هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لديكم حلاً؟

فيحاء السامرائي

عليّ الإمتثال وانتظار ما يفعلونه بي، تلك هي ضوابط تحكمي الكونية، بما أنهم لا يعتبرونني الآن كائناً مثالياً في وجوده المطلق العام، بعد معرفتي له وحكايتي معه، وبعد شغله صندوقي المفكر ومفاصل تكويني بمفهوم المغامرة ومبدأ الريبة ومنشئيات الرفض، ثم هروبه تالياً، بمساعدتي وبكامل تحكمي، ذلك يوم تحولتُ الى محض هيولي، يخوض في اللاتكوّن، إبّان تحدٍ غير متكافئ لدهائه البشري...

أضغطُ على برنامج مخزون الذاكرة، فتظهر لي شفرات سجل الحدث، هلالات متوهجة منذ البدء:

في سنة ما بعد الضوئية، وفي جولة بين فقاعات كونية وحالات طاقوية، نمرّ بمركبة رقابة تفقدية رصْدية، على جملة موجودات ومدارات ابتكرناها، ونرصد، بغرض عمل بعض التحديثات، أحوال مجرّات ونجوم وكواكب، من بينها الأرض بزمانكيتها وما عليها من خلق...وبحكم تخصص في كوزمولوجيا وكوزموغرافيا، أرى على الهدف المنظور بؤراً هادئة وأخرى ملتهبة...أحدّق في نقطة معينة بمنظار خالص الدقة يتيح لي رؤية نافذة  لمكونّات الكون المرئي، وسبر أغوار وخفايا أدمغة عناصر بشرية، وما أكثر لامنطقية ما أرى هناك!...خلْق ، نحن مصيّريهم، يتقاتلون، يسرقون، يتخلون عن برنامج أخلاق جهدنا لزراعتها في أذهانهم، يحرقون أرضاً خصبة ويخرّبون كل ماعليها، رغم جهود ضئيلة غير مجدية ممن حافظ على نسَخِنا من برامج...لم يفهم هؤلاء مطلقاً الهدف الكوني من الحياة، حياتهم...

بعد تبليغ المركز الأعلى، لانحصل على إجابات لأسئلة أطلقناها، تتلخص في: هل هي تلك الأرض التي كانت يوماً عريقة تنتج حضارات مخلّدة رغم دمويتها؟ هل تسمحوا لنا بالشروعٍ في مناظرات منطقية مع سكّانها؟...ويذهب بعضنا الى أقصى طاقات البرمجة، دونما بحث ومراجعة لاستفسارات: وجود هؤلاء بهذه البرامج المحرّفة والمشوّهة ماهو الا استنزاف للعمل مركزنا، لم لا تسمحون لنا بمحوهم وتدميرهم والاتيان بغيرهم؟...لاينقل لنا جهاز الإرسال تفسيراً أو إشارة داعمة لمقترحاتنا من المركز الكوني الرئيسي، الذي سرعان ما يصدر لنا أمراً بضرورة اتخاذ إجراءات ضرورية عاجلة لإعادة برمجة هؤلاء المخلوقات وعوْملتهم...نقوم في الحال برشّ تلك البقعة بمطهرات وإشعاعات مدعومة بطاقة محمولة، تخفف مؤقتاً من رائحة دماء وغبار ورثاثة وتخلف وسقوط حضاري وأخلاقي، ونهيّأ لهم في الحال بوارج أيونية ومركبات بلازمية وأنواعاً أخرى غير معروفة من وسائط نقل، تحملهم الى أرض أخرى، فتفرغ تلك النقطة السوداء من سكانها...

ينتقل آنياً متخصصون منّا اليها، يهدّمون ماهو قابل وضروري للتهديم، كل البنايات حديثة وقديمة، يبقون على آثار وبعض من بنايات تراثية ونخيل...يسكبون على نفايات ضخمة سائلاً يحوّلها الى تربة نافعة، ورغم أن هؤلاء لا يمتلكون مشاعر بشرية، غير أنهم يصابون بذهول لحجم الأزبال، يبصق أحدهم من قرف كما البشر، يتمتم آخر بما يشبه شتيمة بشرية التقطها من أرض الحدث...يحسّ بعضهم بالتعب، حين يبلغ حجم الدمار والعمل نسبة عالية مريعة...ولمّا يفرغون، تصبح تلك البؤرة أرضاً منبسطة تعلوها آثار وأنهار ونخيل وبنايات ذات قيمة فحسب.

على الأرض الأخرى، يتفرغ متخصصون آخرون لحثيث عمل...يربطون أجهزة تحكم برؤوس البشر المنقولين، لتثبيت ما فيها من أخلاق إيجابية متبقية ومحو كل ما هو سلبي ومتخلف...بالمحصّلة، يجدون قائمة السلبيات تفوق مضاداتها من ايجابيات وما غرزناه فيهم من أخلاق بشرية بنّاءة...وحينما تنتهي البرمجة، يستعين المبرمجون ببرامج تتسع لأذهان طازجة خام، يستعرضونها للتأكد منها قبل تدويرها الى ماهو عكسها...تصبح الأنانية إيثاراً، ويتحول تملق ونفاق، الى كرامة وعِزّة، حقد الى محبة، فساد الى صلاح، شجن الى غبطة، خوف الى شجاعة وإقدام، نوازع شر وثأر وانتقام الى تسامح ومحبة، كسل الى عمل، ذكورية تسلطية الى تكافؤ بين نوعي المخلوقات، حب سيطرة وجاه ومال وسلطة، الى اهتمام وأخذ الآخر بنظر الاعتبار، وغيرها من قوائم برمجية تطول...وهكذا نعيد تحوير أدمغة مرضانا من جديد  بقيم وأفكار أخرى، وبطاقة موجبة متطورة.

ترجع وسائط نقلنا بالبشر الجدد الى الأرض القديمة، ونحن في كامل إدراكنا العلمي بأن جهودنا لن تذهب سدى بعد ما بذلناه من عناء، غير أن المركز الكوني يرتكب خطأ جسيماً يتمثّل في قراره  بترك عيّنة واحدة لما سبق من نماذج لغرض دراستها لاحقاً، وتعييني أنا (لمراقبته) كظاهرة فريدة...ومافعله بي هذا النموذج  رسم نهايتي...نقل الى رأسي برنامجاً وفايروسات شحنت أوكسجيني بتشويش وارتباك، مما جعلني بالتالي متأثراً به حتى أنه سخّرني لطاعته وخدمته، وحصل بعد ذلك أن مكنّته من الهروب الى خارج حدود بقعته، حيث يأتلف اليوم من هناك مع بشر آخرين، ويعود الى بقعته ليخرّب ويفسد...فعلتُ أنا ذلك دونما أدنى منطق، وبتأثير مباشر منه...

والآن أنتظر أن يأتوا ليفكّكوا أجزائي ويحيلوني الى مادة خام وطاقة معدومة، لينمحي بذلك برنامجي... ماهي الّا دقائق كونية وأختفي من الوجود الطاقوي العريض...ولكن قبل تلاش محتوم، حريّ بي معرفة ما الذي سيعملونه بعد ذلك، وكيف سيوقفون ذلك الخراب على تلك الأرض؟ أما من حل؟.

فيحاء السامرائي


التعليقات




5000