.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المواطن (الأمنجي) وبؤس الاستبداد

د.حازم خيري

                                                         "أن تكون غير قابل للغزو يكمن في داخلك"

                                صان تسو

       قادتني الصدفة إلى مشاهدة جزء من فيلم "ناجي العلى" بطولة الممثل المصري نور الشريف، وناجي العلي رسام كاريكاتير فلسطيني ثائر، رافض للمساومة وأنصاف الحلول كما فهمت من الفيلم، إغتاله مجهولون في لندن عام 1987.

 

       ثمة مشهد في الفيلم توقفت أمامه كثيرا، وهو إخراج الاسرائيليين لأهالي قرية فلسطينية بعد إقتحامها، وإجبارهم على الجلوس في ذلة ومهانة على الأرض خارج قريتهم في حراسة جنود مدججين بالسلاح .. متنمرين بهؤلاء الضحايا العُزل! الفيلم سرعان ما كشف أن هكذا تصوف هدفه تمكين عناصر فلسطينية مُلثمة - طبقا للفيلم - من التعرف على شخصيات المقاومين، لتصفيتهم على أيدي الغُزاة.

 

       هالنى أن مجرد إشارة من إصبع فلسطيني مُلثم كافية لإنهاء حياة أحد مواطنيه، ناهيك أن يُفعل هذا بدم بارد، الملثمون يدخنون سجائرهم ويحتمون بغاصبي أوطانهم، بينما يُسلمون مواطنيهم للموت.

 

       الظاهرة ليست جديدة، فكرة أن يجد الغاصب من يتعاون معه من أهل الأرض المغتصبة، قرأت عن حدوثها في بلدان شتى، فرنسا تحت النازية - مثلا - شهدت ويلاتا كهذه. ولنابليون مقولة شهيرة لأمنجي نمساوي، ساعده على غزو بلاده، ألقى نابليون إليه صرة المال وقال: "أقسمت ألا تصافح يدى يد خائن"!

 

       الأكثر خطورة وإيلاما هو شيوع هذه الظاهرة في منطقتنا، على الأقل في ظل حكم العسكر والملكيات المستبدة ما بعد الحرب العالمية الثانية. فعلى خلفية تمكين الغربيين بزعامة أمريكا للاستبداد، لجأ مستبدونا لتسميم نسيجنا المجتمعي بنبت "المواطن الأمنجي" أو "الأمنجية" كما يحلو لنشطاء الربيع العربي تسميتهم.

      

وأظن هذا تم وفقا لنصيحة غربية، فشيوع "الأمنجية" في مجتمع جدير بتسميمه وإفقاده كل قدرة على التمرد والتطرف الخلاق، من جهة حتمية إقتران شيوع الأمنجية بشيوع الخوف والحذر والتواطؤ والتعريص وسقوط الهمة إلخ. وللربيع العربي المغدور الفضل في الكشف عن هكذا سموم مجتمعية، طفت بعفوية على السطح وكشف الكثير منها عن نفسه، ربما لخوض معركته الأخيرة من أجل البقاء.

 

       يزيد من خطورة ظاهرة الأمنجية، خاصة في الأوطان غير المحتلة كفلسطين، أنها تصبح أشد تدميرا للإنسان الأمنجي - وهو أيضا ضحية - وللنسيج الاجتماعي، حيث يصعب على السذج الاعتراف بوجودها، ناهيك عن التصدى لتفكيكها.

 

       فهؤلاء الأمنجية عادة ما يملكون حاضنة شعبية، ربما لا يمتلكها المناضلون أنفسهم. هم يتم غرسهم بدربة في نسيج المجتمع، على إختلاف فئاته وطبقاته ومؤسساته، حتى أن المجتمع في مراحل متأخرة - كالتى نعيشها اليوم - ربما يرى في إجتثاث هكذا ظاهرة سرطانية تهديدا لوجوده وأمنه، ومن ثم يتصدى هو نفسه لحمايتها ويصير الأمنجية أبطالا!!

 

       قابلت أحدهم يوما - أو هكذا ظننت على الأقل - فوجدت له وجه لاعب بوكر، جامد غامض، يرى في السلطة خاصة ذراعها الأمنى، آلهة لا تُنازع في الأرض، ولا قبل لبشر برفع رأسه في مواجهتها، وإلا اضهدته وعذبته وغيبته وراء الأسوار هو ومن قد يتصدى للدفاع عنه.

            

       وجدته أيضا شديد الذكاء، غير أن مقاصده الأمنية تُفقده - حتما - رحابة الرؤية وتُوقعه في فخ إلتواء الذكاء. تجده يلف ويدور ليستنطق ضحيته ويورطها ويضع الأنشوطة حول عنقها، بهدف أن يُصيرها دُمية في يدى آلهته.

            

       المواطن الأمنجي توأم حكم الاستبداد، ولن تبيد هكذا ظاهرة كارثية - أو على الأقل لن تصبح في حدها الأدنى - إلا بتقويض الاستبداد والاستعانة على تفكيكه بطرائق تفكير لا تعرفها مجتمعاتنا، كالتفكير الفلسفي مثلا، فالتفكير الفقهي - برأيي - غير قادر وحده على تقويض الاستبداد !!

                               

 

د.حازم خيري


التعليقات




5000