..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خِطابٌ إلى ...

فرج ياسين

 إنّي - أعزك الله - مغدورٌ في براءتي ! كُنتُ مِمَّن حلموا بأن ركاماً هائلاً من أساطير الانتظار ، سوفَ يتصدّع على صخرة ما ؛ لكي يأخذ الأبرار بأيدينا إلى ( واقع ) ذَهبي ، ولكن العاصفة نبعت من مكبوت جهنمي على غير ما توقع الجميع وانخرطتُ  في سباحةِ الرهانات القاسية مُتراجعاً الى أيام وساحات وفصول . تذكرتُ سيلاً من العنوانات والرايات والرسوم ، وأكداساً من الأفكار والأسفار ، وأعلاماً اشتغلوا في السياسة أو الثقافة ، أحفظ أسماءَهم وآثارهم ، ولا أعلم شيئاً عن انتماءاتهم العرقيّة أو المذهبيّة .

     ولولا تقاليد التعريف بالأعلام ، عبر عرض المعلومات السيريّة منذ مراحل الدراسة الأولى ، في الكتب المدرسيّة ، فضلاً عن مُقترحات التسمية ، وآليات الانتساب إلى المدينة أو المهنة أو العشيرة أو غيرها ، لما عرفت أن الزهاوي كان كرديّاً ، وان الجواهري كان نجفيّاً ، وأن جبرا إبراهيم جبرا كان مسيحيّاً وأن عبد الجبار عبد الله كان صابئياً ، وأن ( ذو النون أيوب ) كان موصليّاً . وما ضرني - حماك الله ُ - إنْ لم أنعم بمعرفة ذلك إذا كان كل مُنصرفي إلى الرجلِ ، علمهِ وثقافتهِ وإبداعهِ ورؤياه  .

    وإني لأقسم لكَ ، ما زلتُ حتى اليوم ، في ريب من انتماء عبد الكريم قاسم الطائفي - مع إنني مِمّن شهدوا فترة حكمه ، أهو سُنّي الأم شيعي الأب أم شيعي الأم سنّي الأب ، كما رَوّجت الأقاويل .

    لقد كان من أروع ما حَصَدَته حظوظنا السعيدة ، أن احتطبنا تجارب الأمم في بواكير ثقافة عالية القدر . وأقمنا اتصالاً حداثيّاً تراكم وازدحم بدءاً من تأسيس الدولة العراقيّة ، ووعينا درساً مفاده ، أن أوربا راهنت على تحطيم كم هائل من الأوثان في عصر النهضة ، ودشنت مرحلة الحداثة . فأقصت سلطة الكنيسة (السلفية الدينيّة ) وهشمّت الإقطاع :       ( النخبويّة ) وتوّجت سلسلة الثوابت الثقافيّة في مجالات الفكر والأدب ، وافتتحت عصر العلم ، وعصر النظم الشعبيّة . وكان من نتائج كل ذلك أن فشلت الرؤى المذهبيّة والعرفيّة وعقاببلها الشوفينيّة . وكنّا في الستينيّات و السبعينيات ، تتعاطى أكثر التجارب الإنسانية احتراماً وسطوعاً في القرن العشرين ، ونقرأ العالم كتاباً واحداً مُتصل الأثر . نقرأ الجاحظ وسارتر وأخوان الصفا ، وجان آنوي وغوركي ، ويوسف إدريس ، وبرشت ، والجرجاني ، وفوكو، وريلكة والتكرلي واراكسون والبرتي والبياتي وبورخس ... وكأننا نغرف من نبع واحد !

     لقد كُنا - يا صاحبي - أكثر انتماءً الى ثقافة العصر ، وأكثر كونيّةً وأكثر انسجاماً مع روح العالم ، مما نحن عليه اليوم . هل نسبت غزواتنا لخصوصيات الأنواع : عمود الشعر، وحكائيّة القصّة ومنظور الرسم ، و هارمولي الموسيقى ، وخطوط العمارة ، وسؤال الحداثة ... بيد أننا - وأسفاه - لم نحصد - الآن - من تلك الكشوف الفاتنة إلا مساربها ، لأننا لم نقارب إشكاليّة حضورنا الوجودي بوصفنا بشراً رَهن السياسة .

    ما كان ذلك في مرمى خياراتنا ! ومن أجل أن نفعل شيئاً ما ، أسرعنا إلى مظلّة الإغراءات الموروثة في لا وعينا الجمعي . وبرمشةِ عين ، أخَذَتنا العرقيّة والمذهبيّة من أنفسنا ، وداست وطنيتنا .

   العرقيّة والمذهبيّة - يا صاحبي - مفاهيمُ قائمةٌ في التصوّر أمّا الوطنيّة فإنها اقتران مكاني . هما لا تقويان على تخصيص المكان ، أما الوطنيّة فإنها تخصص المكان : العرين بيت الأسد انه في أجمة تقع في الطرف البعيد من الغابة ، إلى جوار جدول الماء المحاط بأشجار الزان . والعراق بيت العراقيين الذي يقع في آسيا الى الشرق من الأردن ، وإلى الجنوب من تركيا وإلى الغرب من إيران .

•-       اجعلْ الأسد في عرينه ، وأوصه بأشباله وأمهم اللبوة خيراً !

•-       واجعل العراقيين في بيتهم ( العراق ) وأوصهم بأنفسهم خيراً !

   وتأكد - يا رعاك الله - أنك لا تملك إلاّ ان تكون مسلماً أو مسيحيّاً ، شيعيّاً أو سنيّاً ، عربيّاً أو كرديّاً ، تركمانيّاً أو صابئياً يزيدياً أو شبكياً ، آشورياً أو فيليّاً ، فذلك مكتوب عليك حتماً ، وهو أمر لا مزيّةَ لك فيه ولا جدوى . المزيّة في أن تكون عراقيّاً ، والجدوى في أن تفنى في محبته . على أنك لا تَسْتطيع أن تكون عراقيّاً إلاّ إذا ( شاهدوك ) في الباب الشرقيّ، طائفاً بين نصب الحريّة وتمثال عبد المحسن السعدون أو محدّقاً في صفوف الكتب المعروضة على ( بسطات ) المكتبات الأربع ، عند مدخل الجهة اليمنى من شارع   السعدون .

    إن أيّ مكان في الدنيا ، يحتل موقعاً عند خطوط مرور قوافل الثقافة الإنسانيّة  ، سوف يستقبل القادمين بلا ريب ، لكنْ ومع مرور الزمن ، يمد أذرعه الأخطبوطيّة إلى أجسادهم ومشاعرهم ويقوم باختطافهم إلى الأبد . وهيهات هيهات لمن رضيَ أن يستبدل بوطنه وطناً آخر ان يفلح في استعادته ، كما لو أنه لم يغادره أبداً .

     قرأتُ مرّة أن الرئيس الأمريكي الأسبق ( جون كندي ) زار موطن أسلافه في ايرلندا ، وذهب الى المقاطعة التي خرج منها اول المهاجرين من أجداده . فالتقى بمن تبقّى هناك من أبناء عمومته . ولكَ أن تتخيل ( جون كندي ) وهو يدير الطرف في مكان لا يعرفه ، متجرّعاً مرارة ( السقطة ) النفسيّة والوجوديّة والأخلاقيّة - هل تذكرت البير كامو - . ولك أن تتخيل أيضاً تلك السقطة الحضاريّة الهائلة التي سوف يتجرعها آلاف العراقيين ، بل - ربما - عشرات الآلاف منهم حال عودتهم إلى الوطن بعد غياب طويل .. على إنها - وحياتك - حصلت حقاً ، وأنا وأنت شهودها في خلال الأعوام المنصرمة . إنها سقطة الشاعر التركي المناضل ناظم حكمت ، إثر خيبتهِ بزوجته ( مُنوَّرا ) بعد إطلاق سراحه من السجن ، وقد كانت - من قبل - وطناً لشعرهِ العظيم .

    واعلم - بوركتَ - أن نفسي تأبى أن تراك إلاّ في الثقافي الكوني ، زاعمةً أنها الرؤية العادلة . وإنها لا تريد أن تراك في المسيّس أو المُقنع أو المحمول على المكبوت الأثنولوجي او المثيولوجي ، هي التي تعوّدت أن تراك اسماً فرداً مكيناً يوازي الوطن ، أو ينبع منه ، أو يتفرع عنه أو يتجدول في رحابه . لأننا واحدٌ في المتعدد المزعوم كما لو أننا لمَّا نزل نتساقى ( استكان ) الشاي الوحيد أنا وأنت ، وثلّة من حكواتيّة المعبد ، ذات ظهيرة فاتنةٍ في مقهى البرلمان .

(( ولا بد أن تبقى لنا شجرةٌ على المرتفع ))

 

فرج ياسين


التعليقات

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 16/05/2008 14:38:00
سعدت بتعليقك الرقيق الصادق اخي د .ثائر
وكنت اتوقع ان تثير مثل هذه الرؤية الشخصبة
حول ما يدور في حياتنا اهتمامك وتعاطفك . كما توقعته من الشاعر طلال الغوار والقاصة لمياء الالوسي ايضا

الاسم: د.ثائر العذاري
التاريخ: 15/05/2008 19:34:19
إشراقا وبهاء يا صديقي الدكتور فرج ياسين، سعيد أن ألتقيك على صفحات هذا العالم الساحر وها أنت كما أنت حين التقيتك قبل خمسة عشر عاماتذيبك الوطنية ويشجيك حب العراق.

الاسم: رشــا فاضــل
التاريخ: 13/05/2008 08:43:06
هذا نص زاخر بالجمال ولايمكنني سوى ان اقف امامه مرة اخرى واعيد قراءته ربما للمرة الرابعة او الخامسة .

الاسم: طلال الغواّر
التاريخ: 12/05/2008 21:49:45
الاستاذ فرج ياسين
عندما يبحث الانسان عن هويته في اتماءه الفؤي الضيق والطائفي فأنه يلغي مواطنته وبالتالي لا وجود للوطن فلا يمكن اتكون هذه الانتماءات بديلا عنالنتماء للوطن ,انه ضرب من الوهم ,يجعل منهم بلا عنوان ولا اسماء ,فلا يجوز للاشجار ان تتحول الى زواحف
انا جدا معجب بما كتبت وان كنت اختلف معك ببعض الشيء
تحياتي




5000