.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملف عن محمد سعيد الصكار

صكار الشعر.. والفن!

هناك، في "المقدادية" بدأ برعم حياتك يتصاعد، حملته وذهبت به إلى البصرة، لتترعرع في سهوبها وأرقتها وعلى ضفاف شطها، أيها النحيف مثل قصبتك التي خطّت الدهشة على مدى ثمانية عقود، هي رحلتك المتنوعة إبداعا، قبل أن يخطفك الموت. نثرت شعرا، ومسرحا، وصحافة، وحروفا عربية ترفل بالإبداع، وكنت مع أحبابك من المبدعين تشكلون باقة اسمها جماعة المرفأ. اليد، يدك المبدعة رغم "شللها" خططت بوابة مكة، أي مبدع مدهش أنت، رأس يعج بالمواهب والأفكار للرسم والتخطيط والكتابة والشعر والتصميم، ولم تنس يوما أصدقائك فشملتهم "اخوانياتك" بتلك الرفقة والصداقة والطرافة والوفاء، حبرك ازداد سوادا الآن، وبات من حقك أن تردد وأنت في قبرك جملتك التي غدت بصمتك:"حبري أسود فلا تطلبوا مني أن أرسم قوس قزح"  أبا ريا.. وداعا.

 

"الصكار".. من قال إن حبرك أسود

زهير كاظم عبود

رحلت عنا يا أبا ريا ولم يزل العراق في مقلتيك، رحلت عنا وأنت تحمل بين جوانح روحك كل طيبة أهل البصرة، وعبق البرتقال في ديالى، اعطيت ووفيت وكنت مثابرا وثابتا لم تغيرك الليالي ولاهزتك النوائب ومرارة الأيام.

كنت علما عراقيا خفاقا، ورسمت دربك متألقا ليس في التزاماتك السياسية فقط، بل كنت فنانا متميزا، ومعلما لفن يعد من بين أجمل الفنون وصاحب مدرسة ومنهج متميز، رحلت عنا بعد أن تمكنت من أن تنقش حروف اسمك فوق ضمير ووجدان كل الطيبين من اهل العراق، وديعا كماء نهر خوز، وأليفا كحلاوة أبي الخصيب، وأنيقا كمحطتك الأخيرة باريس، أيها المعلم الكبير وداعا، لم نخسرك مطلقا لأنك أكملت المسيرة ووفيت العهد، حين عثرت على قصيدة لك في حفل بصري تتضمن صورتك وأنت شاب في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، أكدت لي بأن القصيدة في حفل مولد إمام الفقراء والبسطاء علي بن أبي طالب "ع"، وهي من ضمن قصائدك التي تعتز بها، مثل اعتزازك بقصائد الأخوانيات التي وثقت بها جزءا من أحداث مع شخصيات عراقية وطنية، شكلت تلك القصائد أزاهير ومواقف ممتعة وجميلة.

يا شاعر القلم وفنان الحروف، كنت فنانا متميزا وشاملا حصلت على تقدير وإعجاب شعبك قبل أن تحصل على تقدير المؤسسات والنقابات، وكان لحضورك في باريس للتكريم الذي اقامه معهد العالم العربي اللقاء الأخير يا شيخ الخطاطين وشاعر القلم الملون، على كرسيك المتحرك، لترسم لنا خطوطا ملونة كأنها قوس قزح، أمس اكتملت فصول كتابك أيام عبد الحق البغدادي وكل الروايات التي لم تكتمل وآثرت أن تركن الى هدوء الروح بعد ضجيج ثمانين عاما، وتركت بعدك الأبجدية العربية المركزة تبحث عن صكار آخر ومبدع يجددها وهي ابجديتك التي تركت فيها عرقك وتحديك في بغداد، وحنينك اليها  لم ينقطع رغم رحيل الأصحاب والأصدقاء، وكنت تقول: الا ليت شعري هل ببغداد نخلة تجيب إذا أعيا المجيب ندائيا فقد غاب أصحابي وأوحشني السرى وضعضع آمالي اغتراب نبابيا حبرك ملون وتشكل خطوطك لوحات جميلة، ورسم الحروف بأناملك يأسرنا إعجابا وحبا، رحلت عنا سريعا ونحن بأمس الحاجة الى عطائك وإشرافك على رسم معالم الجمال في حروفنا العربية، رحلت عنا ولم نزل نشتاق اليك خلقا والتزاما ومنهجا، رحلت وبقيت خطوطك ملونة ولم يكن حبرك أسود.

 

كـنـت ألمحه..؟!

جاسم العايف                                                  

في بدايات تطلعنا الثقافي، كنا نسير، بتبختر، ونحن نحمل الكتب كبيرة الحجم، والتي شكلت وعينا الثقافي، بعد 14 تموز 1958، بتنا نتبختر، أيضا، بكتب أخر.. حمراء.. حمراء.. وهي التي رصنت وعينا الاجتماعي- الثقافي، وما زالت رصيدنا وستبقى، مع حساب المتغيرات الكونية الهائلة في نهاية القرن العشرين، أعود للبدايات: لابد من الذهاب مرة وأكثر، اسبوعيا، إلى "العشار" والمرور في سوق المغايز وبعده سوق الهنود ونحن في طريقنا إلى "السينما"، نبهنا أحد الأصدقاء إلى محل صغير للخط والإعلان، كنت ألمحه في وسطه، منحنيا على كتاب أو مجلة، وغالبا ما أراه يمسك الفرشاة ويخط على القماش أو الورق، شغلني ذلك النحيف "كقصبة" الخط التي يمسك بها، مرة رأيته يقتني من مكتبة الجميع مجلة "الآداب" اللبنانية، التي كنت أحرص على متابعتها شهريا، فوجدت في ذات العدد قصيدة منشورة له، لم يسمح لي عمري أن أمد يدي نحوه، أو حتى ان أحدثه.. كيف يمكن لي ذلك حينها..؟!. بعد سقوط النظام السابق تنادينا لإقامة مربدنا في "بصرته"، فتبرع بشعاره الأول وأرسله، من فرنسا، هدية منه إلينا.. وحضر مع من حضر من الكرام وعلى نفقتهم الخاصة، وألقى شعرا.. ثم بقي في "بصرته" حوالي الأسبوعين، جلس معنا في مقهانا المتواضع جدا دون أن يتأفف، رأيت بعض الفنانين التشكيلين من رواد المقهى، مساء، يسرعون على اقتناص تخطيط "بورتريه" له دون علمه، تشرفنا بجلسة مسائية ثقافية خصصناها له وقدمه فيها استاذنا محمود عبد الوهاب تحدث عن طرائف عدة وعن كتابته الشعر الشعبي الاخواني وأبجديته الطباعية العربية الجديدة، ثم جلسة أخرى في مقر الحزب الشيوعي العراقي، قدمه فيها الدكتور عباس الجميلي، كتب عن "الفيصلية" في صحيفة "المدى" الفنان فيصل لعيبي صاحي، فكتبت عنها في "المدى" كذلك، وأهديت ما كتبته إلى أخي "فيصل"، فكتب هو مقالا في "المدى" أيضا، وبعنوان: "الفيصلية.. بين فيصل لعيبي.. وجاسم العايف"، أثنى في كتابته على ما كتبنا.سأبقى أفخر دائما وأبداً بما جاء في كتابته عن ما كتبته وأورده نصا، باعتزاز:".. ثم كتب الأخ جاسم العايف عن "الفيصلية".. ففصل ببراعة وتمكن.. فأبدع وأدهش وأجاد"، من كنت ألمحه سبقا، وأثنى على ما كتبت لاحقا:(محمد سعيد الصكار) وكـفـى.

قيل في محمد سعيد الصكار

مبدع لامع في ثقافتنا العراقية منحها ومنحنا موهبته وفيض عطائه المتنوع وجميل ثمار روحه المكتشفة المبتكرة.

الصكار الفنان الساطع الشامل كما يصفه مبدع آخر هو د. عبد الاله الصائغ، فهو الصكار شاعر مبدع وقاص ممتع اخواني لامع وفنان تشكيلي وخطاط حداثوي ومبتكر ومناضل.

مفيد الجزائري.. رئيس تحرير صحيفة "طريق الشعب"

للأسف أننا نفقد أعزتنا يوما بعد آخر من دون ان تتخذ الكثير من المواقف الجادة ازاء حياتهم وظروفهم الاجتماعية والسياسية والأمنية، وهذا سيجعلنا نفقد كل يوم جديد مبدعا آخر، قبل ذلك فؤاد سالم الذي انشد للوطن كثيرا، وبعده محمد غني حكمت، واليوم يغادرنا محمد سعيد الصكار مع معاناة طويلة مع الأمراض ويناهز عمره الثمانين عاما.

الدكتور جواد الزيدي

الصكار شخصية متنوعة مدهشة، كان والده صباغا ولم يتخذه لقبا له، بل اخذ الصكار المتأتية من تربية الصقور.

 له أخ غير شقيق اسمه محمد إبراهيم الصالحي، يقيم في باريس التقي آخر مرة في دمشق وكان لقاء حميميا، حدثني عن مسألة مهمة هي بوابة مكة حيث كلف من الجهات السعودية بتخطيط بوابة مكة، "وكانت يدي - يقول الصكار - شبه مشلولة لكني قبلت العرض على مضض، فأمسكت بالقلم والورقة وأصابعي شبه مشلولة لكنها بدأت تتحرك وأنجزت التصميم، وهي انطلاقة جديدة في حياتي الفنية".

وأضاف السمعان :ـ كان الصكار محاربا على جبهات عدة وقد خطط ذات مرة تصميما بأشكال عجيبة وغريبة لمانشيت إحدى الصحف الرسمية للنظام السابق، بحيث نال إعجاب الجميع لأنه يجيد الخط وكتابة الحرف العربي ويبتكر تصميمات جديدة فيه، وقد خطط لي غلاف ديواني "طوفان"، كما اشتهر الصكار بوفائه الشديد للأصدقاء، فكتب عن ذلك الاخوانيات وكان يغور في الصداقات والسياسة والشعر، كان يعمل في تخطيط وتصميم الميداليات الرياضية رغم عدم حبه للرياضة، وتضامن مع مناقشة القضايا الشعرية التي برزت في البيان الشعري عام 1969، الذي كتبه فاضل العزاوي وفوزي كريم وسامي مهدي، والى جانب كل ذلك هو مجلد كتب على مستوى رفيع، ويمتاز بجمالية تعابيره الشعرية، لقد خسرنا قامة كبيرة في الادب والفن والخط بوفاة الصكار.

الشاعر الفريد سمعان

بقي الصكار "ابو ريا" يقاوم اليأس ويتحامل على عكازة أحلامه لعله يفرغ بعضا من شحنات حنينه إلى ما تبعثر وتشكل من جديد على صورة غزاته المتلفعين بعباءة الإيمان الموبوء بالكراهية للإنسان وتشوفاته للحقيقة والجمال.

فخري كريم.. رئيس تحرير صحيفة المدى

للصكار محطات كثيرة.. المحطة الأولى هي البصرة حين عمل فيها الصكار كمحاسب في معمل طحين، وكان يقضي معظم أوقاته على الشط مع الأصدقاء، وأذكر انه أقام المعرض الباريسي عن البصرة فرسم لوحة كبيرة وضع فيها جميع أسماء الأصدقاء من طالب غالي وشوقية وحميد البصري وعباس الجميلي وجبار العطية وتوفيق البصري وشقيقه قصي،

المحطة الثانية في الكويت حيث كنت أقيم ويأتي الصكار من فرنسا ونلتقي ونقيم الاماسي والمعارض، التي كان الكويتيون يشترون كل لوحاته حبا بفنه الجميل، واتفقنا على مشروع مصنع أربطة يقوم الصكار بالخط عليها لكن المشروع توقف بعد غزو الكويت.

ومحطة باريس حيث منحت فرنسا الصكار الاقامة لخمسة أعوام في حين أنها تمنحها لعام واحد للجميع لكن مع الصكار فالأمر يختلف تماما.

ثم محطة لندن التي كان يقترب فيها من العراقيين على حساب الأثرياء من العرب والفرنسيين والأوربيين الذين كانوا يتمنون الجلوس معه لأنه كان يحب العراق والعراقيين جدا.

ومحطة هولندا عندما احتفت به 11 منظمة عراقية ودولية لمناسبة بلوغه السبعين من العمر وظل الاحتفال لمدة ثلاثة أيام.

الدكتور عباس الجميلي

كلما يأتي ذكر الصكار اتذكر بيته الشعري القائل

ورق الخط ممتليء برذاذ الحروف والحبر مكتنز بالنوايا ومعتصم السكوت

لقد بدأ الصكار شغفه في الخط من ( رانية ) الكلمة المخطوطة على باب صدئ وملوث بالغبار، بهرته وهو لايزال طفلا في الصف الثاني الابتدائي عام 1946 لم يقع في غرام الاسم، لكنه وقع في غرام صورة تلك الكلمة التي رسمت بخط الرقعة.

المصمم فلاح الخطاط

الصكار شكل حياة حافلة ممتلئة ومضطربة عاشها في العراق والغربة وشكل التزامه الإنساني والوطني الثابت بقضية الكادحين والمحرومين والوفاء لهم ابرز ملامح مسيرته اللامعة وساهمت كتاباته في اذكاء الروح النضالية والتحدي لعهود الاستبداد.

الناقد علاء المرجي

هذا الرجل استثنائي استطاع أن ينقل لنا الثقافة العراقية والعربية من خلال خطوطه وأشعاره وكتبه التي تجاوزت 14 كتابا، وهي تزين مكتبة المعهد وورشات العمل التي أراد بها أن ينقل هذه المهنة إلى جيل الشباب.

جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي

الصكار أعاد الروح لكتبنا التي اختفت، زينها بخطوطه وأضاف إليها جمالا آخر ساعدنا على نشر دواويننا وتعرفنا من خلاله إلى ثقافات وكتب كادت تندثر، ونقل إلينا أشعار السياب، وخط لنا أشعار محمود درويش وسميح القاسم، وجميل جدا أن يحتفى به اليوم رغم آلامه ومرضه.

الشاعر اللبناني صلاح ستيستيه

الصكار: أدلل نفسي في التنقل الحر بين اهتماماتي*

* الخطاط والشاعر صفتان متلازمتان معك، كيف نشأت وتداخلت هاتان الصفتان لديك؟

ـ لم يقتصر الموضوع على الشعر والخط، إنما هناك مسائل فرعية أخرى تتداخل، باعتقادي كلها معارف ثقافية مفيدة، بالنسبة للخط بدأ عندي قبل الشعر منذ أن كنت صبيا في الابتدائية، فأنا لم أكن مهتما بالأمور الرياضية مع أن الصبيان في حارتنا يمارسون هذه الألعاب بشكل لافت، وإذ لا استطيع الابتعاد عن المحيط العام كنت أصمم لهم الميداليات وأرسمها وأخطها بخط بسيط ساذج، والأطفال يفرحون بها كثيرا وأفرح معهم، من هنا، بدأت اهتماماتي بالخط، وكان ذلك عام 1946، بعد ذلك انتقلت إلى مدينة البصرة وفيها مجتمع ثقافي مهم، اضافة إلى كل ذلك كان الصبيان في عمري (13 سنة)، يخطون على إسفلت الشارع وعلى الحيطان مرة بالفحم ومرة بالطباشير، وكنا نقلد كبار الخطاطين.

* ماذا تتذكر من الجو الثقافي في البصرة في ذلك الوقت؟

ـ أذكر أنه في أوائل الخمسينات كان من العيب على الشاب أن يظهر في الشارع دون كتاب، وربما لا تعرفين أن الشارع الشعبي كان موزعا بين قطبين في إطار الشباب: مجموعة أنصار محمد عبد الوهاب، الذين يحملون كتبه دائما، وأنصار فريد الأطرش الذين اضطروا إلى حمل الكتاب لئلا ينتقدوا، هكذا كانت البصرة منتدى ثقافيا كمدينة، وهذا يعني أنه كان فيها مجالس أدبية مستمرة تقام ويلتقي فيها الأدباء والشعراء يتجادلون ويتساجلون ويقرأون أشعارهم، وأنا نشأت في وجود هذه المجالس، ونشأت مع كوكبة من الشعراء الذين يتميزون بالجدية مع مشاريعهم الثقافية، نشأت وكان بدر شاكر السياب حيا وعرفت الشاعر محمود البركان الذي لا يزال موجودا وما زال مبدعا صامتا، ومن جيلي أيضا الشاعر سعدي يوسف، ومحمود عبد الوهاب، ومهدي عيسى الصقر، الكاتب والروائي الذي ما زال يواصل كتاباته إلى اليوم، كما كان في عهد الشباب، وهناك أسماء كثيرة لا تحضرني الآن.

هذا المحيط الثقافي كان يجعلنا في حماس مستمر للقراءة والمداولة وإجراء التجارب والمناقشات والمساجلات، كان هناك فضاء ثقافي مدهش في البصرة.

* لكن هناك الآن تراجعا ثقافيا ملحوظا، ما السبب برأيك؟

ـ السبب هو القمع الذي تفرضه السلطة، هناك حصار ثقافي روحي قبل الحصار الاقتصادي الذي فرض من قبل الحلفاء.

حاليا في العراق وفي ظل هذا النظام هناك سياسة ثقافية محددة موجهة لخدمة أغراض النظام، هذه للتطبيل له وللمديح، وللأسف الشديد أنها استطاعت أن تكسر تماسك بعض الشعراء الجيدين وأن تحيلهم إلى جوقة من المداحين، هذا الأمر أدى إلى عزل طبيعي بين هؤلاء المداحين وبين المبدعين الذين يحترمون كلمتهم ومهامهم ككتاب وكمثقفين.

ولا يمكن أن نغفل السائد وهو السيطرة على وسائل الإعلام الرسمية في ترويج ونشر ما يروق لها ويؤسس لمواقعها وعدم إتاحة الفرصة للكتاب والمثقفين الآخرين.

* يرى بعض النقاد ان كتاباتك تعبر عن موقف آيديولوجي في عصر اختفت فيه الآيديولوجيات؟

ـ نعم لدي موقف فكري واضح ومعلن ولست خائفا عليه، وقد تعرضت بسبب هذا الموقف إلى مشاكل مدونة في كتابي المنشور "أبجدية الصكار.. المشروع والمحنة"، حيث حوصرت بسبب الأبجدية التي وضعتها قبل أكثر من ربع قرن، حوصرت حصارا نفسيا واجتماعيا واضطررت إلى مغادرة البلد لأنهم وجهوا إلي تهما تقودني إلى الإعدام، وغرزوا في بيتي يومها رجلا من المخابرات يقيم معي في البيت، يتناول معي القهوة الساعة التاسعة ومن ثم وجبة الغداء وهو موجود كذلك في مرسمي ولا يغادرني إلا في العاشرة مساء، كان يقول لي إنه من المخابرات ويضيف أن المخابرات مصنفة إلى صنفين، واحدة للرئيس وأخرى لنائب الرئيس، وهو من جماعة نائب الرئيس الذي هو الآن رئيس.

وأرجو ألا يفاجئك إذا قلت إن الرجل أقام في بيتي وبشهادة بعض المثقفين الذين رأوه رأي العين أقام شهرين كاملين.

ولك أن تتصوري أي حصار روحي وثقافي واجتماعي مفروض، في ظل هذا الوضع لم استطع البقاء في البلد، وكانت محنتي مع الأبجدية سنتين كاملتين.

* هناك، كما أرى، مشكلة في الأدب العراقي في الحفظ، إنكم تكتبون من الذاكرة فقط؟

ـ أنا أحمل معي الوطن أينما سرت، وواقع الحال عندما أكتب عن الوطن الآن أكتب من الذاكرة لأن المسافة الجغرافية بعدت ولم يتبق لدي إلا ذاكرتي، فالقصائد والمسرحيات والقصص التي أكتبها عن الوطن هي من محتويات الذاكرة، والآن أنا متأكد أن النفوس قد تغيرت والمواقع تغيرت، لكن هذا هو متاعي وهذا ما لدي.

في الحقيقة إن قصصي ومسرحياتي بشكل خاص تأخذ مساحة زمنية قبل هذه المرحلة، فمثلا هناك أضواء تسلط فيها أعمالي على زمن يمتد من نهاية الأربعينات إلى وقت مغادرتي، كما عنيت بتسجيل بعض الملامح ورسم بعض الخرائط على الذاكرة لمواقع البصرة ولبلدة "الخالص" التي كنت فيها وكتبت عن هذه الأماكن قصائد كثيرة، وأذكر أنه عندما كانت البصرة تقصف في الحرب العراقية ـ الإيرانية، أقمت معرضا خاصا لمدينة البصرة في مدينة باريس، تضمن 23 لوحة، كنت منفعلا أكتب القصائد وأحولها إلى لوحات، والمعرض كان مخصصا فقط للمفكرين وللأدباء والسياسيين والفنانين وليس مفتوحا للجمهور، لأن مرسمي لا يتسع لأعداد كبيرة، استمر المعرض لمدة خمسة أيام، لكن نظرا لتوافد الوجوه الثقافية العربية مدد المعرض لخمسة أشهر، إلى أن سقطت من التعب ونقلت إلى المستشفى وأغلق المعرض، وقد سألني صديقي فواز الطرابلسي يومها كيف حالك؟ قلت له: مريض، فقال: ما الذي يوجعك  قلت: البصرة توجعني.

* وصفوك أنك «صانع الأبجدية الطباعية»، ما القصة وراء ذلك؟

ـ لقب تكريمي أعتز به كثيرا، بدأت في عام 1965، بوضع أبجدية للطباعة، للكومبيوتر، يوم لم يكن كومبيوتر في بلادنا، المسألة ببساطة أنه أعلن عن نشأة جامعة جديدة في الكوت، وأنا انفعلت بهذا الحدث الثقافي ولا أعرف أحدا من مؤسسيه، لذا قررت أن أقدم هدية للجامعة فأهديها خمسين لوحة تؤرخ للخط العربي منذ نشأته إلى أيامنا، وعندما قررت هذا، رأيت أنه من المناسب أن يرفق بهذا المعرض كراس يعطي شرحا تاريخيا لهذه المسائل، فبدأت أكتب هذا الكتيب ووصلت إلى أن الحرف العربي هو المطبعة، فدخلت في هذا الموضوع وتبين لي أن حربنا الثقافية لا تقل أهمية عن حرب النفط، نحن نحارب ثقافيا أكثر مما نحارب نفطيا، ودخلت في هموم المطبعة العربية (فأنا صحافي ومقيم في المطابع وعندما لا أشم حبر المطابع أدوخ)، علمت بوجود نظرية يؤسس لها المستشرقون تقول: لكون الحروف العربية موصولة تعددت أشكال الحرف الواحد، أصبح لدي رغبة كبيرة لإيجاد صيغة لتجاوز هذه الفرضية، بقيت سنتين أفكر بجدية وفجأة خطرت على بالي فكرة مفادها أنه إذا قلبنا النظرية وقلنا لكون الكتابة العربية موصولة الحروف يمكن الاختصار، طبعا هذه نكتة واعتبرت ذلك لهوا، بصراحة خفت أن أصاب بالإحباط فاتجهت إلى اللهو، فإذا بهذا اللهو يدخل إطار الجد وتتحقق لدي النظرية الجديدة "أنه بسبب موصولية الحروف يمكن الاختصار" وهذا ما حصل، فبدلا من 900 حرف ومن 300 حرف أصبح لدي 22 وحدة بصرية، وهكذا أصبحت الأصوات اللغوية أكثر من الحروف في أبجدية الصكار.

* ما القيمة الفنية النهائية للخط، على أي أساس تقوم: القواعد أم الإيحاء؟

ـ اجبت عن هذا السؤال في إحدى مقالاتي بعنوان "محاولة في الاستدلال على شخصية الحرف المخطوط: تجربة على حروف خط النسخ"، وقلت إن هذا التصور قائم أصلا على الألفة الطويلة للقواعد الأدائية لهذا الفن، وعلى التأمل في دلالة حركة الخط، ولذلك يمكن القول إن الطرفين ـ القاعدة وما توحي به ـ متداخلان، وهما معا مسؤولان عن القيمة الفنية النهائية.

* إذا كيف تصنف نفسك: شاعرا أم خطاطا؟

ـ أنا أقرب إلى الشعر، لكن هناك رأيا يقول إنني شاعر في خطي وملون في شعري، وأحب التنويه هنا إلى نقطة طريفة، هو أنني في الواقع مدلل، أنا أدلل نفسي في التنقل الحر بين اهتماماتي، فعندما أبدأ بالخط، لا أخط لوحة أو لوحتين أو ثلاثا، لكن لا أسمح لنفسي أن أجهد قبل أن يبلغ بي الملل مداه، أنتقل إلى الرسم، ومن الرسم أنتقل إلى الكتابة "قصصا أو مسرحا أو ربما قصيدة"، يضاف إلى هذا ممارسات أخرى كتجليد الكتب، فأنا مجلد كتب جيد، لكن لا أجلد إلا مؤلفاتي.

على كل حال، أنا مجموع هذه الأشياء لأن الواحدة تغذي الأخرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

*عن صحيفة الشرق الأوسط

ببلوغرافيا

 

* ولد محمد سعيد الصكار في محافظة ديالى شمال العاصمة بغداد عام 1934، ودرس فيها المرحلة الابتدائية قبل ان      ينتقل الى البصرة التي نشأ وترعرع فيها.

* تجمعت لدى الراحل المواهب الابداعية فعرف بموسوعيته المتنوعة في مجال الخط والمسرح والشعر والصحافة.

* ينتمي الصكار الى جيل يضم شعراء وكتاب منهم رشدي العامل وسعدي يوسف، ويحيى بابان ونزار عباس، هذه        المجموعة شكل معها الصكار ما اطلق عليه بمجموعة المرفأ او جماعة المرفأ.

* مارس الصكار العمل الصحفي تحريرا وخطا وتصميما منذ منتصف الخمسينات وعمل على تصميم أغلقة الكتب في    الصفحة الرئيسية الاولى لصحيفة المدى.

* خطط بوابة مكة وهو مشلول اليد ولد الصكار في قضاء المقدادية في ديالى، واكتسبت بشرته لون التراب العراقي منذ   عام ولادته في 1934.

* مقيم في فرنسا منذ عام 1978، يعمل مديرا لمنشورات الصكار ومتفرغا لذلك.

* شارك في العديد من الندوات الأدبية والشعرية في العراق وخارجه، وكتب مقالات في النقد والادب وقدم استشارات خطية وزخرفية للعديد من المكاتب العراقية والعالمية، أشهر دواوينه الشعرية امطار -1952 وبرتقالة في صورة ما 1958، ومجموعة الاعمال الشعرية الكاملة  ومجموعة شعرية باللغة الفرنسية عام 1995.

*من مؤلفاته الأخرى منها أيام عبد الحق البغدادي وأبجدية الصكار والخط العربي للناشئة والقلم وماكتب واخوانية الصكار.

* حصل على جائزة وزارة الاعلام عن افضل تصميم غلاف لكتاب 1972، وجائزة دار التراث المعماري وصمم جداريات بوابة مكة وترجمت بعض قصائده الى الانكليزية والفرنسية والالمانية والبلغارية.

* نشر الكثير من المقالات في النقد الأدبي والمسرحي والسينمائي.

* قدم استشارات خطية وزخرفية لعدد من المؤسسات والمكاتب المعمارية في بلدان مختلفة.

* طالما ردد الجملة الاثيرة الى نفسه والمأثورة عنه: "حبري أسود فلا تطلبوا مني أن أرسم قوس قزح"، في إشارة  منه لما جرى.

 

إخوانيات "الصكَار".. أّلق بصري عراقي أممي

أ. د. عبد الإله الصائغ

عبق: لو تساوت  الصداقات  لبارت السلع! الأستاذ حميد الخاقاني أهداني كتاب إخوانيات الصكَار حين علم مسيس حاجتي إليها! وحفّزني لكتابة الاخوانيات حين استشعر جنفي عنها!، وهو الأصغر في عائلة الخاقاني الصديقة!، وأبوه سماحة  الشيخ سلمان الخاقاني مفتي عربستان صديقي وأستاذي وشقيقه تربي الأستاذ صادق الخاقاني صديق طفولتي وكهولتي وغربتي! الى هؤلاء الاعلام اهدي عبق الحلقة السادسة من الاخوانيات

الأعرجي وإخوانيات الصكَار

توريخ الصكَار المؤرخ

محمد سعيد الصكَار مبدع عراقي شاهق! احببنا إبداعه كما أحببنا الإنسان فيه، الصكار عراقي يمارس وطنيته من خلال رؤية أممية هادئة هادفة! وفنان بصري يرى البصرة في العراق ويرى العراق في السلام ويرى السلام في الحب ويرى الحب في الابداع بل ويرى الحياة في الحرية ولأن ذلك كذلك  فقد عاش الصكار مترفعا منذ نعومة أظفاره ومتساميا آن  صباه وشبابه! وكبيرا ساطعا عهد كهولته وشيخوخته! وأُسمي شيخوخة الصكار شيخوخة الوردة وكهولة الصكار كهولة الذهب الابريز! حق لمن يعرفني ولا يعرف الصكار ان يستكثر علي قول مثل ذلك! واعترف انني رسمت للصكار في مخيالي صورة اسطورية واقسم انني وجدت الصكَار إياها !، ولكنها اسطورة من لحم ودم! اما لقبه الصكَار الذي غاير فيه لقب الصباغ حرفة ابيه العتيدة فقد نجد تأويلا له "الصكَار تعني الصقار اي مربي الصقور وهي هواية عائلتي البغدجادية من خامس جد"! ولقد ابصر الصكار النور عام 1934 وهو مقيم في باريس منذ 1978، وقد عمل عام 1957 معلما للأطفال في المدارس الابتدائية بحلب في سوريا وما زال الصكار محتفظا في ارشيفه بالمرسوم الجمهوري الذي يحمل توقيع الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي لتعيينه معلما براتب 150 ل، ويقول الصكار عن ابيه "عرف المرحوم والدي الصباغ وطباع الاقمشة - بان صبغته ثابتة لا تنصل ألوانها! وقد شاعت عنه في الخالص ايام الحرب العالمية الثانية بسنة تقول :

 يوحيد الصباغ  حبك تكسر

صابغ جواتي اثنين لام زلف الاشكر

وكان يدعى أحيانا باسم وحيد الصباغ بدل عبد الواحد الصكار والحِب كسر الحاء وفصيحه الحب  دن كبير من الفخار يحفظ فيه الماء في البيوت اما حب المصبغة فهو مزجج من داخله والجواتي " الجيم تقرأ چ" جمع جتاية وهي منديل الراس الإيشارب!، واذكر ان عجوزا من الاعراب جاءته يوما غاضبة وراحت تعاتبه وتنتقده بصوت عال قائلة آخ وحيد طلع صيتك ما اله أساس!، فقال لها خير بنت اخويه ؟ فقالت تذكر الغزل اللي صبغت لي إياه للبساط  كشف !! اي نصل لونه ولم يتذكر الوالد متى كان ذلك فسألها هاي شوكت بنت اخويه ؟  فذكرت له تاريخا يعود الى خمس عشرة سنة سابقة كان البساط مرميا خلالها على الأرض المتربة تسحقه الارجل فضحك والدي وأشار الى شعر رأسه وكان ابيض تماما وقال: بنت اخوية هذا صبغ الله ديكشف عاد صبغ وحيد ! إ. هــ  ) وفي مقام ثان ص 193 نعرف ان للصكار اخا غير شقيق اي من امه اسمه ابراهيم محمد داوود الصالحي الذي يوقع أحيانا إبراهيم الصباغ او ابراهيم محمد داوود وهو شاعر شعبي غزير الانتاج كتب من جملة ما كتب قصيدة من مئة قفل وقفل يعارض بها قصيدة المجرشة للكرخي :

ذبيت روحي عل جرش وادري الجرش ياذيها

ساعه واكسر المجرشه  والعن ابو راعيها

فقال اخوه ابراهيم :

كل ساع اهزها النخلتي   واركَه ابجتف عاليها

خلصت تره غير الحشف   ياناس ما ظل بيها

ساعه وجور كارتي   وبيها اطركَـ الفجه بحر

واجذف بطرادة عسر   وشراعها الهم والقهر

ولا اشوف بعيوني الوكت  ساوى لكَريعه وم شَعر

والواطية رفعت قدم   والعاليه يوطِّيها

ما حصّلت من دنيتي   بهموم كَضيت العمر

ايوم اتعس من امس  وباجر أظن أدهى وأمر

خلوني اشد بخحزمتي  ماليه طاقة عل صبر

ما اريد بالذل عيشتي  والعز بعيد عليها

وفي فصل آخر نعرف ان ابراهيم

 اخ الصكار كتب موالا اي زهيري لاخيه الصكار:

يا ناعس الطرف يا قداحنا يا ورد

يا نبعة البان لو مست عطاشك ورد

جك مرة اجي عل وعد مالكَاك حاضر ورد

اسمح تخالف وعد بس لاتجور وتصد

وجفاك ما ينحمل كَلبي جليته وتصد

ليش من الاكَيك وجهك ما تديره وتصد

وآني الأشمك عطر والكَاك باكَة ورد

وكان جواب الصكار لأخيه إبراهيم :

يا حاصدٍ من رياض الشعر باقة ورد

اعطش والاقي بدواوينك لكَلبي ورد

ظليت بدروب ماضينا اروح وارد

تصدي الليالي وتظل ايامنا ماتصد

لكن حسافه نناديها بوفه وما تصد

شبجة ونذبها ولو جزره وولو ما تصد

والصيد ياخوي ما يجيبه دعاء وورد

وأخيرا نعثر على عتابة مهداة الى "أم حازم" أخت الصكَار ونعرف أن أخته شاعرة أيضا!.

كتب الصكار الى اخته :

عِصرنا الغروب وأوجع بعد اهلنا

وكَصدنا ديار دارت بعد اهلنا

ظنينا الملاعب بعدها إالنا

وما درينا الدهر عض الانياب

والتقى الصكار باخته بعد فرقة سبعة عشر عاما في عمان فاستقبلته اخته بهذه الهوسة :

ياخوي بيك الرجا ولاجلك تعنينا

ودموع عيني جرت لمن تلاكَينا

مقدمة في الاخوانيات

جاء في مقدمة اخوانيات الصكار:الاخوانيات فن من الفنون الشعرية الشديدة الخصوصية لانها تدور بين بعض الشعراء وبعضهم بتلقائية وحميمية وحرية وبشكل يكشف عن الوضع الشخصي للشاعر ومزاجه وطبيعة علاقاته بالناس والبيئة وعن دواخله التي يسر بها الى اصدقائه والتي غالبا ما تكون محجوبة عن القراء لاسباب شخصية من ناحية ولكونها تهامسا بين الصديق وصديقه وهي تكتسب حريتها من هذه الخصوصية لأنها إذا تكتب لا يقدر لها الشاعر انها ستنشر يوما ومن هنا تكون لهذه الممارسات الشعرية اهمية ثقافية وتاريخية إضافة إلى ما فيها من متعة بما تحمل من فكاهة ورأي صريح .

ولقد يقتضيني الحال كي اقول ان الاخوانيات الصكارية وجل الاخوانيات التي سبقتها او عاصرتها تمتد على مساحات وظيفية كثيرة بحيث لايحدها الحصر فقد تكون مثابرة بين اليفين او غريمين او ثقيلين او ثقيل دم وخفيفه! لكن وهذا هو المهم الأهم الإخوانيات لاتسوغ المديح والتسويق دون غطاء معرفي او تاريخي كما انها لا تسوغ الهجاء والتصفيات دون مسوغ مقنع ان ناقلها يمتلك صفاء الملائكة ودهاء العفاريت!، الاخوانيات العراقية تمتلك خصوصياتها المميزة لها! فهي خطاب عراقي للعراقيين او عنهم! ولكن من هم العراقيون رواد أدب الإخوانيات؟ الجواب عسير وعسير جدا! فهذا الضرب من الأدب خلق لكي يلبث في الإدراج.

وطيلة حياة كاتب الاخوانيات ثمة حرصه على ان لاتشيع كتاباته لاسباب اجتماعية ودينية! فإذا مات الكاتب ماتت معه اخوانياته! وقد انصرف مؤرخو الادب عن تدوين هذا الفن اليانع بسبب الحرج الاجتماعي من جهة وبسبب تكتم كتاب الاخوانيات على اخوانياتهم! ولقد ذكرت في مقالة سابقة انني رأيت بعيني دفترا مخطوطا يحمله معه الشاعر السيد مصطفى جمال الدين في حله وترحاله وعنوانه الملْخيات وقد سمح لي بتصفحه على مرأى منه خشية أن أدون شيئا عنه ولعله لم يخمن قدرتي على الحفظ  فحفظت عددا من الملخيات وحين عدت الى البيت دونتها على الورق! ولكنني حقا اشعر باستحالة نقل تلك الملخيات او الاخوانيات كما هي بسبب تعلقها باسماء كبيرة وبتقاليد اجتماعية خطيرة فكيف تنشر هذه !! اللهم الا اذا استعملت قناع الاسم المستعار وذلك ليس من خلقي ! فكيف مثلا نسرد اخوانيات الزعيم الروحي الكبير والوطني الشهيد السيد  محمد سعيد الحبوبي مثل:

ظبية من آل مالك    اوقعتني في المهالك

قلت بالله ارحميني    وضعي مالــ... بمالــ ... !!

 وفيها ما فيها ؟ وهو القائل لعاذله :عفة النفس وفسق الالسن :

لا تخل ويك ومن يسمع يخل

أنني بالراح مشغوف الفؤاد

أو بمهضوم الحشا ساهي المقل

أخجلت قامته سمر الصعاد

أو بربات خدور وكلل

يتفتن بقرب وبعاد

إن لي من شرفي برداً ضفا

هو من دون الهوى مرتهن

غير أني رمت نهج الظرفا

 عفة النفس وفسق الألسن

متى التقيت الصكَار الشاهق ؟

شهد عام 2008 بلوغ الفنان  الساطع الشامل الأستاذ محمد سعيد الصكَار من عمره المديد الحافل الرابعة والسبعين! وأقسم ان الصكَار رغم مساحة معطاه الإبداعي وعمقه في نظرنا نحن ولكنه في نظره لم يحقق سوى النزر اليسير من أحلامه! فهو شاعر مبدع  وقاص ممتع وإخواني لاذع  وفنان تشكيلي وخطاط حداثوي ومبتكر حروفي ومناضل وطني واممي! فأي حلم لديه من هذه تحقق! واذا كان الحديث عن فضاء المعطى فهو بمعنى من المعاني راض عن صدقيه الفني والإجتماعي  ولكن سايكولوجية الرائد انه لايعبأ بنفسه ولا يركن لواقعه! فهو كما قال امام المبدعين المتنبي العظيم:

أريد من زمني ذا ان يبلغني     ما ليس يبلغه من نفسه الزمن

عرفت الصكار البصري مفتتح الستينات من القرن العشرين شاعرا مجددا وفنانا حداثويا فقد شعت باسمه الصحافة العراقية واذكر ويا للزمن العجيب ان الصديق الحبيب موسى كريدي استشارنا في عنوان مجموعته القصصية الأولى "أصوات المدينة" فكنت منجذبا جدا للعنوان بينما عبد الامير معلة سخر من العنوان سخرية موجعة!، أتذكر أن موسى كريدي قال لعبد الامير معلة لن اعبأ برأيك فعدو المرء من يعمل عمله فدهش معلة وقال له أنا شاعر وانت قاص فكيف جعلتنا داخل عمل واحد فقال موسى بطريقته الماكرة جدا هل نسيت إننا أي أنت وأنا نشتغل أقزام فضحكنا واستلطفنا النكتة لكن عبد الامير معلة زعل وغادر المكان فقد كان الشعور بالتقزم يبهظ روحه! واتذكر انني اقترحت عليه موسى كريدي كتابة رسالة الى الفنان البصري المدهش الاستاذ محمد سعيد الصكار لكي يصمم غلاف أصوات المدينة والمفرح ان استجابة الصكار الكبير جاءت بأسرع مما اعتدناه من البريد! وقرأنا رسالة الصكار وكان يطلب فيها من موسى ان يرسل كل مجموعته القصصية لكي يقرأها ويصمم لها غلافا يناغم كينونتها! وهكذا ارسل كريدي المسودات جميعا وكان قبلها قد ارسل فقط قصة أصوات المدينة التي استحوذت على عنوان المجموعة وبعد مدة مناسبة وصلت رسالة تتضمن التصميم الصكاري وقد دهشنا من بساطة التصميم وعمقه بما اكسبه جمالية لم تمحها الذاكرة!، وحين كتب موسى رسالة امتنان للصكار قلت لموسى ليس عيبا ان تسأل الصكار عن ثمن التصميم ففعل موسى وكان جواب الصكار غاية في الدماثة وخفة الروح!، قال الصكار الجميل في رسالته ".. ثمن التصميم يا موسى العزيز استلمته منك حين امتعتني بقصصك المدهشة ولكنك إذا كنت مصرا فليكن الثمن فنجان قهوة حين أزوركم في النجف"، اما الغلاف فهو مستطيل قاعدته للأسفل وتحت مستوى النظر خط  تخرج منه دائرة صغيرة ترتبط من أسفلها بالخط وثمة دائرة اكبر منها تحيط بها متصلة بالخط  التحتاني وربما كانت الدوائر سبعا إشارة إلى أيام الأسبوع والدوائر لطخات زيت ابيض وفي الجهة اليمنى داخل المستطيل ثمة خرقة رمادية اللون مشربة بخضرة ترمز ربتما للنجف! كان الغلاف الصكاري حديث مجالسنا وكان فالا حسنا لمشروع موسى كريدي السردي!  ثم التقيته في قاعة الخلد ببغداد عام 1969 وكنا الصكار والصائغ عضوين في الوفد العراقي لمؤتمر الأدباء العرب الذي ترأسه الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري! وكنا محسوبين على جيل الستينات مع ان الصكار السامق يكبرني بسبعة اعوام! فهو ميلاد 1934 والصائغ ميلاد 1941 ومع ان الصكار كان معروفا لدي وانني كنت مجهولا لديه بيد انه كان محببا الي ! وكجزء من عتوي غير المسوغ  فانني واجهت جهله بي بتجاهلي له! كنا نسافر معا ونأكل معا ونجلس معا الا اننا لم نتحدث معا ولم تسنح السانحة كي نعقد الألفة بيننا! وحين شرع بمشروعه الخاص بتجديد الحرف العربي لم اكن متعاطفا مع مشروعه وتوهمت ان الاعلام ضخم المشروع  وأضاف إليه مزايا بعضها لم تكن فيه! وعام 1976 حين كلفني الراحل الكبير دكتور صلاح خالص ان اجري لقاء مطولا مع الشاعر المصري أمل دنقل لكي ينشر في مجلة الثقافة الجديدة ونهدت بالتكليف ونشر اللقاء المطول شعرت بندم لم ابح به لأني وجهت سؤالا الى امل دنقل حول ابجدية الصكار وكان علي ان لا انشر جواب الراحل الجميل امل دنقل في الابجدية سيما وان دنقل باح لي باشتغاله على مشروع ثنائية اللغة العربية وكانت الابجدية العربية كما يظن دنقل جزءا من مشروعه! ولا ادري ان كنت قد ابقيت على هذا السؤال حين نشرت المقابلة في جريدة الزمان البزازية! وانما سوغ لي نشر المقابلة زعم الاديبة عبلة الرويني زوج امل دنقل امامي وبمشهد من الدكتور جابر عصفور انها لم تطلع على المقابلة لذلك لم تشر اليها في كتابها الجنوبي المكرس للشاعر الراحل امل دنقل! وحين التقى الصكار ابنتي الدكتورة وجدان الصائغ في واحد من المؤتمرات الثقافية التي عقدت في اليمن وعرفته وجدان بنفسها سألها هل انت ابنة عبد الاله الصائغ، وحين اجابته بالإيجاب احتفى بها كثيرا وطلب اليها ان تنقل تحياته ومحبته لي ورغبته في التواصل معي! ثم فوجئت  بمقالة للعزيز الصكار منشورة في موقع كتابات يعتب فيها على الصائغ عبد الاله والنعمان احمد لان ايميلينا لا يستقبلان ايميلاته! وليت هناك من يوصل الى الحبيب الكبير الصكار ان العكس هو الصحيح لان الايميل الصكاري لا يستقبل الايميل الصائغي او النعماني.

رادة  الإخوانيات

ولقد طوى الزمان آلاف الصفحات من فن الاخوانيات بعضها اطلعت عليه ولم يسمح لي النقل عنه وبعضها نقل لي شفاها وبعضها تنزل بمنزلة الخبر دون نصوص! ومن اعلام الاخوانيات ومتداوليها: السيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ علي الشرقي والشيخ محمد علي اليعقوبي والدكتور محمد مهدي البصير والشيخ علي كاشف الغطاء والشاعر معروف عبد الغني الرصافي والشاعر جميل صدقي الزهاوي والدكتور عبد الرزاق محي الدين والشيخ محمد رضا الشبيبي والشاعر محمود الصافي والدكتور عباس الترجمان والشاعر احمد الصافي النجفي والشاعر محمد مهدي الجواهري والشاعر محمد صالح بحر العلوم والشاعر بدر شاكر السياب والشاعر رشيد ياسين والشاعر زهير القيسي والشاعرة لميعة عباس عمارة والشاعرة نهال حسن العبيدي والشاعر عبد الحسين ابو شبع والشاعر عبود غفلة  والشاعر محمد صادق القاموسي  والشاعر مرتضى فرج الله والشاعر محمد مهدي المخزومي  والشاعر شفيق الكمالي والشاعر منذر الجبوري والشيخ علي الخاقاني والشاعر زهير غازي  زاهد  والشاعر ذنون الاطرقجي  والشاعر خليل الخوري والأديب عبد الغني الخليلي والمؤرخ جعفر الخليلي والباحث عبد الحميد العلوجي والشيخ جلال الحنفي والشاعر محمد سعيد الصكار والشاعر محمد حسين الاعرجي والشاعر رزاق ابراهيم حسن والصحفي حميد المطبعي والشيخ فاضل الرادود الدليمي والشاعر المؤرخ مير بصري والشاعر هلال ناجي والاديب ناجي جواد الساعاتي والشاعر احمد مطلوب والشيخ استدعي العطار والقاص موسى كريدي والشاعر عبد الامير الحصيري والباحث جليل العطية والقائمة اطول من ذاكرتي وابعد من اطلاعي!

إلى صادق الصائغ

جئت لندن وكان الشاعر الفنان صادق الصائغ وصلها قبل مدة وجيزة ولم اكن قد رأيته من زمن فاردت ان افاجئه بنداء تلفوني لأعلم إن كان مازال يتذكر صوتي فقلت له :

ياصادق الصائغ ياصائغا    احلامنا خطاً واشعارا

هل لك في شخص اتى زائرا  يحمل أشواقا وتذكارا

وهو نحيف الجسم واهي الخطى أسموه رغم الضعف صكَّارا

في النويهي

في المربد الثاني الذي عقد في البصرة تناول الدكتور محمد النويهي شعر الجواهري بالنقد ووصفه بالسلفية او ما يشبه ذلك فقيل في النويهي:

من مصطفى جمال الدين

في لقائي بصديقي الفقيد الشاعر الكبير السيد مصطفى جمال الدين في لندن صيف 1984 سألته عن موال طريف ينسب الى الشاعر الشعبي الشهير ثامر الحمودة ال مزيعل شيخ ال حسن في سوق الشيوخ في العراق وكنت على علم بصداقته السيد مصطفى! والموال له قصة وهي أن ثامر طلب من صديقه حمد ال يسر الفرطوسي وهو شرطي تقاعد فصار روزخون تان يقيم له عزاء "الامام الحسين ع" في الأيام العشرة الاولى من رمضان فوعده حمد بالمجيء ولم يأت فبعث إليه ثامر بمن يؤكد عليه بضرورة إقامة العزاء في العشرة الثانية من الشهر فاعتذر حمد عن تاخره واكد لثامر بانه سيحضر حتما ولم يحضر وتكرر في العشرة الاخيرة من رمضان وهكذا ضيع حمد تقليدا كان قد درج عليه ثامر الحمودة فكتب له هذا الموال:

طرواك لمن يمر يشبه نسيم اليسر

ولايوم منك اجه طارش بعلم يسر

يايوم اشوفك واكَول انتهى عسري بيسر

من حيث بمصاحبك اكَضي العمر وديت

وجروح كَلبي بودادك خزنت وديت

ياما ويا ما كتب وطروش الك وديت

شحيت ليش بوصالك خره بصفحة يسر !

فاكد لي السيد مصطفى صحة الموال ونسبته الى ثامر الحمودة وتلى علي قصيدة كان ثامر كتبها عن حمد يوم تقاعد ولبس العمامة وقد سجلتها وقتها وهذه هي :

مبارك ياحمد من صرت علامة    وبدلت العكَال بلبس العمامه

بدلت العكال اللي جنت محلاك   كسرته شلون كسره ومايل ليمناك

اش هل دولاب كَلي الدولبك واشجاك   إبن جنكَوم شفته حسن هندامه

شَ اكَول اللي يكَلي حمد شنهو الياه

تعارض لو فطينه توالمت وياه

ثلث اشهر ضبط ما صارت الممشاه 

وفرد طمسه طمس بالعلم للهامه

يكَوللي بثلث تشهر كملت دروسي

قريت الأجرومية وصرت قاموسي

وهسه عمامته وبجامع الطوسي  

يباحث والحنج مسدول جدامه

لف طول عله راسه وطوبل شده حزام

وتدهجم واليشوفه يكَول جومة خام

لايكَعد ناره ولا بليه ينام

يطورد بالعجود تكَول حجامه

بكل شي حسبت ماحسبيت بهاي

لم ملا حمد نحرير يفتي براي

جن طوله استكان وفوكَه صحن الجاي

من ذب العكَال وطس العمامه

جنت ملا حمد واليوم شيخ حمود

واشبهك بالكسائي لو عليه تزود

من اتذب العمامه وللعكَال تعود

ابيك يسر صدج نحرج عظامه

تمنيات مكررة في العام الجديد

محمد سعيد الصكار

طابت أيامكم، وبوركت أعيادكم، ودامت أفراحكم، وجنبكم الله المتاعب، ومهد لكم سبل الراحة والعافية والعيش الرغيد والنجاح في مساعيكم ومشاريعكم للعام الجديد، وخفف عنكم ضغط الأخبار، وفضول الفضائيات، وجنبكم القيل والقال، وارتباك الأعمال، وجعل لكم منفذا للهروب من ضجة السياسيين، وفضول المتطفلين، وجعل لساعاتكم حضورا في ازدحام الأشغال، واحترام الوقت الذي تشير إليه الساعات، فإن الربح الأوفر هو ما تشير إليه ساعاتكم لتذكركم بأن الوقت يجري، ولا بد للحاق بموكب الزمن، واستثمار ما بين أيديكم من فسحة زمنية لتشحنوها بما هو نافع ومفيد لكم ولأصدقائكم ومعارفكم ووطنكم ومواطنيكم، فللزمن حرمة، والحياة قصيرة، ومن الواجب احترام هذه الحرمة، فالزمن هدية سريعة العطب لا بد من العناية البالغة بها، والتأمل في دلالاتها، واستثمارها بأجمل وأشرف ما نقدر عليه.

والزمن متقلب سريع الهروب، لا ينتظر المتمهلين، ولا يلتفت إلى المتخلفين، ولا يمكن اللحاق به إلا بالمثابرة ووعي أهميته.

وللتعامل مع الزمن فنون تسعفنا بها تجارب من سبقنا وتختصر علينا المسافة، والرابح الرابح من يسير مع الزمن جنبا إلى جنب، فلا يتخطاه فيتخبّط في المجهول، ولا يتخلف عنه فيبقى مراوحا في مكانه والزمن يجري.

ونحن، العرب، لنا من الوقت مثلما لنا من النفط والشمس والماء وغيرها من نعم الله، ولكننا لم نستثمر من هذه الخيرات التي منحها الله لنا، غير نعمة واحدة، نسأل الله أن يديمها، هي النفط، وللنفط بركات ما زلنا نرفل في ظلالها، ونستمتع في هباتها، ولكننا قلما فكرنا في ما بعدها، وتلك قضية جديرة بالمراجعة والتقدير وتصويب مسار أحلامنا وخطط مستقبلنا، والتأمل ف ما تهبنا الشمس ويمنحنا الماء.

الفائض من وقتنا كالفائض من أموالنا، كلاهما بحاجة إلى ضبط المعايير والدقّة في تحديد الآفاق، وانتقاء ما يجعل لنا حضورا في الزمان الذي نعيش فيه، ويرصد لنا آفاق المستقبل، ويجعلنا في طمأنينة وأمان من تقلبات الزمان، فهل نحن كذلك واقع الحال يشير إلى ثغرة بين ما نحن فيه وبين موكب الزمن، ففي حين ينشغل العالم بهموم البشرية كحقوق الإنسان ومشاكل البيئة والتنمية وقضايا الطاقة والمطبّات السياسية والإقتصادية وما يتحكم في حياتنا ويستوجب النظر إليه والعمل فيه، ننشغل نحن بالفتاوى الإرتجالية وتبديد الثروة والتصرفات الصبيانية في معالجة الأمور الجدية.

الأمر الذي وضعنا في موقف أقل ما يقال فيه إنه لا يأبه بحركة التاريخ وضرورة أن يكون لنا حضور قوي فيها، والعمل الجاد المخلص في إيجاد موضع قدم لنا في دورة الزمن، واستثمار كل طاقاتنا لتعزيزه أسوة بما يسعى إليه النابهون
لا يكفي أن نستورد معطيات الأفكار من غيرنا، نحن بحاجة إلى غربلة ما لدينا من أفكار، واستبعاد ما يفرض علينا من قيم ومعايير عفى عليها الزمن لا يجد مبتدعوها من المنطق والحكمة ما يجعلها في مصاف المأمول في هذا الزمن العاصف، ولتكن لنا نظرتنا إلى ما نحن فيه، نظرة الناقد المتأمل المنتقي لما هو أصوب وأدق وأكثر احتراما لعقل الإنسان.

وإذا كان ما فاتنا كثير، فاستدراكنا لما فات واستقراء مواطن الخلل مطلوب وضروري؛ والأوان قد حان لمراجعة كل ذلك في بداية هذا العام الجديد الذي يبدو محملا بالكثير من المفاجآت.

وبانتظار ما يدخره لنا العام الجديد، ندعو الله أن يعود عليكم باليمن وحسن العاقبة.

ببلوغرافيا

* ولد محمد سعيد الصكار في محافظة ديالى شمال العاصمة بغداد عام 1934، ودرس فيها المرحلة الابتدائية قبل ان      ينتقل الى البصرة التي نشأ وترعرع فيها.

* تجمعت لدى الراحل المواهب الابداعية فعرف بموسوعيته المتنوعة في مجال الخط والمسرح والشعر والصحافة.

* ينتمي الصكار الى جيل يضم شعراء وكتاب منهم رشدي العامل وسعدي يوسف، ويحيى بابان ونزار عباس، هذه        المجموعة شكل معها الصكار ما اطلق عليه بمجموعة المرفأ او جماعة المرفأ.

* مارس الصكار العمل الصحفي تحريرا وخطا وتصميما منذ منتصف الخمسينات وعمل على تصميم أغلقة الكتب في    الصفحة الرئيسية الاولى لصحيفة المدى.

* خطط بوابة مكة وهو مشلول اليد ولد الصكار في قضاء المقدادية في ديالى، واكتسبت بشرته لون التراب العراقي منذ   عام ولادته في 1934.

* مقيم في فرنسا منذ عام 1978، يعمل مديرا لمنشورات الصكار ومتفرغا لذلك.

* شارك في العديد من الندوات الأدبية والشعرية في العراق وخارجه، وكتب مقالات في النقد والادب وقدم استشارات خطية وزخرفية للعديد من المكاتب العراقية والعالمية، أشهر دواوينه الشعرية امطار -1952 وبرتقالة في صورة ما 1958، ومجموعة الاعمال الشعرية الكاملة  ومجموعة شعرية باللغة الفرنسية عام 1995.

*من مؤلفاته الأخرى منها أيام عبد الحق البغدادي وأبجدية الصكار والخط العربي للناشئة والقلم وماكتب واخوانية الصكار.

* حصل على جائزة وزارة الاعلام عن افضل تصميم غلاف لكتاب 1972، وجائزة دار التراث المعماري وصمم جداريات بوابة مكة وترجمت بعض قصائده الى الانكليزية والفرنسية والالمانية والبلغارية.

* نشر الكثير من المقالات في النقد الأدبي والمسرحي والسينمائي.

* قدم استشارات خطية وزخرفية لعدد من المؤسسات والمكاتب المعمارية في بلدان مختلفة.

* طالما ردد الجملة الاثيرة الى نفسه والمأثورة عنه: "حبري أسود فلا تطلبوا مني أن أرسم قوس قزح"، في إشارة  منه لما جرى.

إخوانيات "الصكَار".. أّلق بصري عراقي أممي

أ. د. عبد الإله الصائغ

عبق: لو تساوت  الصداقات  لبارت السلع! الأستاذ حميد الخاقاني أهداني كتاب إخوانيات الصكَار حين علم مسيس حاجتي إليها! وحفّزني لكتابة الاخوانيات حين استشعر جنفي عنها!، وهو الأصغر في عائلة الخاقاني الصديقة!، وأبوه سماحة  الشيخ سلمان الخاقاني مفتي عربستان صديقي وأستاذي وشقيقه تربي الأستاذ صادق الخاقاني صديق طفولتي وكهولتي وغربتي! الى هؤلاء الاعلام اهدي عبق الحلقة السادسة من الاخوانيات.

الأعرجي وإخوانيات الصكَار

توريخ الصكَار المؤرخ       

محمد سعيد الصكَار مبدع عراقي شاهق! احببنا إبداعه كما أحببنا الإنسان فيه، الصكار عراقي يمارس وطنيته من خلال رؤية أممية هادئة هادفة! وفنان بصري يرى البصرة في العراق ويرى العراق في السلام ويرى السلام في الحب ويرى الحب في الابداع بل ويرى الحياة في الحرية ولأن ذلك كذلك  فقد عاش الصكار مترفعا منذ نعومة أظفاره ومتساميا آن  صباه وشبابه! وكبيرا ساطعا عهد كهولته وشيخوخته! وأُسمي شيخوخة الصكار شيخوخة الوردة وكهولة الصكار كهولة الذهب الابريز! حق لمن يعرفني ولا يعرف الصكار ان يستكثر علي قول مثل ذلك! واعترف انني رسمت للصكار في مخيالي صورة اسطورية واقسم انني وجدت الصكَار إياها !، ولكنها اسطورة من لحم ودم! اما لقبه الصكَار الذي غاير فيه لقب الصباغ حرفة ابيه العتيدة فقد نجد تأويلا له "الصكَار تعني الصقار اي مربي الصقور وهي هواية عائلتي البغدجادية من خامس جد"! ولقد ابصر الصكار النور عام 1934 وهو مقيم في باريس منذ 1978، وقد عمل عام 1957 معلما للأطفال في المدارس الابتدائية بحلب في سوريا وما زال الصكار محتفظا في ارشيفه بالمرسوم الجمهوري الذي يحمل توقيع الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي لتعيينه معلما براتب 150 ل، ويقول الصكار عن ابيه "عرف المرحوم والدي الصباغ وطباع الاقمشة - بان صبغته ثابتة لا تنصل ألوانها! وقد شاعت عنه في الخالص ايام الحرب العالمية الثانية بسنة تقول :

 يوحيد الصباغ  حبك تكسر

صابغ جواتي اثنين لام زلف الاشكر

وكان يدعى أحيانا باسم وحيد الصباغ بدل عبد الواحد الصكار والحِب كسر الحاء وفصيحه الحب  دن كبير من الفخار يحفظ فيه الماء في البيوت اما حب المصبغة فهو مزجج من داخله والجواتي " الجيم تقرأ چ" جمع جتاية وهي منديل الراس الإيشارب!، واذكر ان عجوزا من الاعراب جاءته يوما غاضبة وراحت تعاتبه وتنتقده بصوت عال قائلة آخ وحيد طلع صيتك ما اله أساس!، فقال لها خير بنت اخويه ؟ فقالت تذكر الغزل اللي صبغت لي إياه للبساط  كشف !! اي نصل لونه ولم يتذكر الوالد متى كان ذلك فسألها هاي شوكت بنت اخويه ؟  فذكرت له تاريخا يعود الى خمس عشرة سنة سابقة كان البساط مرميا خلالها على الأرض المتربة تسحقه الارجل فضحك والدي وأشار الى شعر رأسه وكان ابيض تماما وقال: بنت اخوية هذا صبغ الله ديكشف عاد صبغ وحيد ! إ. هــ  ) وفي مقام ثان ص 193 نعرف ان للصكار اخا غير شقيق اي من امه اسمه ابراهيم محمد داوود الصالحي الذي يوقع أحيانا إبراهيم الصباغ او ابراهيم محمد داوود وهو شاعر شعبي غزير الانتاج كتب من جملة ما كتب قصيدة من مئة قفل وقفل يعارض بها قصيدة المجرشة للكرخي :

ذبيت روحي عل جرش وادري الجرش ياذيها

ساعه واكسر المجرشه  والعن ابو راعيها

فقال اخوه ابراهيم :

كل ساع اهزها النخلتي   واركَه ابجتف عاليها

خلصت تره غير الحشف   ياناس ما ظل بيها

ساعه وجور كارتي   وبيها اطركَـ الفجه بحر

واجذف بطرادة عسر   وشراعها الهم والقهر

ولا اشوف بعيوني الوكت  ساوى لكَريعه وم شَعر

والواطية رفعت قدم   والعاليه يوطِّيها

ما حصّلت من دنيتي   بهموم كَضيت العمر

ايوم اتعس من امس  وباجر أظن أدهى وأمر

خلوني اشد بخحزمتي  ماليه طاقة عل صبر

ما اريد بالذل عيشتي  والعز بعيد عليها

وفي فصل آخر نعرف ان ابراهيم

 اخ الصكار كتب موالا اي زهيري لاخيه الصكار:

يا ناعس الطرف يا قداحنا يا ورد

يا نبعة البان لو مست عطاشك ورد

جك مرة اجي عل وعد مالكَاك حاضر ورد

اسمح تخالف وعد بس لاتجور وتصد

وجفاك ما ينحمل كَلبي جليته وتصد

ليش من الاكَيك وجهك ما تديره وتصد

وآني الأشمك عطر والكَاك باكَة ورد

وكان جواب الصكار لأخيه إبراهيم :

يا حاصدٍ من رياض الشعر باقة ورد

اعطش والاقي بدواوينك لكَلبي ورد

ظليت بدروب ماضينا اروح وارد

تصدي الليالي وتظل ايامنا ماتصد

لكن حسافه نناديها بوفه وما تصد

شبجة ونذبها ولو جزره وولو ما تصد

والصيد ياخوي ما يجيبه دعاء وورد

وأخيرا نعثر على عتابة مهداة الى "أم حازم" أخت الصكَار ونعرف أن أخته شاعرة أيضا!.

كتب الصكار الى اخته :

عِصرنا الغروب وأوجع بعد اهلنا

وكَصدنا ديار دارت بعد اهلنا

ظنينا الملاعب بعدها إالنا

وما درينا الدهر عض الانياب

والتقى الصكار باخته بعد فرقة سبعة عشر عاما في عمان فاستقبلته اخته بهذه الهوسة :

ياخوي بيك الرجا ولاجلك تعنينا

ودموع عيني جرت لمن تلاكَينا

مقدمة في الاخوانيات

جاء في مقدمة اخوانيات الصكار:الاخوانيات فن من الفنون الشعرية الشديدة الخصوصية لانها تدور بين بعض الشعراء وبعضهم بتلقائية وحميمية وحرية وبشكل يكشف عن الوضع الشخصي للشاعر ومزاجه وطبيعة علاقاته بالناس والبيئة وعن دواخله التي يسر بها الى اصدقائه والتي غالبا ما تكون محجوبة عن القراء لاسباب شخصية من ناحية ولكونها تهامسا بين الصديق وصديقه وهي تكتسب حريتها من هذه الخصوصية لأنها إذا تكتب لا يقدر لها الشاعر انها ستنشر يوما ومن هنا تكون لهذه الممارسات الشعرية اهمية ثقافية وتاريخية إضافة إلى ما فيها من متعة بما تحمل من فكاهة ورأي صريح .

 

ولقد يقتضيني الحال كي اقول ان الاخوانيات الصكارية وجل الاخوانيات التي سبقتها او عاصرتها تمتد على مساحات وظيفية كثيرة بحيث لايحدها الحصر فقد تكون مثابرة بين اليفين او غريمين او ثقيلين او ثقيل دم وخفيفه! لكن وهذا هو المهم الأهم الإخوانيات لاتسوغ المديح والتسويق دون غطاء معرفي او تاريخي كما انها لا تسوغ الهجاء والتصفيات دون مسوغ مقنع ان ناقلها يمتلك صفاء الملائكة ودهاء العفاريت!، الاخوانيات العراقية تمتلك خصوصياتها المميزة لها! فهي خطاب عراقي للعراقيين او عنهم! ولكن من هم العراقيون رواد أدب الإخوانيات؟ الجواب عسير وعسير جدا! فهذا الضرب من الأدب خلق لكي يلبث في الإدراج.

وطيلة حياة كاتب الاخوانيات ثمة حرصه على ان لاتشيع كتاباته لاسباب اجتماعية ودينية! فإذا مات الكاتب ماتت معه اخوانياته! وقد انصرف مؤرخو الادب عن تدوين هذا الفن اليانع بسبب الحرج الاجتماعي من جهة وبسبب تكتم كتاب الاخوانيات على اخوانياتهم! ولقد ذكرت في مقالة سابقة انني رأيت بعيني دفترا مخطوطا يحمله معه الشاعر السيد مصطفى جمال الدين في حله وترحاله وعنوانه الملْخيات وقد سمح لي بتصفحه على مرأى منه خشية أن أدون شيئا عنه ولعله لم يخمن قدرتي على الحفظ  فحفظت عددا من الملخيات وحين عدت الى البيت دونتها على الورق! ولكنني حقا اشعر باستحالة نقل تلك الملخيات او الاخوانيات كما هي بسبب تعلقها باسماء كبيرة وبتقاليد اجتماعية خطيرة فكيف تنشر هذه !! اللهم الا اذا استعملت قناع الاسم المستعار وذلك ليس من خلقي ! فكيف مثلا نسرد اخوانيات الزعيم الروحي الكبير والوطني الشهيد السيد  محمد سعيد الحبوبي مثل:

ظبية من آل مالك    اوقعتني في المهالك

قلت بالله ارحميني    وضعي مالــ... بمالــ ... !!

 وفيها ما فيها ؟ وهو القائل لعاذله :عفة النفس وفسق الالسن :

لا تخل ويك ومن يسمع يخل

أنني بالراح مشغوف الفؤاد

أو بمهضوم الحشا ساهي المقل

أخجلت قامته سمر الصعاد

أو بربات خدور وكلل

يتفتن بقرب وبعاد

إن لي من شرفي برداً ضفا

هو من دون الهوى مرتهن

غير أني رمت نهج الظرفا

 عفة النفس وفسق الألسن

متى التقيت الصكَار الشاهق ؟

شهد عام 2008 بلوغ الفنان  الساطع الشامل الأستاذ محمد سعيد الصكَار من عمره المديد الحافل الرابعة والسبعين! وأقسم ان الصكَار رغم مساحة معطاه الإبداعي وعمقه في نظرنا نحن ولكنه في نظره لم يحقق سوى النزر اليسير من أحلامه! فهو شاعر مبدع  وقاص ممتع وإخواني لاذع  وفنان تشكيلي وخطاط حداثوي ومبتكر حروفي ومناضل وطني واممي! فأي حلم لديه من هذه تحقق! واذا كان الحديث عن فضاء المعطى فهو بمعنى من المعاني راض عن صدقيه الفني والإجتماعي  ولكن سايكولوجية الرائد انه لايعبأ بنفسه ولا يركن لواقعه! فهو كما قال امام المبدعين المتنبي العظيم:

أريد من زمني ذا ان يبلغني     ما ليس يبلغه من نفسه الزمن

عرفت الصكار البصري مفتتح الستينات من القرن العشرين شاعرا مجددا وفنانا حداثويا فقد شعت باسمه الصحافة العراقية واذكر ويا للزمن العجيب ان الصديق الحبيب موسى كريدي استشارنا في عنوان مجموعته القصصية الأولى "أصوات المدينة" فكنت منجذبا جدا للعنوان بينما عبد الامير معلة سخر من العنوان سخرية موجعة!، أتذكر أن موسى كريدي قال لعبد الامير معلة لن اعبأ برأيك فعدو المرء من يعمل عمله فدهش معلة وقال له أنا شاعر وانت قاص فكيف جعلتنا داخل عمل واحد فقال موسى بطريقته الماكرة جدا هل نسيت إننا أي أنت وأنا نشتغل أقزام فضحكنا واستلطفنا النكتة لكن عبد الامير معلة زعل وغادر المكان فقد كان الشعور بالتقزم يبهظ روحه! واتذكر انني اقترحت عليه موسى كريدي كتابة رسالة الى الفنان البصري المدهش الاستاذ محمد سعيد الصكار لكي يصمم غلاف أصوات المدينة والمفرح ان استجابة الصكار الكبير جاءت بأسرع مما اعتدناه من البريد! وقرأنا رسالة الصكار وكان يطلب فيها من موسى ان يرسل كل مجموعته القصصية لكي يقرأها ويصمم لها غلافا يناغم كينونتها! وهكذا ارسل كريدي المسودات جميعا وكان قبلها قد ارسل فقط قصة أصوات المدينة التي استحوذت على عنوان المجموعة وبعد مدة مناسبة وصلت رسالة تتضمن التصميم الصكاري وقد دهشنا من بساطة التصميم وعمقه بما اكسبه جمالية لم تمحها الذاكرة!، وحين كتب موسى رسالة امتنان للصكار قلت لموسى ليس عيبا ان تسأل الصكار عن ثمن التصميم ففعل موسى وكان جواب الصكار غاية في الدماثة وخفة الروح!، قال الصكار الجميل في رسالته ".. ثمن التصميم يا موسى العزيز استلمته منك حين امتعتني بقصصك المدهشة ولكنك إذا كنت مصرا فليكن الثمن فنجان قهوة حين أزوركم في النجف"، اما الغلاف فهو مستطيل قاعدته للأسفل وتحت مستوى النظر خط  تخرج منه دائرة صغيرة ترتبط من أسفلها بالخط وثمة دائرة اكبر منها تحيط بها متصلة بالخط  التحتاني وربما كانت الدوائر سبعا إشارة إلى أيام الأسبوع والدوائر لطخات زيت ابيض وفي الجهة اليمنى داخل المستطيل ثمة خرقة رمادية اللون مشربة بخضرة ترمز ربتما للنجف! كان الغلاف الصكاري حديث مجالسنا وكان فالا حسنا لمشروع موسى كريدي السردي!  ثم التقيته في قاعة الخلد ببغداد عام 1969 وكنا الصكار والصائغ عضوين في الوفد العراقي لمؤتمر الأدباء العرب الذي ترأسه الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري! وكنا محسوبين على جيل الستينات مع ان الصكار السامق يكبرني بسبعة اعوام! فهو ميلاد 1934 والصائغ ميلاد 1941 ومع ان الصكار كان معروفا لدي وانني كنت مجهولا لديه بيد انه كان محببا الي ! وكجزء من عتوي غير المسوغ  فانني واجهت جهله بي بتجاهلي له! كنا نسافر معا ونأكل معا ونجلس معا الا اننا لم نتحدث معا ولم تسنح السانحة كي نعقد الألفة بيننا! وحين شرع بمشروعه الخاص بتجديد الحرف العربي لم اكن متعاطفا مع مشروعه وتوهمت ان الاعلام ضخم المشروع  وأضاف إليه مزايا بعضها لم تكن فيه! وعام 1976 حين كلفني الراحل الكبير دكتور صلاح خالص ان اجري لقاء مطولا مع الشاعر المصري أمل دنقل لكي ينشر في مجلة الثقافة الجديدة ونهدت بالتكليف ونشر اللقاء المطول شعرت بندم لم ابح به لأني وجهت سؤالا الى امل دنقل حول ابجدية الصكار وكان علي ان لا انشر جواب الراحل الجميل امل دنقل في الابجدية سيما وان دنقل باح لي باشتغاله على مشروع ثنائية اللغة العربية وكانت الابجدية العربية كما يظن دنقل جزءا من مشروعه! ولا ادري ان كنت قد ابقيت على هذا السؤال حين نشرت المقابلة في جريدة الزمان البزازية! وانما سوغ لي نشر المقابلة زعم الاديبة عبلة الرويني زوج امل دنقل امامي وبمشهد من الدكتور جابر عصفور انها لم تطلع على المقابلة لذلك لم تشر اليها في كتابها الجنوبي المكرس للشاعر الراحل امل دنقل! وحين التقى الصكار ابنتي الدكتورة وجدان الصائغ في واحد من المؤتمرات الثقافية التي عقدت في اليمن وعرفته وجدان بنفسها سألها هل انت ابنة عبد الاله الصائغ، وحين اجابته بالإيجاب احتفى بها كثيرا وطلب اليها ان تنقل تحياته ومحبته لي ورغبته في التواصل معي! ثم فوجئت  بمقالة للعزيز الصكار منشورة في موقع كتابات يعتب فيها على الصائغ عبد الاله والنعمان احمد لان ايميلينا لا يستقبلان ايميلاته! وليت هناك من يوصل الى الحبيب الكبير الصكار ان العكس هو الصحيح لان الايميل الصكاري لا يستقبل الايميل الصائغي او النعماني.

رادة  الإخوانيات

ولقد طوى الزمان آلاف الصفحات من فن الاخوانيات بعضها اطلعت عليه ولم يسمح لي النقل عنه وبعضها نقل لي شفاها وبعضها تنزل بمنزلة الخبر دون نصوص! ومن اعلام الاخوانيات ومتداوليها: السيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ علي الشرقي والشيخ محمد علي اليعقوبي والدكتور محمد مهدي البصير والشيخ علي كاشف الغطاء والشاعر معروف عبد الغني الرصافي والشاعر جميل صدقي الزهاوي والدكتور عبد الرزاق محي الدين والشيخ محمد رضا الشبيبي والشاعر محمود الصافي والدكتور عباس الترجمان والشاعر احمد الصافي النجفي والشاعر محمد مهدي الجواهري والشاعر محمد صالح بحر العلوم والشاعر بدر شاكر السياب والشاعر رشيد ياسين والشاعر زهير القيسي والشاعرة لميعة عباس عمارة والشاعرة نهال حسن العبيدي والشاعر عبد الحسين ابو شبع والشاعر عبود غفلة  والشاعر محمد صادق القاموسي  والشاعر مرتضى فرج الله والشاعر محمد مهدي المخزومي  والشاعر شفيق الكمالي والشاعر منذر الجبوري والشيخ علي الخاقاني والشاعر زهير غازي  زاهد  والشاعر ذنون الاطرقجي  والشاعر خليل الخوري والأديب عبد الغني الخليلي والمؤرخ جعفر الخليلي والباحث عبد الحميد العلوجي والشيخ جلال الحنفي والشاعر محمد سعيد الصكار والشاعر محمد حسين الاعرجي والشاعر رزاق ابراهيم حسن والصحفي حميد المطبعي والشيخ فاضل الرادود الدليمي والشاعر المؤرخ مير بصري والشاعر هلال ناجي والاديب ناجي جواد الساعاتي والشاعر احمد مطلوب والشيخ استدعي العطار والقاص موسى كريدي والشاعر عبد الامير الحصيري والباحث جليل العطية والقائمة اطول من ذاكرتي وابعد من اطلاعي!

إلى صادق الصائغ

جئت لندن وكان الشاعر الفنان صادق الصائغ وصلها قبل مدة وجيزة ولم اكن قد رأيته من زمن فاردت ان افاجئه بنداء تلفوني لأعلم إن كان مازال يتذكر صوتي فقلت له :

ياصادق الصائغ ياصائغا    احلامنا خطاً واشعارا

هل لك في شخص اتى زائرا  يحمل أشواقا وتذكارا

وهو نحيف الجسم واهي الخطى أسموه رغم الضعف صكَّارا

في النويهي

في المربد الثاني الذي عقد في البصرة تناول الدكتور محمد النويهي شعر الجواهري بالنقد ووصفه بالسلفية او ما يشبه ذلك فقيل في النويهي:

من مصطفى جمال الدين

في لقائي بصديقي الفقيد الشاعر الكبير السيد مصطفى جمال الدين في لندن صيف 1984 سألته عن موال طريف ينسب الى الشاعر الشعبي الشهير ثامر الحمودة ال مزيعل شيخ ال حسن في سوق الشيوخ في العراق وكنت على علم بصداقته السيد مصطفى! والموال له قصة وهي أن ثامر طلب من صديقه حمد ال يسر الفرطوسي وهو شرطي تقاعد فصار روزخون تان يقيم له عزاء "الامام الحسين ع" في الأيام العشرة الاولى من رمضان فوعده حمد بالمجيء ولم يأت فبعث إليه ثامر بمن يؤكد عليه بضرورة إقامة العزاء في العشرة الثانية من الشهر فاعتذر حمد عن تاخره واكد لثامر بانه سيحضر حتما ولم يحضر وتكرر في العشرة الاخيرة من رمضان وهكذا ضيع حمد تقليدا كان قد درج عليه ثامر الحمودة فكتب له هذا الموال:

طرواك لمن يمر يشبه نسيم اليسر

ولايوم منك اجه طارش بعلم يسر

يايوم اشوفك واكَول انتهى عسري بيسر

من حيث بمصاحبك اكَضي العمر وديت

وجروح كَلبي بودادك خزنت وديت

ياما ويا ما كتب وطروش الك وديت

شحيت ليش بوصالك خره بصفحة يسر !

فاكد لي السيد مصطفى صحة الموال ونسبته الى ثامر الحمودة وتلى علي قصيدة كان ثامر كتبها عن حمد يوم تقاعد ولبس العمامة وقد سجلتها وقتها وهذه هي :

مبارك ياحمد من صرت علامة    وبدلت العكَال بلبس العمامه

بدلت العكال اللي جنت محلاك   كسرته شلون كسره ومايل ليمناك

اش هل دولاب كَلي الدولبك واشجاك   إبن جنكَوم شفته حسن هندامه

شَ اكَول اللي يكَلي حمد شنهو الياه

تعارض لو فطينه توالمت وياه

ثلث اشهر ضبط ما صارت الممشاه 

وفرد طمسه طمس بالعلم للهامه

يكَوللي بثلث تشهر كملت دروسي

قريت الأجرومية وصرت قاموسي

وهسه عمامته وبجامع الطوسي  

يباحث والحنج مسدول جدامه

لف طول عله راسه وطوبل شده حزام

وتدهجم واليشوفه يكَول جومة خام

لايكَعد ناره ولا بليه ينام

يطورد بالعجود تكَول حجامه

بكل شي حسبت ماحسبيت بهاي

لم ملا حمد نحرير يفتي براي

جن طوله استكان وفوكَه صحن الجاي

من ذب العكَال وطس العمامه

جنت ملا حمد واليوم شيخ حمود

واشبهك بالكسائي لو عليه تزود

من اتذب العمامه وللعكَال تعود

ابيك يسر صدج نحرج عظامه

تمنيات مكررة في العام الجديد

محمد سعيد الصكار

طابت أيامكم، وبوركت أعيادكم، ودامت أفراحكم، وجنبكم الله المتاعب، ومهد لكم سبل الراحة والعافية والعيش الرغيد والنجاح في مساعيكم ومشاريعكم للعام الجديد، وخفف عنكم ضغط الأخبار، وفضول الفضائيات، وجنبكم القيل والقال، وارتباك الأعمال، وجعل لكم منفذا للهروب من ضجة السياسيين، وفضول المتطفلين، وجعل لساعاتكم حضورا في ازدحام الأشغال، واحترام الوقت الذي تشير إليه الساعات، فإن الربح الأوفر هو ما تشير إليه ساعاتكم لتذكركم بأن الوقت يجري، ولا بد للحاق بموكب الزمن، واستثمار ما بين أيديكم من فسحة زمنية لتشحنوها بما هو نافع ومفيد لكم ولأصدقائكم ومعارفكم ووطنكم ومواطنيكم، فللزمن حرمة، والحياة قصيرة، ومن الواجب احترام هذه الحرمة، فالزمن هدية سريعة العطب لا بد من العناية البالغة بها، والتأمل في دلالاتها، واستثمارها بأجمل وأشرف ما نقدر عليه.

والزمن متقلب سريع الهروب، لا ينتظر المتمهلين، ولا يلتفت إلى المتخلفين، ولا يمكن اللحاق به إلا بالمثابرة ووعي أهميته.

وللتعامل مع الزمن فنون تسعفنا بها تجارب من سبقنا وتختصر علينا المسافة، والرابح الرابح من يسير مع الزمن جنبا إلى جنب، فلا يتخطاه فيتخبّط في المجهول، ولا يتخلف عنه فيبقى مراوحا في مكانه والزمن يجري.

ونحن، العرب، لنا من الوقت مثلما لنا من النفط والشمس والماء وغيرها من نعم الله، ولكننا لم نستثمر من هذه الخيرات التي منحها الله لنا، غير نعمة واحدة، نسأل الله أن يديمها، هي النفط، وللنفط بركات ما زلنا نرفل في ظلالها، ونستمتع في هباتها، ولكننا قلما فكرنا في ما بعدها، وتلك قضية جديرة بالمراجعة والتقدير وتصويب مسار أحلامنا وخطط مستقبلنا، والتأمل ف ما تهبنا الشمس ويمنحنا الماء.

الفائض من وقتنا كالفائض من أموالنا، كلاهما بحاجة إلى ضبط المعايير والدقّة في تحديد الآفاق، وانتقاء ما يجعل لنا حضورا في الزمان الذي نعيش فيه، ويرصد لنا آفاق المستقبل، ويجعلنا في طمأنينة وأمان من تقلبات الزمان، فهل نحن كذلك واقع الحال يشير إلى ثغرة بين ما نحن فيه وبين موكب الزمن، ففي حين ينشغل العالم بهموم البشرية كحقوق الإنسان ومشاكل البيئة والتنمية وقضايا الطاقة والمطبّات السياسية والإقتصادية وما يتحكم في حياتنا ويستوجب النظر إليه والعمل فيه، ننشغل نحن بالفتاوى الإرتجالية وتبديد الثروة والتصرفات الصبيانية في معالجة الأمور الجدية.

الأمر الذي وضعنا في موقف أقل ما يقال فيه إنه لا يأبه بحركة التاريخ وضرورة أن يكون لنا حضور قوي فيها، والعمل الجاد المخلص في إيجاد موضع قدم لنا في دورة الزمن، واستثمار كل طاقاتنا لتعزيزه أسوة بما يسعى إليه النابهون

لا يكفي أن نستورد معطيات الأفكار من غيرنا، نحن بحاجة إلى غربلة ما لدينا من أفكار، واستبعاد ما يفرض علينا من قيم ومعايير عفى عليها الزمن لا يجد مبتدعوها من المنطق والحكمة ما يجعلها في مصاف المأمول في هذا الزمن العاصف، ولتكن لنا نظرتنا إلى ما نحن فيه، نظرة الناقد المتأمل المنتقي لما هو أصوب وأدق وأكثر احتراما لعقل الإنسان.

وإذا كان ما فاتنا كثير، فاستدراكنا لما فات واستقراء مواطن الخلل مطلوب وضروري؛ والأوان قد حان لمراجعة كل ذلك في بداية هذا العام الجديد الذي يبدو محملا بالكثير من المفاجآت.

وبانتظار ما يدخره لنا العام الجديد، ندعو الله أن يعود عليكم باليمن وحسن العاقبة.

 

رسالة الحزب الشيوعي العراقي


التعليقات




5000