..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شهدائنا الأبطال (1)

زوزان صالح اليوسفي

في احدى أيام الصيف مِن عام 1967، كان والد سامر جالساً يستمع إلى المذياع، دق جرسُ الباب، فركضَ سامر بأقصى سرعة ليفتح الباب، ثم أخذ ينادي أختهُ سناء قائلا: سناء هيا تعالي، لقد حضرا هاني وهدى، وسيحضروا باقي الأصدقاء بعد قليل.

فأجابت سناء قائلة:حسناً يا سامر، سوف أحضر حالاً.

كان الأب يُراقب ولديهِ وهو يستمعُ الى المذياع، ثم سأل أبنهُ سامر قائلا:خيراً يا سامر أراك مُستعجلاً يا ولدي ماذا ستفعلون، هل لديكم مناسبة؟

أجاب سامر بأبتسامة قائلا:أجل يا أبي اليوم سوف نلعبُ لُعبة المعركة، وقد هيأنا كل مُستلزمات اللعبة مِن أسلحة لُعبنا، سأكون أنا قائد المعركة، وهاني أختار أن يكون الطيار مثل أبيهِ وباقي الأصدقاء قسمناهم مابين جيشنا وجيش العدو، وساحة الحرب ستكون حديقتنا، فهل لديك مانع يا أبي؟

أجاب الأب مبتسماً قائلا:لا ياعزيزي، الحديقة بكاملها لكم، ولكن لم تخبرني ماهو دور سناء وهدى؟

فأجاب سامر قائلا:سيكون دورهن مُمرضات ليُسعفن الجرحى.

تقدمت سناء بخطواتها الصغيرة وقد أرتدت قميصاً أبيض اللون، وعلقت فوق رأسها قطعة قِماش أبيض، تشبهاً بكاب المُمرضات بينما كانت تنسابُ جدائلها الصغيرة على كتفيها، وقد حَملت بين يديِّها حقيبة صغيرة، كُتبت عليها الإسعافات الأولية.

ثم ردت بثقة قائلة:هيا يا سامر لقد أحضرتُ كل شيء (ثم نظرت الى أبيها) قائلة: أبي أحتاج إلى بعض الشاش والضمادات الطبية.

فسألها الأب مُستغرباً قائلا:وماذا ستفعلين بها يا صغيرتي؟!وما هذا الزيُ الجميلُ الذي ترتدينهُ؟! ومَن علق على رأسك كاب المُمرضات؟! تبدين رائعة!

أبتسمت سناء ببراءة قائلة:أنا المُمرضة سناء، وهذا الكاب عملته أمي لأبدو مثل المُمرضات تماماً، وهذه حقيبتي فيها بعض الأدواتِ الطبية لمداواة الجرحى، ولكن ينقصني بعض الشاش يا أبي، لكي أضمدُ جرحانا في المعركة.

أبتسم الأب بكل حنان ثم أجاب قائلا:أمرُكِ يا مُمرضتنا الصغيرة، سأحضر لك كل طلباتك.

وبعد لحظات أحضرَ الأب بعض الشاش والضمادات، فوضعتها سناء في حقيبتها والفرح يملئُ قلبها الصغير.

وفي الحديقة أخذ الأطفالُ يلعبونَ بكل حماس لعبة المعركة، فأخذ سامر دور القائد،ولم يُمانع الأطفال على دوره طالما الفكرة فكرته وساحة المعركة حديقة داره، وكانت رغبة زميله هاني أن يكون هو الطيار مثل والده، الذي التحق بالمعركة ليدافعُ عن فلسطين، أما بقية الأطفال فتوزعوا ما بين الفدائيين وجيش العدو.

ظل الأطفال يلعبون طوال ساعات، يحملون بنادقهم ورشاشتهم الصغيرة، ويطلقونها على بعضهم البعض.

البعض يزحف ويتقدم نحو العدو، والبعض يسقط على الأرض لإصاباتهم في المعركة، وسناء وهدى تسرعان لتضمدان الجرحى، والبعضُ الآخر ينهض ويستأنف القتال مرة أخرى، والحماس يعلوا وجوههم، وسامر يقفُ كالقائد في وسطِ المعركة يُلقنهم الأوامر والإرشادات بحماس، أما هاني فقد علقَعدة كُرات على خاصرتهِ وكلما مرَ بالعدو يَرميهم بكراتهِ كأنها صواريخ، مُقلداً حكاياتِ والدهِ في المعركة، وقد سيطرعلى الساحةِ تماماً.

وبينما والد سامر يستمع إلى المذياع، وينظرُ للأطفال من خلال النافذةِ باعجاب وفخر، وكأنه يشاهد فلماً لمعركة حقيقية، ثم أخذ يتنهد بحسرة على هذا المشهد المؤثر وتمنى لو عاد بسنيِّ عمره إلى الوراء ليشاركهم في هذا اللعبة.

وبينما هو ينظرُ إليهم بسعادة ولهفة، فإذا ببث المذياع ينقطع لثواني، ثم بدأ من خلاله أغنية عبد الحليم( أحلف بسماها )، أستغرب الأب وشعرَ ببعض القلق وبعد إنتهاء الأغنية، إذا بصوت المذيع يلقي بحزن قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم

( ولا تقولُوا لِمَن يُقتلُ في سَبيلِ الله أمَواتٌ بَل أحيَاء وَلكِن لا تشعرُونَ ) صدقَ الله العَظيم.

جاءنا الآن مايلي:في جوٍ مِن الحُزن وصَلنا خبر إستِشهاد أبطالنا الطياريين الذين سقطوا بطائراتهم في معركة الشرف والفداء بالأرض المُقدسة بعد أن قاموا بواجبهم البطولي في مَعارك جوية، وفي هذا اليوم المصادف ( 6 - حزيران -1967) أستشهدوا هؤلاء الأبطال في سبيل الواجب الوطني بعد أن أبلوا في الجهاد وضربوا أروع الصور الفريدة في معنى التضحية، ولقد كان العراق وسيبقى سباقاً في تأديةِ الواجب الوطني والديني، فساهموا في معركة الشرف ضد العدوان الأسرائيلي، ونحنُ نبكي بدمع يجري ونعزي العراق حكومة ً وشعباً وعَوائل الشهداء، ونسأل الباري أن يغمدُهم برضوانهِ ويَضمهم الى رحمتهِ الواسعة، ونحي هؤلاء الشُهداء الطياريين الأبرار وهم كل مِن:

الرائد الطيار حسين محمد حسين

النقيب الطيار فائق علوان العبيدي

النقيب الملاح غازي رشيد

الملازم الأول الملاح صبيح عبد الكريم القره غولي

رئيس العرفاء لاسلكي رشيد عدامة

نائب عريف مقاتل غني يحيى

إنا لله وإنا إليه راجعون،صعقَ والد سامر بهذا الخبر المؤلم، حيث تأكد لهُ عبر إلقاء أسماء الشهداء أن والد هاني وهدى مِن بينهم، ولم يعُد يقوى على الوقوفِ فجلسَ مُرتبكاً والحزن يملئ قلبه، وهنا دخل سامر ومعه هاني وهدى.

فسأل والده قائلا:لقد حلَ المساء يا أبي، وجميع الأطفال قد غادروا إلى منازلهم بعد أن حضروا أبائهم لأخذهم، ولم يبقى سوى هاني وهدى، وأنتَ تعرفُ أن والدهم في المعركة، فهل توصلهما يا أبي؟

نظر الأب إلى هاني وهدى، وحضنهما بحنان أبوي، ثم أمسكَ بيديهما متوجهاً الى منزلهم وقد أوغرقت عيناهُ بالدموع وملئ قلبه الحزن الأسى.

وما زالت هذه الذكرى الأليمة تجول في خاطر أبو سامر كلما يحين ذكرى النكسة.

 

 

(1) القصة مهداة إلى أبن وأبنة الشهيد الرائد الطيار حسين محمد حسين من أهالي محافظة دهوك.

 

  

زوزان صالح اليوسفي


التعليقات




5000