..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جندي

مناف كاظم محسن

        عندما وصلت الى المنزل منتصف الليل التفت حولي كالإخطبوط . تركت الخندق الليلة ، وعدت اليها محاربا مليئا بالرغبة والتجدد ، اجهشت بالبكاء . لم افهم لماذا عندما تلمسني تفوح منها رائحة الارض . لبث الخوف بجسمي . هل انا متمسكا بوجودها قربي ؟ لا ادري ؛ كانت سلاحي الذي يحرسني من شرور هذا العالم ، او ربما دمائي المتدفقة التي اواصل من خلالها  حياتي تحديا للحرب التي تطاردني منذ سنين لا اعرف عدها . ولكن ما يحدث اليوم اقرب الى ذهني من الذي حدث بالأمس . وكل هذا يتركني افكر بشيء ما اكرهه . امضيت وقتا طويلا احس بأن هناك ، في الافق البعيدة , اياما لا اكون فيها جندي يسكن الخنادق في جبهات القتال , اعود لأرضي مزارعا بسيطا , مواصلا حياة خافتة كالماء , وليست مؤقتة كالزمن . اخرجت منديلها من بين الشراشف الحريرية  المرمية بالطرف الاخر من السرير الحديدي الذي يحتوينا ثم مسحت دموعها . ادركت حينها انها غابت في الطرف الاخر مني منتظرة حضوري او غيابي , لست ادري , لقد علمتني تلك السنين الموت بحضور الآخر يملئني الصوت الخافت , يخبرني فجأة , وأنا بين لحمها الدافئ :- (ستبقى مختبئا في دهاليز افكارك المشوشة مهددا بالقتل والدمار دائما بسب اخطاء من خطئوا وأشعلوا نيران  الحرب عبر التاريخ ,بسبب رغبات السلاطين والملوك , والقادة العسكريين. انهض , ارتدي درعك المتروك قرب النافذة ثم افتح الابواب المقفلة الصدئة كي تصر صريرا يملأ الارض ضجيجا).

(عندما كنت وحدي في انتظار مجيئك سمعت ضربات شرسة تكاد تحطم الابواب والنوافذ , احسست بالفزع يملأ كياني , ورأيت نفسي اركض هاربة من وحشة الليل ووجوه القتلة ,وأخيرا انتهيت بين ذراعيك , انتهى هروبي ولكن خوفي لم ينتهي) قالت هامسة بأذني . بقيت ارقب المكان متسائلا : للغرف الحجرية القديمة سقوفا تملئها العناكب لا تحمي من يرفض قدره , رغم احساسي بأن الليل في هذه القرية حقيبة مسائية , مهيأة لرحلة مدهشة في عربات القطار المسطحة ذو السقوف البارزة الذي يجتاز الانفاق بطيئا كالسلحفاة , صاخبا كالحياة .

قالت : ابق معي .... انا خائفة.

     وامتصنا الليل بين كائناته الصاخبة فأصبحنا اشباحا منفية في قرية نائمة . غير ان جسدها مكث بلا تراخ , ينحل ثم ينضح روائح تملأ رأسي احلاما طوال الليل ,ووجهها مازال متأرجحا امامي , فأرى نفسي اعتصرها قاتلا الصوت الصاخب الذي يحكم على حياتي بالفشل الدائمة والهزيمة الباردة. واخذ العمود في طرف السرير يخترق البياض الوهاج في وسط ثوبها . كان ابريق الشاي فوق المائدة . هذا المساء انا تائه , وعاد الحنين الى امي يقيدني ثانية.

      نهضت مرتديا ثيابي ببطء بعد ان امضيت وقتا طويلا مستلقيا قربها . لقد عرفت منذ سنين بأن الارض تشبه المرأة , كلاهما فم يبتلع الشعلة , تتقطع اوصالا فوق السرير , تمسك العارضة الخشبية ثم تقتل الرغبة العالقة بحافة قفل الباب المنتفخ . وقفت امام النافذة ابصر الخارج . كانت السماء غائمة يرتفع الرعد فجأة تاركا صمتا فجائيا متناغما مع زخات المطر الناعمة وهي تضرب النافذة . ربما الحقيقة رذاذ بلا بداية , وفي النهاية يجب ان يتلاشى خوفي الساذج من عدمية حياتي الموحشة . تلك هي الحقيقة اذن , ليست سوى رؤيتي الواضحة الان لخوفنا معا من الموت وهو يهددنا منقضا علينا دونما تحذير او اشارة خفيفة . ربما انا اعيش رغبة في تأكيد قضيتي الخاسرة , وربما يهزمني اليقين فأعود مستسلما للقتلة , تاركا لهم جسمي المغسول بالوحل . لماذا ؟ هل انا متعب ؟

       متى ابتلعتني الكلمات فأصبحت كائنا يتشضى بكل لحظة داخلا الى عالم غامض مثل عصفورا صغير تعمد الهرب من الطيور الغاضبة غير المتوقعة , ثم يأتي الصباح , صوتا حزينا مطأطئا , مشدودا بشراهة صراعي . اعادتني رائحة ثوبها . ورأيتها , تبدو جميلة جدا , تبكي كلما تركت وحدها , كانت ادراك بلا رغبة , ثقيل لكنه لا يبقى . مرة اخرى اكتم غضبي داخل نفسي التي اعتادت القرف . فأصبحت وديعا كالحمل , مبصرا الليل والمطر الغزير الذي يغمر القرية , منتظرا اللحظة التي اقرر فيها خروجي تحت المطر , وأنا اسال (لماذا كل هذا الشقاء ؟).  

 

 

 

مناف كاظم محسن


التعليقات




5000