..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / الزّوان

فرج ياسين

       هذا ما شاهده وهو يعتلي المنصة: هواة بأعمار غضه يتأبطون كتبا وأوراقا وكراريسا 0 وقصاصات صحف يومية تنكفئ حافاتها حول الحافظات الجلدية المختلفة الألوان 0 يدخلون وأعينهم على المنصة الخالية إلا من بقايا الرجل الذي كانه ، كومة ضئيلة بعينين ضيقتين تومضان بين الغضون ، وقذال أشيب ينفرش تحت صلعه عريضة مبقعة بدراهم ناقصة الاستدارة ، بلون القهوة0وموظفون فوق سن الشباب بقليل ،يدخلون اثنين اثنين ،ويحدثون ضجة كبيرة وهم ينقلون المقاعد، ويضعونها في النسق الذي يتخيرون، إذ تتاح لهم مواصلة الثرثرة بالطريقة نفسها التي اعتادوا عليها خلف مكاتبهم0 وموظفات بين الثانية والعشرين والخامسة والثلاثين، مازلن يعتقدن بعد يوم عمل كامل، إن وجوههن وشعورهن ما عتمت تحتفظ بأخر صورة أوهمت بها المرأة النظيفة ، قبل خروجهن في الصباح0 ثم عدد من الإداريين الشبان، يزيد عددهم عن عدد المقاعد الخلية في الصف الأول ، توحي رؤيتهم بان ثمة رائحة توشك أن تنقلت من بين خطواتهم المنفعلة0

     شرع المحاضر ينظر إلى أولئك الإداريين من خاف ذراع  الميكرفون المقوس، وهم يروحون ويجيئون بين باب ألقاعه ومقدمة المسرح ؛ يبحلقون في ساعاتهم ويسوون شعورهم ، وسحابة من القلق الجذل تطفو فوق وجوههم الحليقة ، فشاهد احدهم وهو يقوّم اعوجاج صورة أركنت إلى جدار المسرح ، ثم أخر ، وقد اقبل من الكواليس وهبط الدرجات الثلاث إلى يسار المنصة ، حاملا زهرية كبيرة نسقت فيها ورود ملونة على شكل نصف دائرة ، أشبه شيء بذنب الطاووس، وضعها على منضدة من الخشب البراق في منتصف الصف الأول أمام اكبر المقاعد وأنظرها 0

   ومر زمن ، فرأى أربعة رجال يلجون باب القاعة محاطين بعيون الجمهور وابتسامات الإداريين ؛ الذين نهضوا من أماكنهم ووقفوا في الفجوات الصغيرة بين صفّي المقاعد على جانبي الممشى ، في وسط القاعة ، وهم يتناوبون انحناءة ناعمة كلما أصبح الموكب الصغير بمحاذاة احدهم ، فتقدم الرجال الأربعة واتخذوا أماكنهم حول المقعد الكبير الذي ما يزال خاليا ، واغرقوا في همس متصل من دون أن يعبأ أي منهم بما يدور حوله 0 لقد كانوا سادة مرموقين ؛ أتم كل واحد منهم اصطفاء شرنقته ورضي أن ينتبذ فيها ، ولم يرن المحاضر إلى حيث كانوا، بل إلى حيث تسلل رجلان هرمان بين المقاعد ، وأشارا بعكازتيهما إليه ، وابتسما من وراء خرابتي فميهما الادردين ؛ فراقب خطاهما وهما يترددان في تخير المكان ، فما كان يجب عليهما أن ينحشرا بين النساء ، إذ يكون لإحداهن أن تظهر صفاقتها لمجرد أن ياقة قميص احدهما تنتمي إلى موضة بائدة ! كما لم يكن لهما أن يدخلا بين أولئك الموظفين الفارغين الذين سيظلون يعاملونهما بشفقة سمجة 0

     أما ثلة الشبان ألأداريون فلم يلتفتوا ، واغلب الظن أن البعض منهم اعتقد أن وجودهما يشبه ثؤلولين زائدين غير مسرين في ديكور المكان ؛ ولكنهما كانا قد اتخذا مكانيهما، ووضع كل واحد منهما عكاز ته بين ساقيه ، وجعل ينظر عبر زجاج نظارته إلى المنصة0

       ومر زمن ؛ فشاهد دخان السكائر يتعالى في القاعة ، وقد بدأ يقرص أجفانه ويرمضهما ، فألقى نظارته ومسح عينيه الدامعتين ، وظلت مطارق الضجيج تقتحم سدة عناده ، وما كان يعلم لأي سبب جعلوه ينتظر كل هذا الوقت؛ إذ استدعاه عريف الحفل بمقدمة موجزة قائلا : أن الأستاذ وجه من الوجوه الرائدة في فضائنا الثقافي ، وان الشيخوخة لم تثن عزمه عن الحضور0 واقترح عريف الحفل أن يذهب المحاضر إلى المنصة مدعيا أن هذا هو مكانه الطبيعي ، وكان يظن انه سيشرع بإلقاء محاضرته، إذ اعد الأوراق ونظر في ترتيبها ، وطوفت فوق وجهه سحابة من الرهبه، فقد تصرّم زمن منذ أخر مرة تلا فيها أمام جمهور كلماته ؛ لكن احد الإداريين خف إلى المنصة وعاجله بهمسة صفعت أذنيه ، وجعلت الدم يتراجع فيحرن في أنامله التي أطبقت على الورقة الأولى ، وما قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم ) ألا لنفسه 0 وكانت عيناه ما تزالان تجمدان عليها، وأحس كأن شيئا يتقصف في داخله ، لكنه حاول التماسك وغمغم: حسنا لك ما تريد! وتراجع إلى الخلف، فمس مسند الكرسي بظهره، ثم أرخى أطرافه، وأسبل عينيه، وتكور مهينا مثل خرقة، غائبا في قمقم الدخان والعرق، ورائحة الحضور الكثيفة0 وكان العجوزان هناك يمضغان لثتيهما وينتظران0

       ومر زمن ؛ فشاهد عريف الحفل وهو يقبل خببا من باب القاعة ، ويقف أمام الرجال الأربعة؛ فانحنى وجعل يهمس لهم ، ثم اعتدل وتراجع مفسحا لهم الطريق ، فنظروا في ساعاتهم، ونهضوا خفافا ، وتعدوا أنفسهم للانصراف، ثم رفع احدهم يده مودعا؛ فتحامل المحاضر على نفسه مستندا على حافة المنصة ونهض فرد التحية0

     لم ينتظر احد أولئك الشبان حتى يتوارى الرجال الأربعة ، إذ مضى إلى المنضدة التي أمام الكرسي الكبير ، ورفع الزهرية بأورادها الملونة ، ثم ارتقى درجات السلم ودلف إلى الكواليس 0عاد الصف الأول خاليا فأضطرب الجمهور وعلا همسهم ولغطهم0 بعد دقيقتين اثنتين كان الضجيج يعم القاعة ، وكان الذين في الصفوف الأخيرة قد تسللوا خارجين0 وبدأ الإداريون يستعجلون عريف الحفل، إذ نضت وجوههم مسحة قلقها الجذل ، وانقلبت إلى ألوانها العتيدة ، فأشار عريف الحفل إلى المنصة، لكن النساء نهضن دفعة واحدة؛ كل تحمل حقيبتها ولفافتها ، فتراجع أولئك الشبان وتكدسوا في الفسحة الصغيرة بين صف المقاعد الأخير وباب القاعة 0 احذوا يمازحون النساء أللائي كن يلحفن في طلب الخروج، وهن يتوعدن عواطف الشبان الفائرة بابتسامات رقيقة، وأحاديث سلسة ناعمة، فأخذ كل واحد منهم يحاول الاستئثار يرضى اكبر عدد منهن 0 ولم يكن عدد الآنسات الرقيقات؛ اللائي ليس بوسعهن إنكار مثل هذا الجميل قليلا ابدآ !

   وشاهد القاعة وهي تخلو000

 حين فتح فمه ليتلو كلماته ، لم يكن هناك سوى الرجلين القديمين ، يجلسان متكومين حول مقبضي عكازيهما وسوى الهواة المأخوذين بعشقهم ، وهم يشخصون إلى المنصة ، تحيط بهم المقاعد الخالية ، التي القوا فوقها كتبهم وكراريسهم وأوراقهم ألملونه ، وجعلوا كل ذلك ينبثّ حولهم في مثل حديقة صغيرة0

    واخبرا شاهد صدى كلماته في ضوء الوجوه القانتة 0

 

فرج ياسين


التعليقات




5000