.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رسالة الحزب الشيوعي العراقي

لتكن الذكرى حافزا لمزيد من النضال

 

 

كاظم حبيب

الرفيق العزيز حميد مجيد موسى المحترم /سكرتير اللجنة المركزية  للحزب الشيوعي العراقي 

الرفاق الأعزاء في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي المحترمين

تحية رفاقية حارة

بمناسبة قرب حلول الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي أتوجه لكم ومن خلالكم إلى رفاق اللجنة المركزية وأعضاء ومرشحي وأصدقاء الحزب كافة بأحر التحيات وأعطر التمنيات راجيا للحزب ونشاطه النجاح والتقدم على طريق تحقيق الأماني الكبار في بناء وطن حر وشعب سعيد.

يمر العرا

ق وشعبه في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد والتشابك، وهي وليدة عقود من الاستبداد والظلم والقهر السياسي والاجتماعي من جهة، ونتيجة منطقية لمخلفات الاحتلال الأمريكي - البريطاني وزرع نظام المحاصصة الطائفي والإثني السائد حاليا وممارسة سياسات التمييز بكل أشكالها وإسقاط هوية المواطنة العراقية لصالح الهويات الفرعية القاتلة من جهة أخرى، إضافة إلى التدخل الفظ من حكومات دول الجوار في الشأن العراقي الداخلي وما يرتبط به وينشأ عنه من عمليات إرهابية دموية تقتل وتجرح وتعوق العشرات من بنات وأنباء العراق يومياً وتزرع الفتنة والفوضى في البلاد، ومما يزيد في الطين بلة تحول الفساد المالي والإداري من كونها كانت ظواهر منفردة إلى نظام فعلي سائد ومعمول به على مستوى الدولة والحكم والمجتمع.

وليس سهلا، وفي مثل هذه الأوضاع المتشابكة محليا وإقليميا ودوليا، رسم سياسة وطنية وديمقراطية قادرة على تخطي الصعاب ومواجهة الأزمات الحادة المتواصلة التي تعم البلاد مؤهلة لتعبئة الجماهير عموما، والكادحين وشغيلة الفكر واليد منهم على وجه الخصوص، حولها لمواجهة الوضع الراهن وتجاوزه، خاصة وأن المجتمع يعاني من ضعف هائل في التنوير السياسي والاجتماعي وهيمنة الأفكار المريضة وتراجع القيم الإنسانية الحضارية وسيادة العنف وغياب الاستعداد والقدرة على الحوار بين القوى والأطراف السياسية الحاكمة.

إن التوجه السليم للحزب الشيوعي العراقي صوب تجميع القوى الديمقراطية والتقدمية في تحالف مدني ديمقراطي متين ومتماسك يضم إليه كل المناهضين لنظام المحاصصة الطائفية والرافضين للاستبداد والتسلط في الحكم أيا كان نوعه، والعاملين من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وحكم وطني ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، ومنها حقوق المرأة كاملة غير منقوصة، وحقوق المواطنة الحرة والمتساوية، وحقوق القوميات وأتباع الديانات والمذاهب، ومن أجل العدالة الاجتماعية، وكل الساعين لبناء اقتصاد وطني متنوع وديناميكي وغير مكشوف على الخارج ، وك? المناضلين ضد البطالة الخانقة والفقر والفساد والإرهاب، والرافضين للتدخلات الخارجية المستمرة في سياسات العراق الداخلية، والفضح المستمر للسياسات الراهنة المفرقة للشعب والقائمة على أساس الحلول العسكرية والأمنية وبعيدا عن الحلول السياسية الديمقراطية، يشكل المدخل الفعلي لعملية التغيير السلمية والديمقراطية المنشودة لأوضاع البلاد المزرية الراهنة، إن عملية التغيير الديمقراطي المنشودة ليست سهلة، بل هي سيرورة وصيرورة معقدة ومتشابكة ومرهقة في آن، كما تحمل معها التضحيات الجسام، ولكنها ملحة وضرورية وقابلة للتحقيق.

يمتلك الحزب الشيوعي العراقي، مدى العقود الثمانية المنصرمة، تجارب غنية في النضال من أجل بناء التحالفات الوطنية والديمقراطية وفي النضال من أجل حياة حرة وكريمة وديمقراطية، قدم في سبيلها الكثير والغالي من التضحيات وعانى فيها مرارات الفشل وأفراح النجاح، وهي التي ستكون بغنى دروسها الضوء الذي ينير طريق الحزب والقوى المدنية والديمقراطية العراقية في هذه الفترة العصيبة من حياة ونضال الشعب العراقي.

إنها ذكرى مجيدة تعيد إلى الأذهان نضال المبادرين الأوائل لتأسيس الحزب والمسيرة النضالية الطويلة غير المنقطعة للشيوعيين العراقيين والتضحيات الغالية التي قدمها حتى الآن، فهو شيخ الأحزاب العراقية من جانب، ولكنه الفتي في نضال المتواصل من جانب آخر والغني بتجاريه المتراكمة عبر العقود الثمانية المنصرمة. 

لتنتصر إرادة الإنسان العراقي ببناء الوطن الحر والمستقل والآمن والمزدهر والشعب السعيد.

لتكن هذه الذكرى حافزا لكل الشيوعيين وأصدقاء الحزب ومؤيدي سياساته الوطنية والديمقراطية لمزيد من النضال لتحقيق البرنامج الوطني للحزب الشيوعي العراقي والبرنامج الانتخابي للتحالف المدني الديمقراطي العراقي.

الذكر الطيب لشهداء الحزب والحركة الوطنية العراقية.

الصحة الموفورة والسلامة لكم وللشعب العراقي ولتنتصر قيم المحبة والوئام والسلام في صفوف الشعب العراقي بكل قومياته وأتباع أديانه ومذاهبه واتجاهاته الفكرية والسياسية الديمقراطية.

 

 

جاسم الحلفي: نحن البديل*

الرفيقات والرفاق

الصديقات والأصدقاء

السيدات والسادة

الحضور الكريم

لكم كل التهاني في احتفالكم هذا بذكرى تأسيس حزب الشهداء الذي لا يموت، حزب الكفاح والتضحية ونكران الذات، حزب الدولة المدنية الديمقراطية، حزب العدالة الاجتماعية، حزب الأمل والعمل من أجل الوطن الحر والشعب السعيد.

إذ نقدم اليوم التهاني لكم ولعراقنا العزيز وهو يحتضن اقدم وأنشط حزب مقدام من اجل الكادحين وقضاياهم العادلة، نقف بإجلال واحترام كبيرين للشهداء الذين قدموا حياتهم فداء على طريق الحرية، ونتذكر في هذه المناسبة جميع المكافحين من اجل إلغاء استغلال الانسان لأخيه الانسان، وسجل المدافعين عن حرية الفكر والتعبير، وضحايا انتهاكات حقوق الانسان.

نحتفل ونشعر بالسعادة، بأن حزبنا الشيوعي العراقي مستمر في كفاحه في هذا الظرف الصعب الذي مر على العراق، اثر السياسات الخاطئة التي يسير عليها المتنفذون، إذ نعيش في ظل أزمة عميقة تنعكس على مجمل الأوضاع، من بينها أزمة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، وازمة العلاقة بين الحكومة والبرلمان، الى جانب أزمة العلاقات السياسية بين الأطراف الحاكمة، وانعكاس كل ذلك على الأوضاع الحياتية والأمنية والمعيشية للمواطن.

تستمر الازمة التي وفرت للإرهاب جوا مناسبا كي يفرض سيطرته على مناطق كبيرة في محافظات الانبار وصلاح الدين وديالى ونينوى، للتأكيد على إستراتيجيته الجديدة، التي لم تعد تنحصر في القيام بعمليات ذات طابع إرهابي لعرقلة نشاط الحكومة، بل هي تمرين حي للوثوب لما هو اكبر واخطر، فلم يعد مشروع قوى الارهاب يقف فقط عند استهداف المدنيين في الاسواق والشوارع والمؤسسات الرسمية بهدف التخريب وإشاعة الذعر والخوف الى جانب اعاقة البناء، وخلق الفوضى. فإستراتيجية قوى الارهاب الجديدة تعدت ذلك الى هدف اكثر خطورة، حيث تذهب الى اسقاط النظام برمته، وإقامة حكم على وفق نموذج طالبان، والامر الغريب هو انه ما زالت السلطات تعتمد الحل العسكري فقط لمواجهة الارهاب، بينما يحتاج التصدي للملف الأمني جملة من الإجراءات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الى جانب الإجراءات العسكرية، فيما يعد دور المواطن ومساهمته في التصدي للإرهاب الأساس في كل ذلك، وضمان اسهامة المواطن يأتي عبر تأمين مشاركته السياسية وتوفير مستلزمات معيشته وحياته الكريمة.

والاغرب من كل ذلك ان قوى الإرهاب، من القاعدة وداعش وقادة الاجهزة الامنية للنظام الدكتاتوري السابق، يتوحدون في اطر سياسية وعسكرية، وذلك من اجل أهداف الشريرة؛ اذ جاء اعلانهم قبل ايام عن تشكيل مجلس سياسي لها، بعد ان استكملت تشكيل مجلسها العسكري، في مقابل تفكك اواصر العلاقات بين القوى الماسكة بالسلطة، بل وصل الامر حد القطيعة ان لم اقل الاحتراب في ما بينها، كذا الحال داخل الكتلة السياسية الواحدة، فقد وصل الامر الى القطيعة، والمتوقع استمرارها وتصاعد حدتها؛ اذ يلوح بعضهم للبعض الآخر بفتح ملفات، مما يعني ان البلاد مقبلة على المزيد من الفضائح وعمليات التسقيط السياسي، بما يسمم الاجواء المسمومة اكثر، ويزيد من تذمر الناس، ويعمق من شعورهم باليأس نتيجة اتسام السنوات التي مرت بعد التغيير بالفشل المرير.

يبدو ان المتنفذين لم يدركوا خطورة الارهاب وآفة الفساد على امن وسلامة وبناء الدولة، وواجبها في توفير الامن والسلام والخدمات والعيش الكريم للمواطنين، نعم، لم يدرك المتنفذون ان التلكؤ في إصلاح النظام، ستنتج عنه أزمات لا يتحملها وضع العراق، كما أثبتت كل هذه السنوات التي مرت على العراق، وخسر فيها فرصا ثمينة، وفقد أرواحا وإمكانيات مادية وفرصا للبناء والتعمير والتقدم.

لم يستمع المتنفذون الى الأصوات التي أكدت ان أزمة النظام السياسي المستند إلى المحاصصة، المنتجة للازمات المستمرة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية، هي أعمق مما يتم تصويرها، واخطر من اي حل ترقيعي يقوم على إعادة توزيع المناصب والمكاسب، من منطق المحاصصة ومنهجها، لترميم البنية المأزومة.

لقد أصبح الرهان على العقل السياسي المتنفذ، في إيجاد مخرج من النفق المظلم الذي وصلت إليه أزمة نظام الحكم، نوعا من العبث غير المجدي، فليس من الصحيح تعليق الآمال على فكر المتنفذين الذي لا يغادر منهج المحاصصة الطائفية.

لن نتأمل من المتنفذين بكل أصنافهم واتجاهاتهم ومراكزهم إحلال السلام وفرض الأمان والاعمار، فبعض أفعالهم التي اتسمت بالعنجهية والتكبر والاستخفاف بالقيم التي فاقت ممارسات كنا قد حسبناها ولت مع رحيل الدكتاتور المقبور وأتباعه.

أدرك ان التغيير صعب لكنه ليس مستحيلا، فقد فرضته قبلنا شعوب أخرى، لنكن من المقدامين في إحداث التغيير، نعم، هناك صعوبات ومصدات امام تمثيل القوى المدنية والديمقراطية، لنستعد لها كتحديات ينبغي ان تحفز هذه القوى على اجتراح المآثر عبر تحسين أدائها، وان تستعد لخوض الانتخابات بحماسة وقوة، لتتمتع بالتمثيل في مجلس النواب، بما يمكنها من لعب دورها في اعادة بناء العملية السياسية وتخليصها من بنائها الطائفي وإعادة تشكيلها على وفق مبادئ المواطنة.

ونؤكد هنا ان من بين اهم معايير نجاح الانتخابات هو عدم تدخل السلطات التنفيذية والتشريعية في عمل المفوضية والهيمنة على قراراتها، وهذا يتطلب تعزيز استقلالية المفوضية، وعدم التدخل باختصاصاتها وتأكيد حياديتها في ادارة الانتخابات وإضفاء الشفافية على عملها وتعزيز المصداقية على قراراتها، وتحليها بالشجاعة المطلوبة للتصدي لأي يعرقل أداء واجبها الوطني في هذا الظرف الحساس الذي يمر به العراق.

وهكذا فنحن نخوض الصراع مع المتنفذين بكل أصنافهم، على رؤية تنطلق من بناء الدولة المدنية الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية، المستندة على اعادة الإعمار والبناء والتنمية المستدامة، وحفظ حقوق المواطن وصون كرامته، وتحسين معيشته، وتوفير الضمانات له، وفي المقدمة الضمان الاجتماعي والحق في العمل والسكن والطبابة والتعليم.

لقد اختلفنا مع المتنفذين في الرؤية والمنهج والسلوك السياسي، فمهجهم ورؤيتهم وسلوكهم تعتمد المحاصصة الطائفية التي أجهضت امكانيات النهوض، فقد وفرت بيئة للإرهاب وأشاعت الفساد وحمت الفاشلين، وها انها تدفع بالعراق الى المجهول.

ورؤيتنا ومنهجنا وسلوكنا تنطلق من بناء العراق على اساس المواطنة، بدون عزل وتهميش واقصاء، بل المساواة في الحقوق والواجبات.

هم يخوضون صراعهم من اجل السلطة وما توفره من جاه ومال ونفوذ ومكاسب وامتيازات مختلفة، مركزين في ذلك - كما كشفت الوقائع - على  احلال الأشخاص الذين يريدونهم في المواقع والمناصب العليا.

هم جعلوا من تنوع الشعب العراقي مصدرا للضعف والانقسام.

نحن نعمل على ان يكون هذا التنوع مصدر غنى وثراء جميلا.

هم يشيعون قيم الكراهية والأحقاد والثارات والمخاوف.

نحن نشيع قيم السلام والوئام والإخاء والعيش المشترك.

هم، وكل منهم، يدفع بان يرسم العراق بلون واحد معتم، هو لون الطائفية السياسية، ونحن نريد رسم العراق بألوان موزايكية، العراق المتعدد الجميل الزاهر.

هم الماضي وهذا الحاضر البائس، ونحن الغد المشرق والمستقبل السعيد.

هم الازمة المتفاقمة التي تدفع بالعراق الى المجهول، ونحن الحلول الممكنة التي تضع العراق على شاطئ الامان.

هم مرارات الماضي الأليم، والحاضر الموجع، ونحن المستقبل الجديد.

هم المشكلة، ونحن الحل.

هم الماضي ونحن المستقبل.

هم الانكسارات ونحن البديل.

نحن البديل...

 

ألفريد سمعان 19 في الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي

 

مع المسيرة الثورية

الخطوات الاولى

نقرة السلمان.. لأول مرة

 (19)

ألفريد سمعان

ما زلنا في عام 1949، كانت القافلة قافلة المناضلين الأشداء، على مشارف مدينة السماوة، المحطة التي ينتقل منها كل من يتجه الى نقرة السلمان، توقفت السيارات للاستراحة استعدادا للمسيرة الحافلة بالمخاطر رغم معرفة شرطة البادية بأسرارها، لكن الطريق لم يكن مبلطا وقد ضاعت عشرات السيارات فيه، وحدثت أمور غريبة ومرعبة مع جنوح السائقين عن المسار الصحيح، تزودنا ببعض الطعام مع اوعية المياه، وانطلقت السيارات بعد بضعة عشرات الكيلومترات واذا بقرية بائسة، يكاد عدد الكلاب فيها يفوق عدد السكان، وكان هنالك بئر، يتزود منه الشرطة والسكان بالماء، ولعدم التفريط بما لدينا، عمدنا للاستفادة من ماء البئر، وعندما شربناه وجدناه مرا بملوحة قاسية، ظلت السيارات تشق طريقها والسائق يتبع آثار العابرين السابقين على هذه الدروب المتشابكة، وبعد اكثر من ساعة ونصف، صادفنا منحدر اخترقته العجلات لمسافة تزيد عن عشرين كيلومترا، ثم عادت للخروج منه لتلوح مبان محدودة واطئة الارتفاعات، الا مبنى واحدا يضم اكثر من بناية عالية، وعندما سألنا الشرطة قالوا وعلى وجوههم بعض الارتياح (ها هي نقرة السلام) بعدها توقف الرتل، واصطف عدد من رجال الشرطة امام باب متوسطة الارتفاع، مخططة بانابيب حديدية، وكان في مقدمة (المستقبلين) الاعداد والاصدقاء.. رجل طويل القامة بملابس عسكرية، يحمل في يده عصا، نظامية يحدق بقسوة ويتطاير الشرر من عينيه والوقاحة في تحريك العصا شمالا وجنوبا، ارتفاعا وانخفاضا، يكاد يلوح بها ليشعرنا بسطوته، وعظم نفوذه، ليخلق في اوصالنا مظاهر الخوف والفزع.. ويبدو أنه متعود على مثل هذا المظهر الشرير والمواقف التمثيلية الصارمة.

تركنا السيارات واستقرت أقدامنا على الارض، أحاط بنا الحراس من كل الجوانب، انزلنا حاجياتنا، وبدأت المناداة على الاسماء ومن ثم اجتياز بوابة، ومساحة مكشوفة ثم باب آخر.. يؤدي الى ساحة السجن، التي امتلأت بالرفاق الذين سبقونا، وقسم منهم اتجهوا قبل اشهر الى هذا المعتقل الصحراوي الرهيب.

تصاعدت تحيات اللقاء والعناق، وتطايرت من الشفاه القبلات، وبعد ان دخلنا بدون خسائر او اعتداءات اتكأنا على الجدار، مع حاجياتنا، وألقى احد الرفاق خطبة قصيرة حيا فيها نضالنا، واشاد بما قدمه الرفاق خلال المسيرة الثورية من اجل مستقبل افضل، ووطن ينعم أهله بالخير والسعادة والمحبة في ظل تقدم حضاري وتحقيق الامال العريضة التي تزخر بها الافكار وتنتعش بها القلوب.

بعد ذلك طلب من الجميع التوجه الى احدى القاعات، وحمل الجميع حاجياتهم.. وحقائبهم، وكنت قد تهيأت لنقل ما احمله، وهنا قصدني احد الرفاق وقال (الامر لا يشملك) وفوجئت، اخذني الذهول، كيف (يختزلني) الرفاق بهذه الطريقة المؤذية القاسية، احتقن دماغي بالافكار الجامحة وغطت وجهي حمرة قاسية، ايمكن ان يتم التعامل معي بهذه الطريقة!؟

بقيت واقفا في مكاني لا اعرف الى اين اتجه.. وكان بعض السجناء قد راقبوا الموقف، ولكن لم يتقدم أحد للنجدة حتى من غير الملتزمين بالتنظيم من الاحزاب الاخرى وبضمنهم اعضاء البارتي الديمقراطي وكان ابرزهم عوني يوسف، وكذلك عاصم الحيدري شقيق جمال الحيدري، وبعد فترة قصيرة ولكنها كانت طويلة جاءني أحد الرفاق ودعاني لمرافقته ففعلت، وجدتني ارتقي سلما يؤدي الى الطابق الاول وقابلت الرفيق سالم عبيد النعمان الذي كان المسؤول الاول عن التنظيم، وكان معه ابو العيس، وعزيز الحاج، والقى علي (محاضرة) قصيرة عن ضرورة استيعاب حركة الطبقة العاملة وادراك اهميتها في الصراع مع اعدائها وانها ليست حركة طلابية يتاح فيها التفكير بشكل متهافت، بلا روابط.. وهنا لم اكتم (خبثي) فقلت له ان الرفيق فهد يقول ان الطلبة هم الوردة التي تحملها الطبقة العاملة على صدورها، فابتسم، وقال التحق برفاقك.

تبدل الحال، واستقرت المشاعر الملتهبة وخفت صوت الظنون، لاسيما ان قصدني عدد كبير من الرفاق يعانقونني ويلقون التحيات من الطلبة والعمال ووجوه اخرى كنت اراها في التظاهرات والاجتماعات التي القيت فيها بعض القصائد بدفع من التنظيم والقياديين واخذت مكاني المقرر.

كان سجن السلمان القديم يتكون من بنايتين يفصل بينهما فضاء يزيد عن ستين مترا وعرض ثلاثين، وفي المنتصف (مخزن) كان الشرطة يتخذونه مخزنا للاسلحة والعتاد، كان كل مبنى يتكون من طابق أرضي، وأول، والدخول يكون من الاعلى من الطابق الاول بسلم خشبي وكان الباب الحديدي بارتفاع ثمانين سنتمترا واكثر قليلا، وبعرض تمرير انسان مترهلن وهنالك سلم حديدي داخلي يربط الطابق الاول بالطابق الارضي وكان هنالك خزان للمياه ويبدو ان هذه الاحتياطات اتخذت لعدم السماح بالتسلل او اقتحام الطابق الارضي من قبل القبائل السعودية التي كانت تشن هجمات على نقرة السلمان، التي شيدت بمعرفة الجنرال الانكليزي المدعو (ابو حنيك)، وكان هنالك مطبخ ومخزن للمواد الغذائية وكان أبرز الطباخين طالب الحقوق هنري مرمرجي.. كما كان هنالك بئر يسد حاجة السجناء لكي لا تتاح لهم فرصة مغادرة الاسوار بدعوى نقل المياه التي قد تصل بالسيارات.

كانت هنالك رياضة صباحية، ثم الفطور، والانتقال الى مختلف الصفوف بالعربية وكان الاستاذ حميد حمدي الذي اصبح محاميا ناجحا وقصة اخيه معروفة (عزيز) الذي حمل فراشه من بغداد الى ابي غريب مشيا على الاقدام، وكانت هنالك صفوف لتعليم الاميين، والمحاسبة، ومن الالعاب الشطرنج، وتقوية عضلات السيقان بالسير الحثيث وكان معنا معلم الرسم والنشيد سلام عادل.

 

جندي باسل  

جاسم الحلفي

لا تزال حرارة نقاشنا حول الاوضاع في الفلوجة تثير لدينا أسئلة تبحث عن اجابات واضحة، منها: متى تحط المعارك هناك رحالها؟ وهل من نهاية ايجابية تحسم الامر وتثبت ركائز الاستقرار؟ كما استحضرنا، نحن زملاء واصدقاء الشهيد خريج كلية العلوم السياسية فرع النظم، النقيب علي خميس، حرارة دفاعه عن عسكريته وانحيازه في هذه المعركة الى العراق المسالم الامن المستقر، وذلك قبل ثلاثة اسابيع من يوم 23 اذار، يوم استشهاده في احدى جبهات القتال في الفلوجة، عندما شرفنا بزيارته لنا، كان يدافع عن العراق من عبث قوى الارهاب، وقد قال: لم يعد مشروعها يستهدف المدنيين في الاسواق والشوارع والمؤسسات الرسمية بهدف التخريب واشاعة الذعر والخوف الى جانب اعاقة البناء، وخلق الفوضى، فاستراتيجية قوى الارهاب الجديدة تعدت ذلك الى هدف اكثر خطورة، حيث تذهب الى اسقاط النظام برمته، واقامة حكم على وفق نموذج طالبان!.

كان نقاشنا مكثفا ومحزنا ومؤلما في ذلك اليوم، وقد تبادلنا ما تيسر لدينا من معطيات استقيناها من متابعات لما يتم تداوله في وسائل الاعلام حول الاوضاع السياسية والعسكرية والمعيشية في الانبار، والمعارك التي اريد لها ان تحسم في ايام قلائل، وها هي تتعدى الثلاثة اشهر، وتستمر بحيث لا يمكن التكهن بنهايتها، هذه الحرب التي لم تنحصر ساحاتها في بعض مدن الانبار، بل امتدت الى مساحات واسعة من محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك والموصل، ما ينذر بمخاطر غير قليلة، سيما وان فصائل الارهاب اعلنت قبل ايام عن تشكيل مجلس سياسي لها، بعد ان استكملت تشكيل مجلسها العسكري، في مقابل تفكك اواصر العلاقات بين القوى الماسكة بالسلطة، بل وصل الامر حد القطيعة ان لم اقل الاحتراب في ما بينها، كذا الامر داخل الكتلة السياسية الواحدة.

لم يشعر المتنفذون بمسؤولياتهم تجاه امن وسلامة ومستقبل البلاد، ويبدو ان صراع المصالح الفئوية والشخصية اهم عندهم من كل المخاطر التي تخيم على العراق وحوله، فلا يصل الاحساس بالمسؤولية الى مستوى ما عند صديقنا الجندي الباسل علي خميس، حيث قال لا يعنيني زيد او عبيد من القادة المتنفذين، كونهم جميعا غير معنيين بمستقبل العراق الامن، فالعراق هو العنوان الاساسي لي في مكافحة الارهاب الذي يتطاول على هذا الوطن العزيز.

هكذا، في الوقت الذي يخوض فيه المتنفذون صراعهم غير المبرر مع بعضهم، غير عابيئن بالنتائج الكارثية على سلامة العراق، في هذا الوقت يخوض الجندي العراقي وزملاؤه المعركة من اجل درء المخاطر المحدقة بامن العراق.

كان صديقنا الباسل يدرك ان عودته هذه المرة الى الفلوجة، لن تكون رحلة نزهة، بل انها مواجهة مع الموت، قال ساذهب رغم معرفتي اني ذاهب الى حتفي، لكن لا بديل لي عن هذه الرحلة ما دامت تحمل قدرا معينا في الوقوف مع العراق، هذا العراق المثخن بالجراح على ايدي قوى الارهاب التي استزفت قواه البشرية، والقوى السياسية الحاكمة التي استنزفت وحدته الوطنية وهددت تماسك نسيجه الاجتماعي، وقوى الفساد التي استنزفت موارده المالية.

  

رسالة الحزب الشيوعي العراقي


التعليقات




5000