هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحلقة الثالثة - الضرورات الشعرية دراسة ضرورية

كريم مرزة الأسدي

 24- حذف حركة الإعراب أنشدوا لامرئ القيس :

نعلوهم بالبيض مسنونةً***حتى يروا كالخشـــب الشائل
حلت لي الخمر وكنت امرأ **من شربها في شغلٍ شاغل
فاليوم أشربْ غير مستحقبٍ **** إثماً من الله ولا واغل
علينا من امرئ القيس بيته الأخير ، ومثله للفرزدق:
رحت وفي رجليك ما فيهما *** وقد بداهنـْك من المئزر
 أبيات امرئ القيس من البحر السريع ، وعليه تفعيلات البحر (مستفعلن مستفعلن فاعلن ) ، وبهذا يجب عروضياً أن تكون الباء في (أشربْ) ساكنة ليستقيم الوزن ، ولكن عندما يقول (فاليوم أشربُ) ، فالباء من الناحية الإعرابية ، تكون مضمومة ، فيختل الوزن ويسقط البيت تماما، ومن هنا يكون الشاعر أمام خيارين أحلاهما مرّ ، أمّا يضحي بعربيته ، ويلجأ إلى اللحن ، أو يسقط البيت إلى الى الهاوية ، وبالتالي القصيدة كلّها ، لأن القصيدة وحدة عضوية متكاملة مترابطة  نحو وصرفاً ووزناً ، شكلاً ومضمونا ، والرجل قائد لواء الشعراء ، فضجّ اللغويون والنحويون والعروضيون ، وحاولوا إيجاد مخرجاً لهذا الخلل النحوي العروضي ، وهو أقبح الضرورات على الإطلاق ، فزعم قوم أن الرواية الصحيحة لبيت امرئ القيس الأخير : اليوم أسقى...، وبذلك كان المبرد يقول، وقال الآخرون: بل خاطب نفسه كما يخاطب غيره أمراً، فقال: فاليوم اشربْ ، وقال سيبويه : وقد يسكن بعضهم في الشعر ، ولجأ بعضهم إلى القراءة السبعية ، ومن هذه القراءات ، قراءة أبي عمرو بن العلاء البصري ، فقد سكّن راء (يأمركم) في الآيتين الكريمتين - وغيرهما -: 

" إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة" ( البقرة : 67)

"إنما يأمركم بالسوء والفحشاء" (البقرة : 169) (51)

وفي بيت الفرزدق من السريع  ( وقد بدا هنـْكَ ...) ، لا يستقيم الوزن إلاً بتسكين النون  ضرورة ،  ، لذا وجدوا للسيد الفرزدق مخرجاً لطيفاً خلقاً ووزناً ونحواً ، وقالوا الرجل قال : (وقد بدا ذاك من المئزر) ، فعوضوا عن تسكين النون بألف المد ، وهذه الـ (ذاك) ، كناية عن الهن ، حجارة بعصفوريَن !! وإلى المزيد في حلقة قادمة ، وما ذلك ببعيد !!

*************************************************

16 -الترخيم في الشعر ضرورة :

 أجاز العرب ترخيم الاسم المنادى سيان جاء بالنثر أو الشعر بشكل عام" والترخيم: أن تحذف بعض حروف الكلمة على سبيل التدليل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب يدلل عائشة فكان يقول لها: يا عائش وليس: يا عائشة ، وكان يقول لـ أسامة بن زيد : يا أسيم . " (34) ، فكان النبي (ص) يرخم  لتدليل عائشة ، وحبّ أسامة  ، وأحياناً لملاطفة أبي هريرة ، فيرخمه يا أبا هر !  ، وربما يراد بالترخيم الاستهزاء والتقريع ، فيقال لرجل ( يا فل ) والمراد (يا فلان)  ، ولم يرد الترخيم في القرآن الكريم إلاّ بقراءتين شاذتين  ، ويعلل أبو بكر الأنباري في ( أسرارالعربية)  سبب لجوء العرب للترخيم قائلاً : " فإن قيل فلم خص الترخيم في النداء قيل لكثرة دوره في الكلام فحذف طلبا - للتخفيف . " (35) . وفي ، وفي الشعر ورد كثيراً ترخيم المنادى ، لا بسبب التخفيف كما ذكر أنبارينا ، وإنما بسبب استقامة الوزن  ، يقول امرؤ القيس ( أفاطمُ مهلاً بعض هذا التدلّل ِ ) ،  وأصل (فاطم) ، كما لا يخفى (فاطمة) ، وقد رخمت بعد همزة النداء ، ويقول أبو العلاء المعري : ( صاحِ هذي قبورنا تملأ الرحب ) ، ( صاحِ) نرخيم (صاحبي) ، وردت بعد حرف النداء المحذوف ، هذا ليس بضرورة شعرية  ، لأنه يأتي بالشعر والنثر ،وعلى العموم لخصت ثلاث مسائل في كتابي ( نشأة النحو العربي ...)، ومنه بتصرف : يختلف فيها الكوفيون عن أندادهم البصريين  فالكوفيون يجيزون ترخيم المضاف في آخر الاسم ،  والبصريون لا يجيزون ذلك ،  وترخيم الاسم الثلاثي المتحرك الوسط - حسن --- حس، نهِم -- نهِ) جائز عند الكوفيين ، بينما أندادهم لا يجيزونه ، لأن أصل الكلمة من ثلاثة حروف ، فلا تستوجب التخفيف  ، والكسائي الكوفي مع البصريين ، وأنا معه ! ، وترخيم ما قبل آخره ساكن ، يجوز بحذف الحرف الأخير ، والحرف الساكن -  يا قِمُطْر -- يا قِمُ - عند الكوفيين ، أما البصريون ، فلا يجيزون إلا حذف (36) ، وهذا كلّه عند النداء، وليس  بضرورة شعرية . .

  الضرورة الشعرية هي أنْ يلجأ  إليها الشاعر في غيرما يصلح للنداء ، ويطلقون عليه (ترخيم الضرورة)، كقوله :

لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره *** طريف ( بن مالٍ) ليلة الجوع والخطر

كما ترى الشاعر قال :(ابن مالٍ)  وهو يريد (ابن مالكٍ)  ، ولكن لا يستقيم الوزن ، فرخم (مالك)  ، وحذف الكاف ، بالرغم من أن الاسم غير منادى ، هذا يسمى بترخيم الضرورة ، وهو خاص بالشعر ليستقيم الوزن  ، ولا يجوز الإتيان به في النثر ، وإليك قول المتنبي في القصيدة التي يمدح فيها سيف الدولة ، ويذكر إيقاعه بعمرو بن حابس ، وهو بطن من أسد ، وبني ضبة  :

مهلاً ! ألا لله ما صنع القنا *** في عمرو حابِ وضبّة الأغتام
 يعقب المعري في (معجزه ) على البيت قائلاً : " ألا لله: تعجب. وما: بمعنى الذي، وقيل: استفهام، وأراد عمرو بن حابس، فرخم في غير النداء وهو جائز عند الكوفيين، ولا يجيزه البصريون، والأغتام: جمع الغتم وهو الجاهل الجافي . " (37)

 واحتجوا أيضا بقول الآخر - من الرجز :
  أما تريني اليوم أم حمز  ***  قاربت بين عنقي وجمزي

أراد أم حمزة فحذف التاء للترخيم فدل على جوازه ، وما أنشدوه لا حجة فيه لأنه رخمه الشاعر للضرورة  ، وترخيم المضاف يجوز في ضرورة الشعر كما يجوز الترخيم في غير النداء لضرورة الشعر قال الشاعر - من الوافر:
    ألا أضحت حبالكم رماما *** وأضحت منك شاسعة أماما (38)

 يريد أمامة ، ولكلّ إمامه !! ويقع الترخيم أيضاً في المضاف إليه  ، يقول أبو البركات نفسه ، ولكن في ( إنصافه في مسائل الخلاف ...) : ذهب الكوفيون إلى أن ترخيم المضاف جائز ويوقعون الترخيم في آخر الاسم المضاف إليه وذلك نحو قولك يا آل عام في يا آل عامر ويا آل مال في يا آل مالك وما أشبه ذلك
وذهب البصريون إلى أن ترخيم المضاف غير جائز
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن ترخيم المضاف جائز أنه قد جاء في استعمالهم كثيرا قال زهير بن أبي سلمى
  خذوا حظكم يا آل عكرم واحفظوا *** أواصرنا والرحم بالغيب تذكر

أراد يا آل عكرمة إلا أنه حذف التاء للترخيم (39)

إذن يلجأ الشاعر لضرورة الترخيم حين يكون الاسم غير منادى ، والكوفيون يجيزون ترخيم المضاف إليه عند النداء ، والبصريون لا يجيزونه ، وما عدا ذلك فللشاعر حقه في الترخيم مثله مثل الناثر .

17 - نقصان حرف أو حرفين ضرورة :

 مرّت علينا  ضرورات النقصان تحت مسميات أخرى كقصر الممدود ، و ترخيم غير المنادى مما يصلح للنداء، وترك تنوين المنصرف، وتخفيف المشدد  .

  يمكن إسقاط حرف أو حرفين : كما في قول مسلم بن الوليد ، إذ ينقل ابن عبد البر في (مجالس إنسه ..) دون تعليق على الموضوع لبيتين من قوله :  

أقول لمأفون البديهة طائر  ***** مع الحرص لم يغنم ولـــــم يتموَّل

سل الناس اني سائل الله وحده **وصائن وجهي عن فلان وعن ( فل) (40)
حذف المسلم  ضرورة الألف والنون من (فلان) ، لغرض الوزن و الاستصغار والتحقير، وهو لاعب ماهر ببديعه .

أمّا المُتنبي، فقد حذف نوناً من (فليكن) قبحاً ما كان له أن يحذفها لولا ضرورة الشعر ألزمته بما لا يريد ، اقرأ رجاءً :

جَلَلاً كمَا بي فَلْيَكُ التّبْريحُ ***  أغِذاءُ ذا الرّشإِ الأغَنّ الشّيحُ

 إنّ النون في ( فليكن) التبريح قويّةٌ بالحركةِ، وكان ينبغي ألا يحذفَها  ،فحركتها واجبة ، لأن التاء المبدلة عن لام تعريف التباريح ساكنة ، والعرب لا تجمع ساكنين  ، ويذكر المظفر بن الفضل  في (نضارة أغاريضه): وإنما حُذِفَت في نحو (وإنْ  يكُ كاذِباً فعليهِ كذِبُه) ، وفي قول الراجز (لم يكُ شيءٌ يا إلهي قبْلَكا) لمضارعتِها حُروفَ المدِّ واللين والسّكون والغُنّة، فحذَفوها تشبيهاً بالياء المحذوفة للتخفيف في لا أدرِ و(ذلك ما كنا نبغ) و(يومَ يأتِ لا تكلَّمُ نفسٌ) فإذا زال السكون الذي يوجِب شَبَهها بحروف المدّ وجبَ ثباتُها كقوله تعالى: (لم يكنِ اللهُ ليغفرَ لهم) ،وقبُح حذفُ النون من فليَكُن من جهة أخرى وهو أنه حذَفَ النون مع الإدغام وهذا لا يُعرَف، لأنّ من قال في بني الحارث: بَلْحارِث، لم يقلْ في بني النجار: بنّجّار. ووجهُ العُذرِ عن المتنبي أن يقال: أما صواب الكلام فإثباتُ النون متحركةً، ولكنّ ضرورة الشعر دعَتْه الى ذلك.(41)

18 - حذف ضمير الشأن أو المخاطب ضرورة  :

ويروي عبد القادر  البغدادي في (خزانته) ،قول الراعي :

فلو أن حق اليوم منكم إقامة *** وإن كان سرح قد مضى فتسرعا

  وقول الآخر:
فليت دفعت الهمَّ عني ساعة *** فبتنا على ما خيلت ناعمي بالِ

 ويحلل ابن عصفور بتصرف :يحتمل أن يكون المحذوف منها ضمير الشأن فيكون تقديرالبيت الأول : فلو أنه حق اليوم منكم...والبيت الثاني : فليته دفعت ، ويكون البيتان إذ ذاك من قبيل ما يقبح في الكلام والشعر لما يلزم في البيت الأول ،  ويحتمل أن يكون المحذوف ضمير المخاطب فيكون التقدير: فلو أنكم حق منكم ...، وليتك دفعت الهم... على التوالي ، وحملها على هذا الوجه أولى لأنه لا يلزم فيه من القبح ما يلزم في الوجه الأول. (42)

19 - - حذف الفاء من جواب الجزاء ضرورة :

وربما يحذف الشاعرالفاء من جواب الجزاء ، كما في هذا البيت الذي ينسب لجرير ، والأقرع المذكور ، هو عم الفرزدق من أكابر سادات بني تميم :
يا أقرع بن حابس يا أقرع *** إنك إن يصرع أخوك تصرع
يعقب سيبويه على البيت قائلاً: تقديره إنك إن يصرع أخوك فتصرع
ومثله أيضاً :
من يفعل الحسنات الله يشكرها  *** والشر بالشر عند الله مثلان
يريد ( فالله يشكرها ) ، وهذا أبين من الأول،ولكن أبا العباس المبرّد في  (كامل) يقول : إنه لا يجوز ذلك حتى في الشعر ،وإن البيت المروي محرّف والأصل فيه (من يفعل الخير فالرحمن يشكره)،  بينما جمهور النحاة  يذهبون إلى أن فاء الجزاء لا تسقط إلا في الشعر وللضرورة، كما جاء في كتاب (الضرائر) لمحمود شكري الآلوسي (43)

20 - - حذف الأسماء الموصولة أو بعض حروفها ضرورة:

يذكر ابن رشيق في (عمدته) : 

وقد تحذف النون من تثنية ( الذي ) وجمعه ، قال الأخطل :

أبني كليب إن عمي (اللذا) *** قتلا الملوك وفككا الأغلالا

ألست من القوم (الذي) من رماحهم *** نداهم، ومن قتلاهم مهجة البخلِ

ذكر (الذي) ويعني (الذين) ، فاسقط النون .

ويجوز أن يكون جعل ( الذي) للجماعة والواحد كما جعل ( من )،   وقد حكى ذلك الزجاجي  ، وقال ابن قتيبة في قول الله عز وجل : " كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله    بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " : إن ( الذي) ههنا يعني الذين، والله أعلم .
وحذف الياء من ( الذي ) ، فمنهم من يسكن الذال بعد الحذف، ومنهم من يدعها مكسورة على لفظها، أنشد البصريون والكوفيون جميعاً :
فظلت في شر من (اللذ ) كيدا***كمن تزبى زبية فاصطيدا
ويروى كالذ تزبي زبية فاصطيدا ، فجمع بين اللغتين. (44)

وينقل صاحب (الأغاني) عن الليث قوله : الذي تعريف لذ ولذي ، فلما قصرت قووا اللام بلام أخرى ، ومن العرب من يحذف الياء فيقول هذا (اللذ) فعل ، كذا بتسكين الذال ؛ وأنشد :

كاللذ تزبى زبية فاصطيدا

وللاثنين هذان اللذان ، وللجمع هؤلاء الذين ، قال : ومنهم من يقول : هذان (اللذا) ، فأما الذين أسكنوا الذال ، وحذفوا الياء التي بعدها فإنهم لما أدخلوا في الاسم لام المعرفة طرحوا الزيادة التي بعد الذال وأسكنت الذال ، فلما ثنوا حذفوا النون ، فأدخلوا على الاثنين لحذف النون ما أدخلوا على الواحد بإسكان الذال. .
وكذلك الجمع ، فإن قال قائل : ألا قالوا اللذو في الجمع بالواو ؟ فقل : الصواب في القياس ذلك ولكن العرب اجتمعت على الذي بالياء ، والجر والنصب والرفع سواء ؛ وأنشد :
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القول كل القوم يا أم خالد
ثم يورد قول الأخطل ( أبني كليب ...) (45)

ونظير هذا حذف الياء من ( التي ) وإسكان التاء، وأنشدوا :
فقل للت تلومك: إن نفسي  *** أراها لا تعوذ بالتميم
وحذف الياء والتاء من ( اللواتي ) أنشد الزجاجي :
جمعتها من أينق غزار***من اللوا شرفن بالصرار

ويستشهد صاحب (الأغاني) بالبيت في مادة (شرف) ، ويذكر أراد بـ (اللوا ) (اللواتي)
بل ربما يحذف الموصول وتترك الصلة. كما قال يزيد بن مفرغ :
عدس ما لعباد عليك إمارة *** نجوت وهذا تحملين طليق
أراد ( وهذا الذي تحملين)  فحذف (الذي)  . (46) .

 ويذكرالطبري في (تاريخه) هذا (المفرغ ) في أحداث سنة تسع وخمسين هجرية ، ويروي بضعة أبيات ، منها البيت الشاهد ، قالها في طريقه إلى معاوية ،  ، وكذلك ابن قتيبة في (شعره  وشعرائه) ، إذ يقول : " فلما دخل على معاوية ابن مفزع الحميرى ، هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، حليف لقريش، يقال إنه كان عبدا للضحاك ..." (47)

21-  تبديل الحروف الصحيحة ، وجعلها لينة أو مدًا ضرورة :

  وهذه الضرورة العجيبة الغريبة ، يبدل شعراؤها الحروف السالمة   بحروف المد أو اللين المعتلة ، وأنا لا أقرّها مطلقاً ، بل أعدّها من العيوب ، وأذكرها لغرابتها  ، ولكن من الجدير ذكره ، ربما بعض أفخاذ العرب ، يصعب عليهم نطق بعض الحروف ، فيميلون إلى اللين أو المد ، ويرى فيها بعض الشعراء حجة للتلاعب بشعرهم  ، فأنشدوا :
لها أشارير من لحم تثمره  *** من الثعالي ووخز من أرانيها
أراد ( من الثعالب ) ، ومن (أرانبها ) ، فيلينون الهمزة، وذلك كثير جداً جائز في المنثور            والفصيح،سبحان مغير الباء ياءً ، والأنواع هباءً !!

22 -  حذف همزة الاستفهام :

 يورد عبد القادر البغدادي الشاهد التالي في (خزانته) عن حذف همزة الاستفهام ،  قال الأخطل من الكامل  :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ***غلس الظلام من الرباب خيالا
 لقد حذف الهمزة المعادلة لـ ( أم) محذوفة منه للضرورة، والتقدير: أكذبتك عينك أم رأيت بواسط ،
ونقل سيبويه عن الخليل أن أم فيه منقطعة، وجوّز أن تكون متصلة بتقدير الهمزة كما تقدم
قال الأعلم: الشاهد فيه إتيانه بأم منقطعة بعد الخبر، حملاً على قولهم: إنها لإبل أم شاء. ويجوز أن تحذف ألف الآستفهام ضرورة لدلالة أم عليها، والتقدير: أكذبتك عينك أم رأيت ؟ ونظير إضرابه على الخبر الأول، وتكذيبه لنفسه، بقوله: أم رأيت بواسط قول زهير: البسيط
قف بالديار التي لم يعفها القدم  *** بلى وغيرها الأرواح والديم

فقال: لم يعفها القدم ثم أكذب نفسه فقال: بلى وغيرها الأرواح. فكذلك قال: كذبتك عينك فيما تخيل لك، ثم رجع عن ذلك فقال: أم رأيت بواسط خيالاً. والمعنى: بل هل رأيته ولم تشك فيه. (48)

وابن رشيق يروي البيت محللاً باختصار ، ويختم القول :  " هذا رديء في المنثور جداً "  (49)23- ونقصان الجموع عن أوزانها لضرورة القافية :

كما قال رؤبة :( حتى إذا بلت حلاقيم الحلق ) ، و يريد بالحلق  الحلوق .

وفي البيت التالي جاء الشاعر بـ (النجم)  ، وهو يريد النجوم ، فحذف الواو واكتفى بالضمة :

 إن الفقير بيننا قاض حكم ***أن نرد الماء إذا غاب النجم
وقال الأخطل :

كلمع أيدي مثاكيل مسلبة  ***يبدين ضرس بنات الدهر والخطب
يريد الخطوب فحذف الواو واجتزأ بالضمة . (50)

كريم مرزة الأسدي


التعليقات

الاسم: كريم مرزة الأسدي
التاريخ: 2014-04-15 05:40:36
شاعرنا القدير ، وأخي العزيز الأستاذ جميل حسين الساعدي المحترم
السلام عليكم والرحمة
مازلت يا عزيزي سابق الخيرات ، وأهلاً للمكرمات ، ولعل الظروف التي نمر بها طيلة نصف قرن من الزمان قد أنهكتنا ، وأتعبتنا ، ويؤسفني جدا أنك تمر بظروف عاطفية صغبة حتى البكاء ، والحقيقة هذه هي نفوس الشعراء الجياشة بالألم والإحساس المرهف جدا ، وأراك اليوم بحاجة ماسة أن تصب هذه الخوالج والغوالج على شكل قصائد عصائد :
ازح عن صدرك الزبدا ودعـه يبــثُ ماوجـــــــدا

وخلِّ حطام موجــدةً تنـاثـرُا فــوقـه قـصـــــدا

ولا تحفل فشقشقةٌ مشــت لـك أن تـــجيــش غـــدا

ولا تكبت فمــن حقــب ذممت الصبــر والجلــــدا
أرجو من الله أن يرعاك ويحفظك ، ويهدأ بالك ، ويلطف أجواءك أنه أرحم الراحمين ، احتراماتي ومحبتي



الاسم: كريم مرزة الأسدي
التاريخ: 2014-04-15 05:15:15
عزيزي الأستاذ الشاعر القدير الحاج عطا الحاج يوسف منصور المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جدا على مرورك الكريم ، وعباراتك الثمينة التي أعتز بها وأفتخر ، والله نحن نسعى على على قدر جهدنا ومن الله التوفيق ، تقبل تحياتي واختراماتي سيدي الكريم

الاسم: كريم مرزة الأسدي
التاريخ: 2014-04-15 05:04:52
عزيزي الأستاذ جمال المحترم ، بعد السلام ، أعتذر أولا عن وقوع بضعة أخطاء مطبعية كقصيدة بتثبيت الجيم بدل الدال ... ولكن ، أنا لا أعني جبران ليس بشاعر ، وإنما بنصوصه النثرية ليس بشاعر ، ولا أعني النثر لا يخلد ، وإنما لا يخلد كشعر ، ثم نسيت أن أردف قول تشرشل عن مدى اعتزاز الأمم بلاغاتها ، عندما خير بسؤال عن التضحية بالهند ، أو اللغة الأنكليزية بالهند ، فأجاب لا أبيع شكسبير بكل الهند ، أو بما معناه ، الأمم تحترم بمدى احترامها بلغاتها ، وأنت سيد العارفين ، وتفقه هذه الأمور جيدا ، وإنما الكلام عام في موقع مفتوح احتراماتي ومحبتي سيدي الكريم

الاسم: جميل حسين الساعددي
التاريخ: 2014-04-15 00:25:01
أخي الأعز شاعرنا وأديبنا المتألق دوما كريم مرزة الأسدي
أخي سامحني لأنني لم أكن السابق في الخيرات كما قلت لي يوما.. أقول لك ولكل أخواني من شعراء وأدباء, إنني بعد أن استرحت ردحا من الزمن, أمر الآن بأزمة عاطفية قاتلة..
. فلتغفروا لي إبطائي أو غيابي.. أيامي كلها بكاء وجراح, ودعاء وصلاة, وأنا حائر, لا أعرف ماذا أفعل

محبتي واحترامي وتقديري

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 2014-04-15 00:14:55
شاعرنا القدير والأستاذ المبجل عبد الوهاب المطلبي المحترم
السلام عليكم والرحمة
أولا تألمت كثيرا لخبر الجلطتين الله يعافيك ويمن عليك بالصحة التام ، ويطيل في عمرك ، وأنا قد أصبت مرتين بجلطة قلبية وعملت مرتين قسطرة ، تحتاج إلى راحة وهدوء بال ، وخصوصا هذا الزمن متعب ومقلق ، أشكرك جدا على مرورك الكريم وعباراتك الثمينة احتراماتي ومحبتي سيدي الكريم

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 2014-04-15 00:08:35
عزيزي الشاعر والناقد القدير جمال مصطفى المحترم
السلام عليكم والرحمة
بادئ ذي بدء أشكرك جدا على مرورك الكريم ، ومداخلتك الرائعة ، وأود أن ألخص مايلي :
1 - أنا لا أعتبر مطلقا النص النثري شعرا ، مهما قيل وقال ، وعندنا نصوص نثرية غاية الجودة والروعة والفن في أدبنا العربي منذ قس بن ساعدة حتى جبران والمنفلوطي ، ولكنهم ليسوا بشعراء ، لأن الوزن والموسيقى موهبة موروثة بدرجات متباينة من الناظم الشويعر حتى الشاعر الشاعر ، بدون موسيقى وتشكيل جيد بليغ ومضمون راق ، لا يمكن للنص أن يحفظ وتتدوالالأجيال ، يموت على الرفوف الميتة
2 - ظهرت تجارب أثرى وأجمل من النص النثري وماتت ، وبعضها بقى قرونا كالموشحات ، والبند أجمل بكثير من النص النثري ، بل من قصيدة التفعيلة ومات ...
3 - قصيدة التفعيلة مثلها مثل القصيدة العمودية ، وكل ما ينطبق على القصيدة العمودية ، ينطبق على فصيجة التفعيلة
4 - هذه البحوث تبين مدى اهتمام الأجداد بلغتنا الجميلة ، وكم لغتنا دقيقة التشكيل وعميقة المعنى ، وكم أمتنا عبقرية ، لأن سمو وعبقرية الإنسان من سمو وعبقرية اللغة
5 - هذه البحوث لا تهم الشعراء فقط ، بل تهم اللغويين والنحويين والنقاد ، والمثقفين ورجال الفكر .
عصر الأنتريت والشبكة العنكبوتية لا يعني العشوائية والاستخفاف واللامبالاة بل بالعكس تماما ، على الشباب أن يسعوا من خلالها للتفهم والتعمق ، والحذق ، والدقة ، كما يفعل هذا الشيخ الأعمى ههههههههههههههههههههاحتراماتي ومحبتي لأروع جمال ينصرني !!




الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 2014-04-14 23:34:51
أخي الاديب الموسوعي الشاعر الاستاذ كريم مرزه الاسدي

مقالتُكَ حملتْ إلينا روائع اللغة العربية في إمكانية
التلاعب الخلّاق في تركيبتها اللغويه ، أمتعتنا في هذه
المقاله وسلمت يداكَ .

تحياتي مع التقدير والاكبار لكَ أيها النهر الفرات .

الحاج عطا

الاسم: عبد الوهاب المطلبي
التاريخ: 2014-04-14 19:26:07
الاديب الرائع والباحث الأدبي القدير كيم الأسدي
أرق التحايا اليك
ايها الاستاذ القدير منحتنا ما كنا نكاد ننساه وها انت تعيده الى ذاكرتنا التي اتعبتها الجلطتان الدماغيتان
بوركت شاعرنا البهي المبدع واحتفظت بهذا الموضوع بمتحفي الأدبي
محبتي وتقديري

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 2014-04-14 17:25:01
استاذنا الكبير كريم مرزة الأسدي

ودا ودا

لولا الخوف على موسيقى الشعر ما كان هناك ضرورة للضرورة

الشعرية , ولكن الشعر العربي الآن قد تغير ودخل شعر التفعيلة

على الخط وكذلك القصيدة النثرية , ولا اطن ان شاعر التفعيلة

بحاجة الى استخدام الضرورة الشعرية لمرونة ورحابة التغيير

في الجملة الموزونة على طريقة شعر التفعيلة , اما شاعر

قصيدة النثر فلا اطنه يحتاجها لا من قريب ولا من بعيد .

بقي الشاعر العمودي المعاصر وهو المقصود هنا , لذلك فهو

يتساءل والسؤال موجه الى العروضي المعاصر : ألا يزال الشاعر

العمودي بحاجة في زمن الشبكة العنكبوتية الى اللجوء الى

جميع الضرورات التي كانت مقبولة قديما ؟ مثلا ما الضرورة

الى ان يقول الشاعر في قصيدته بهذا العصر : يسطيع ويقصد

يستطيع , وهل يستحسن القارىء من الشاعر العمودي المعاصر

ان يستخدم في احد ابيات قصيدته , (اللت) عوضا عن (التي) ؟

في المقابل هناك كم هائل من الكلمات لا يستطيع الشاعر

العمودي الأقتراب منها لكونها أجنبية أو ذات مدلول خاص

حتى ان التلفون والكومبيوتر والأنترنت وعشرات غيرها

دخلت في القصيدة النثرية بلا عائق , بينما يضطر الشاعر

العمودي الى الألتفاف او التعريب الثقيل أحيانا وغير

المتداول , وقد حاولت شخصيا ان استعيض عن (الموبايل) بكلمة

(هويتف) وعن( مسج) بكلمة( زاجل) واستخدم كلمة (الشابكة)

عوضا عن

كلمة انترنت ولكن هذا لا يكفي , لهذا فالضرورة الشعرية لا

تحل مشكلة الشاعر العمودي ولا تسهل عليه , وإذا جاز لي

ان أقول رايي هنا فسأقول بلا تردد ان القصيدة العمودية

ما عاد بأمكانها تغطية احداث عصرها بلغة عصرها والوصول

الى القارىء العادي , لأنها صعبة القراءة وفي

اعتقادي ان نصف القراء لا يحسن قراءة القصيدة العمودية

بشكل صحيح وبالمقابل لا يستطيع شاعر القصيدة العمودية

الخوض في كل التفاصيل المعاصرة اليومية بينما تستطيع قصيدة

النثر

ذلك بسهولة وبكفاءة لغوية واضحة مقارنة بجدتها القصيدة

العمودية . ولكن القصيدة العمودية قادرة على الغوص في

الوجدان الحضاري والتعبير عن الهموم الكبرى الشمولية

بكفاءة أقدر من غيرها لتوفرها على الشحنة الموسيقية

بمعنى اندغام الموسيقى والصورة معا في التعبير وهذا بدوره

يمنح الجملة الشعرية الموزونة طاقة روحية اكبر لا يمكن

تعويضها بالصورة الشعرية النثرية مهما كانت الصورة قوية

في القصيدة النثرية , وهذا راجع كما اعتقد الى ان الوجدان

العربي لا يهزه روحيا إلا الجملة الشعرية المنغومة بالعروض

استاذي العزيز أحببت ان اسهب قليلا , شكرا لك ولجهدك الكبير

فقد اتحت لي ان اقول وجهة نظري في ميدان أعايشه كشاعرعمودي

دمت في صحة وعافية




5000