..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
  
.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التشاؤم في شعر إلياس أبي شبکة وهوشنک ابتهاج(دراسة مقارنة

د. يحيي معروف

 الدکتور يحيی معروف والدکتور مسعود إقبالي

الملخص

إنّ التشاؤم من أبرز الظواهر التي ظهر في الشعر المعاصر وفي هذا المجال آثرنا اختيار الشاعرين إلياس أبي شبکة وهوشنک ابتهاج مع اختلاف بيئتهما. إنهما تأثّرا بتغيير ظروفهما الشخصية والاجتماعية ثمّ عبّرا عن معاناتهم و مرارة الأيام. بما أنّ الشاعرين تطلّعا إلی المستقبل الزاهر وما فيه من الآمال والأحلام من جهة، نری صبغة تشاؤمية غلبت علی مجمل أشعارهما التی تتحدث عن الأوضاع المضطربة فی حياتهما. فهذا التشاؤم قد تجلّی في الموضوعات المعنوية والاجتماعية كانهيار الآمال والأمنيات، طلب الموت، التشاؤم الاجتماعي، الارتباک النفسي، التباعد الطبقي، استعمال الرمز و...

يهدف المقال إلی ظاهرة التشاؤم لدی الشاعرين کدراسة مقارنة وفق الروئ التحليلية ليعرّف القواسم والمضامين المشترکة لديهما والأسبابُ التي دفعت بهما الی التشاؤم. والأسئلة التي تطرح هنا ونحاول الاجابة عنها، تتلخص فيما يلي:1- هل نستطيع أن نعتبرهما شاعرَين متشائميَن في الجملة؟ 2- صبغة التشاؤم في أشعار أيّهما أشدّ طابعاً بالنسبة للآخر؟ 3- ما هي الظروف التي تطرّقا اليها الشاعران إلی الرؤی التشاؤمية؟ 4- ما هي المضامين المشترکة التي تربطهما حول هذه الصبغة؟

 

الکلمات الدليلية: التشاؤم، إلياس أبوشبکة، هوشنک ابتهاج.

 

 

التمهيد

التشاؤم هو الاعتقاد بأنّ عالمنا هذا هو أسوأ العوالم الممکنة وأنّ جميع الأشياء بطبيعتها شرٌّ؛ والاعتقاد بأنّ کفّة الشرّ والشقاء أرجح في هذا العالم من کفّة الخير والسعادة (المغربي؛1931م:5). کما يری الدکتور "محمد غنيمي هلال": کانت مبنی کلمة التشاؤم في هذا العالم في صراعٍ دائمٍ مع الخير ولا يعنی هذا أنّ المتشائم يری أنّ الخيرلا وجود له في هذا العالم بل يقصد بأنّ الشرّ هو الأصلُ وهو يلحق بحياة الإنسان وأنّ الحياة لا تستحقّ أن يعيشها الإنسان، لأنّ الشرّ يقضي علی الخير وأنّ الألم هو الأصلُ. وهذا الرأي يؤدّي إلی عزلة الفرد واستهتاره. (غنيمي هلال؛1964م 96)

هذا المقال يبحث عن الصبغة التشاؤمية لدی الشاعرَين العربي والفارسي: إلياس أبي شبکة وهوشنک ابتهاج إذ نلاحظ في أشعارهما آراء وأساليب متنوعة تدلّ علی هذه الصبغة. فضلا عن ذلک نجد الدوافع والقواسم المشترکة التي تربطهما حول هذا المفهوم ويهدف إلی تسليط الضوء علی مواقف الشاعرين الواضحة والصريحة من القضايا المختلفة التي تطرّقا إليها بغية استخراج الأبعاد العميقة لما دعيا إليه وناديا به.

سوابق البحث

لقد تصدّی بعض الباحثين لدراسة أشعار وأفکار هذين الشاعرين ولحد الآن كُتبت بعض المقالات في هذا المجال، منها: کتب الدکتور علي نجفي مقالةً بعنوان "صورة المرأة في ديوان أفاعي الفردوس لأبي شبکة" والمطبوع في مجلة الآداب بجامعة طهران وقد تجسّم فيها صورة النساء العاهرات وقذارتهنّ في هذا الديوان وکتب الدکتورغلامحسين شريفی مقالته "صدی المفاهيم العرفانية والخلقية في شعرهوشنک ابتهاج"، التي نشرت في مجلة اللغة الفارسية وآدابها حيث تناول دراسة مکانة الکلمات العرفانية والمفاهيم الأخلاقية لدی الشاعر. علی كل حالٍ لم نعثر علی دراسة تطبيقية بين هذين الشاعرين في ظاهرة التشاؤم ومن المتوقع أن تکون لها ميزة فريدة في الأدب المقارن.

ترجمة الشاعرين: ولد أبوشبکة في بروفيدانس في نيويورک سنة 1903 م وأصيب بالسرطان، فعانی منه کثيراً حيث توفّي سنة 1947م ( سابايارد؛ 1969م:12). ترک علی قِصَر حياته مجموعة من الأثار الشعرية: القيثارة، وأفاعي الفردوس، ونداء القلب، والألحان، وإلی الأبد، وغلواء (الجندي؛ 1986م:8) والشاعر ابتهاج ولد في مدينة رشت سنة 1306هـ.ش و له بضعة الدواوين الشعرية منها: السراب والأرض وأوراقٍ من يلدا و ذکری دم السّرو و...(عابدی؛ 1386هـ.ش:7(

لحد الآن كُتبت بعض المقالات في هذا المجال، منها: کتب الدکتور علي نجفي مقالةً بعنوان: صورة المرأة في ديوان أفاعي الفردوس لأبي شبکة والمطبوع في مجلة الآداب بجامعة طهران وقد تجسّم فيها صورة النساء العاهرات وقذارتهنّ في هذا الديوان وکتب الدکتورغلامحسين شريفی مقالته (صدی المفاهيم العرفانية والخلقية في شعرهوشنک ابتهاج) التي نشرت في مجلة اللغة الفارسية وآدابها حيث تناول دراسة مکانة الکلمات العرفانية والمفاهيم الأخلاقية لدی الشاعر. علی كل حالٍ لم نعثر علی دراسة تطبيقية بين هذين الشاعرين في ظاهرة التشاؤم لحد الآن ومن المتوقع أن تکون لها ميزةً فريدةً في الأدب المقارن.

والآن نستهلّ الحديث بإلقاء نظرة علی الدوافع والقواسم المشترکة حول التشاؤم لکلا الشاعرين.

التشاؤم للحياة

لقد اعتنی الكثير من الشعراء القدامی والمحدثين بدراسة التشاؤم حول الدنيا وما فيها من الکآبة والمصائب والشدائد، ولهذا نجد أنّ ابتهاج يشعر باليأس والقنوط مما حدث في المجتمع من ظلم واضطهاد وفقدان العدالة ويتحدّث عنه بتهکم وغضب. من جانب آخر أنّ بعض أصدقائه الأحرار حکم عليهم بالسجن والبعض الآخر بالشنق من قِبل الحکومة. لـهذا أخذ يذمّ الدنيا، لأنّها امتلأت ظلماً وجورا وقد أصبحت مجزرة للأبرياء، والقتل والإرهاب من الأمور البسيطة فيها وفي هذه الحالة يعيش في ألم وعذاب ويتضجر بالحياة ودنياه تغلب عليها الظلمة ويری السواد في کلّ شيءٍ؛ فتبتئس نفسه وتجعله في سجن مظلم وبذلک يفقد أمله ويعيش عيشة السوء. حيث يقول:

شگفت انگيز دنيايی است / دروغ و دشمنی فرمانروايی می کند آنجا  /طلا: اين کيميای خون انسانها  / خدايی می کند آنجا /شگفت انگيز دنيايی که همچون قرنهای دور  /هنوز از ننگ آزار سياهان دامن آلود است / ودر آنجا حق وانسان حرفهايی پوچ وبی معنی است / درآنجا رهزنی، آدمکشی، خونريزی آزاد است /ودست وپای آزادی است در زنجير(يادگار خون سرو:144 (

الترجمة: ياللعجب من هذه الدنيا / هناک يحکم الکذب والعداء/ الذهب: هذا الكيمياء لدم البشر يحکم کالربّ/ العالَم العجيب کالقرون البعيدة/ لايزال أذی الزنوج وصمة عار يلوث الذيول /هناك ... الحقّ والأنسان کلمات فارغة عبثية/ فقطع الطريق والقتل وسفک الدماء جائز/ واما الحرية فمکبّلة الأيدي والرِّجْل.

وامّا صبغة التشاؤم والانزجار من الدنيا في شعر إلياس أبي شبکة فهي أظهر وأبدع. لأنَّه آيسٌ من فقد العدالة وانتشارالظلم والاستبداد في المجتمع. في الواقع انّ الدنيا رأس کلّ التشاؤم في شعر أبي شبکة فهو يعتبرها مصدر کل خطب وشرّ ويتّخذها محوراً تدورالبقيّة حولها. المجتمع في رأيه مليءٌ بالفساد والظلالة وإنّه لا يرغب بالعيش فيه لأنه أساس الآلام والمصائب التي تصبّ عليه کالأمطار الغزيرة دوماً فعليه الابتعاد عن هذا المجتمع.

إيّاکَ وَالدُّنيا فَإنَّ لِباسَها                   يُبلي المُبرمَ وَطيبُها لا يُعبَقُ

في کُلِّ حينِ يَستَهِلُّ مِن الأَذی               مَطَرٌ يَخفِقُ أماکِناً وَيَضيقُ

)أفاعي الفردوس: 230)

فعندما يحلّ التعکّر بدل الصفاء والسرور بدل الحزن والألم، يتوجّع کثيراً وينسب ذلک کله إلی الدهر.(رستم پور؛1380ه.ش:6) فالدّهرُ هو الذي يبلي الحياةَ.کان الشاعر ينعي الدنيا التي حلم بها ويسهبُ في وصف الدّنيا القذرة الدّنيئة. بلغت قمّة التشاؤم عند الشاعر في هذه الأبيات التي يصف فيها الدّنيا وکأنّها سجنٌ مؤبّدٌ يظللّه ظلُّ الخيبة واليأس.

فَأَلفَيتُ دنيا مِن فَواجِعـها الوَری                     عَلی بابِها، لَوحٌ مِن الرِقِّ أَسوَدُ

قَرأتُ عَلَيها أَحرُفاً خَطَّها الّلَظی               يروعُکَ مِنها اثنانِ:«سِجنٌ مُؤبّدٌ»

وَما هذه الدُّنيا، يُذري رِمادُها                لـِريحِ الفَنا، إلّا جَحيــمٌ مُرَمَّـدُ

(أفاعي الفردوس:224)

جدليّة الماضي والحاضر في شعر الشاعرين

وُلد إلياس أبوشبکة في عائلة ثرية وکان يتمتّع بحنان أبيه وله عيش طيّب ولکنّه بعد وفاة أبيه عمَّه الفقر والبؤس الشديد ولهذا نری أنّ موت والده خلق له معاناة کثيرة وترک في قلبه جرحاً بالغاً وهو مايزال طفلاً. فراح الشاعر يکدّ وينشط في مجالات الحياة مثابراً مکابراً (الموسوعة، ج 54:6).إنّ الماضي السعيد الذي رتع فيه أبوشبکة، کان مرحلة سرورٍ، ولکن المرحلة الجديدة بعد موت أبيه، جعلته يری الحياة من خلال منظار أسود.

وإثر هذه النکبة غلب عليه الشعور باليأس وکان الشاعر يحنّ إلی ذکريات الماضي الطيب الذي کان صفواً وهناءً وراحةً. إضافةً إلی ذلک أنّ خيبةَ أمله في حبّه وفشله في غرامه جرّه نحو التشاؤم بالنسبة للحبّ والهوی؛ إذ يری کلّ آماله باءت بالفشل في سبيل الوصال إلی الحبيبة.

بِالأمسِ کُنتُ وَفي يَدي کَأسي                  أَرعَی الهَوَی في قَلبِها القاسي

وَاليومُ صِرتُ وَفِي يَدي رَأسي                 أَذري دُمُوعي وَأطلَقُ الزَّّفراتِ

بِالأمسِ کُنتُ وَکُلُّ آمالي                        مَطروحَةٌ فِي صَدرِها الغَالي

وَاليَومُ واأَسَفي عَلی حالي                     أمسَت وَقَد بَليَت معَ الأَمواتِ

( القيثارة، ذکری الآلام:116)

وتتابعت فيه الأنّات والزّفرات إلی درجةٍ سمّی نفسه "شاعرالبؤساء" لأنّ الأجواء السائدة أنمت اليأس والقنوط في قلبه:

شاعِرُ الحُبِّ قيلَ عَنّي قَبلاً            لکِن اليَومُ شاعِرُ البُؤَساءِ

) القيثارة، الفقير142: )

وأمّا بالنسبة للشاعر ابتهاج، فإنّ الظروف السياسية والاجتماعية آنذاک قد ابتلته باليأس والاکتئاب وذلک لوفاة أصدقائه من جانب واستشهاد بعضهم من جانب آخر فنمی فيه الاکتئابُ و الحزن العميق ولهذا يخاطب صديقه "شهريار" بالعجز والأنين: 

با منِ بی کسِ تنها شده، يارا تو بمان            همه رفتند ازاين خانه، خدا را تو بمان

( سياه مشق:83)

الترجمة: أنا الوحيدُ الغريبُ فابقِ معي يا خليلي  / رحلَ الکُلُّ من البيتِ بِالله عليك فَابْقَ أنت.

علی أيّ حالٍ نری أنّ الشاعر قد أصبح حزيناً فيشعر بالوحدة حيث يتطلّع إلی ذكريات الماضي الجميل مع أصدقائه وذکرياته الحلوة  ويبين تشاؤمه عن الحاضر:

آسمان زير بالِ اوجِ تو بـود              چون شد ای دل که خاکسار شدی

سر به خورشيد داشتی ودريغ               زيــر پـای ستـم غبـار شــدی

(يادگار خون سرو، شکست:146)

الترجمة: کانتِ السماءُ تحتَ جناحي ذروتك/ فيا قلبُ كيف أصبحت ملازما للتراب/ کان قد اقترب رأسك من الشمس / ولكنّك أصبحتَ غباراً تحت وَطأةِ الظلمِ.

کما يلاحظ أنّ الشاعرين کانا يعيشان عيش العذب والهناء مع العائلة أو الأصدقاء فالذکريات كلها تبدّلت إلی اليأس والکآبة. ولکن بعد مرور السنين وإثر النکبة الفادحة التي أصابهما بوفاة الوالد والأصدقاء تبدّلت الأيام إلی الوحدة والعزلة والتشاؤم للواقع.

انهيار الآمال والأمنيات

تاريخ إلياس أبي شبکة يبدأ من الحزن والألم، صفعة الحياة الأولی له کانت موت والده (عبّود؛1988م:8). وأثّرت هذه المصيبة تأثيراً بالغاً في روح شاعرنا و ورّطته في اليأس حيث رأی آماله کلّها ذهبت هباءً بوفاة أبيه، فشعرت بهذه المصيبة أنّ حياته قد تهدّمت. ولهذا نادی أباه:

أأبي رَعاکَ الّلهُ کَيفَ تَری                    خَلّفتَنـي وَتَرکتَني وَحـدي

هَل کُنتَ مِثلي يائِساً تَعِبـاً                    فَعثيتَ في الدُّنيا عَلی جَدّي؟

 (القيثارة، أجد الشباب:118)

ويتحدّث أبوشبکة بعد وفاة أبيه عن حزنه وزوال آماله وعن الأيام الحزينة التي أقبلت إليه هو يشعر دائماً بالهوّة التي تفصل بين واقعه وعالم المثل الذي ينشده ولذا فهو دائماً أبداً حزينٌ يکثر الشکوی والألم وينبع من هذا الألم، التشاؤم وانهيار کلّ الآمال. إنّه يخاطب أباه وقد بلغ مرحلة الشباب بهذه العبارة:

« يا أبي... لقد توالت الأيّام العديدة وهي أشدّ سواداً من ظلمة قبرک. أودّ شکاةً فلا أجـد من تصغي إلـيّ غير روحک المرفوفة فوق رأسي »(فرج رزوق؛ 1956م:41). فقد انهمک شاعرنا في اليأس والقنوط والضجر وشعر بالفشل ونظر إلی الحياة وحقائقها المسودّة، بحيث يأمل الموت بعد وفاة أبيه إذ يری أنّ ملاذه في هذه الحياة علی وشک الإنهيار وإنّه لا يستطيع أن يتحمّل هذه المصائب والمشاکل وبعد موت أبيه نمت نزعته الفطرية إلی التمرّد والکسل والانتقال إلی عالم الأحلام حتّی يئس من الحياة والعيش فيها(جبر؛ 1993م:15).

دَعيني أَموُتُ فَصَخرُ رِجائي                 تَحَطَّمهُ مَوجةُ الباطِلِ

دَعيني أَموُتُ فإنّي فَتیً                     تَحمّلتُ فَوقَ قُوَی الحامِلِ

دَعيني أَموُتُ فَحَظّي التَّعيسُ               هَوَی معَ کَوکَبِه الآمِلِ

(القيثارة، دعيني أموتُ: 114)

کما واشتدّت علی "ابتهاج أعراضُ اليأس والقنوط البالغ جرّاء العارضة التي حدثت لابنه. هو کالشاعر أبي شبکة يری آماله وأمنياته کلّها قد وقعت علی وشک الهاوية. فعصرَ الألم والحزن نفس ابتهاج وتغلغلَ في ذات عروقه حتـّی تسرّب إلی عاطفته وخياله، بحيث توهّم أنّ المرض الشديد الذي أصيب بولده، قرّبه إلی الموت فأخذ يبين أحاسيسه بالألفاظ التي تعبّرعن نفسه المضطربة. إنّه يعتبر ولده عينيه اللتين سُدّدتا بسهام المصيبة وقصَدت زوال آماله.

/ زهی پسند کماندار فتنه کز بن تیر(1) / نگاه کرد و دوچشم مرا نشانه گرفت /اميد عافيتم بود روزگار نخواست   قرار عيش و امان داشتم زمانه گرفت /چو دود بی سروسامان شدم که برق بلا /به خرمنم زد وآتش به آشيانه گرفت (سیاه مشق؛گریه شبانه: 214)

الترجمة: عجباً لرام الفتنة الذي حدّد النّظر إليّ / وسدّدَ سهمَه نحو عينيّ / کان أملُ عافيتي، فعارضَه الدّهرُ /و قصُدتُ العيش بأمان فسلبه الدّهرُ منّي / أصبحتُ کالدّخان مُتناثراً / حيث أحرقَت عاصفةُ الخطوب ذِماري و داري .(1- بن تير: مُنتهی السهم؛ يقصد به الشاعر دقّة النّظر في الرّمي )

لذلک نری أنّ الشاعرين يعتبران الدهر سبباً لزوال الآمال. ومأساوية زوال آمالهما تتجلّی بفقد الأب الحنون بصفته خَلفيةً للعائلة، وموتُ الابن باعتباره بضعةً من الشاعر..ولهذا غلب عليهما اليأس والضجر في الحياة.

طلب الموت

من الممکن اعتبار الشاعر إلياس أبوشبکة غناءً رومانطيقياً في الموت، الموت الذي هو مصدر الشعر وحارسه ويبدو أنّ کلّ ما تناوله من موضوعات للقول الشعري، هوأقنعةٌ لموضوعاته الأساسية في الموت. (الموسوعة،ج2: 75) إنّه قد رأی أن لا معنی للحياة دون الموت. فالموتُ حتميٌ کالولادة وبدونه الحياة أبديّة، أي الألم أبديّ، فالحياة عنده تتزامن والألمَ. يری أبوشبکة هيمنة الموت علی جميع الکائناتِ. ونهاية الإنسانُ هي القبرالضيّق ولابدّ للتعايش مع الديدان وإن وصلَ إلی قمّة جبال العزّ والجبروت.

العُمرُ قَصرٌ نَحنُ بَينَ رِحابِه                          وَالمَوتُ مُنتَصَبٌ عَلی أَبوابِه

والمَرءُ إن يَفخَرَ بِأَنسابٍ لَهُ                      فَالتُربُ وَالديدانُ مِن أنسابِه

ما الجِسمُ في هذا الوُجُودِ سِوی بِلیً             تَمشِي العُصُورُ عَلی أديمِ تُرابِه

)القيثارة، فوق القبرة:135)

هذه الرؤية للموت قد برزتَ جليّةً في بعض أشعار ابتهاج. هو يعتقد أنّ للولادة تاريخاً وللموتِ موعداً وعلی الإنسان أن لايسرّ بالولادة ويضجربالموت، لأنّ الخلاص من مخالب المنيّة أمرٌ محالٌ وبالتالي يری أنّ الموت والولادة أمران غيرُ مُجديين.والموتُ في رأيه حقيقة لابدّ منها وهي تواکب الحياةَ لتشمل کلّ الکائنات.

فرياد که از اين عمر جهان هر نفسی رفت              ديديم کزين جمعِ پراکنده کسی رفت

شادی مکن از زادن وشيون مکن از مرگ           زين گونه بسی آمد وزین گونه بسی رفت

(سياه مشق، رحيل: 135)

الترجمة: واهاً لِهذا الدَّهرِ حيثُ ضاعَت فيه الأنفاسُ/  رأينا أحداً رحلَ مِن جَمعِنا المُتَناثَر / لا تَفرُح مِن الإيلادِ وَلا تَنعي لِلموتِ / کَهذا جاءَ کثيرٌ وکذاکَ راحَ الکثيرُ.

إنّ الموتَ لدی الشاعر أبي شبکة أمرٌ لذيذٌ وهو يشتاق للوصول إليه ويراه عالماً واسعاً يتحقّق فيه کلُّ آماله وأحلامه. هو يعتقد أنّ الوقت الحاضرغاصٌّ بالمعاناة والمتاعب، والمستقبلُ مليءٌ بالظلام وبالتالي لا يأملُ بالبقاء فيه. ويری حياته في قبضة الموت وهکذا يطلبه و يعانقه مُعانقةَ المحبّ.

ولم يکن موت الأب هو المصيبة وحدها، بل أنّ الشاعر قد تألّم کثيراً من المجتمع، حيث لم يجد معيناً أو نصيراً يساعده علی اجتياز مرحلة العمر.(موسی؛1980م:82) فتمنّی شاعرنا الموت الذي يبعده عن عالم الناس والواقع المرير وکانت قصيدته" أيّها القلب "خير معبرٍ عن ألمه. وخلال هذا الصراع في نفس الشاعر، يتمنّی الموت ليرحلَ إلی عالمه الرحيب حيث الأجواء المريحة والحياة السعيدة، فيخاطب قلبه:

أَيُّها المَوتُ مُت فَخَيرٌ وَابقَی                       لَکَ مَوتٌ يَقيکَ شرَّ العِبادِ

إن تَکُن طاهِراً فَحَسبُکَ ما لا                     قيتَ فِي الکَونِ مِن عَظيمِ الفَسادِ

أَيُّها القَلبُ مُت فَماذا تَرجِي                       مِـن ديارٍ تَضيِقُ بِالحُسّادِ

(القيثارة، أيّها القلب:176)

لهذا نجد أنّ أبا شبکة يتمنّی الموت لنفسه ويؤکّد وهو في ربيع العمر أنّ البداية کالنهاية دائرةٌ مغلقةٌ تبدأ بالحزن وتنتهي به، لذا يعاتب الوالد الذي أفسح له المجالَ ليعيش حياةً لايُؤمنُ بها، فهي من التراب إلی التراب.

لَو کُنتَ تَعلَمُ يا أَبي وَأَنا                       طِفلٌ مَصيري العادِمَ السَعدِ

لَبَکيتَ عندَ وِلادَتي نَدماً                      وَخَنَقتَني وَأنا عَلی مَهدي

 (القيثارة، أجد الشباب..:117)

لقد برز جليّاً تأثير مضامين الأدب الغربي في موضوع الموت في بعض قصائد ابتهاج. حيث نشاهد في القصيدة التي غلب عليها هاجسُ الموتِ، يستقبلُه ويقدّم إليه ويطلُب منه الابتعاد عن هذا العالم المليء بالمتاعب والمصائب. (عابدی؛1386هـ.ش:80) وبلغ طلب الموت عند ابتهاج ذروته حيث يخاطب الموت ويريد منه التخلّص من هذا العالم لأنّ نفسه ملَّت من العيش . فلهذا تحوّل شبح الموت هاجساً لازمَ الشاعر في الحياة فجعله ِينقم علی العيش فيها ويرنو إلی العالم الآخر.

ای مرگ، بیا زجان خلاصم کن                          یک باره از این جهان خلاصم کن

برگیر ومرا به آسمانها ببـــر                           زین لانه وآشیانه خلاصم کن

( نخستین نغمه ها: 44)

الترجمة: يا مَوتُ، تَعالَ إليّ  / وخَلِّصنِي مِن هذا العالَمِ مرّة /  خُذني وَارفَعني نَحوَ السّماوات / وَخَلّصني مِن العُش هذا (أي عُش الحياة)

التشاؤم الاجتماعي

في الشعر الاجتماعي يعالج فيه الشاعرُ آلام شعبِه والأمراض الاجتماعية کالجهل والفقر والأميّة ويکشف مضارّ بعض المفاسد الاجتماعية وفي هذا المجال يريد الشاعر تقدم شعبه وإصلاح المفاسد في المجتمع ويحاول رفع المستوی الاجتماعي للناس بمکافحة الجهل وعدم الإرادة أمام الاستعمار والاستبداد في بلادهم. والبلاء لم يلبث أن عمّ لبنان بأسرِها واطبق عليها من شتّی الجهات. فقد اندلعت نيران الحرب العالميّة وقد زرع الدّمار والعذاب في مختلف أنحاء البلاد وشبّ أبوشبکة وسط هذه الکوارث والفجـائع. (شراره؛1982م:8)

من هذا المنطلق نری أباشبکة يتطلّع نحوَ وعي الجماهير واهتدائهم إلی اليقظة ولکن في المجتمع الذي قد تورّط الناسُ في التخلّف والضعف، لا يسمع أحدٌ صوتَ دعاة الحرّية ولا ينصت إلی رسالتهم التي تُدعی إلی المستقبل الزاهر. إنّه عاش في الفترة التي شهد فيها حضورالاحتلال الفرنسی في لبنان وکان الناس يعانون من أزمة الاستبداد وکان من الصعب علی الشاعر الرومانسي مثل أبي شبکة أن يتحمّلَ مُعاناة مواطنيه. وکلّ هذه المآسي والآلام أرهقت کاهلَه وجعلَته يتشائم بکلّ شيءٍ. شاعرنا يريد أن يخرجهم من ظلمات الجهل والتأخّر والتخلّف إلی الوعي والحرّية ولکنّه يراهم وسلاسلُ الجهالة معلّقةٌ علی أعناقهم وأيديهم مشدودةٌ؛ فلهذا يتأخّر من نصيحتهم ويبتعد منهم.

غَداةً طَلَبتُ النُورَ أَنکَرني المَلا                   وَلَمّا ادّرَعتُ الصِّدقَ أنکَرني أَهلي

تَمَرّدَ فَردٌ مِن بِلادي مَرّةً                         وَصوَّبَ نَحوي نَبلَتَين مِن العَذلِ

رَأَيتُهُم وَالقَيدُ حَولَ رِقابِهِم                               وَأَيديهِم مَشدودَةُ الرَّبطِ بِالغُلِ

تَقودُهُم مِن سافلِ الخَلقِ زُمرَةٌ                   تَحولُ نَفثَ السَمّ فيهِم کَالصلِ

(القيثارة، ابنة الأجيال:65)

لهذا نلاحظ أنّ شاعرنا ينشغلُ بالبيئة التي يعيش فيها وآلامه نابعةٌ من أجلها والأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة في المجتمع، تؤثّر في حدّة تشاؤمه ويحکي شعرُه عن عصبيته والتزامه بما يجري حوله. نراه کشأن سائر الشعراء الملتزمين يشعرُ شعوراً عميقاً بآلام وطنه والتخلّف والتأخّر فيه.

وأمّا في الحديث عن الشاعر ابتهاج" نری أنّ هذه الأحوال قد عارضته أيضاً؛ لأنّ سيطرة الأجانب وظلمهم واستبدادهم في المجتمع الإيراني آنذاک، کان قد طوی الناس علی نعاس الغفلة وعلی رأي الشاعر، لايجدي الحديث عن المستقبل الباهر والرّجاء والنشاط الاجتماعي. ولهذا فارقَ الحديثَ عن التبشير بقدوم أيّام السرور وتراکمت علی رأسه همومُ الحياة بضجيجها الهائل وامتزجت روحُه المضطربة بالقلق واليأس المفرط.

من چه گویم که کسی را به سخن حاجت نیست               خفتگان را به سحرخوانی من حاجت نیست

این شب آویختگان(1) را چه ثمر مژده ی صبح               مرده را عربده ی خواب شکن حاجت نیست

ای صبا مگذر ازاینجا، که در این دوزخِ روح             خاک ما را به گل وسرو وچمن حاجت نیست

الترجمة: عمّا أتحدّثُ؟ فَلا يَحتاجُ أَحدٌ بِحَديثي/ ولا حاجةَ لابتهالي لإيقاظِ النّيامِ صباحاً/ ما جَدوی بُشری  الصباح لِلنوّامين/ لا حاجةَ لصُراخِ موقظ المَوتَی/ يا نسيمَ الصِّبا لا تَمُرَّ مِن هُنا ، حيث في جَحيمِ الرّوحِ هذا /لا حاجةَ لِتُرابِنا بِالوَردِ وَالصَنَوبرِ وَالمروج0(1- شب آويختگان: النوّامون؛ من يُفرطون في النّومِ)

اليوم کلٌّ من الشاعرين قد أصبح شاعر الجماهير والمتحدّث باسم المجتمع، إذن يجب عليه أن ينزلَ إلی مستوی الشعب، ولهذا نراهما يزيلان ستار الجهل والغفلة أمام عيون الناس في المجتمع ويتطلعان إلی وعي الناس وتشجيعهم نحو المستقبل الزاهر .

الإرتباک النفسي عند الشاعرين

من الموضوعات الّتي تُلاحظ في بعض قصائد الشاعرين، هي القلق واضطراب الفکر؛ حيث غلب عليهما الضعف والحيرة والشعور بالوحدة وانهمکا بهما في نوع من الاضطراب والتحيّر. يری أبوشبکة نفسه وحيداً ومنعزلاً في المجتمع المليء بالظلم والفساد وباعتقاده أنّ المشاکل والصعوبات تظهر في طريقه دوماً ويتوهم أنّ عمرَه قد انقضی في الظلمات وإثرَ هذه الرّؤية، يشتدّ تشاؤمُه واضطرابه إلی درجةٍ لا يرنو فيها الغد المعمور بل تشتاق نفسُه ماضيها الأمين. نری في حياته نغمةً حزينة وکآبةً عميقة وسببها يعود إلی البلاء المبکّر الذي أطبق علی وجوده من شتی الجهات، في موتِ والده، واضطرابِ الأوضاع الاجتماعية في بيئته.

إنّ الشاعر لا يحسّ بعزّة النفس واطمئنانها وفي هذا الأوان عندما يواجه الصعاب ويسعی للتغلّب عليها ويحارب اليأس والحيرة، لا تتفتّحُ له الآمال ولا يتوقعُ الخيرَ في مستقبل حياته، فلذا يخوض في لجّة الحيرة والارتباک.

بَلَوتُ الحَياةَ، فَما مِن أنيسٍ                  يُؤاسي هُمُومي وَما مِن صَديقٍ

تَقولُ لي انهَض، وَإمّا رَأَتني               مُجِدّاً تَقِف عَثرَةً في طَريقي

لَقَد طالَ عَهدي بِالظُلُماتِ                   وَلَم استَنِر بِسِوی الظُلُماتِ

کأنَّ الدُّجی مُشعِلٌ في فُؤادي               تَـزيَّته بِالشِّقاءِ الحَيـاةُ

نَشَأتُ تَشِفُّ بي الحَسَراتُ                 فَتُضوِي فُؤادي الکَئيبُ وَتُبلِي

(القيثارة، ولمّا کبرتُ:94)

من ناحية أخری ظهرهذا القلق والاضطراب في شعر ابتهاج علی سبيل الضعف والحيرة في الواقع. إنّه أصيب بالاضطراب بحيث لا يستطيع أن يزيل غبار اليأس من وجهه. من جانب آخر أثّرت عليه الأوضاع السياسية الراهنة والجو المحموم في المجتمع آنذاک، تأثيراً بالغاً لأنّه لا يتمکّن له الحديث عن الواقع فلذا ينهمک في القلق واضطراب النفس.

نمی دانم چه می خواهم بگویم  / زبانم در دهانِ باز، بسته است  / درِ تنگِ قفس باز است وافسوس  / که بال مرغِ آوازم شکسته است  / درون سینه ام دردی است خونبار  / که همچون گریه می گیرد گلویم  / غمی آشفته، دردی گریه آلود  / نمی دانم چه می خواهم بگویم (سراب، دردِ گنگ:53)

الترجمة: لَستُ أدري ما أُريدُ أَن أقولَ/ لِساني في الفم المفتوحِ أخرسُ/ إنَّ بابَ القَفَصِ الضيِّقَ مفتوحٌ /أوّاهُ، جناحُ طيرِ غنائي مَکسورٌ/ في صدري أَلَمٌ دامٍ يخنقني کالبُکاء /لديّ أسیً مُرتَبِکٌ وألمٌ مُبکٍ / لَستُ أَدري ما أُريدُ أَن أَقولَ.

التباعد الطبقي في المجتمع

من الموضوعات الهامّة التي تطرّقها إلياس أبوشبکة آنذاک، هو التباعد الطبقي في مجتمعه. لقد عانی أبوشبکة الفقر المادي، فکان مفلساً دائماً وکان يسخر من فقره أحياناً. (يوسف بقاعي؛1995م: 82.) إنّه کان منزجراً من الفقر والفاقة وبالتالي من التباعد الطبقي في المجتمع وعاناه الإجحاف بين الغني والفقير و بين الرئيس والمرؤوس، فحينما يتحدّث عن ذلک الموقف تغلب علی قصائده صبغة التشاؤم والانزجار من الإجحاف بين الطبقتين.

 في الواقع أنّ الظروف التي کان يعانيها المجتمع اللبناني وقتئذٍ والأزمات والظلمات التي تراکمت حوله، تدلّ علی أنّ تشاؤمه لا ينبع من نفسه وحده بل من مجتمعه قبل کلّ شيءٍ؛ لأنّ الفساد قد عمّ المجتمع بما أنّه کان في الاحتلال الفرنسي، فنراه يتضجّر من الإجحافِ والبونِ الشاسع بين الطبقات في المجتمع؛ لأنّه يری الطبقة المحرومة قد ابتعدت عن حقوقها المشروعة وافتقدت مکانتها. وفي جانب آخر، أنّ القانون وثروات المجتمع بيد الأغنياء، فيمجّد أبوشبکة الطبقة العاملة ويری أنّ مستقبل الوطن يتوقف علی العمّال المتوسّطي الحال. وهو إذ ينظر إلی المجتمع من زاوية التفاوت الطبقي، يلاحظ أنّ هذا التفاوت واقع قائمٌ وهو متسرّبٌ في کل أرکان المجتمع حتّی أنّه ينعکس علی الأطفال في تعبيرهم عن عواطفهم ورغباتهم.

فأولاد الفقراء محرومون حتّی من العلم بسبب وضعهم الاجتماعي الزريّ وعدم قدرة أهلهم علی تأمين ما يکفي لعائلتهم. (عبّود؛1988م:8) إنّ هذه الرؤية الطبقية في المجتمع أدّت إلی الدّاء العميق والألم الجذريّ في نفس الشاعر.

إي مَعشرَ القَومِ الأُلی    / سَنّوا الشّرائِعَ لِلعُصُورِ   /أتَفاوُتٌ بَينَ الغَني   / وَالفَقيرِ حتّی في القُبُورِ؟  /حَقّ التَحبُّر لِلغني    / وَلا حُقُوقٌ لِلفَقيـرِ   / هذا إلی الأمواتِ يَسـ   / ـقُطُ، ذاکَ يَنزِلُ بِالحَريرِ/ أتَفاوُتٌ بَينَ الفَقيـ    / ـرِ لَدی المُهَيمِنِ وَالأميرِ؟ ( لماذا لا تقيسون:41)

وفي المقابل کان المجتمع الإيراني حينئذٍ في حياة البؤس والشقاء واليأس ممّا کان يتلاحق عليه من الظلم واستبداد الأجانب. وتشاؤم ابتهاج مستمدّ من تشاؤم مجتمعه أيضاً، لأنّ موجات اليأس و الحزن کثرت أيام قبل الثورة وأيام سيطرة الأجانب، علی طبقة الشباب والنفوس؛ لهذا نری الشاعر ابتهاج يتألّم من هذه الثنائية والتباعد بين طبقات البلد فتطرّق بهذا الموضوع في ديوانه، وقصيدة "الموکب" أثرٌ شعبي تکتسب مفاهيمها من واقع الناس والمجتمع. فلهذا يصوّر شعرُه القساوة والظلم الطبقي في مجتمعه تصويراً بارزاً (ساور سفلی؛ 1387هـ.ش:227).

صورة "گاليا" في هذا الشعر تجسّم لنا الفتيات الثريّات اللاتي تستفدنَ من جميع الإمکانيات وراحة العيش دون الاهتمام بالطبقات المحرومة في المجتمع. والشاعر يستفيد من بعض خصائصها مثل: الرقص، والنشيد والاحتفال و...ويشير إلی صورة الفقر والفاقة والثنائية بين الفقير والثّري. وفي النهاية يريد أن يشير إلی الفتيات المستکينة .إنّه يصوّر لنا الواقع الاجتماعي والصراع الدائم بين الأغنياء وذوي الحاجات ويزيل ستار الظلم والاستبداد أمام عيون المجتمع .

شاد وشکفته در جشن تولدت    / تو بیست شمع خواهی افروخت تابناک    / اما هزار دختر همسال تو، ولی   / خوابیده اند گرسنه ولخت روی خاک    /زیباست رقص وناز سرانگشتان تو بر پرده های ساز   /اما هزار دختر بافنده این زمان   / با چرک وخون زخم سرانگشت هاشان   /جان می کنند در قفس تنگ کارگاه.

.(شبگیر، کاروان:104)

الترجمة: في احتفالِ يومِ ميلادِکِ بفرحٍ وهَناءٍ/ تَشعَلينَ عِشرينَ شَمعَةً ألِقةً / وأمّا ألفُ فتاةٍ تَريباتٍ لکِ/ قد نمنَ علی الأرضِ جائِعاتٍ عارياتٍ / ما أجملَ عَزفَ بَنانِک آلةَ الغِناءِ راقِصةً / وَفي هذا الزمن تَحوکُ ألفُ فَتاةٍ مُخضّبةً بنانُهنّ بالدّم والدَّرَن،/ يحتَضِرنَ في القفص الضيّق للمعمل.

صورةُ الشاعرِ في المجتمعِ بُغيةَ بيانِ الظُلم والفسادِ فيه

ولبيان الفساد والظلم في مجتمعه يتوجّه أبوشبکة إلی الخوض في معترک المجتمع الفاسد لکي يبرز لنا تصويراً جليّاً للواقع فيه، فيرسم نفسه لنا کالخاطئ المتورّط في العهر والفساد بحيث يُظَنّ بأنّه في الواقع رجلٌ عاهرٌ وفاسدٌ في المجتمع .

ولکنّ الأمرَ ليس هکذا وإياک أن تظنّ أنّ أباشبکة يحکي هنا صورةً حقيقيةً فهو في هذا کلّه ممثّلٌ يريد أن يعرض عليک صورة الشهوة التي تلفحُ وجوه کثير من الناس. وليس بصحيح أنّ الفساد قد عمّ والدّعارة قد انتصرت علی الطّهارة، فالدّعارةُ توجدُ بجانب الطّهارة، ولکنّ أباشبکة متشائمٌ متطيّرٌ إلی أقصی حدّ. وکأنّه يحسّ أنّ الإنسانيةَ أصبحت طريدة الشهوة والظلم. ( ضيف ؛ 195م:170 )

إنّ الشاعر بالصورة التي رسم بها نفسه في المجتمع الفاسد، قد أبدع تصويراً متمايزاً ليظهر لنا صورة الظلم والفساد والدّعارة .فهو يتّخذ من نفسه رمزاً لوقوع الناس في الخطيئة وانزلاقهم فيها .إنّه يقول فی هذا المجال:«أردتُ أن أکتب قصيدةً أو روايةً شعريةً أضمّنها بعض المشاهد الحيّة من البيئة التي أعيش فيها کظلم الإنسان للإنسان، وتمرّد القوي علی الضعيف، وهذيان السياسات المريضة وأردتُ أن أنظم هذه القصيدة لتکون صورةً صادقةً من صور هذا العصر فاستعنتُ علی الموضوع ببعض مشاهدَ أبصرتُها علی ألواح بيئتي وبعض ما أخبرتُه بِنفسي ». (الفاخوري ؛ 1424هـ.ق:581)

فَََََطََوّفتُُُ في عُمرٍ مِنَ الّليلِ وَالخَََنا                يُعَربِدُ والأرجاسُ تُُُرغِي وتُُُزبدُ

ولِلحمإ الغَالي نَشيشٌ وَرَغوَةٌ                    کَأنَّ الوَری مُستَنقَعٌ يَتنَهَّدُ

وأغمَدتُ في صُلبِ الدَّجنةِ ناظِري              وَفي کُلِّ جَفنٍ لي مِن الهُدبِ مِبرَدُ

وشاهَدتُ في الأَطباقِ مَفسَدةُ الوَرَی            تَمورُ بِها الدّيدانُ سُکرَی تُعَربِدُ

(أفاعي الفردوس،القاذورة:224)

من زاوية أخری، إنّ الشاعر ابتهاج يستمدّ من بعض المشاهد في المجتمع ويصوّر نفسه فيه ليرسمَ لنا بعض المشاهد السيئة والظلم والفساد فـي البيئة وأيضاً يمثّل لـنا تصويراً بارزاً من أصدقائه الذين يقضون عمرهم في السجون المخيفة وقتئذٍ، ولايجرؤ أحدٌ في تلک الفترة المضطربة أن يتکلّم عمّا کان يحدث في المجتمع آنذاک. لهذا يتوجّه إلی القناع وخلق الصور الابداعية. مع هذا کلّه شاعرنا يصوّر نفسه في تلک الأجواء الوتيرة کالحجرالذي إنغمس في لجّة البحر منفرداً ممّا حوله وذلک الحجر يئنّ ويذرّف الدموع الّتي لا جدوی لها ولکن ما من أحدٍ يسمع صوته في اللججِ الطّامية ويری نفسه بعيداً عن المصاحب .

سنگی است زیر آب .../ در گود شب گرفته دریای نیلگون  /تنها نشسته در تکِ آن گور سهمناک  /خاموش مانده در دلِ آن سردی وسکون / هرگز بر او نتافته خورشید نیمروز / بسیار شب که ناله برآورد وکس نبود / کان ناله بشنود / بسیار شب که اشک برافشاند و یاوه گشت / در گودِ آن کبود ( دیوان زمین، مرجان:109)

الترجمة: حجرٌ تحتَ الماءِ / في عُتمةِ الّليلِ الکئيبِ لِلبَحرِ الأزرَق/ جالِسٌ جنبَ ذلک المَرقَدِ الصاخِبِ وحدَهُ / صامتٌ في قَرارةِ البُرُودَةِ وَالسُّکونِ/ لَم تُشرِق عَلَيه شَمسُ الظَهيرَةِ / کثيراً ما أنَّ وَلَم يَکُن أَحدٌ لِيَسمعَ ذلک الأنينَ/ وليالٍ کَثيرةٍ سَکِبَ الدُّمُوعَ وَأصبَحَ مُتَحيّراً في عُمقِ ذلکَ البَحرِ الأسوَد.

في الواقع أنّ الحجر المحبوس في ظلام البحر هو الشاعر نفسه أو أصدقائه الأحرار الذين يکافحون الظلم والفساد في المجتمع آنذاک. لهذا نری أنّ الألفاظ التي يستعملها کالليلِ والحجر والقبرِ الضيّق وشمسِ الظهيرة و... تشير إلی المجتمع الظالم وما حدث فيه من اهتضام حقوق الناس وتمرّد الأقوياء علی الضعفاء والاسبتداد والرّعب الذي لايمکن الإشارة إليه مباشرةً، فلهذا يتوجّه إلی التصوير والتشبيه الأدبي ويخلق لنا کالشاعر أبي شبکة صورةً إبداعيةً لنفسه ليشير إلی الواقع في بلاده .

الإدماج بين المظاهر الطبيعية والرومانسية بالنّظرة التشاؤميّة

 إلياس أبوشبکة شاعرٌ رومانسيٌ ذو إحساس مرهف فلذلك نراه يستعمل الصور الرومانسية في أشعاره بالرغم من ذلک التشاؤم والانزجار الذي غلب عليه. فهو يدمج اللّيل المظلم بالغضب والتوتّر النفسي لديه، لکي يظهر إحساسه التشاؤمي للحياة. إنّه يری ضوء الشمس المنير وتتمثّل له الأجواء الوتيرة وظلمات الجحيم؛ أي أنّ الشاعر يستفيد من مظاهرالطبيعة کالنور، وظلام الليل، ونجوم الفضاء والقنديل و... ليبدي أحشاءه المتّقدة واضطرابه الداخلي. إنّه ييأس من الوجود بحيث يری ضوء القنديل ويتجسّم له الجحيم ومن جانب آخر، في رأيه النجومُ الساطعةُ هي من أعوان الشيطان .

مَرَّ جُنحٌ مِن الظَّلامِ وَ قَلبي            لَم يَزَل يَستمِرُّ فِي خَفَقانِه

أنا في مُخدعٍ تکادُ لآهـا          تي تَسيلُ الدُّمُوعُ مِن جُدرانِه

ضَيّقٍ، مُظلِمٍ، فَلَو اقبَلَ النُّو             رُ إلَيهِ، لَخافَ لَونَ دِهانِه

وَأَمامي القَنديلُ، يَلمَعُ نُوراً             فَإخالُ الجَحيمَ فِي لَمعانِه

وَأَری ظُلمَةَ الدَّجنةِ إبليـ               ـساً نُجُومُ الفَضاءِ مِن أَعوانِه

(ما بعد منتصف الليل:42)

کما يلاحظ أنّ أبا شبکة يستعمل الظلمة واللّيل والنجوم الساطعة أداةً لبيان الحزن وتوتّره النفسي والشاعر ابتهاج أيضاً يبحثُ عن طريقٍ يبثّ أحزانه وأشجانه باستعمال هذه المظاهر الطبيعية الرومانسية. وفي رأيه الشمسُ المزهر تدلّ علی الحزن والکآبةِ، واللّيلِ وظلامُه آيةُ الارتباک والقلق النّفسي، إلی درجةٍ يرنو إلی ضوء الشمس ويؤلم ويتضجّرمن إشراقه وأفوله. فالشاعر يرفض وجه الوجود المشرق، ويلحّ علی أن نری في الإشراق فناءً وعدماً. فالشمسُ تنطوي علی الغروب، فلا أمل ولا رجاء في الوجود، والشمس في رأيه معبرُ الآلام فحسب.

خسته وافسرده با زمزمه ای حزن آلود / شب فرو می خزد از بام کبود /شمعِ افسرده ما از پس آن ابر سیاه  / گاه می خندد ومی تابد از اندوهی سرد /می رود ابر ویکی سایه انبوهِ سیاه /نرم وخاموش فرو می خزد از گوشه بام / آه دردی است در آن اختر لرزنده که گاه / کور سو می زند ومی شود از دیده نهان.  (سراب، اندوه:56)

الترجمة: تَعِبٌ مكتئب مع نجوی حزينة/ الّليلُ يَزحفُ مِن سَطحٍ أَزرق/ شَمعَتُنا الکَئيبَةُ مِن خَلفِ السُّحُب السَوداءِ / تارةً تَضحَکُ وتَلتَوي مِن حُزنٍ باردٍ/ السحابُ يغيبُ، وَظلٌّ مُتراکِمٌ أسودُ/ يزحَفُ مِن زاويةِ السّطحِ ناعماً صامتاً / آهٍ ،ألمٌ في ذلک النجم المُرتَجف، حيثُ تارةً /  يومِضُ ويَختفي مِن العُيونِ.

ممّا يتّفق عليه الشاعران هو استعمال المظاهر الرومانسية من الطبيعة حيث في رأيهما ضوءُ الشمس وتلألؤها تغيب عن العيون، وينظران إلی ما حولهما بمنظار أسود، کأنّ ضوء الشمس والقمر تأتي بنبإ الظلام والجحيم. وإثر هذه الرؤية يثقل الحزن والکآبة صدرَهما إلی حدٍ يُعتقد أنّ المعالم والآثار کلَّها في هذا الوجود، تدلّ علی الظلمة والغم والحزن العميق .

استعمال الرمز والاسطورة

استعمال الرمز والأسطورة قد أصبح اليوم ميزةً خاصّةً في شعر الکثير من الشعراء ولا شکّ أنّ الدوافع الاجتماعية والسياسية تؤثّر في استعمال هذه الميزة کثيراً بالنسبة للشعر القديم.

إنّ الشاعر ابتهاج يتوجّه إلی القناع واستعمال الرمز والإيماء دون أن يشير إلی الوقائع والحوادث بصورةٍ مباشرةٍ وفقاً للأجواء المشحونة بالتوتّر والاضطراب في البلد ويستفيد من الألفاظ الرمزيّة مثل اللّيل، والعاصفة، والنسيم، والفراشة، والبنفسج، والدّم و... بغياً للکشف عن الواقع. (ساورسفلی؛ 1387ه.ش:70) أي في الفترة التي لا يمکن التفسير والايضاح للواقع، کان الشاعر يبين تشاؤمه عن الأوضاع السياسية السائدة بلغة الشعر والنشيد؛ لهذا نراه في شعر"الربيع الحزين،"يزيل ستار التشاؤم والقلق عن ضميره المبلبل ويشير إلی أجواء التشاؤم السائدة في البلد.

چرا در هر نسيمی بوی خون است؟ / چرا زلف بنفشه سرنگون است ؟ / چرا سر برده نرگس در گريبان؟ / چرا بنشسته قمری چون غريبان   / چرا پروانگان را پر شکسته؟  / چرا هرگوشه گرد غم نشسته؟  /  مگر خورشيد وگل را کس چه گفته است؟ / که اين لب بسته وآن رخ نهفته است؟ (سياه مشق، بهارغم انگيز:267).

الترجمة: عَلامَ تُشَمُّ رائِحةُ الدّمِ مِن کُلِّ نَسيمٍ ؟/ لِماذا شَعْرُ البَنَفسجِ مُطَأطأٌ رأسه؟ / لماذا خبأ النّرجسُ وجهَها؟ /لماذا جثم القمريُ كالغرباء؟ / لماذا الفَراشات مَنکَسرة الجَناح؟ / لِماذا حَطَّ غُبارُ الأسی في کُلّ زاويةٍ؟ / هل قيلَ لِلشمسِ وَالوَردِ كلاما؟  /حتّی سكت هذا واحتجبت تلک.

من جانب آخرنلاحظ أنّ أباشبکة يستمدّ من الرموز والأساطير للکشف عن الأوضاع المضطربة الّتي علی رأيه قدانتشرت علی وجوه الناس.  إنّ الشاعر يرنو إلی تاريخ بلاده ويستفيد من الرموز والأساطير کشمشون ودليلة، وسدوم وقوم لوط؛ لأنّ السدوم ودليلة يتمثّل في ديوانه النساء العاهرات اللاتي تسُقن الرجال إلی الهوّة العميقة وإلی درک المهازل وأيضاً يری الشاعر هناک صلة وثيقة بين هذا العصر والحضارة السّدوميّة وهي القذارة والدّعارة، حيث قصة لوط تتواکب مع حکاية انهيار سدوم، مدينةِ الشرّ .

ماذا فَعَلتِ سَدومُ ؟ أَينَ جَواذِبُ                  کانَت عَلی تِلکَ العُصُورِ مُجَمَّعةً؟

أَسدومَ هذا العَصرِ، لَن تَتَحجَّبي                  فَبِوجهِ أُمِّکِ ما بَرِحتِ مُقَنّعَةً

هيه شَمشونُ أَيُّها الفاجِرُ الزِّنـ                  ـديقُ، يا عبدَ يهوهَ المَقهورِ

إنَّ في الحُسنِ يا دَليلَةُ أَفعيٌ                     کَم سَمِعنا فَحيحَها الشّريَر

وَامصُصِي يا دَليلَةَ الخُبثِ مِن قَلـ            ـبي، فَکَم مَرّةً مَصّّصتِ قُشوري

(أفاعي الفردوس، سدوم:232)

النتيجة

بعد البحث في القواسم والمضامين المشترکة حول التشاؤم، يمکننا القول أنّهما قد کانا يعيشان في أوضاع متشابهة من الناحية السياسية والاجتماعية مع اختلاف بيئتهما. في الواقع أنّ شعر ابتهاج من أظهر مظاهر الحزن والکآبة في إيران، هو من الجيل الذي کان يتألّم وتجاربه الحزينة في المجتمع، تصطبغ أشعارَه بصبغة الحزن والتشاؤم، و من جانب آخر يمکن القول بأنّ أشعاره تمثّل الرؤية التفاؤلية بالنسبة للإنسان ومصيره ولکن في هذا المقال تطرّقنا إلی جانبٍ واحدٍ لرؤيته وهو التشاؤم. وأمّا أبوشبکة فإنّ حياته سوی الفترة الأخيرة في مراحل حبّه، کلّها نغمةٌ حزينةٌ وهو يتشائم بکلّ مظاهر الوجودِ؛ بحيث دواوينه الشعرية تدلّ علی نفسه المضطربة وهي مرآةٌ صافيةٌ لأحواله الکئيبة.

إنّ أباشبکة هوالشاعر الذي عاش مع الحزن العميق والفقر المادي وضجرَ في حياته کثيراً. هو متشائمٌ متطيّرٌ إلی أقصی حدٍّ، فلذا نستطيع أن نلخّص بأنّ صبغة التشاؤم ومداهُ في شعره أشدّ طابعاً بالنسبة لابتهاج، حيث إنّ الشاعرين قد تطرّقا إلی أجواء المضطربة والتشاؤم في بلدهما الذي کان في احتلال وسيطرة الأجانب آنذاک.

 

 

المصادر والمآخذ

- ابتهاج، هوشنک؛ راهی وآهی: منتخب هفت دفتر شعر؛ تهران: انتشارات سخن، 1378هـ.ش.

- أبوشبکة، إلياس (والآخرين)؛ دراسات وذکريات؛ بيروت: دار المکشوف، ط2، 1970م.

- جبر، جميل؛ إلياس أبوشبکة شاعر الحبّ؛ بيروت: دار الجيل، ط1، 1993م.

- الجندي، أنعام؛ الرائد في الأدب العربي؛ بيروت: دار الرائد العربي، ط2، 1986م.

- الخوري طوق، جوزيف؛ موسوعة إلياس أبوشبکة الرومنسي؛ بيروت: دار نوبليس، 2000م.

- سابايارد، نازک؛ إلياس أبوشبکة قلب سالَ شعراً؛ بيروت: بيت الحکمة، ط: 1، 1969م.

- ساور سفلی، سارا؛ نقد وتحليل وگزي

د. يحيي معروف


التعليقات

الاسم: حسین الیاسی
التاريخ: 07/11/2015 11:32:23
السلام علیکم هذه المقالة و اسلوبها جمیلة جدة وتدل دلالة واضة علی براعة الکاتب الاستاذ الدکتور معروف. اتمنی له اطیب الاوقات

الاسم: د.يحيی معروف
التاريخ: 14/11/2014 12:18:06
حضرةالدکتور علي صياداني؛ أستاذ مساعد بجامعة الشهيد مدني بأذربيجان
اشکرک علی مرورک الرائع

الاسم: الدکتور علي صياداني؛ أستاذ مساعد بجامعة الشهيد مدني بأذربيجان
التاريخ: 14/11/2014 09:48:28
السلام عليکم
هذا المقال و أسلوبه جميل جدّا
أتمني لکاتبه؛ الدکتور معرف أطيب الأماني




5000