..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بيوت الأخوة العرب

فرج ياسين

   مررت أولاً ببيت الإخوة المغاربة ، فشاهدت نثاراً من قشور البرتقال وأوراق الخس ، ثم بقعة من الماء ، تشرّب التراب نصف بريقها الذي غادرته شمس ما بعد ظهيرة أزالها الظل ، ثم شاهدت قطةً عجفاء تموء . قال لي فادي : ثلاث خطوات ثم يأتي بابنا ، وكانت الرغبة ما تزال توقد في جوفي خوفاً راعشاً متشوفاً طليقاً ، يشبه وعداً بانتظار أب رحل الى آخرته منذ سنين . قلت لنفسي ، تلك أول مرة أخذل فيها طبيعتي - الخجول باقتراف نزوة داعرة .

   وماءت القطة فأجفلت يدي ، ولطت راجفة فوق التخاريم المعدنية الباردة ، فيما جعلت عيناي تقعان على العلامة التي رسموها لي بالطباشير على الباب ، صحت : أنا أنا من دون أن ينادي احد من الداخل ، وأخذت أقدامي تطحن أوراق الخس المبثوثة اما العتبة ، وهي تراوح في مكانها ، وترامى في الفضاء الراكد من حولي صدى الهمس الذي تداولته مع الزملاء ، في حديقة الكلية على مدى أيام ثلاثة ، حيث بدأ الجميع تقولاً مريباً ، وهم يراقبون همسنا تحت الشجرة . لقد كنا نبايع صراحة لشهواتنا ، وقتها أصر سلامة على أن الساعة الخامسة من بعد الظهر ، هو الوقت المثالي . إذ سيتاح للفتاة الخروج من المستشفى . بعد الساعة الثانية والذهاب إلى بيت ذويها ، لكي تعد نفسها وتقول لهم مثل كل مرة : إنها ذاهبة للقيام بخفارتها في المستشفى ، وتحت الشجرةِ أيضاً ، تقرر أن لا تعرِّج الفتاة أولاً الى بيت الأخوة الخليجيين كما جرت العادة ، لأن هذا سوف يستغرق وقتاً ، لاسيما وإنهم سيعدّونني ضيفهم أسوة بالآخرين . بل يذهب رشيد بن والي ، ويقوم بانتظارها عند منطقة الباص في عطفة الشارع ، قبالة بنجرجي الأمة ، ثم يرافقها إلى بيت الإخوة المغاربة ، حيث سيقوم سلامة بالالتفاف عبر السطوح ، وينزلها إلى مائدتنا .

   لقد سميت ذلك ( العشاء الشيطاني ) فراقَ ذلك لعبد العال الصعيدي ، وصرخ مزمجراً تحت الشجرة ( ما هو عشا برضو ياولاد ) وطبقاً لما حُشر في رؤوسنا من دعوة ، فإن مائدة الطعام والشراب ، سوف تتسع لأصناف لا يحلم  بها طلبة مغتربون وبائسون مثلنا ، وعد بها اثنان من الاخوة الخليجيين لقاء الاستمتاع على المشاهدة ، والعوم في عطور السهرة ، وتذوق ألوان من النزق المكشوف الذي يمارسه شبان ثائرون ومغتلمون .

   وقال لي فادي : إذا حضرت قبل الساعة الخامسة فعليك بالتجوال في الفروع القريبة ، من دون أن تقترب كثيراً من فوهة الشارع ، لأن صاحب محل بنجرجي الأمة بدأ يراقب بيوت الطلبة العرب ، بعد أن لاحظ تكرار حضور الفتاة . أما إذا وصلت بعد الساعة الخامسة فعليك أن تطرق الباب ، وتبقى في الانتظار ، ريثما نفتح لك . وقفزت القطة الى الجهة الاخرى خلف بقعة الماء ، بينما تشاغلت برفس قشرة برتقال صغيرة فأدنيتها من حافة الباب ، ومَرَقت عربة مسرعة ، ثم خرج صبيّان أشقران من الباب المقابل يرتديان سروالي بيجاما متشابهين ، رفس أحدهما الكرة الى الآخر ، واستغرقا في لعب صاخب خطف أنظاري ، فانصرفت أراقب أقدامهما الصغيرة الماهرة .

   لقد كان صوت الكرة - وهي ترتطم بالجدران - يدوّي في رأسي ، بينما تموء القطة منفعلة ، ثم تقفز وتعود ، وتحت أقدامي الجافلة ، تنصهر أوراق الخس وقشور البرتقال فيما كنت أتحرك في رقعةٍ صغيرةٍ تمتد من منطقة الباص ، حين نزلتُ ، مروراً بواجهة محل بنجرجي الأمة ، ثم إنعطافاً الى شارع فرعي ، حيث بيت الأخوة المغاربة وبيت الاخوة الشاميين بعلامته الغريبة التي رسموها لي بطباشير على الباب .

   وما كان لشيء أن يوقف طوافي المنفعل في سرداب تلك التهويمة الطويلة ، لولا أن الكرة المتقاذفة بين الجدران المتقابلة ، جعلت تزرع دويها في أذني ، فتوقظ في ذلك الإحساس الناعم بالهيبة والسمو الذي كان لروحي قبل أن أقحمها في هذا الموعد الجريء . لكن ذلك لم يثنِ إمعاني في الانتظار . لقد كانت الفتاة هناك ، تتعاورُها الاحضان وما زال عريها البليل ، وفضاء الحجرات المقفلة يزينان لقدمي الصمود . لكن إحدى رميات الكرة سقطت عنيفة على إحدى ظلفتي الباب ، فتخيلت أنها فتحت الباب لي ، ثم تسللت خلفها ، وجلستُ الى الصحب .

  كان فادي قد أتى بها الى بيت الاخوة المغاربة ، وقام سلامة بإنزالها الى بيت الاخوة الشاميين ، وها هي الآن بينهم ، إني أراها الآن ، سمراء طويلة معنقة باذخة العري ، ينحدر شعرها خصلاً فوق كتفين رحبتين عاريتين ، أسألها عن اسمها قبل أن أمس شيئاً من ثمرتها ، فتجيبني بأن أمها الراحلة لم تكف لحظة عن تذكر مدينتها التي فارقتها منذ النكبة ، فسمتها باسم المدينة الحبيبة ! ويقول لي سلامة : إنهم يحضرون ثمار البرتقال في كل مرة إمعاناً في تذكر جسد المدينة القتيل ، وتذكرت تلك العلامة التي رسموها لي على الباب ، فيما تمر أنامل الصحب على ثدييها المكورين النافرين ، وينفجر عبد العال الصعيدي حادياً ( يضيء برتقالها كخيمة النجوم ) ثم يوصد الباب خلف عريها البراق جاراً إياها الى حرائق سريره .

  وتصد القطة الكرة بمؤخرتها ، ثم تموء جافلة ، بينما يستلقي الصديقان اللذان جاءا من بيت الاخوة الخليجيين أمام السماط العامر بالمشروبات والأطعمة ، وهما يزدردان ثمار البرتقال وأوراق الخس ، يتجشآن ويسرحان لحيتيهما الوهميتين ، بلمسات رشيقة على بشرتي وجهيهما المضمخين بالكلامور والفيجي والتاباك الفرنسي .

   ودكت الكرة اسفل بطني ، مضطربة قليلاً بين فخذي فهجست رطوبة الوحل ، ثم رأيت اليها وهي تنقذف بين قدميّ ، فصحت : أنا أنا ، في حين دارت عيناي تبحثان عن موضع الجرس على جانبي الباب ، فلم أرَ غير تنويعات مختلفة لطغراء الكرة المنقذفة بوحولها مرة بعد مرة على الجدران المدهونة ، فقال لي سلامة : لقد جاء دورك ، هل تريد أن نصنع لك زَفّة شامية ؟ فقلت : لا ، ودخلتُ ، فرأيتها تقف أمام شباك ينفتح على حديقة البيت المجاور ، لا ترتدي سوى قميص داخلي يزيد من عريها المجبول بالخمر والعرق والعطور ، لكنني طفقت أشم زفير أوراق نيسان الجديدة ، وأزهاره ، متخللاً خصلات شعرها المتحدرة فوق كتفيها ،  ولم تلتفت لكي تراني ، مع أن قبضتي لما تزل تطبق على أكرة الباب التي دخلت منها قبل أن أخترق حاجز الخطوة الوحيدة الفاصلة بيننا . فهمستُ في ظهرها : مساء الخير ، كيف عرفت - لمجرد تفكيري للحظة بصمتها الوقور كإجابة على تحيتي بأنها تكابد أحراجاً وخجلاً ثقيلين - كنت قد استبعدتهما وأنا أقبل إليها مجللاً بأحراجي وخجلي ؟ وما كان ليدي التي امتدت راجفة لتقبض على أي شيء ، لأنها التفتت في اللحظة الاخيرة ، التفتت بجبينها فقط ، فلم أرَ غير صفحة أفق قمحي يحوطه غبش منقضّ بخطاطيفه الذهبية  كما إنني لم أرَ جسدها وهو يهفو مغتسلاً بابتسامته ، حين رسمت على جبينها قبلة وحيدة ، وانفلت خارجاً .

   خيل الي أن أحدهم صاح ، من ؟ فأجبت : أنا أنا ، ثم رأيت أحد الصبيين منتصباً أمامي وجهاً لوجه ، قال : من أنت ؟ لكن الكرة انطلقت مجدداً فأرعبني ضجيج ارتطامها ، والتفتُ لكي أرى ، كانت العلامة التي رسموها لي قد انمحت تماماً ، عفرتها وحول الكرة ، وأطفأت خطوطها المرسومة بالطباشير على الباب .

 

فرج ياسين


التعليقات




5000