرفا ما لم يمنح الانسانية شرفا.

الدكتور عادل صالح الزبيدي


التعليقات




5000