..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صدور كتاب ( دراسات في الموال العراقي ) للدكتور خيرالله سعيد

د. خير الله سعيد

صدور كتاب ( دراسات في الموال العراقي ) للدكتور خيرالله سعيد :


 

 

عـن ( مؤسسة الثقـافـة الشعبية في البحرين - وبالتعاون مع المنظمة الدولية للفـن الشعبي  I O V) صدر في مستهل شهر أبريل – نيسان 2014م ، كتاب الباحث العراقي د. خيرالله سعيد ( دراسات في الموال العراقي ) وهو أوّل دراسة نقدية في هـذا الإطار ، من الناحية الأكاديمية ، أخضعها الباحث الى مسارات تاريخية ورؤية نقـدية تخضع الى المعيار المعرفي – الفني في عملية تحـديد مفاهيم الرؤية النقدية لدراسة فـن الموال العراقي، من حيث النظم وشكل التعامل معه، بوصفه أدباً شعبياً ، انتقل من الفصيح الى العـامي، في سلسلة متطورة تاريخياً، خضعت الى مفاهيم عصرها الأدبية، ومن ثم أصبح هـذا الفـن واحداً من أبرز عـلامات الأدب الشعبي في العـراق، ثم انتقل منه الى بقية الأقطار العربية .

الدراسة ، تقع في 112 صفحة من الحجم الكبير، قُسّـمت الى الأبواب والفصول التالية :

آ- المقدمة .

ب- الباب الأول وشمل الفصول التالية :

               1- الفصل الأول :

               *  تمهــيد منهجي .

               * تعـريف المـوّال .

              2- الفصل الثـاني :

               * إشكالية التسمية .

               * وزن المـوّال .

               * نشـأة المـوّال وولادتـه .

               3- الفصل الثالث :

               * المــواليـا .

ج – البـاب الثـاني : ( أنـواع الموال العراقي ) .

            1- الفصــل الأول: المـــوّال الربـاعي .

            2- الفصل الثـاني: المـوال الخماسي – الأعـرج .

            3- الفصل الثالث : المـوال السداسي – الأعـرج ( النعمـاني ) .

 د – البـاب الثالث : المـوال الزهـيري .

                     1- الفصـل الأول :

                     * تسمية الموال الزهيري .

                     * وزن المـوال الزهيري وزحـافاته .

                     2- الفصل الثـاني :

                      * استقرار النظم في الموال الزهيري وظهـور الجناس .

                    3- الفصل الثالث :

                    * التفـنّـن في نظم الموال الزهيري .

                   4- الفصل الرابع :

                  * توشـيحة المـوال الزهيري

هـ - البـاب الـرابع : تطورات النظم في المـوال الزهيري .

                 1- الفصل الأول :

                 * المـوال العشيري .

                2- الفصل الثـاني :

                * المـوال المشـط .         

و – البـاب الخامس : دراسات قصيرة عن بعض الموالات المختـارة .

ز – البـاب السادس : نمـاذج من المـــوال العراقي .

ح – الإحـالات والهـوامش .     

إن هـذه المحاولة في دراسة الموال العراقي، تكشف عن مقدار الجهـد التاريخي الذي بذله المبدع العراقي لهـذا الفـن البديع، حيث ان دأبـهِ لتطوير شكل الموال ومضمونه وبناءاته استغرقت أكثر من ثمانية قـرون، وهي ملاحظة تستوقف الباحث عن مـدى شغف العراقيين بهـذا الفـن الشعري المتميّز في المجتمع العراقي.

والدراسة تقـدّم كشفاً منهجياً لمعرفة أسرار الوعي عند ( المواطن العـادي ) وشكل تحسُّسِـهِ للفـنون والآداب التي يعبّـر بها عن أحاسيسه وانفعالاته، بحيث يخلق ( المناخ الأدبي الخاص بـه ) رغم الأميّـة التي يعيشها في هذه البيئة أو تلك ، من مناطق العراق المتعددة ، والمختلفة بلهجاتها وقوميّـاتها وفولكلورها وعاداتها وتقاليدها، إلاّ انها تتوحّـد في ( نظم الموال العراقي ) من حيث شكل الممارسة الكتابية في هـذا الأدب الشعبي، التي يكتبها ( قاموس ) كل منطقة شعبية، له حضوره في مفردات الموال الخاصة ببيئته.

وبغيـة تعريف القـارئ العربي عن أبرز مـلامح هـذه الدراسة ، نقـدم أدنـاه ( دراسة مختصرة ) عن تلك الموضوعات التي تضمّـنها الكتاب ، لا سيما الرؤية المنهجية التي كتب بها المؤلف كتابه .

 

دراسـة مختصرة عـن المــوال العــراقي .

د. خيرالله سـعـيد

khairallasaid@gmail.com

 

تمهـيــد منـهـجي :                                                                                                                                             

1- تـعـريف المـوّال : المـــوّال، بالتـشـديد ، على زنـة فعـّـال، وهـذا الـوزن يأتي للمبـالغـة ، كما يقـال: عــلاّم ،ولا يصـح أن يكـون ( مـوّال) على زنـة مفعـال، ليكون أصله من ( وَلّ) لعـدم وجـود مثل هـذه المفردة في العـربيـة .*1                     

والمـوّال ، جمعـه في اللغـة- مـوّالات- والعـامـة تجمعـه على ( مــواويـــل) . *2

 

2- إشـكـاليـات التـسـميـة : هـناك تـاريخ لكل مـولـود، وولادة المـوال العـراقي كانت متعـسرة، وخطيرة، وفي جـوّ من الإرهـاب والقـسوة، إذ انـولـد المــوّال العراقي في بغـداد، إبـّـان خـلافـة الرشـيد(حكم ما بين 179- 193 هـ/786 – 809 م

إثـر حـادثـة معروفـة ومشهـورة ، كانت تعرف في المـدونـات التـاريخية بإسـم (نكــبة البـرامـكـة) والتي كان ضحيـّـتهـا الأول وزير الرشيد، هـو جعفـر البرمكي (187 هـ،/ 803 م)حيث قتـله الرشيد ثم صلبـه ، وقطـّعت أعضـاؤه ، وعـلـّقت بأماكن متفرقة، وبعد مدّة أنـزلت وأحرقت، كان ذلك في غـرة صفر عام 187 هـ.*3

وبشير محمد الشـافعي (849 – 910 هـ )  الى ولادة المـوّال الى هـذه الحـادثة ، حيث قـال:( إن الرشـيد بعـد أن بطش بالبرامكـة، أمر بأن لا يرثـى جعفـر، لكن إحـدى جـواريّـه رثـتـه بـشـعـرٍ، عـرف فيما بعـد بإسم ( المـواليـا) قالت فيـه : *4

 

          يـا دار أيـن ملوك الأرض أيـن الـفـُـرس

          أيـن الـذين حـمـوهـا بالـقـنا والــتـــرس

          قالت تراهـــم رمم تحت الأراضي الدرس

          سـُكون بعـدَ الفصاحةِ ألـسنتهـم خــُـرس

 

ويـذكر أن الشـطر الأخـير جـاء هـكـذا :

          وغـرابُ البيـت أتـى ورفـرَف حـــواليـّا

 

*وهـذا النـمـط من الشعر-الذي سمي بالمـواليـا- انتشر بين أوساط مـوالي البرامكة، ونشطوا في استخـدامـه والنظم عليه في مرثياتـهم، لذلك دعي بالمـواليـا . *5    

ما يتوجـب الانتباه إليـه، أن هـذا اللـّـون من النظم بدأ من الشعر الفصيح ،مطعـّم ببعض المفـردات العـامية، مع تكرار كلـمة (يـامـواليـا) ، إضافـة الى أنـّه كـان، رباعـي النظـم- وإن وزنـه كان من (البحـر البسيط) وبـداياتـه تـؤشر الى أنـّه كان مخصصاً الى نظـم ( الرثـاء) الأمر الذي يشير الى الصـلة الوثيقـة بيـنـه وبين الحـزن، وهـذه المسـألة سوف تكـون إحـدى عـلائم نظم المـوال، في كل ألـوانـه فيما بعـد، داخـل العـراق وخـارجـه .                                                          

إن ولادة المـوّال العـراقي، بهـذا الشكل ( المـواليـا) كانت بغـداد حاضنتـه الأولى، ولكن انتشـاره الى بقيـة مـُدن وبلــدات العراق، أكسـبتـه تسميات أخرى، وطرأت تطـورات على بنيـته النظميـة، الأمر الذي أشكل على الكثير من الباحثين العراقيين والعرب على حـدّ سـواء .                                                                  

فعـامر رشيد السامرائي، ينفي حـادثة ابتداع الجـارية للمـوال العـراقي، مشيراً الى أن( أهـل واسط) هـم الذين أوجـدوا وأبـدعـوا المـوال، نافيـاً وقاطعـاً أمر ابتـداع المـوال الى تلك الجـارية، ومستشـهـداً ببيت من ( المـواليـا) يعاكس مضمون- المواليا- الأول، يقـول :*6                                                                

 

          منـازل كنت فيهـا بعــد بـُعـدك درس

          خـراب لا للعـزا تصلــح ولا للعـرس

          فأين عينيك تنظـر كيف فيهـا الفرس

          تحكـم وألسـنة المـدّاح عنهــا خـرس

 

فالملاحظ أن لغـة السـامرائي، في هـذه الإشكالية، قـد ابتعد فيها عن الموضوعية في البحث، وأصبحت الرؤيـة في بحثه ( مؤدلجـه) الأمر الذي يدعونا الى الشكّ في منهجيتـه، لأن البحث العلمي لا يصح أن يـؤدلج، لأنه في تلك الحـالة يفقـد علمـيـّته وآهليـّته ورصانته من الناحية الأكاديمية، لذلك سوف نتعـامل معـه بحذر شديد مع كل رواياته ومنقـولاتـه .                                                                        

وأمـّا الباحث عبد الكريم العـلاف (1314-1389 هـ) فيتطـابق مع ما ذكره السـيوطي في ( شرح الموشـّح) وحادثة الجارية البرمكية في ابتـداع المـواليـا، بالصيغـة التالية : *7                                                                                   

                                                                              

          منـازل كنت فيهـا بعـد بـُعـدك درس 

          خـراب لا للعـزا تصلــح ولا للعـرس

          فأين عينيك تنظـر كيف فيهـا الفرس

          تحكـم وألسـنة المـدّاح عنهــا خـرس

 

كما أن العـلاّف يشير أيضـاً إلى أن( أهـل واسط) كانوا يتغـنون بالموال عند قيامهم بـالأعمال اليومية، لاسيما في تـأبير النخيل وسقي الأراضي، فيما كان يشير الى أن أهـل بغـداد يسـمون ( المـواليا الزهـُيري) وينسبهـا الى رجـل اسمه ( مـلا جـادر الزهـيري) نسبة الى قريـة الزهيرات، وهـو أحد الذين نظموا تلك المـوالات، واشتهـر فيهـا، وكان قـد عاصر حـكم مـدحت باشا (  1869-1872)  بولايتـه على بغـداد ، وظـلّ حيـّاً حتى عـام 1286 هـ ، ثم نزح الى بغـداد . *8                                

وهـنا ، يبـدو أن العـلاف ، لم يـدقـّق بمنهجـه، بمعنى أنـّه اعتمـد على تسمية العـامة للمـوال الزهيري، وعـدم فصلهِ بين المـواليـا، التي تعتمـد على القـافية، وهي المرحلة الأولى للمـوال ، وبين المـوّال الزهيري، الذي يعتمـد الجنـاس في نظمـه، مع عدم الدقـة في نشـأة المـوال، حيث ينسبه الى أهـل واسـط .              

فيما يصـادق مصطفى صادق الرافعي(1297 -1356 هـ) على رواية السيوطي، مضيفـاً إليهـا ( بأن جارية البرمكي قد استخدمت هذا النوع من الشعر الذي يدخله اللـّحن ولا يجري على أوزان الشعر، لتـتّـقي نكبة الرشيد، وجعلت تقول، بعد كل شطر( يـامواليـا)فعرف هـذا النوع بـهِ وتناوله الناس، ثـمّ حـرّف المصريـون هذه الكلمة ، واستخدموا كلمة مـوّال)*9 . ويبـدو أن الـرافعي لم يتابع بدقـّة شكل تطورات الموال على الساحة العراقية ،  وشكل تبدلاته ومسميـاتـه، من مرحلة لأخرى, وهـو ماسنبيـّنه في هذه الدراسـة . 

أمـّا المـؤرّخ الأستاذ عبد الرزاق الحسني (1321 – 1417 هـ) صاحب ( تاريخ الوزارات العراقية) فإنـه يـؤيـّد السيوطي في روايته عن( المـواليـا) بينما يرى أن المـوّال( نوع من النظم اخترعه السيد المـوالي، من سـادة الحويزة، والمـواليا، لم يكن على قـاعـدة المـوّال الحـاضر*10                             

 هـنا نلاحظ أن الأستاذ الحسـني قد انتبـه الى التغيـّرات في شكل بنية المـوّال، إلاً أنـه نسبه الى أهـل الحـويزة وليس الى أهـل بغـداد ، ونحن نخالفـه في هـذه المسألة ، كـون بغـداد هي منشـأ المـوّال الأصـلي .                                                

 

أمـّا الأب أنسـتانس الكرملي( 1263 -1366 هـ/  ) وهـو واحـد من المعمرين والمشتغلين بالأدب، أصله من لبنان، لكن ولادتـه ببغـداد، يرى ( أن المـواليا ، يعرف اليوم في العراق باسم (الميـمر) ويستـنـد الى رواية السـيوطي في مسألة نشـأة المـواليـا .*11                           

والملاحظ أن – الكرملي- قد ابتعد كثيراَ في ( هـذا التطابق) بين المـواليـا والميمر، حيث أن الأخير يلتـزم بقـافية الـراء ، في نهـاية البيت الرابع، وهـو ينظم على أربعـة أبيات، ومن بحـر مختلف تماماً عمـّا ينظم بـه المـواليا، الذي ينظم على ( البسـيط) .                                 

أمـّا الأستاذ عـبد الحميد الگـنيـّن(1326 – 1393 هـ)وهـو أحد الأساتذة الذين تولـّوا رئاسـة جامعـة بغـداد ، فيرفض وجـود الصـلة بين المـوّال والمـواليـا، لكنه يرى أن الزهيري أصل التسمية ، والمـوّال ثـانـوي .*12                                                                       

وغريب هكـذا رأي، إذ أن قـاعـدة الزهيري ، سباعية الأبيـات، وجناساتـه مختلفة في كل ثلاث أبيـات، وتسمية المـوال ، هـو إطلاق عـام على كل أشكال المـوال العراقي المتعـددة، وسوف نبيـّن ذلك في الفصول القـادمـة من هذه الـدراسـة .                                                   

والشـاعر صفي الدين الحـلـّي (675 - 750 هـ / 1276 - 1349 م ) وهـو واحد من فحـول شعراء العـراق بالفترة المظلمة- القـرن 8 هـ /14م – ويكاد يكون أوّل شاعرعراقي ينتبـه الى أهمية الأدب الشعبي في العراق، حيث يشير بحديثه عن ( فـنون الشعر السبعـة الملحـونـة) بالقـول : (منهـا ثلاثة معـربة أبـداً، لا يغتـفـر اللـّـحن فيهـا، وهي: الشعر القريض والموشـّح والدوبيت، ومنهـا ثلاثة ملحـونة أبـداً وهي : الزَجـل، والكـان وكان، والقـومـا، ومنهـا واحـد هـو البرزخ بينهما ، يحتمل الإعراب واللـّحن، وإنـما اللـّحن فيه أحسن وأليق، وهـو المـواليـا, وإنما كان يحتمل الإعراب ، وهـو من عدد هذه الفـنون الأربعـة الملحونة، لأنـّه أوّل ما اخترعـه الواسطيون، واقتطعــــوه من (بحر البسيط) وجعلوه معهـا كالشعر البسيط ،إلاّ أنـّه كل بيتين منهـا أربعـة أقفـال بقافية واحـدة، وتغـزّلوا بـه ومدحـوا وهـجوا، والجميع معرب ، إلى أن وصل الى البغــاددة، فلطـّـفوه ولحـّنوه، وسلكوا فيه غـاية لاتـدرك ) *13                      

ثم يضيف :(وإنما سمـّي بهـذا الاسم ( المـواليـا) لأن الواسطيين لمـّا اخترعـوه، وكان سهل التناول لقصره، تعلـّمه عبيدهم المتسلمون عمارة بسـاتينهـم، والفعـول والمعاصرة، والأبـّـارون يغـنون بـه في رؤوس النخيل، وعلى سقي الميـاه، ويقـولون في آخر كل صوت مع الترنيم يـا مـواليـا، إشارة الى سادتهـم، فغـلب هـذا الاسم وعـرف بـهِ ) *14                              

لقـد فتح لـنا صفي الدين الحلي نـوافـذ للولوج الى بنيـة النص، من خـلال إشارتـه الى أن  (المـواليا) تنظم على الفصيح والملحـون، وقـبول أسوغ للملـحون- الشعبي- وشيوع نظمـه بين سواد الناس البسطاء( الفـِعـلة والعـمال) في واسط ، مع استخدامه في مجالات شتـّى، و إشارة واضحة وهـامـة هي: أن هـؤلاء الناس كانـوا ( يترنمون بـهأي يغـنـّـونـهُ ، وتلك واحـدة من أهم الإشارات التي سوف تحـدو بالنـاظمين لأن يطـوّروا هـذا الشعر الى ماهـو أقبل للغـناء عند مختلف الطبقات، وهـناك إشارة هـامة أيضاً، ذكرهـا( الحلي) كون الشكل لنظم الـمواليا ، قـد أخذ تحـديدٍ هـو : كل بيتين منهـا ، أربـعة أقفـال ( أبيات) بقـافية واحـدة، وهـذه الالتفاتة هـامة جـدّاً، حيث أنهـا ستقود الى تطور قادم في بنية النص الشعري للمـواليا، لأن تـُنـظم بشكل مختلف ، تؤسـّس للمـوّال الربـاعي، انطلاقا من شكل نظم المـواليـا، وسوف نتعرض له في الصفحات القـادمـة من هـذا البحث .                                                                                

ومن الـذين عـرّجـوا على ذكر المـواليـا، ابن خـلدون(732 -808 هـ /1332 - 1406م ) صاحب المقـدمة المشهورة والمعروفة باسمه، فقـد قال عن المـواليـا:( أن للعـامة في بغـداد نظم يسـمـّونـه المـواليـا، من فـنـونـهِ الكان وكان والقـومـا) *15 ويبدوا أن – عالم الاجتماع ابن خـلدون، غير دقيق في توصيفـاتـه تلك عن المـواليـا، إذ أنـّه لم يفرّق بين فـنون الشعر الملحـونـة التي أشار إليهـا صفي الدين الحلي، في ( المعطـّل الحـالي) ، أضف الى ذلك – كما يبدو لي- أنـّه لم يسـتقِ معلوماته من العراقيين، بل من رواة الأخبار ، لذلك بنى رأيـه على السماع .                      

من استعراضنا المـُقـدّم عن المـواليـا، ونشأتهـا وتطـورهـا وولادتهـا، كنوع من النظم الشعري في العراق، يتـّضح بأنـّهـا هي الأرضية الأساسيـّة التي مهـّـدت لبنـاء المـوّال العراقي، من حيث النشـأة والمولد، وشكل النظم، وكانت هي الركيزة الأولى للمـوّال الربـاعي، الذي أسـّس بناءاتـه على مـاهـو موجود في نظم المـواليا، وبـذا نـرى أن المـواليـا، هي اللـّبنة الأولى التي شيـّدت صرح المـوّال الربـاعي، منذ أن أوجـدت هـذا الشكل من النظم ، تلك الجارية البرمكية في العصر العباسي ( قرن2هـ/8م ) وصولاً الى ( القرن 6هـ/12 م ) حيث تفـنـّن أهـل واسط في نظمـه وغـنائه، ومن ثم تطـوّرهِ الى مديـاتـهِ في ( الرباعي والخماسي الأعرج والسداسي النعماني الأعرج ) وصولاً الى النظم السباعي للمـوّال، والمعروف بالزهيري، حيث اكتمال البنيـة الشكلية واستقرار قـاعـدة النظـم على ( البسـيط) والأبيـات السبـعة   المجنـّـسة، ولـيس المقـفـّـاة .   

                                          *     *     *

* أنـــــــــــواع المــوّال العــراقـي :                                                                  

1- المــوّال الـربـاعي :وهـو أوّل نظـمٍ ولـّـد نفسـَـهُ من المـواليـا، متـّخذاً شكل نظمـهِ بأربعـة أبيـاتٍ على قـافية واحـدة، وملتزمـاً ( البحـر البسيط) ، مع قبولـه النظم بالفصيح والعـامي، وقـد انتبه إليه الباحث العراقي د. رضـا القريشي، لكنـّه لم يفصله عن المـواليا،، والتي يعتبرهـا من مخترعات النبطية ( النباطية) الذين سكنوا واسط، وتاريخ هـذا النظم، مقـدّم على الزجل والموشح لديـه . *16                                                                                    

والمـوّال الربـاعي،هـو المقصود بعبارة صفي الدين الحـلّي التي يقول فيهـا :( أنـّه أوّل من اخترعـه الواسطيون، واقتطعـوة من بحر البسيط ، وجعلوه معهـا كالشعر البسيط، إلاّ أنـّه كل بيتين منهـا بأربعـة أقفـال، بقـافية واحـدة) مستشهـداً على ذلك بالمـوّال التـالي له : *17          

          جـودك لَـمن حـلّ منـّا والمسيفـر عـــون    1

          فـأنتَ موسى وغيرك كالمسي فرعـــون    2

          وفي حِمــاك الـورى يابـا العشايـر عـون    3

          فـي ظـلّ أكـنافـكم بالخصبِ هـم يـرعـون    4

معــاني الكلمـات:                                                                                         

1- المسيفر : الكثير السـفر، وعـون: محرّفة عنّ ، بمعنى اعترض...2- فرعـون: فرعون مصر المعروف...3- عــون : من الإعـانة ...4- عـون: مساعد ، معـين .     

                       


لقراءة الكتاب كاملا يرجى الضغط على العنوان ادناه

دراسة في الموال العراقي

 

 

د. خير الله سعيد


التعليقات

الاسم: شعوب الجبوري
التاريخ: 30/11/2014 01:15:20
استاذي الفاضل د. خيرالله سعيد
شكرا لحضرتك جدا، وقد استكملت الدراسة بتغطية بعض من جوانب الكتاب الذي ارسل نسخه الينا لكل فرد اخي ابوذر واسلنا الى اختي اشبيليا ايضا والاصدقاء للبابا ايضا، قمنا بتوزيع ما يقارب 23 نسخة واحفظنا بنسخ اضافة لكل منا في مكتبه الخاص للكتابة عنه، ومما جعل اختي اشبيليا ان كتبت مقالة بجزأين نشرت الجزء الاول على الحوار المتمدن امس، وعلمت قبل قليل ابلغتني ارسلت الجزء الثاني الى الموقع ذاته...ولكن كما تعلم استاذ لغتنا العربية ركيكة ولدينا بعض الصعوبات للتواصل لان عنوان حضرتك فقد نتيجة فايروس، مما اضطررنا الى النشر رغم ضعف اللغة العربية، لكن قررنا المجازفة بالنشر على علاتها..كي نتحفز بعدم التأخر والاستفادة من الاجازة لدي ولديها وبتشجع من البابا والخالو والاخواني..لكن الان انتبهت عنوان حضرتك موجود على هذا الموقع، هل تسمح حضرتك لاستخدامه بالارسال لحضرتك عما نشرناه للمقالات الثلاث التي عسى ان تكون مناسبة ولائقة..قد وزعت ايضا لزميلاتي في الجامعه لاكسفورد، والسوربون وايضا لطالباتي وقمنا بدونا انا واخوتي كفريق في تنظيم التوزيع...وانه لجهد جميل وعظيم، بالتوفيق وبانتظار المزيد للتوسع للكتاب انه مهم استاذي..اطال الله بعمرك وصحتك بسلامة يارب

الاسم: د. خيرالله سعيد
التاريخ: 29/11/2014 00:57:15
الأستاذة العزيز د. شعوب الجبوري : شكراً لهذه القراءة ولهذا الإسلوب في التحليل، وآملُ أن تجعلي من ( هذه الملاحظات ) مقدمة لدراسة الكتاب بشكلٍ مفصل، وارجو أن تبعثي لي ( عنوانكم البريدي) كي أرسل نسخة لكم مع خالص التقدير .

الاسم: شعوب الجبوري
التاريخ: 28/11/2014 21:25:34
استاذي الفاضل الباحث المهيب د. خير الله سعيد المحترم
اشهد بعمق اطلاعي على محتوى وطلبي للكتاب لقراءته، انه يضم محتويات تحليلية بضمه وجمعه قيم تراثية ليحوي ما قد ضاع عن مجموعة غير متماسكة من مباحث الكتب في مجال التراث ومعارفه البحثية ومحتوياته التسلسلية الرصينة عن أزمة المثقف العربي التراثي . كتيب لمعارف أرآها انعكست في سؤ تعامل المثقف لأزمة مخزونه المجتمعي , الباحث اشارة نشره للكتاب اعترف بوجود أزمة ذاتية مجتمعية تهمه هو ويتنقب بعمق ذهنه وأذهان قارئيه ، وهو يتناول أزمة المسارد التراثية في -الموال- لجهد يجعل من أزمة التراث الرمزي الى ازمة انتقاله الى المجتمع أعمق وأخطر، خصص لها ابواب وفصول وقد تتوسع (انه كتيب مزدحم بضغوطات معرفية في متنه المعرفي- فالمؤلف/الباحث ما اشار إليه في الفصول، تناول فيها بالدراسة والتحليل لأسبابها التي حصرها عينات -من الموال العراقي- في عاملين أساسيين وهما من وجهة نظري المتواضعة. ازدواجية التكوين للموال وضعف استيعاب الثقافة المعرفية للشعر مجتمعيا، واستخلص منها سمات الكتاب الصغير في حجمة والغني الوثير في متنه المعرفي اهتمام انعكاسي على المثقف العربي الانتباه اليه من فجوة قد تتمسرح في ذنه خطأ دون تمحص، وجعل في مقدمته لربما القول البؤس الذي يقود كثيرا من المثقفين إلى الى الفهم واليأس من إصلاح شؤون الموال اجتماعيا، . كما نجد في المتن معلومات دقيقة حول سمات الموال وانعكاسه على تعريف شخصية المجتمع وكياناته والعوامل المؤثرة فيهه، وايضاالمعطيات التي يزخر بها « الموال " بحسب ما جاء به الباحث في كتابه المشار اليه، يمكن استخلاصها في توسع الاهتمام من الجهات ذات الشأن بالدراسات التراثية والثقافية لامهات الشعوب كي تأخذ النصاب بجدية اسغلال الفائدة من هذه الدراسة الحالية للباحث الدكتور خير سعيد .
وما اشار اليه المؤلف في مقدمة الطبعة موضحا بأن الأمر يتعلق بوصفه لدراسة (الموال) ما حيث جاءت به الاهمية من وراء التساؤلات حول الموضوع والأسلوب … لتواجد مشخص في فجوة التحليلات التراثية للتراث بشخصية الموال ككيان ابداعي مهم في التراث. وحين دعا الينا العنوان إلى الكشف عنها، ابرم نوعا من التحدي والاهمية بمكامن يدعوك إلى حل لغز من الألغاز المستعصية في ازمة التراث الانساني وما لفق عنه في التحليل وانعكاساته قدمت لنا تحليلا معاصرة متيبسة عن شخصية ملفقة ومحجبة عن فهم فن الموال وعلاقته بالسلوك المعاصر كمخزن مرتبط ووشيج الصله بقيمه، تتوارا خلف تقنيات السرد والتبيان الفائض وأشكاله التعبيرية التي يمتزج فيها المعنى الصدق في الظاهر بالتمويه، واعتبر محك الفهم هو القدرة على خرق الحجاب للوقوف على عناصر الشخصية وإعادة بنائها , ولا يستقيم البناء إلا بالاعتماد على الخيال لاستنباط الحلقات المفقودة التي تعمد المؤلف انتزاعها من السلسلة للمقتبسات النصية من الموال، ذلك ما ق نعبر عنه بقولنا: ان الكتاب أوراق ممزج تاريخي مابين الموال تاريخيا كتراث من جهة وفلكلورا من جهة اخرى مبوتقة في دراسة تاريخية هي الدراسة التاريخية لحياة الموال، لكن الحياة او المقتطفات من النصوص التي اوردها الباحث، ليست كلها في أوراقه على مايبدوا ، بل عينات قابلة للتمدد والتوسع لملحقات ننتظرها، و ما يبقى الا مجال واسع يرتع فيه خيالنا كقراء ومتابعين، خاصة الاجيال القادمة والشابات والشباب، يتصور ما كان وما لم يكن مما ورد وما استوى من خفايا والغاز والاطلاع عن فنونها، وما كان يمكن أن يكون من تحليلات قد تشمل توسعات في دراسات لمراكز بحثية او مجامع اكاديمية متخصصة للتوق والنظر باهتمام لما جاء به الباحث من زوايا صعب الاستقراء اليها بسهولة وهو يبحثها بهذه الخبرة والحرفنة بالتحقيق، وعلنا نعلن بان الباحث أيضا امسك الهدف كتابة سيرة إلموال الذهنية وهو يوصف الجو الثقافي الذي عاش فيه رعيل المثقفين من ذوي الثقافة المزدوجة الذين اشتهروا في مرحلة ما بعد التخصص, لذلك يمكن أن نعتبر تحليله للسيره الذهنية حالة نموذجية للعينات النصية، لتمكننا من إدراك القواسم المشتركة الموجودة بينهم (القوالين للنص) بخصوص اختياراتهم وتوجهاتهم الفكرية والمعتقدية والعوامل المأثرة فيها، هذا هو الهدف المعلن , ونحن نفترض وجود أهداف ضمنية يسعى الكاتب إلى تحقيقها عن وعي أو عن غير وعي , ما هي هذه الأهداف ؟ ما هو الدور الذي أراد الكاتب لرواية السيرة الذاتية أن تلعبه ؟ ما وظيفة تعليق الراوي عليها وتعليق شعيب ؟
هذه هي الأسئلة التي من يحاول معرفتها الباحث قد حاول الإجابة عنها في كتابه الموسوم اعلاه، وركز على مزيدا عمق التحليل على نقطتين أساسيتين باعتقادي المتواضع وهما: أولا ، مسيرة تكوين إلموال الفكري-الاجتماعي، واستكون الهدف هنا هو بيان تأثير الفكر التراثي للموال في شخصية المتلقي المهتم العراقي خاصة والعربي عامة، وما ترتب عن ذلك التأثير من تمزق في الذات التراثية والتاريخية لفن الموال، ثانيا ، محاولة بناء مُشخصا لهذا الفن من خلال جمع شظاياه المبعثرة في مختلف الفقرات من الفصول بنصوص مشارة لاصحابها، وهنا نعثر على مهنية الباحث الذي يحقق وما سيمكن للمتابع والمهتم من تشكيل فكرة عامة حول الباحث بصحبة سيرة الموال والكشف عن الأهداف المضمرة التي تساءلنا عنها.
كما ان لمعرفة تأثير الفكر التراثي اجتماعيا في تكوينه سوف لن يكتفي بالإشارة إلى أسماء لشعراء اقليات عرفها على يد مفكرين متاثرين بعقائد مناطقية الذين تأثروا بهم خلال مختلف مراحل التكوين، لذلك الدراسة قامت في البداية بالتعريف بأمهات النصوص وموقها ولمن ومتى والماذا؟ والتي بدا لنا أنها حاضرة بشكل مكثف في ذهن الباحث عندما أقدم على كتابة الكتاب وفي ذهن ارشفته الوثيرة معرفة وعمقا تحليلا سديدا، الذي يمثل صورة التحقيق في الماضي من زاوية تاريخية للتراث، ولعل أهم اما قد أتضح، وامل ان يشارك وسيلاحظ القارئ أن الأفكار التي أستعرضها الباحث توجد أصداؤها كلها في متن وحفريات تعشقها المعرفة للوقوف عندها
اكرر تهنئة نفسي بسعادتي على الجهد الثمين والتفرد المميز لاستاذي الكبير ومعلمي

الاسم: د. خيرالله سعيد
التاريخ: 14/05/2014 16:57:09
العزيز د. صباح مال الله الجميل : تشكر على حسن اهتمامك بالموضوع ، وجهودنا المشتركة - كل في اختصاصه - سوف يجعل الأجيال القادمة تـدرك أهمية ذلك ، مع محبتي لك عزيزي أبو فهـد .

الاسم: د. خيرالله سعيد
التاريخ: 14/05/2014 01:04:28
تسلم عزيزي أبو الفهـد د. صباح مال الله ، وهـذا هو ديدننا في البحث في التراث العراقي ، فهو هويتنا

الاسم: الدكتور صباح خليل مال الله
التاريخ: 13/05/2014 02:43:52

الباحث الرائع الدكتور خير الله سعيد المحترم
جهودكم ستؤرخ تراث العراق ــ المستقبل سيذكر لكم ذلك بأحرف من نور ــ بارك الأزلي نياتكم ــ
محبتي

الاسم: الدكتور صباح خليل مال الله
التاريخ: 13/05/2014 02:16:16

جهودكم لها اكبر التقدير والتقييم في مجال أحياء التراث العراقي ــ عسى الاجيال القادمة تقدر لكم هذا الجهد المبارك ــ بالتأكيد هو توثيق لم يتطرق له أحد قبلكم ــ أنكم بحق أحد نساخ الطين الكبار الأوائل . لك الصحة والعافية والمزيد من العطاء ــ محبتي

الاسم: د. خيرالله سعيد
التاريخ: 11/05/2014 15:36:39
العـزيز أبا زيـد : نحن تلاميذك وننهل من فيض ينبوعك المعرفي ، وما تلك إلاّ غيض من فيض ، فقـد أنجزت الآن ( موسوعة بغـداد الثقافية في العصر العباسي ) في 20 مجلداً ، نـأمل أن تُـتَبنّـى من قبل جهةٍ ما، وعنئذ سيطول بنا الحديث عزيز وأستاذي الفاضل الشاعر والمحقق الكبير كريم مرزة الأسدي - مع خالص مودتي واحترامي .

الاسم: كريم مرزة الأسدي
التاريخ: 11/05/2014 10:59:28
صديقي الدكتور الفاضل المؤرخ والباحث القدير خير الله سعيد المحترم
سلام من الله عليكم ورحمة وبركات مع باقة من الورود الطيبة
ألف مبروك لصدور كتابكم القيم عن الموّال وما تموّل من ذخيرة طيبة للتراث ووالتاريخ والأجيال ، داءماً كما عهدتك جديّاً وجداً هههههه دمت أستاذنا الدكتور للعطاء والطيب ، تقبل احتراماتي ومحبتي .




5000