.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفلسفة والحياة

د.حازم خيري

للفلسفة صورة ذهنية في الوجدان العربي شديدة الخواء. الناس في بلادي يعرفون عن الفلسفة أنها نفى المقدس وهدر الحياة وفتح أبواب الزيغ والضلال على مصاريعها وأيضا الافتئات على المقدس والشريعة. صورة ذهنية نُسجت خيوطها بحبكة، لم تترك للفلسفة عندنا موطيء قدم.

 

الفلسفة فضاء رحب لا يضيق بإنسان أو بفكرة، للثورة فيه حضور دائم، إن لم يكن هو ذاته الثورة. الفلسفة فضاء ثوري، عصي على رهاب الخطأ والرداءة والفساد. هكذا كوارث إن هي وقعت - بحكم طبيعتنا البشرية اللامعصومة -، لا يكاد فضاء الفلسفة يدخر جهدا في سحقها.

 

الفلسفة في أبسط تعريفاتها وأغناها هي نُشدان الحقيقة وليست سعيا لامتلاكها. بهذا التعريف قد لا تكون الفلسفة مناسبة لعموم الناس وقد لا يستسيغها الوجدان الشعبي عموما، ليس في مجتمعاتنا فحسب، كونها تعول كثيرا على الحرية المسئولة. عند الخطأ يلفحك جحيم الضمير!

               

من رحابة الفلسفة أن عموم الناس يجدون في فضائها "طريقة التفكير الفلسفي"، أصحاب هكذا طريقة تفكير يتعاملون مع الحياة من منظور أنها مصالح حياتية مُشبعة بالمعرفة والفضيلة. على خلاف نظرائهم من أصحاب "طريقة التفكير الفقهي"، والذين يتعاملون - كما في مصر - مع الحياة من منظور أنها مصالح حياتية مُشبعة بالقداسة. الفلسفة لا تُعادي هكذا مصالح أو تتجاهلها، تُريدها مُشبعة بالمعرفة والفضيلة، هي تمرد على وسطية وعملية ومصلحية الحياة!

 

في فضاء الفلسفة تجد "الفلاسفة" يشيدون بتفلسفهم في حيواتهم القصيرة صروح الأبنية النظرية بروعتها وألقها، عند هؤلاء قد تصل المصالح الحياتية لأوهن حضور لها في الوجدان الانساني. من هنا - ربما - تجيء الصورة الذهنية للفلسفة في وجدان شعوبنا وكيف أنها شطط الخيال بعيدا عن المصالح الحياتية، على خلاف ما تأمرنا به شريعة الاسلام والتى هي أسلوب حياة.

 

ما بين أصحاب التفكير الفلسفي والفلاسفة متسع لمحبي الحقيقة. جميعهم يتبع الحقائق لا المصالح الحياتية. جميعهم ثقافته اللامصلحة واللاخوف. جميعهم يروقه الغرس لا قطف ثمار الغير(خاصة الحضاري). الفلسفة بحث عن الظمأ وليس الرواء. الفلسفة تنظر لجذورها وتهضم الحقائق غير المريحة دون صعوبة تذكر. يصعب في حضورها أن يطمئن أو يدوم انكار الحقائق أو أن يشيع التواطؤ على الظلم والفساد(التعريص)، النقد الخشن توأم المعرفة والفضيلة، أما التواطؤ(التعريص) بدعوى حسن معاملة الناس فهو ثمرة محرمة .. يتعففها محبو الحقيقة.

 

ربيعنا العربي مُلطخ بالفضائح والخديعة، حتى لاعنفيته تجدها لاأخلاقية، هي ليست كلاعنفية غاندي مثلا، يلقي هذا - حتما - بظلال ثقيلة وربما كارثية على حيواتنا ما بعد انكسار حكم العسكر والملكيات المستبدة! الكثيرون يتخذون كالعادة من مقتضيات الضرورة الثورية مبررا لتسويغ هكذا لاأخلاقية. السهولة توأم الرداءة، من هنا لا أستسيغ كثيرا تفاخر الغربيين بربيعنا اللاأخلاقي وتجاهلهم افراطه في الفوضى والخديعة والفضح، على نحو تحكمي تحريضي وليس ثوريا تنويريا، يُفقد هذا ربيعنا العربي، وهو فكرة عظيمة، الشرف الثوري وامكانيات الاستدامة!

 

ثورات الفوضى والفضح والخديعة هي أردأ أنواع الثورات - للأسف -، غير أن دماء شهدائنا  وأوجاع مصابينا ومعتقلينا تظل "أطهر" ما في ربيعنا اللاأخلاقي، لولاها لغطى "العار" ربيعنا!

 

 

د.حازم خيري


التعليقات




5000