..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثقافة في العراق ووهم الحرية

طلال الغوّار

  إن ظهور كتاب وأدباء جدد, هو أمر طبيعي جدا ,وحالة صحية ,لما لها من انعكاساتها الايجابية في التواصل الثقافي وعملية التطوير والاغناء للثقافة , ورفدها بدماء جديدة قادرة على الاستجابة والتفاعل مع المعطيات والمتغير الحياتي ,وقد يواجه هولاء الكتاب موقفا سلبيا وحالة استهجان من البعض وفي ذلك يعد مغالطة شنيعة بحق البعض منهم إذ يولد عن ذلك إشكالية في المعايير الثقافية ,فليس احتساب التجربة الكتابية  بالأرقام معيارا للجدية والإبداع  بقدر ما يستطيع هذا الكاتب أو ذاك الأديب من إيجاد حقائق ثقافية تمارس فعلها المؤثر , ولها امتداداتها في الوسط الحياتي .

   وهنا لابد من المرور على حالة لها إشكالاتها أيضا على الثقافة والمثقف, وهي دور وسائل الأعلام المتنوعة ,حينما تبرز بعضا من هولاء الكتاب والأدباء دون سواهم وتجعل منهم ظاهرة أبداعية متميزة,وبمعزل عن المعايير الإبداعية ,لاعتبارات لها مآربها أو لعلاقات معينة على حساب المبدع والمجد في كتاباته ,غير أنهم في المحصلة النهائية لم يتمكنوا من تحقيق هويتهم الكتابية وإيجاد الحقائق الثقافية وبقو كحالة ظرفية طارئة وهامشية ولم يتركوا أثرا في المتلقي ,وإذا كان هناك من يتذكرهم فان ذلك يبقى في حدود (الذكرى) وليس كفعل ثقافي .

 وفي قراءة سريعة لملامح المشهد الثقافي في العراق بعد احتلاله ,نجد غابة كثيفة من أسماء لكتاب وأدباء بمختلف أصنافهم , وكم هائل ملفت للنظر من الكتابات المتنوعة ,التي تعج بها صفحات الجرائد والمجلات والحوارات واللقاءات, التي تعرض على شاشات الفضائيات  والغريب في الأمر إن ممن ظهروا ضمن هذه الأعداد الكثيرة ليسو من الشباب , حيث يكتسب ظهورهم المعقولية والحالة الطبيعية , وإنما من أعمار ممن هم في الخمسين والستين عاما وممن تجاوزوا مرحلة الكهولة ,وكأنها تشبه حالة النبوغ  ,التي تذكرنا بالشاعر الجاهلي النابغة الذبياني,وهي حالة فردية وفيها الكثير من المعقولية والمنطقية ,لكن الأمر هنا مختلف جدا , فالنبوغ هنا جماعي مما يستدعي الاستغراب والتساؤل حيالها .

إن هذه الظاهرة التي افرزها الاحتلال ,بعد تدمير البنى والركائز الرئيسة في العراق ,ليخلق واقعا مضطربا ومشوها تسوده الفوضى واللامنطقية على كافة الأصعدة والمستويات ومنه الصعيد الثقافي .فالانفلات الكبير في إصدار الصحف والمجلات ,وغزوها للشارع العراقي , واستحداث المؤسسات والمرافق الإعلامية والثقافية تحت رعاية المحتل وقوى أخرى من أحزاب وحركات وتجمعات ومنظمات تحت غطاء الحرية المزعومة , التي أشاعتها قوى الاحتلال ,استطاعت إن تستقطب أعدادا كبيرة يشكل اغلبها من أنصاف المثقفين والمتعلمين ,ليتصدروا أجندة العمل الثقافي وكل ما له صلة بها أو يعملوا في هذه الصحيفة أو تلك المؤسسة ,بدوافع متعددة , منها ما هو نفعي , أو البحث عن الوجاهة والشهرة, أو من وجد فيها متنفسا ,لهاجس أو رغبة قديمة مدفونة في داخله في إن يصبح كاتبا أو أدبيا ولم يتمكن من إن يكون ما كان يحلم به , وفشل لأنه لا يمتلك مقومات الوصول ,فضلا عن ما كان يحكم عملية النشر من معايير دقيقة وجادة في المراحل السابقة ,تحول دون نشره لما يكتب فاستسهلوا الكتابة بفقدان تلك المعايير , وقد استغلت قسما من هذه الأعداد وخصوصا الشباب هذه الأجندة وتدفعهم إلى الولوج في كماشة الخضوع لهذا الطرف أو ذاك .

  ومن الأسباب المباشرة لهذه الظاهرة ,هو الفراغ الذي أحدثه بعض كتابنا وأدبائنا المبدعين ,برفضهم الاندراج والعمل ضمن هذه الأجندة الجديدة , واثروا الصمت بدل المشاركة ,فضلا عن هجرة البعض منهم إلى خارج العراق لمواقفهم الوطنية ورفضهم الاحتلال وتداعياته , ولا بد من الإشارة إلى إن هناك بعضا من هم ساهموا إلى حد ما في رفد الثقافة في العراق بالكثير من الأعمال الإبداعية المشهودة , لكنهم وبطرفة عين غيروا بوصلة مواقفهم بالاتجاه المعاكس منذ إن وطأت أقدام المحتل ارض الرافدين ,وينتقلوا من هذه الضفة إلى الضفة الأخرى , فنجدهم يتبارون في كتاباتهم ولقاءا تهم على شاشات الفضائيات في الدفاع عن ما هو قائم , وعن المشهد العراقي بكل كوارثه, وكأنهم ينظرون بالمقلوب إلى ما حل بالبلاد. فاتحاد الأدباء في العراق والذي يعد اكبر منظمة ثقافية لها دورها في تاريخ العراق الثقافي والفكري ,هاهو اليوم يضحي بتواصله وارتباطه باتحاد الكتاب والأدباء العرب , إرضاء للسيد المحتل والقوى المتحالفة معه , ليذهب البعض منهم إلى التمادي في رفض هذا التواصل ,وكأن  العراق انتزعت عنه الهوية العربية ولم يعد جزء من الوطن العربي , أليس الثقافة في العراق جزء من الثقافة العربية وذا كانت لها خصوصية فأنها تعد أحدى التنوعات ضمن وحدة الثقافة العربية .

       وتبعا لكل ذلك,وبعد استدخال الفوضى إليه ,واستأ ثار هذه التوجهات بالحياة الثقافية , أنتج تشويها وتخريبا لم نألفه من قبل .فمتى كان المثقف العراقي يرضى بان تنزع عنه هويته وانتماءه العربي ويستبدلها بانتماءات فئوية وطائفية ,وما نقراه اليوم في هذه الصحف والمجلات وغيرها داخل العراق (باستثناءات قليلة) لم تعد تعبر عن ثقافتنا ونحن في بلد مستباح  ومازالت مخالب الاحتلال مغروزة في جسده , وإذا ما كتب عن واقع العراق اليوم ,فان اغلب الكتابات لا تحمل حالة الرفض والتحدي للاحتلال وما أوجده من خراب وتدمير, أو تشيع ثقافة المقاومة له ولكل ما هو لا إنساني وقبيح , فأي ثقافة ينتجها هولاء , وهي تهادن الواقع , ولا تنبض بالحياة لتلبي الحاجات الإنسانية والروحية ,بدل التحليق في التجريد واللامبالاة , أو تتوزع في اصفافات طائفية ومذهبية مقيتة ,فترى في المحتل صديقا , والو لاءات الطائفية والفئوية  بدل الولاء والانتماء إلى الوطن( تنوعا ) تحت غطاء التنوع الثقافي ووهم الحرية .

 

طلال الغوّار


التعليقات




5000