.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفضح(المصلحي) أسوأ من التواطؤ

د.حازم خيري

                                                             "من كان منكم بلا خطيئة"         (المسيح)

ربيعنا المصري - وربما العربي أيضا - يشهد طوفانا من الفضح المصلحي، ضمن جهود تقويض دولة العسكر وأنصارها. رموز الدولة المغادرة يبدون عُراة من كل شيء إلا التواطؤ! يصب هذا بطبيعة الحال في صالح ربيعنا المغدور، على الأقل في المديين القصير والمتوسط، غير أن لا تنويرية هكذا فضح تُصادر على خصوبته، تجعله سطحيا عقيما، بعيدا كل البعد عن تجفيف بؤر العفن، وهي في معظمها فكرية حضارية. المفضوح والفاضح - في مصرنا- يفكران بطريقة واحدة!

 

       خطورة التقويض بالفضح المصلحى - في رأيي- انه يسمح بانتقال أمراض الدولة القديمة إلى الدولة الوليدة وهى دولة إسلام سياسي على الأرجح، ناهيك عن اسهامه في تكريس نهج الابتزاز واستباحة الخصوصيات واشاعة الخوف وتدجين النفوس. يظهر هذا بوضوح مثلا في حالة أحد الشخصيات "الفلولية" بمصر، تراه وقد خبت نيران تحامله على الاسلاميين، فقط على خلفية فضيحة جنسية كبرى ضربت أوساطا بعينها مؤخرا. مثل هذا الاستسلام المشبوه لا يصب في صالح صاحب الشخصية أو مجتمعنا أو حضارتنا، فلا هو اقتنع بأنه أخطأ، ولا هو اقتنع بأن في الكرامة والعزة متسع للجميع، ولا هو ولا مجتمعنا حظيا بميزة الفضح التنويري أو الذاتى، كل ما يعرفه الرجل أن قوة تفوق قوة دولته المغادرة، لابد أن يركع أمامها!

       أسمى هذا النمط من الشخصية "نفسية بلطجي"، هو نمط لم تستحدثه دولة العسكر، وإن اجتهدت لعقود وعقود في تكريسه وتسويقه بيننا. مواطنونا بمقتضى هكذا نمط يخضعون لـلقوي المتغلب، ويتوقعون ممن دونهم قوة اتيان السلوك نفسه.

                 

       من الصعب تبرئة الغربيين - خاصة أمريكا - منذ ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية من خطيئة التورط في التمكين لهكذا عفن أخلاقي في أرضنا، عبر دعمهم اللامحدود للدولة المغادرة ورموزها على كافة المستويات، في اتجاه تكريس الخوف واعلاء المصلحية المتطرفة، على حساب آلام مواطنينا وهدر أعمارهم. وهو ما يفسر لجوء السبتمبريين في فك شفرة دولة العسكر إلى ضرب مصالح الغربيين!

       ولسوف يخبرنا الغد ما إذا كان الغربيون ماضون في ظلمهم، خاصة وأن الثورات الرقمية والمعرفية والبيوتكنولوجية تجعلهم أقرب لشراكة في حكم "مباشر" لمجتمعاتنا، عبر امكانيات غير مسبوقة في هندسة المجتمعات ومزاجها الحضاري. وبرغم تفهمي لشريعة العولمة واقراري بشدة وجدية منافسة العديد من مفرداتها لشريعتنا الحضارية، يظل فرضها "الناعم" - وهو ما أتوقعه - كفيلا بتشييئها وسحق ما تبقى لأهلنا وحضارتنا من أمل في الحياة وفي الثورة والتمرد والتخريب الخلاق.

       أعود لحديثى عن الفضح "المصلحى" وأقول إنه ليس تنويريا وليس خلاقا، هو توأم الاذلال والابتزاز وكسر الارادة. هو يحرم مجتمعاتنا من الكسر الذاتي الاختيارى لرهاب الخطأ. ولشد ما أحسد مفكرى الغرب على جسارتهم في فضح أنفسهم وتقيؤ أخطائهم وخطاياهم على مرأى ومسمع من مجتمعاتهم بل والدنيا بأسرها. يمنحهم هذا قوة وتجردا جبارين تفتقدهما شعوب كشعوبنا مشغولة بالستر للخطايا، وليس التقيؤ.

       ولا أدرى، هل أرتكب حماقة بتقيؤ خطاياي أو بعضها علنا، على أمل كسر رهاب الخطأ، في مجتمعات شديدة القسوة، تعبد القوة والنجاح، لا تحترم ضعفا ولا يريد ما بداخل أبنائها الحقيقة! أنا مثلا لم أكن إبنا وفيا كما يليق، كنت أقرب إلى العقوق منى إلى الوفاء، ليس تجبرا بل ربما جهلا..لست أدري؟ أيضا لم أكن أخلاقيا في سنوات مضت بنفس قدر ما أتحراه اليوم بعناد وما أنشده من أخلاقية. وربما يكون هذا منطقيا في واقع اباحى كواقعنا، يجعل من الحياة عبئا، يعجزنا عن نقدها وتطويرها، كما في علاقة الرجل بالمرأة مثلا، وقد ترديت في أوحال بؤس هكذا تعاطى مجتمعي رديء. سحقت الفضيلة، تخليت عن مروءة، ولشد ما أشعر بالخجل كلما جال الماضي بصدري. صحيح أن الله ستار، غير أن تقيؤ الخطيئة فضيلة.

       الخطايا والأخطاء حفنات من وهن تسكن نفوس البشر، باعترافنا يغادر هكذا وهن نفوسنا ونمتلك جرأة ونزاهة ذكر الفضيلة بلا وخز من ضمير. ولمن قد يعيب على أمثالى تبجحهم بتقيؤ خطاياهم علنا، أسأل: أليس من حقي كإنسان لامعصوم أن تشهد نفسي عبر مراحل عمرى المختلفة، وأنا الآن قد جاوزت الأربعين بسنين، تراكما أخلاقيا يماثل تراكم الثروة لدى الأغنياء. لماذا نقبل من الأغنياء سنوات فقرهم وما راكموه لاحقا من ثروات، وننكر على بعضنا البعض سنوات فقرنا الأخلاقي وما نراكمه من معرفة وفضيلة في سنوات العمر المتأخرة. لنتصالح مع طبيعتنا البشرية!

د.حازم خيري


التعليقات




5000