..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع المفكر الدكتور عبد الحسين شعبان

النور

 حالة حقوق الإنسان لا تسرّ أحداً

 الحديث مع المفكر الدكتور عبد الحسين شعبان يحملك إلى جنائن ثقافية تعبق بأريج الحكمة والانفتاح، فهو الأكاديمي والمفكر العراقي والباحث السياسي والثقافي الحائز على دكتوراه في القانون الدولي، والمناضل الخبير في حقوق الإنسان... فلا عجب إذا من أن يكون الحوار معه متميزأ ومختلفاً لما يحمله من فكر حقوقي ونظرة عميقة إلى قضايانا السياسية والاجتماعية والثقافية الشائكة. حائز على وسام وجائزة أبرز مناضل لحقوق الإنسان في العالم العربي للعام 2003 وعلى وسام اتحاد الحقوقيين العرب في حزيران (يونيو) 2005 وذلك تقديراً لجهوده على مدى سنوات عديدة من النضال في سبيل حقوق الإنسان، هذا فضلاً عن كونه أمين عام منظمة العدالة الدولية وأمين عام مركز الدراسات العربي- الأوروبي، وأمين عام منتدى حقوق الإنسان، واستشاري في عدد من المنظمات الحقوقية والثقافية والدوريات العربية.

في سجله أكثر من 50 كتاباً في القانون والسياسة والقضايا الفكرية، ومن أهم كتبه نذكر: "فقه التسامح في الفكر العربي- الإسلامي"، " العراق:الدستور والدولة، من الاحتلال إلى الاحتلال"، و" الصهيونية المعاصرة والقانون الدولي".عاشق أبدي للثقافة والتراث العربيين وهو من الضيوف المواظبين على حضور مهرجان " الجنادرية" كل عام، ويرى فيه " توثيقاً للعلاقة بين المثقفين العرب، ويجعل جسر التواصل بينهم وبين صاحب القرار سالكاً"... ويؤكد أن " المثقف يستطيع أن يكون ملهماً كلّما كان خارج نطاق الانقسامات الطائفية والمذهبية والانحيازات المسبقة"... في " الجنادرية"، كان اللقاء ليتشعّب الحديث مع الدكتور عبد الحسين شعبان ، عن قضايانا العربية السياسية والثقافية...


حاورته غادة عبود 

 

•1-     معروف عنك أنك من أكثر الشخصيات الثقافية وفاءً لمهرجان الجنادرية، من خلال حضورك الدائم لفعالياته وعلى مر سنوات طوال، فما هو سر هذه العلاقة الوطيدة بينك وبين المهرجان؟


ج1 - أحرص باستمرار ومنذ أن تعرّفت بشكل مباشر على الشيخ عبد العزيز التويجري على حضور مهرجان الجنادرية، ولعلّ ذلك يعود لعدّة أسباب منها: أولاً لقاء الجمع الغفير من المفكرين والمثقفين والممارسين العرب، بمن فيهم بعض رجال السياسة ورجال الدين، فضلاً عن فاعليات شابة، إضافة إلى مثقفين سعوديين نادراً ما نلتقيهم خارج المملكة. وهي فرصة تكاد تكون نادرة لهذا الحشد المتنوّع ومن مختلف البلدان العربية والإسلامية، إضافة إلى مثقفين آخرين من بلدان العالم، بما يمثّلون من تعددية قومية ودينية وثقافية ولغوية واجتماعية ومدارس فكرية شتى.

وثانياً جو الحوار الإيجابي الذي يسود عادة أجواء المهرجان، سواء ضمن البرامج المقررة أو خارجها، ناهيكم عن أماسي وأصبوحات تفتح الشهية أحياناً للتواصل اللاحق حتى أن بعض الصداقات تبدأ هناك وتتواصل فيما بعد.

وثالثاًَ إن هذا اللقاء السنوي يزخر بالجديد، فيمكن التعرّف فيه على مشاريع وأعمال وكتب ومساهمات لعدد من المثقفين، ولاسيّما بشكل مباشر، الأمر الذي يجدّد العلاقة ويعطيها بُعدا أعمق. ويكاد لا يمرّ عام الاّ وتكسب شيئاً جديداً.

ورابعاً لأنه مناسبة لتبادل الرأي وإدارة حوار معرفي وثقافي، لاسيّما لنخبة اعتادت أن تلتقي وتتجاذب أطراف الحديث فيما يخصّ بلدانها وما يخصّ الثقافة، مثلما تجد تلك المناسبة فرصة للتواصل بما هو مشترك، بما فيه استشرافات لآفاق المستقبل، سواءً بقيت في إطار محدود لعدد من المعنيين أو خرجت في ما ينشر أو يكتب عن المهرجان، وأعرف أن بعضاً منها ليس بعيداً عن أصحاب القرار، إنها ليست مفيدة فحسب، بل ستكون ذا قيمة، بما يغني ويعمّق الرؤية، سواءً بالاستشارة المباشرة أو غير المباشرة، أو باستمزاج الرأي أو بالتعبير عن وجهات نظر ليست بالضرورة متطابقة. وأعتقد أن العلاقة بين المثقف والسياسي تحتاج دائماً إلى جسور لتعزيز الثقة وتعميق حجم المشاركة بما يسهم في عملية التنمية بمعناها الشامل والاجتماعي، وعلى جميع المستويات.

في مهرجان الجنادرية وعلى مدى سنوات طويلة ازدادت فرص تبادل الرأي وتنوّعت المساهمات الفكرية والثقافية وحظيت الفعالية بمقام رفيع، خصوصاً بكونها أخذت تطرق أبواباً مهمة، على صعيد الندوات والفاعليات، وبمشاركة من المرأة والشباب، وبإقبال محليّ أوسع، الأمر الذي يحرص المثقف على أن يكون حضوره مستمراً فيه.

 

•2-     كيف تقيّم المهرجان بدورته الـ 29 الذي أقيم مؤخراً والذي أثنى عليه حشد من النقاد؟


ج 2- حقق المهرجان انتقالة لافتة في دورته الخامسة والعشرون، بالحضور النوعي والمشاركة الواسعة وتنوّع الفاعليات والأنشطة، إضافة إلى الأوبريت السنوي والتقدم الفني، لاسيّما لمعارض الفن التشكيلي والمنتديات الشعرية والأماسي الأدبية والنقدية، وإذا ما قارنت ما حصل خلال السنوات الأخيرة ستجد الفارق كبيراً عمّا مضى.

ولعلّ الخبرة التي تراكمت على مدى 29 عاماً تغتني باستمرار، وكانت الدورة الأخيرة قد طرحت في جانبها الفكري والثقافي، عدداً من الموضوعات الراهنة، وأثارت حوارات جادة ومسؤولة، حول الأمن القومي العربي، ودور الإسلام السياسي على الصُعد  كافة، ولاسيّما اختلاطه أحياناً بالإرهاب والإسلاملوجيا (استخدام التعاليم الإسلامية وبإسم الإسلام بالضد من جوهرها الإنساني التسامحي) وهو ما تستخدمه بعض الجماعات المتعصبة والمتطرّفة. وقد تمت مناقشة تلك التطورات في إطار الموجة الاحتجاجية التي شهدتها البلدان العربية منذ ثلاث سنوات.

وأعتقد أن الدورة الحالية (التاسعة والعشرون) طرحت أسئلة على المثقفين العرب ودورهم، والأمر يحتاج إلى مراجعات جادة ومسؤولة. وكان النقاش هادفاً ومتعدّداً، مثلما عبّر عن وجهات نظر مختلفة ومتنوعة، كما شملت الدورة قراءات شعرية مهمة لشعراء مجددين ومبدعين، ومنهم من ساهم في المهرجان العام أو على هامشه في عدد من الأنشطة والفاعليات في الرياض أو في غيرها من المدن والمنتديات.

 

•3-     في زمن العولمة، كيف ترى أهمية هذا المهرجان في الحفاظ على الموروث والتراث الشعبي والتعريف بهما، لاسيّما لدى الجيل الجديد؟


ج 3- العولمة ستكون سبباً إضافياً في إطلاع الجيل الجديد والأجيال القادمة على الجوانب الإيجابية والمشرقة من تراثنا العربي- الإسلامي، ففي زحمة الثورة العلمية -التقنية والتقدم الهائل في وسائل الاتصال والمواصلات، والطفرة الرقمية " الديجيتل"، ستكون الحاجة أكبر وأشدّ لإبراز ما هو مفيد ونافع من تراثنا، لأن العولمة مثل الوحش الكاسر، إن لم تكن قادراً على حماية نفسك، ستبتلعك كلياً، والأمر لا يعني الوقوف بوجهها أو محاربتها مثلما يطرح البعض من تصوّرات وتقديرات، لأن الأمر خارج أية إمكانية لذلك.

فالعالم كلّه أصبح "قرية واحدة" متّصلة ومتداخلة، ولكن ما ينبغي عمله هو السعي للتحصّن، ضد الأضرار الخطيرة التي تحدثها العولمة، ولاسيّما في الجانب الثقافي، فكيف السبيل لتجنّب مخالبها الشريرة، خصوصاً وأنه لا يمكن لأي بلد أو شعب أو أمة أو دين، أن تكون خارج تأثيرات العولمة، ولكن للعولمة وجه آخر، إيجابي، وهو ما يمكن الاستفادة منه بما يستجيب للتطورات العالمية، وأعني به تعميم الثقافة والحقوق والعلوم والتكنولوجيا، دون أن يعني ذلك التخلّي عن خصوصياتنا وهويتنا الثقافية وتراثنا، ولاسيّما ما هو إيجابي منها، وبالتالي لا بدّ التعاطي مع السياق العالمي بما هو نافع وممكن في الآن ذاته.

والمهرجان عادة مناسبة لتبادل وجهات النظر بخصوص مثل هذه المسائل، إضافة إلى الاطلاع على التراث الشعبي، بما فيه من نتاجات وأعمال يدوية وإبداعات ونصوص لكتب ومخطوطات، وأعتقد أن ذلك بحاجة إلى إجلاء الكثير من الغموض والإبهام بشأنها وبشأن مساهمات تراثنا في الحضارة الإنسانية، أما التقوقع أو الانعزال أو بناء سياج حديدي، فلم يعد ممكناً في عالم يشهد الانفتاح والتواصل والتداخل بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، لأن العولمة تخطّت جميع الحواجز والعقبات. ولعلّ السبيل لمواكبة الموجة العالمية، هو التمسك بخيار التنمية وتحقيق الرفاه المادي والمعنوي للناس على أساس العدالة والمساواة.

•4-     برأيك، ما هي أهداف المهرجان وإلى أي مدى نجح بعد 29 سنة في تحقيقها؟


ج 4- إن أبرز أهداف المهرجان، هي توثيق العلاقة بين المثقفين العرب والتأكيد على ما هو مشترك بينهم، وجعل جسر التواصل بينهم وبين صاحب القرار سالكاً، وأعتقد أن مهندس الفكرة، وخصوصاً ما سمعناه وما رأيناه طيلة السنوات الماضية، كان يتلمس دائما مدى الأثر الإيجابي الذي يمكن أن تتركه هذه العلاقة، ولهذا السبب كان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، حريصاً على حضور المهرجان والمشاركة فيه واستقبال الضيوف، وحتى عندما كانت هناك بعض الظروف الخاصة تحول دون حضوره، كان يكلّف أعلى مراتب الدولة بتمثيله، كما حصل هذا العام حين افتتح المهرجان سمو الأمير ولي العهد سلمان بن عبد العزيز، حيث ألقى الأمير نايف بن عبدالله رئيس الحرس الوطني كلمة الدولة المضيفة.

ولعلّ مهرجاناً بهذه الهيبة والاحترام من جانب المسؤولين، لا بدّ أن يكون أثره إيجابياً، في الاقتراب من أهدافه، التي ستبقى أهدافاً متواصلة ومتصاعدة، وكلّما أحرز تقدماً في هذا المجال، سيطرح على المهرجان مهمات جديدة ومتنوعة، لأن قضية الثقافة والتراث مستمرة ومتفاعلة، بما تمثل من حياة الناس وتطورهم وعاداتهم وتقاليدهم وحقوقهم وحرياتهم وغير ذلك.

 

•5-     ما هي الأهمية التي يشكلها بالنسبة لكم كمفكرين وأدباء، لاسيّما وانه يستقطب أهم مثقفي العالم العربي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العالم العربي، ما الدور الذي تتوقعونه كمثقفين من المهرجان وإلى أي مدى برأيك ينجح في دحض صفة الارهاب التي لطالما ألصقها الغرب بنا؟

ج5 - المهرجان مهم من زاوية أخرى هو لتعزيز العلاقة بين المفكر والمثقف العربي الذي قد لا تتاح له فرصاً شخصية للقاء مع أعداد كبيرة من المثقفين في منطقتنا، إضافة إلى العالم، وقد كان المهرجان مفتوحاً لتكريم سنوي لمثقفي بلد ممثلاً بأحدى الشخصيات الفكرية أو الثقافية من بلدان العالم من آسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية، فضلاً عن أوروبا وأمريكا.

أعتقد أن رسالة المهرجان الأولى تكمن في محاولة تعميم قيم التسامح والسلام والمشترك الإنساني، وهي رسالة أخرى ضد الإرهاب، من أي أتى وتحت أية واجهة اختبأ، دولاً أو حكومات أو منظمات إرهابية أو جماعات تكفيرية، أو أفراد، لأهداف سياسية أو تحت مزاعم دينية أو مذهبية أو دعاوى تتعلق بالصراع بين الحضارات والصدام بين الثقافات، أو لأي سبب كان.

الإرهاب كما هو معروف ظاهرة كونية، وهو لا دين له ولا قومية أو لغة أو جنسية، مثلما لا وطن له، بل أنه ينتقل مثل الفايروسات القاتلة إلى العالم جميعاً، ويضرب في كل مكان، والأمر الذي يحتاج إلى معالجات دولية وتعاون عالمي لاجتثاثه والقضاء عليه، خصوصاً بتجفيف منابعه الفكرية والثقافية والاجتماعية، لاسيّما بوضع حدّ لظاهرة الفقر المستفحلة، وما تسبّبه من آثار خطيرة للتفاوت الاجتماعي، سواء بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، أو بين البلدان المتقدمة وبين البلدان النامية أو بين المحرومين والمتخومين.

لا بدّ إذاً من معالجات وحلول واقعية لمشكلات وإشكاليات العلاقات الدولية باحترام إرادة الشعوب، وحلّ العقد المتراكمة، خصوصاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لاسيّما باستمرار التنكّر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني العادلة والمشروعة، وفي المقدمة منها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، والأمر يتطلب عالمياً أيضاًَ العمل على القضاء على الأمية والتخلّف ومعالجة قضايا ومشكلات التلوث والبيئة والأمراض المتفشية مثل الإيدز وغيرها، إضافة إلى معالجة مشكلات الجفاف والتصحّر وغير ذلك.

ولهذا قلت إن مكافحة الإرهاب تحتاج إلى تعاون دولي من خلال الأمم المتحدة وبقية الهيئات الدولية، ومساعدة البلدان التي عانت وتعاني منه، لاسيّما منطقتنا العربية، وعدم التعامل بازدواجية في المعايير أو انتقائية في السياسات، بما يزيد من الاحتقان والتوتر الدولي والإقليمي والداخلي.

المهرجان مساهمة في فتح النقاش والحوار للكشف عن مخاطر الإرهاب ومحاولات إلصاقه بالعرب والمسلمين، وإذا كانت هناك بيئة يفقس فيها بيض الإرهاب، فلا بدّ من التعاون لمعالجة أسباب ذلك الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية والدينية، دون نسيان إرهاب الدولة الذي هو أخطر من أنواع الإرهاب الإخرى، على الرغم من أنها جميعاً تشكّل خطراً على البشرية جمعاء. ولعل تجربة احتلال العراق وقبله أفغانستان، ناهيكم عن استمرار اغتصاب حقوق الشعب العربي الفلسطيني من جانب "إسرائيل"،  خير دليل على أن الإرهاب بكل أشكاله وجد طريقه إلى هذه المنطقة، وقد انتقل على نحو كثيف ومركّز إلى سوريا باستمرار أحوال القمع وأشكال العنف المختلفة، إضافة إلى التمزّق المجتمعي وتفكك النسيج الاجتماعي.

كانت هناك مبادرة مهمة على صعيد الأمم المتحدة لحوار الحضارات والثقافات، بالضد من الأفكار التي طرحها فرانسيس فوكوياما، ولاسيّما في كتابه "نهاية التاريخ..." وصموئيل هنتنغتون وكتابه "صدام الحضارات" وقد كانت هناك مبادرة منذ العام 2000 في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي السنوات الثلاث الماضية بذلت جهوداً مضنية لإنشاء مركز لحوار أتباع الديانات والثقافات باسم " مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين الأديان والثقافات " وقد ساهمت في إنشائه المملكة العربية السعودية، بعد جهود قامت بها منظمة التعاون الإسلامي، وكذلك النمسا كبلد مضيف للمركز وإسبانيا وبدعم من الفاتيكان، وكان آخر مؤتمر تظاهرة كبرى تم حشد نحو 500 شخصية دولية فيه من مختلف الديانات والقوميات والجنسيات والثقافات واللغات والقارات وكان لي شرف المشاركة فيه، وأعتقد أن المركز ينتظره عمل كبير ومهم على صعيد العلاقات الدولية.

أعتقد أن لقاءات مستمرة وبرامج عمل متواصل مع المثقفين على المستوى العالمي كفيل بتكوين تصوّرات مشتركة والضغط على القوى المتنفّذة والمتسيّدة في العلاقات الدولية لإتباع سياسات تقوم على مبادئ الإنصاف والعدل، أو لنقل من الناحية الواقعية، أقل ظلماً وأكثر توازناً إزاء قضايانا العادلة، لأن الإرهاب ظاهرة لا تتوقف عند مكان محدد أو بلد أو منطقة جغرافية، لأنه سينتقل بشكل زئبقي إلى أماكن أخرى، إن لم يتم وضع حد لشروره.

ويمكن ملاحظة كيف انتشر الارهاب في العراق بعد الاحتلال العام 2003 وكيف يمتد إلى سوريا اليوم، ولا أظن أن أحداً سيكون بمنجى عن آثامه وشروره، إن لم يتعاون الجميع للقضاء عليه، ولعلّ المثقف يستطيع أن يلعب دوراً إيجابياً تنويرياً بشأن محاربته على الصعيد الفكري والثقافي والتربوي والتعليمي، فضلاً عن دور المجتمع المدني وكذلك الدور المهم الذي يمكن أن يقوم به الاعلام.

لا يمكن إذاً معالجة الإرهاب بحلول أمنية أو عسكرية فقط أو اقتصادية أو غير ذلك، بل بحزمة شاملة من كل ذلك، خصوصاً بحث ومعالجة أسبابه الإجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية، تمهيداً لتوفير بيئة ترفض العنف وتشجّع على قبول الاختلاف والحوار

 

•6-     المناضل الحائز على وسام "أبرز مناضل لحقوق الإنسان في العالم العربي" لعام 2003، كيف يرى اليوم ما آلت اليه حقوق الانسان في ظل ما يسمى بـ "الربيع العربي"؟

ج 6- إن حالة حقوق الإنسان بعد الربيع العربي لا تسرّ أحداً، لاسيّما بانتشار الفوضى التي ضربت في كل مكان وتشظي المجتمعات وصعود الهوّيات الفرعية بعد كبت طويل، الأمر الذي يحتاج إلى معالجات سريعة، لاستعادة هيبة الدولة ونفوذها وتأكيد مبدأ سيادة القانون وتجفيف منابع الإرهاب والعنف، اجتماعياً واقتصادياً ودينياً وثقافياً وقانونياً وكما ورد في السؤال السابق، بكل ما يؤدي إلى تأمين حقوق المواطن، الإنسان، الفرد، أي من خلال الأمن الإنساني الذي له أساس قوي في تراثنا العربي - الإسلامي "وآمنهم من خوف وأطعمهم من جوع" وليس ذلك سوى تلبية الحاجات المادية والروحية للإنسان، أي حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبكل تأكيد خياراته في حقوقه المدنية والسياسية، وتلك سمة العصر التي لا بدّ من التواؤم معها على نحو إيجابي.

ولعلّ عالم اليوم ليس جزراً منعزلة، بل أرخبيلات متّصلة ومتواصلة، ويتفاعل مع بعضه البعض، دون وسيط أو دون إذن، وتلك من مزايا وسلبيات العولمة في الآن، ولكنها حقيقة لا يمكن ردّها.

العالم العربي يحتاج إلى الأمن والأمان، في جميع بلدانه وإلى تطوير منظومة الحقوق والحريات على أساس الحماية القانونية، مثلما يحتاج إلى التنمية الشاملة، ولاسيّما بالقضاء على الفقر والأمية والتخلّف، وبالطبع فهو يحتاج إلى معالجات جادة لمشكلة البطالة، وتأمين الحق في العمل الذي هو حق أساسي للإنسان، مثلما يحتاج إلى توفير العلاج، ويعتبر الحق في الصحة، وهو حق أساسي للإنسان أيضاً كما لا بدّ من تأمين ضمان اجتماعي... كل ذلك يوفر الأرضية للتخلّص من الفوضى والعنف ويعزز من الثقة بالشرعية القانونية، وبشرعية الحاكم التي تستند على الدستور والقوانين.

وأعتقد أن الثورات جميعها وعلى المستوى العالمي شهدت حالات من الفوضى والضياع أحياناً، لكنها على المدى التاريخي استعادت سياقاتها، واصبحت أهدافها قريبة من الواقع الجديد بعد تراكم طويل، ذلك أن الشرعيات القديمة انهارت وتآكلت، أما الشرعيات الجديدة، فلا تزال في طور النشؤ، وأمامها تحدّيات كثيرة، وحسب المفكر الإيطالي غرامشي "القديم قد احتضر، أما الجديد فلم يولد بعد"!

 

•7-     كيف ترى حال ثقافتنا العربية اليوم في ظل ما نشهده من نزاعات طائفية وعرقية وسياسية؟


ج 7- للأسف، ساهم عدد من المتغيّرات التي حصلت في المنطقة والعالم على تشظي مجتمعاتنا ولعبت النزاعات الطائفية والعرقية والمصالح السياسية الأنانية الضيقة دوراً سلبياً في تماسك مجتمعاتنا، وساهمت قوى خارجية وداخلية، إقليمية ودولية في دفع الأمور في بعض البلدان العربية إلى عدم الاستقرار وإلى الصراع والاحتراب، خصوصاً بسيادة العنف وانتشار ظاهرة الإرهاب.

لا نستطيع أن نلقي اللوم على غيرنا، مثل القوى الإقليمية والدولية، فهذه تتحمل مسؤولية كبرى بلا أدنى شك، لكن مسؤوليتنا نحن في غياب الحد الأدنى من مشروع عربي أو تنسيق بين البلدان العربية، لا في مواجهة "إسرائيل" ومشاريعها الجهنمية ولا في إحداث التوازن بين المشروع الإيراني أو المشروع التركي، وحيثما يوجد فراغ، فإن القوى الإقليمية تتمدد تحت مبررات مختلفة، وتستغل القوى الدولية غياب مشروع للتعاون العربي، فتتدخل بشؤون المنطقة، مستغلة حالة التباعد والضعف التي لم يشهدها العالم العربي منذ قرن من الزمان، أي منذ سايكس بيكو الأول، فما بالك إذا كانت سايكس بيكو جديدة هي قيد التنفيذ، من دون نسيان الدور الإقليمي والتحديات التي تواجه المنطقة.

والثقافة كجزء من المشهد العام تتأثر وتؤثر فيه، وللأسف فقد اندفع بعض المثقفين العرب، باتباع مصالح ضيقة وساروا في دروبها الوعرة، الأمر الذي انعكس سلباً على مجتمعاتنا ولعل اندفاع بعض هؤلاء، كان جزءًا من إلتباس علاقة المثقف بالسياسي، فالأخير حاول أن يطوّع الأول، لكي يكون رأس حربة في صراعه، ويستخدمه أحياناً ماشة نار لأغراضه الخاصة ومشاريعه الأنانية، ولم يدرك المثقف أحياناً أنه باندفاعه هذا، فإن يتخلى عن وسيلته الإبداعية، بل ويطوعها لخدمة السياسي، الذي لديه أجندات خاصة أحياناً.

أعتقد أن ثقافتنا العربية تحتاج إلى أن تستلهم من تراثنا الأصيل ما له علاقة بقيم التسامح والسلام واللاعنف واحترام الآخر والإقرار بالتعددية والتنوّع وحرّية التعبير، وتلكم سمات عالمية يمكن منها وبواسطتها التفاعل مع العالم من خلال رافدنا الثقافي للحضارة الإنسانية.

ولنا أن نذكّر هنا بدستور المدينة (الصحيفة) الذي هو وثيقة عالمية للإقرار بحق الآخر، وقبل ذلك بحلف الفضول الذي أبقى عليه الرسول محمد (ص) من بين جميع أحلاف الجاهلية، وهو حلف يُعنى باستعادة الحق من الظالم وإعادته إلى المظلوم، وكذلك العهدة العمرية التي منحها الخليفة الثاني الفاروق عمر (رض) إلى بطريرك القدس صفيرنيوس (عند فتح القدس) وهي تأكيد للاعتراف بالآخر وحقوقه والتعهد بحمايتها من جانب المسلمين، وكذلك بوثيقة فتح القسطنطينية التي تعنى بالاعتراف بأرواح وأملاك وحقوق الآخر، وذلك جانب مهم من الإسلام المتسامح غفلنا عنه وابتعدنا عن قيمه التي هي قيم عالمية، وجدناها مستلهمة في غالبيتها الساحقة في إعلان مبادئ التسامح الصادر عن اليونسكو في العام 1995،  وفي الاعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر العام 1948، حيث ينص على أن الناس يولدون أحراراً متساوين في الحقوق والكرامة، وهو نص مقارب لما قاله عمر بن الخطاب (رض): "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً" وفي حين نحن أصحاب مثل هذه الأطروحات، في حين نحن أصحابها أدرنا الظهر لها، لاسيّما وهناك بيننا من يشجع على ثقافة الكراهية والعنف والانتقام والتمييز.

 

•8-    كحقوقي ومناضل، كيف ترى ما يحدث اليوم في لبنان والعراق وسوريا ومصر؟


ج 8- ما يحدث في لبنان والعراق وسوريا يدمي القلب، لاسيّما ظواهر الإرهاب والعنف والإنقسام المجتمعي، خصوصاً بصعود الخطاب الطائفي التحريضي والشحن المذهبي الاستئصالي، ولا شك أن سياسات القمع والإرهاب المزمنة في العراق وسوريا إضافة إلى نتائج الاحترابات الداخلية، قادت إلى التفتت والتمزق، وسيكون خطر التقسيم قائماً، إن لم يتم التوصل إلى حلول مجتمعية لعقد اجتماعي جديد يوفّر أرضية مناسبة لتحوّل ديمقراطي بمشاركة من الجميع على أساس المواطنة المتساوية الحرّة.

وإذا كانت هذه البلدان تعاني في أوقات السلم والاستقرار النسبي من هدر حقوق الإنسان على نحو سافر وصارخ، فما بالك في أيام الاحترابات والصراعات المسلحة وأعمال العنف والارهاب المستمرة. ولعلّ ما يحصل في المدن السورية من تدمير وقتل وتشريد، إنما هو صرخة للضمير الإنساني، ولا بدّ للعالم كلّه أن يتدخّل لحماية السكان المدنيين الأبرياء العزّل ووضع حدّ لأعمال العنف والارهاب، وتمكين الشعب السوري من خياره الحر المستقل، وقد وصل عدد اللاجئين والنازحين السوريين الذين يستحقون الحماية والدعم أكثر من 9 ملايين إنسان حسب الاحصاءات التي نشرتها الأمم المتحدة مؤخراً.

ولا شكّ أن المسألة السورية تؤثر في لبنان على نحو مباشر، ومنذ أن انطلقت الثورة السورية في 15 آذار (مارس) 2011 وحتى الآن، فإن انعكاساتها لبنانياً كانت شديدة، وخصوصاً الانقسام السياسي بسببها، فضلاً عن خلخلة وضعف الجوانب الأمنية، حيث انتشرت أعمال الارهاب والتفجيرات لتضرب المجتمع اللبناني بأسره وتصيبه بالصميم. وإن لم يتم حل إيجابي وسلمي للمسألة السورية بتوافق إقليميم ودولي، ولاسيّما روسي- أمريكي، فإن تأثيراتها سوف لا تتوقف عند لبنان أو العراق، بل ستمتد إلى دول المنطقة كافة، مشجعة على التدخل الإقليمي فيها تحت عناوين مختلفة، منها "التحالف الإيراني - السوري" الرسمي، والملف النووي الإيراني والتدخل الإسرائيلي الذي دائماً ما يجد الذرائع المختلفة للقيام بدوره التقليدي وغير ذلك.

أما في مصر، فالأمر سار بعد الربيع العربي في طريق وعر وصادف الكثير من المنعرجات والتحدّيات، لاسيّما بصعود الأخوان المسلمين إلى السلطة، ومحاولاتهم إقصاء الآخرين أو تهميشهم وسنّهم دستوراً على مقاساتهم، الأمر الذي دفع بقوى شعبية واسعة للوقوف ضد محاولات " أخونة الدولة" وقد حسم الجيش الأمر بالتدخل، وطرح خارطة طريق جديدة أساسها إجراء استفتاء على الدستور الجديد. وتم فعلاً في 14-15 (كانون الثاني) يناير 2014 حيث نال على أغلبية 98% من نسبة المصوّتين البالغة 38% وستجري انتخابات رئاسية وبرلمانية (مجلس الشعب) هذا العام.

وأعتقد أن شجاعة المنتصر تقضي مشاركة الجميع دون استثناء، ولهذا فإن فتح باب نبذ العنف والتخلي عن الإرهاب وعدم إقصاء الآخر، يستوجب أن يكون سياسة ثابتة، بغض النظر عن تعاقب الحكومات، فهذه تأتي وتلك تذهب، والمهم أن يكون صندوق الاقتراع هو الحكم، فضلاً عن الانتقال إلى حكم مدني حقيقي، بحيث يكون الجيش حامياً وضامناً لعملية الانتقال والتحوّل والتنمية وخارج نطاق السياسة، والمسألة لا تتعلق بنزع البدلة العسكرية، بل باعتماد منهج تعزيز الدولة المدنية، قانونياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وإعادة الجيش إلى ثكناته.

 

•9-   ما يجب أن يكون عليه دور المثقفين العرب إعلامياً في مواجهة الأزمات التي تحل بنا؟


ج 9- وظيفة المثقف الأساسية هي النقد، والمثقف حساس بطبعه، وإذا لم يكن المثقف نقدياً فسيكون داعية أو مبشراً، في حين إن مهمته هي تساؤلية وليست وعظية، وهي مهمة تنويرية، عقلية، وليست يقينية  إيمانية. وأعتقد أن كل ما حولنا هو مدعاة للنقد، ويمكن للمثقف أن يلعب دوراً إيجابياً بانحيازه إلى جانب قيم الحق والعدل والجمال والخير والسلام والتسامح ودفاعه عنها، وهي بلا أدنى شك قيم إنسانية لبني البشر

جميعاً، دون تمييز لأي سبب كان.

وكلّما كان خطاب المثقف معتدلاً وبعيداً عن التطرف، ومترفعاً عن كل ما له علاقة بالتعصب، استطاع أن يؤثر على نحو إيجابي على عموم المجتمع، وإذا كانت هناك تحديات يواجهها المثقف، سواءً في علاقته مع السلطة وعلاقته مع بعض التقاليد التي عفى عليها الزمن، فإنه يواجه أحياناً جماعات أخرى باسم الدين سواء ما يطلق عليهم "المتأسلمون" أو "الإسلامويون"، وأولئك وهؤلاء مادة خام لصناعة التعصّب وانتاج التطرف، وتحاول هذه القوى أن تحدّ من تقدّم المجتمع وحرياته، تحت عناوين مختلفة، وذرائع واهية.

المثقف يستطيع أن يكون ملهماً كلّما كان خارج نطاق الانقسامات الطائفية والمذهبية والانحيازات المسبقة، تلك التي لا تزال تفعل فعلها في مجتمعاتنا التي تعيش صراعا بين الحضارة والبداوة على حدّ تعبير عالم الاجتماع العراقي الكبير علي الوردي، والتي لا تزال تتمسّك بشعارات "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ".

ولعل الاعلام في زمن العولمة مؤثر جداً بحكم وسائل الاتصال والمواصلات، والطفرة الرقمية " الديجيتل" والفضائيات والانترنيت والهاتف النقال والتويتر والفيس بوك، وهذه كلّها تؤثر على عقول الناس وأذواقهم وخياراتهم، وبقدر ما يمكن أن تدلّهم على الطريق السليم، فإنها يمكن أن تقصفهم بمدفعيات ثقيلة، وربّما أكثر خطراً من السلاح الفعلي، فالحرب تنشأ في العقول، مثلما يبنى السلام في العقول أيضاً حسب دستور اليونسكو.

لذلك كلما كان خطاب المثقف عقلانياً، مدنياً، كلّما استطاع أن يؤسس لحالة حوار مجتمعي، وتلك احدى السبل المناسبة لمواجهة الأزمات الراهنة دون انفعال أو ردود أفعال من شأنها أن تؤدي إلى زيادة حدّة التوتر، وهنا يلعب العقل دوراً فاعلاً، من خلال الخطاب الذي يتبنّاه المثقف، خصوصاً إذا كان متماهياً مع قضيته العادلة، وهي بالأساس قضية الثقافة والإبداع والحرية، تلك التي ينبغي مراعاتها بكل الأحوال والظروف.

-الأساس في هذه المادة، حوار مطوّل أجرته الصحافية غادة عبود لمجلة الهديل (اللبنانية)، العدد101، 2014.

النور


التعليقات




5000