..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع القاصة التونسية بسمة الشوالي

عبد الله المتقي

أنا أكتب ببساطة لأنّي أستطيع أن أكتب
بسمة الشّوّالي قاصّة من مدينة "بوسالم" بالشّمال الغربي من البلاد التونسيّة. مدرّسة. عضو اتّحاد الكتاب التونسيّين، وعضو نادي القصّة أبو القاسم الشابّي بتونس.
أحرزت على الجائزة الأولى للقصّة القصيرة في المناسبات التّالية:
** قصّة "سنّ اليأس" بمسابقة "أبو القاسم الشابيّ" للقصّة المنفردة سنة 2005
** قصّة "عصف الأثير" بمهرجان مرآة الوسط بسيدي بوزيد سنة 2007.
** قصّة "عروس العمر الرّذيل" في مهرجان الأدباء الشّبان بقليبية من الوطن القبلي سنة 2007.
** قصّة "قدّاس منتصف الشّتاء" عن مؤسّسة النوّر للثقافة والإعلام (بغداد) سنة 2013.
صدر لها :
*** "مزالق الحنين" مجموعة قصصيّة عن دار الأطلسية للنشر والتوزيع سنة 2008 ونالت المجموعة جائزة أفضل عمل أدبي نسائي لنفس السنة عن مركز البحوث والدراسات والتّوثيق والإعلام بتونس (الكريديف).
**** " سؤال الحدث المقبل" مجموعة قصصيّة نُشرت على الحساب الخاصّ وكانت موضوع بحث جامعي في إطار رسالة الماجستير لسنة 2013.
*** " قناديل المطر " مجموعة قصصية صدرت عن الدّار التونسيّة للكتاب خلال الثّلاثي الثاني من سنة 2013.

حاورها : عبدالله المتقي
كيف جئت إلى الكتابة ؟
جئت إلى الكتابة من مقعد للانتظار ملقى هناك في تلك المنطقة الباردة منزوعة الاستقرار التي تفصل بيني وبين امرأة أخرى تعتمل بداخلي، لا مظلّة تحميه من قرّ وحرّ ومطر وريح سوى أوراق الكتب ولا دفء إلاّ ما يحتطبه الخيال ممّا أقرأ، مقعد يطلّ على تخوم الحلم بالغامض والمثير واللاّمعيّن، حلم "هو زاد للفعل والأمل وطريقة للدّفع بالمستحيل إلى التراجع.." بعبارة سعيد بن كراد.
ولأنّنا " منسوجون من السّليلة نفسها التي نُسجت منها أحلامنا " على حدّ تعبير شكسبير وجدتني، في الثلاثينات من عمري وذات قرار فجئيّ لا مستقبل له في ذهني حينها، أحمل "فأس" الكتابة فـ "أكسر البحر المتجمّد فيّ" بتعبير كافكا " فتجري مياه الألفة بين "أنويّ" المتنافرتين ويحلّ السلام الدّاخليّ على أرض القصّة . خضت حينها عالم الكتابة بحذر وتوجّس وسريّة تامّة وسؤال حادّ يربك قلمي: ماذا عساني أضيف للكتابة لو كتبت؟.  ولم تصدر مجموعتي القصصيّة الأولى "مزالق الحنين" إلاّ في النّصف الثاني من ثلاثينات العمر.
وبعد ثلاث مجموعات قصصيّة أجد أنّي لم أصبح بعْد بنظري الكاتبة التي أريد.. ما زلت أجدّف على قارب القراءة في بحر الحياة وأحثّ "الخطى للقاء شيء قريب" لا أعرفه، وما زلت أحلم..
لماذا تكتبين؟
أنا أكتب ببساطة لأنّي أستطيع أن أكتب. بمعنى أنّ الكتابة هي فضل الإمكانات لديّ للتعبير عن نفسي، وأصلب الأدوات المتاحة لصنع هويّة لي على نحو خاصّ جدّا، مختلف تماما وفي مكان ما فريد يقع على حافّة المستحيل أحيانا، أمشي إليه، وأحسب أن جميع الكتاب يمشون معي الدّرب نفسه حتى وإن كان مزروعا بألغام ومسامير.. فالكتابة، على ما تتمتّع به من سحر الإغواء تستدرجنا به طوعا وكثيرا مكرهين إلى مخادع المتع الغامضة والعميقة فينا، ليست بالأمر الهيّن ولا بالفسحة المريحة في حدائق شاسعة المتعة تؤثّث سماء ما بين الواقعيّ والمتخيّل، فتأليف كتاب واحد، على رأي جورج أرويل "هو صراع رهيب ومرهق كما لو كان نوبة طويلة من مرض مؤلم. لن يحاول المرء القيام بشيء كهذا أبدا لو لم يكن مدفوعا بشيطان ما هو ليس قادرا لا على مقاومته ولا فهمه".
الكتابة هي فنّ إحلال السّلام الدّاخليّ دون أيّ شكل من أشكال "التّصفية" القسريّة لأيّ فكرة أو شعور أو شخص يقيم فينا و بقدر كبير من التفهّم والتّسامح وسعة الصّدر حتى ونحن نمارس "القتل" على طريقتنا الإبداعيّة.. وهي إلى ذلك فنّ مقاومة القتل والقتلة دون إراقة قطرة دم واحدة.. نحن شعوب تعاني من حروب داخليّة ضارية ومريعة حدّ الارتماء على صخرة اليأس، أو عرض البحر، أو التمنطق بحزام ناسف للحياة والأمل بما اعتبره " تدجينا ثقافيّا للموت " حيث تحوّل الموت في أوطاننا إلى " إلى ظاهرة يوميّة عاديّة كأنّه لباس أو كأنّه طعام أو شراب أو كأنّه سكن أليف" وإزاء ذلك يعلن كافكا: "أن نكتب هو أن نغادر معسكر القتلة." فالكتاب هو أحد الحلول الكبرى التي تنقذ الكاتب والقارئ في آن من هذه "الميتات" المتتالية والمتكرّرة والمستشرية في مجتمعاتنا على نحو مريع لولا أنّا شعوب لا تقرأ..
وفي ختام الردّ ينقلب السّؤال على نفسه وعلينا في صيحة متمرّدة: لماذا لا نقرأ؟ لماذا لا نكتب؟

شخصياتك مأزومة في الغالب، وتقع تحت طائلة الحرمان؟
تنحدر شخصيّات قصصي من عمق المناطق المهمّشة مدى ستّة عقود من الزّمن، عمق الدّاخل الجغرافيّ للبلاد التّونسيّة هناك على تخوم الفقر في الشّمال الغربيّ. مناطق أُطلق عليها في عهد نظام بن علي "مناطق الظلّ" ليستبيح الحاكم وحاشيته من أهله وأهل زوجته والمقرّبين منهما وأتباعهم في الحزب الحاكم نهب التوّنسيين باسم القانون والإنسانيّة الكاذبة وذلك فيما سُمّي بصندوق التضامن الوطني 2626، ولم يصل هذه المناطق من "التّضامن" أكثر من حنفيّة للماء الصالح للشراب هنا أو مدرسة بلا تجهيزات عصرية هناك أو قفة ببعض الحاجيات الاستهلاكيّة في المناسبات الدّينيّة. وظلّت ما نعبّر عنه بالعاميّة التونسيّة "الحُقْرة" ( الاحتقار والتعالي) النّصيب الأوفر الذي يطال هذه المناطق وأهلها. و" ليس أخطر ولا أغرب من هذه الأمكنة التي يموت على بابها الطّريق" بعبارة جورج بولي.
تحمل هذه الشّخصيات خجلها المركّب فيها من ذواتهم، ومن انتماءاتها الجغرافيّة وأصولهم المنحدرة من سلالات الفقر إلى حدّ عجز الكثير منهم على الانخراط الإيجابيّ في مجتمعات المدن الكبرى على غرار العاصمة فتتفجّر نوازع الحقد والضغينة في سلوكاتهم فيتحوّلون إلى نهج العنف والانحراف وما إلى ذلك أو يرمون بأنفسهم إلى بطن البحر عبر قوارب الهجرة السريّة علّه يكون لهم وطنا أرحب وأدفأ من الوطن الأمّ التي غدت قاسية عليهم وجافية القلب. يحمل إذن هؤلاء جراحات القلب الدّفينة وانكسارات الروّح الهشّة واختلال التوازن النّفسي إلى حيث ذهبوا وأين أقاموا وما ذلك إلاّ نتيجة ما عانوه في مساقط رؤوسهم من فقر مدقع ونسيان محجف من جهة وما يواجه أغلبهم خارجها من احتقار وإقصاء واستغلال مادّي وجسديّ ونفسيّ لكلّ من حاول منهم الارتفاع عن خطّ الفقر والحرمان درجة. ذلك أنّ " الأمكنة العارية- بحسب جورج بولي- تدفع كالسّجون إلى الارتداد عن النّفس وتحكم على أصحابها بالوحشة وتضعهم موضع الإحراج والضّيق بدليل التفاعل القائم بين الإنسان والمكان. وبمقتضاه يتسرّب إلى الإنسان بعض ممّا في المكان من خصائص"
سرودك متلونة : متوترة، هادئة أحيانا، ومتوترة أحيانا أخرى..

سرودي مورّطة انفعاليّا وفكريّا ونفسيّا مع شخصيّاتها، تتوتّر بتوتّرهم وتهدأ بهدوئهم. تحمل قلقهم وانفعالاتهم وخيباتهم وانكساراتهم العاطفيّة والاجتماعيّة كما أفراحهم ومسرّاتهم الصّغيرة، وخياناتهم الصّغرى والكبرى لأنفسهم وللآخرين.. تتقصّى قدر الإمكان عقدهم الخفيّة واختلالاتهم النّفسيّة وحتى الذّهنيّة في محاولة لرسم ذلك بحروف اللغة ومائها وصخورها وفراشاتها الهشّة الملّونة وهي تتحرّش باللّهب في شهوة الاحتراق.
نفس نصوصك يطلّ على الرّواية من شبابيكها ألا تفكرين في كتابة رواية ؟

لعلّي لم أجهز بعد لكتابة الرّواية، فالمقام في حديقة القصّة القصيرة مغر ومثير، والسّير فيها مغامرة إبداعيّة محفوفة بالمتعة كما بالمزالق وعلى حدّ سواء.


متيمة أنت ببوسالم ، فما نصيب  هذه المدينة التزنسية في جغرافية  مجاميعك  ؟
معظم قصصي وعلى مدى المجموعات الثلاث هي قصص " بوسالميّة " بمعنى أنّ بوسالم بما هي مدينة مركز وأحواز نبتت فيها أحياء شعبيّة مكتظّة، وأرياف نائية في الأرض والفقر هي  مسقط رأس أغلب الشّخصيات التي احتلّت البطولة المطلقة في قصصي سواء من بقي منهم في وسطه الجغرافيّ الأوّل أو من انتقل إلى العاصمة مثلا أو غيرها من المدن التونسيّة الكبرى على غرار مدن السّاحل بحثا عن أفق أرحب للعيش، وهي إلى ذلك مسرح مباشر أو مواز للأحداث ومجريات السّرد عموما.
ماذا عن المشهد القصصي في تونس؟
كانت ستّينات القرن الماضي المرحلة التي "اكتسبت فيها الكتابة القصصيّة في تونس خصائصها النّوعيّة واهتماماتها الألصق بالمجتمع وبالمثقّف"( مجلّة قصص)، واقتحمت بقوّة طور البحث عن "أدب مختلف". وقد كان لتأسيس نادي القصّة "أبو القاسم الشّابيّ" سنة 1964 ولمجلّته "قصص" التي صدر عددها الأوّل في شهر أكتوبر من سنة 1966 الدّور الكبير في دعم هذا الفنّ من حيث التّوثيق للقصّة والقصّاصين والمجاميع الصّادرة في هذا الفنّ السرّدي، خاصّة تلك التي تصدر عن "منشورات قصص" السنويّة في شكل مجموعة قصصيّة متوّجة بالجائزة الأولى من قبل نخبة من الكتاب والنّقاد أعضاء النّادي، وكذا من حيث التّنظير لها تقنيّا وفنّيّا والتعريف بها كـ "فنّ مراوغ" مغر ومتمنّع في آن، ونشر الدّراسات النّقدية والبحوث العلميّة حولها سواء فيما تعلّق بتقنياتها ومضامينها وتطوّراتها أو فيما اتّصل بعلاقتها بالتحّولات الفكريّة والاجتماعيّة والسيّاسيّة للبلاد التوّنسيّة التي حفّت بفنّ القصّة فأثّرت فيها.
هذا وقد أسّس نادي القصّة أبو القاسم الشّابي ومنذ سنته الأولى، وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تونس والوطن العربي على حدّ علمي القليل إلى مفهوم "الورشة الأدبيّة "كما هو متداول بكثرة اليوم، حيث دأب أعضاء اللجنة التّنظيميّة على تخصيص أمسية السّبت من كلّ أسبوع لاستقبال القصص الجديدة الوافدة على النّادي من أعضائه المنخرطين أو ممّن يرومون اقتحام ميدان القصّة، بقراءتها ونقدها وتصويب أخطائها وترميم ثغراتها الفنيّة والأسلوبيّة والمضمونيّة لا سيّما تلك التي يكتبها المقبلون حديثا على فنّ القصّة من الشباب على وجه الخصوص مّما ساهم في الرّفع من القيمة الفنيّة للقصّة والتّعريف بها ونشرها والتّشجيع على خوض تجارب النّشر فيه بين الشباب عبر فتح مسابقة سنويّة للمجموعة القصصيّة وللقصص المنفردة ، ودعم حضوره في السّاحة مقابل هيمنة الشّعر والرّواية على الأوساط الأدبيّة التونسيّة.
وقد بلغ إلى حدّ اليوم كما أحصى كاتب القصّة والباحث الجامعي "بوراوي عجينة" في ستّ مجلدات موسوعيّة اعتنت بالكتاب التونسيين وإنتاجاتهم الإبداعيّة في الرّواية والقصّة ما يفوق 600 مجموعة قصصيّة لـ 300 كاتبة وكاتب، وعدّ ما يجاوز نسبة العشرين بالمائة تقريبا من هؤلاء الكتاب من النّساء. وهي إحصائيّات تنبئ بتطوّر فنّ القصّة في تونس وحجم التحدّي الذي يرفعه من أجل البقاء والنّماء في ظلّ التّهميش المتعمّد الذي عرفه الكتاب التونسيّون والثقافة عامّة في تونس قبل والثّورة وبعدها.

أنت امرأة كاتبة، هل ترين من آفاق للكتابة النسائية العربية، وهل المستقبل لها أم عليها؟
لا يمكن باعتقادي إلاّ أن يكون هناك أكثر من أفق مفتوح ومتعدّد الأحلام أمام الكتابة النّسائيّة العربيّة ولا يمكن بالتّالي إلاّ الحديث عن مستقبل لها إزاء ملء كلّ الأفواه المعادية للمرأة الكاتبة أو المقلّلة من شأنها بكلّ الكلمات التي تكتبها النّساء. علّها، تلك الأفواه، وهي تتلمّظ الإبداعات النسائيّة قصد اختلاق تبريرات للفظها خارج سياق الإبداع الإنسانيّ وخارج مشروعيّة حقّها في الانخراط الإيجابيّ في هذا السّياق، تنتبه إلى جماليّة تلك الكتابات وما تنطوي عليه في أغلبها من فنيّة تحديثيّة راقية اخترقت حدود الهموم النسّويّة الضيّقة، وقدرات فكريّة متوهّجة ورؤى فلسفيّة هامّة وطموح منطلق خارج كلّ القيود والمكبّلات. غير أنّ ذلك لا يجب أن يتحوّل إلى نوع من الاطمئنان الكسول إلى ورديّة المستقبل والاتّكاء إلى جدار الحلم وحده. الرّبيع العربي كشف الغطاء عن مخبوءات اللاّوعي الجمعيّ الإقصائيّ للمرأة للمجتمعات العربية حتى في الدّول التي حقّقت فيها المرأة مكاسب اجتماعيّة واقتصادية وحقوقيّة متقدّمة على غرار تونس. فضلا عن دعوات تحريم الفنّ بأشكاله وحصر الكتابة والقراءة في الشّأن الدّيني الذي يحتكره الرّجل فضلا عن إثارة موضوعات قديمة تقلّل من إنسانيّة المرأة وأهليّتها الذهّنيّة والنّفسيّة والجسديّة لمشاركة الرّجل في بناء المجتمع بلْه الكتابة والإبداع الفنيّ بمختلف تجلياته. قدر المرأة العربيّة أن يكون النّضال من أجل استردادها لكلّ حقوقها مشوارا يمتدّ مدى الحياة ومسؤوليّة المرأة المثقّفة والكاتبة في هذا الشّأن أعظم وأشدّ إلحاحا اليوم من أيّ وقت مضى.



ما الذي منحتك تلك الجوائز التي اقتنصتها في مناسبات قصصية؟

 وضع النّصوص البكر عرضة للقراءة الصّارمة والمساءلة غير المهادنة والتّقييم والفرز من قبل لجنة يفترض في أعضائها الحياديّة والخبرة والرؤية النقديّة النافذة تجربة مهمّة وضروريّة للنّصوص بنظري، والمسابقات هي إحدى المناسبات الثّمينة التي توفّرت للكاتبة المبتدئة، التي كنت ولا أزال، غير الواثقة من جودة نصوصها بالحدّ الذي يمنحها امتياز النّشر دون تردّد ودون ذلك القلق المزعج الذي يلازمني حتى بعد النّشر. هذا فضلا عمّا منحتني إياه من فرصة رائعة بالنّسبة لمن تقيم مثلي في الهامش البعيد عن العاصمة باعتبارها المركز الحيويّ الأوّل للثقافة في تونس، للتعّرّف على خيرة الكتاب التونسيين إبداعا وإنسانيّة وشرف قلم.  

أين موقع ربيع تونس في جزرك القصصي؟

أنا عادة لا أكتب تحت ضغط المناسبة أو تحت الطلب. أكتب متى استطعت وإن كان لكلّ استطاعة أوان. وبمناسبة هذا السّؤال يحضرني رأي لميلان كونديرا في كتابه النّقديّ "الستارة" متحدّثا عن الرّواية الأوروبيّة: " الفنّ ليس جوقة تتعقّب التاريخ في مسيره، إنّه موجود ليخلق تاريخه الخاصّ، وما سيبقى من أوروبا يوما ليس تاريخها المتكرّر الذي لا يمثّل أيّة قيمة في ذاته، الشّيء الوحيد الذي له حظّ بالبقاء هو تاريخ فنونها.." وكذا الرّبيع العربي عموما والتّونسيّ تخصيصا ما سيبقى منه يوما هو تاريخ فنونه والسّرد القصصي أحدها. وعليه أرى من الضّروريّ التحلّي كثيرا بما عبّر عنه كونديرا بـ "حكمة البطء"  في تناول الرّبيع التونسيّ إبداعيّا.
تهيمن على السّاحة الإبداعيّة اليوم، وفيما بات شبيها بالموضة إن جاز لي ذلك، الكتابة في السّياسة، وكثير منها لغايات سياسيّة ربحيّة، خاصّة الرّوايات التي تسرد التجارب السّجنيّة المعيشة من قبل الكتّاب أنفسهم أو ممّن عايش تجربة الآخر عن قرب أو عن مسافة تخييليّة مناسبة لكتابة قصّة أو رواية في الغرض. وللأسف ورغم ما حظيت به القصّة من مكانة في الساحة الثقافيّة التونسيّة إلا أنّها ما تزال "فنّا أقليّا" و "مهمّشا" خاصّة منذ الثورة وإلى اليوم. لم تستطع القصّة أن تخوض غمار المنافسة أمام هيمنة الرواية والشّعر فضلا عن الكتب التي تناولت المسألة السياسية من زوايا مختلفة على واجهة الاهتمام سواء من حيث إقبال دور النّشر الرّبحي على طباعة الكتب الصّادرة في هذا الشأن أو من حيث تسابق المنابر الثقافية على تناول الرّوايات السياسيّة والقصائد "الثوريّة". نشر مجموعة قصصيّة في هذه الظروف ليس إلاّ مغامرة خاسرة إلا بالنّسبة للقليل جدّا ممّن ترسّخت أسماؤهم في الأذهان.


عبد الله المتقي


التعليقات

الاسم: بسمة الشوالي
التاريخ: 03/06/2014 22:45:07
الشاعرة الرّقيقة رجاء حروفك المنسوجة من نور المحبّة الحرير شكل راق من أشكال مقاومة كلّ ضروب القتل، والإقصاء ووروحك الفسيحة كقلب تونسنا الخضراءبلسم لرتق كلّ جراح الروح. ظلّي على تساميك عزيزتي الشاعرة. الكلمة الطيّبة تجمعنا هنا في رحاب مركز النور الجميل وفي كلّ مكان.

الاسم: الشاعرة رجاء محمد زروقي
التاريخ: 29/04/2014 17:43:35

مررتُ من هنا
يا بسمة حقول الحرف
ميسم بيدر الضاد
شدو سنابل الأبجدية شجو أجنحة القطا
فعمت سلاما من أعلى "شمال غربي الفؤاد"
إلى أخمص "بلاريجيا" و"سيكا" الوفاء
....،...
" أن نكتب يعني أن نهجر معسكر القتلة"
" الكتابة انفتاح جرح ما"
صدق معلمنا "كافكا"
وصدقنا ما دمنا للكلمة أوفياء
أراك متألقة دمت حبيبتي كذلك
الشاعرة التونسية رجاء محمد زروقي




5000