..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
زكي رضا
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


2 - أبو نؤاس بين الله والناس ...!!

كريم مرزة الاسدي

ابو  نؤاس بين الله والناس ...!! عودته إلى البصرة ، ومنها إلى بفداد حتى نكبة البرامكة (187 هـ / 803 م)

عودة العبقري  إلى  بصرته :

  من بعد رحلته الكوفية يعود الفتى المتطلع إلى شرخ  الشباب ، أبو نؤاس ،  إلى بصرته ، وقد اكتسب من التجارب ما تغنيه لتحديد ملامح حياته الشعرية والاجتماعية والسلوكية ، فأصبح مشغولاً  بهموم مضادة لتطلعات الأعراب ، ومسار عيشهم الضنك ، ليس من باب  الشعوبية - على أغلب ظني - ، وإنما هو صاحب مزاج يتطابق مع شلّة الخلاعة والتهتك ، وفي عصر يغري إليها ، ويزهو بها ، فتهافت على اقتناص اللذائذ الجنسية والجسدية قبل فواتها ! فتطلع إلى  الجواري  ،  يراسلهن ، ويتوسل إليهن ، ناصبا الشراك لجذبهن :
أين الجواب ,وأين رد رسائلي *** قالت ستنظر ردها من قابلِ
فمددت كفي ثم قلت تصدقوا ****** قالت نعم بحجارة وجنادلِ
ان كنت مسكينا فجاوز بابنا **** وارجع فمالك عندنا من نائلِ
يا ناهر المسكين عند سؤاله **** الله عاتب في انتهار الســائل

ثم تعلق قلبه الولهان بجارية أديبة لعلية قوم بصرته وأكابرهم تدعى(جنان) ، أجهد نفسه للنيل منها ، والوصول إليها ، وناجى ربّه بصدق الشاب العاشق الولهان ، ولا يمكن أن يأتي الشعر الآتي تصنعاً وتكلفاً ، وعليك أن تتفهم نفسية الشاعر الملهم ، وما يختزن من طاقة جنسية رهيبة ، يذكر عالم النفس الشهير فرويد في كتابه ( موجز التحليل النفسي) ، أن الفنانين ، يمتلكون طاقة جنسية هائلة ،  يمكن أن يتحول فائض هذه الطاقة إلى عمل إبداعي كالشعر،الرسم ، النحت، أوالعزف ...  ، اقرأ ما دار في خلده لحظات الهيجان العشقي :

أَيـــــــا مُــلــيــنَ الــحَــديــدِ لِــعَــبــدِهِ داوُودِ
أَلِـــــن فُــــؤادَ جِــنــانٍ لِــعـاشِـــقٍ مَــعـمـودِ  
قَـد صـارَتِ الـنَفسُ مِنهُ بَينَ الحَشــا وَالوَريدِ
جِنانُ جـــودي وَإِن عَززَكِ الهَوى أَن تَجودي
أَلا اِقـتُـلـيـنـي فَــفــي ذاكَ راحَــــةٌ لِـلـعَـمـيدِ
أَمـا رَحِـمتِ اِشـتِياقي أَمـا رَحِـــــمتِ سُهودي
أَمـــا رَأَيـــتِ بُـكـائـي فــي كُــــلِّ يَــومٍ جَـديـدِ

 إنه ابتهال لرب العالمين ، ومن دعاء تيسيير الأمور   " اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد ويا منجز الوعيد ..." ، ولجأ الشاعر المجدد المعاصر بدر شاكر السياب إلى مثل هذه  المناجاة  أبان مرضه وغربته "  يا ربّ أيوب قد أعيا به الداءُ ...يا منجيا فلك نوح مزّق السّدفا ..." "  يا راعيَ النمال في الرمالْ .." ... ، ولكن النواسي أتى للدعاء والصلاة لغير ما ذهب إليه السياب ، ولو أن الأخير لم يكن أقل شراهة جنسية من شاعر بحثنا ، فهذا طبع الفنانين الذين يسرحون بالخيال الخصب ، مزودين بالطاقة الفائضة كما ذكرنا  ، ولكن فيهم من يكتم ، وفيهم من ينوّه ، ومنهم من يصرح قولاً ، ومنهم من يصرح قولا وعملاً . ومن الصنف الأخير الجريء نادر في تاريخ الأمم  ، ومن هؤلاء النادرين جدّاً هذا الهاني بن الحسن  المؤنس المؤانس  !! .

ولكن أبا  نواس  لم يتمتع  بمؤانسة  (جنانه) ، ولا حتى رؤيتها إلاّ بلمحات خاطفة ، ومن هذه المصادفات الصعبة ، رآها تلطم بمأتم ، فقال فيها هذه الأبيات الرائعة :

يا قمراً أيصرتُ في مأتمٍ *** يندبُ شجواً بين أترابٍ

يبكي فيذري الدرّ من نرجسٍ *** ويلطم الوردَ بعنّابِ

لا تبكِ ميتاً حلَّ  في حفرةٍ **** وابكِ قتيلاً لكِ بالبابِ

وما كان أمر هذه الجارية بيدها ، بل بيد سيدها الذي جعل دونها الأهوال والحجّاب ، وينوّه شاعرنا بذلك في الأبيات نفسها :

أبرزهُ المأتم لي كارهاً *** برغم بوابٍ وحجّابِ

ولمّا بلغ أبو نؤاس الثلاثين من عمره الزاهي أبان بدايات خلافة الرشيد ، وأصبح له باع طويل في الشعر والأدب واللغة ، وطارت شهرته ، وتضلع بالفقه والحديث ، وعلوم القرأن ، قال  ابن المعتز في  (طبقاته)  : " كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا، بصيراً بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ." (12) ، ويقال أنه مال في بصرته أيام فتوته وبعد عودته  لللاعتزال ، وجادل واصل بن عطاء شيخ المعتزلة  جدالاً حاداً ، وأشار إليه في بيته   :

قل لمن يدّعي في العلم فلسفةً *** عرفث شيئاً وعابت عنك أشياءُ

يقول الأستاذ خليل شيبوب: " وليس كالعبقرية لتوحي مثل  هذا المعنى الرائع الذي طابقه فيه شكسبير بعد قرون حين  قال في رواية هاملت : إنّ تحت السماء  أموراً لا تدركها فلسفتنا ..." (13) .

وهذا البيت من قصيدة خمرية شائعة صارخة يقول في بعض أبياتها :

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء *** وداوني بالتي كانت هي الداء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ***لو مسها حجر مسته ســراء
من كف ذات حر في زي ذي ذكر*** لها محبان لوطي وزنـــــــاء
قامنت بإبريقها،و الليل معتكـــر**فلاح من وجهها في البيت لألاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية ****كأنما أخذها بالعين إعفــــــاء
رقت عن الماء حتى ما يلائمها ****لطاقة،وجفا عن شكلها الماء
فلو مزجت بها نورا لماجزهــا ***حتى تولــد أنوار و أضــــــــوء
دارت على فتية دان الزمان لهم ****فـما يصيــــبهمُ إلا بما شاؤوا
لتلك أبكي ، ولا أبكي لمنزلــــــة *** كانت تحل بها هند و أسمــاء

ونعمم الكلام ، فهو يوجه كلامه للائمه من الفقهاء ، ويحاججهم  بمنطق الحياة ولذائذها من خمرة وجنس وشذوذ ، ثم يغمز من قناة الأطلال وهند وأسماء ، الرجل قلب الطاولة بجرأة مجدداً - كما سنأتي - وليس من باب الشعوبية ، كما يذهب الواهمون الغافلون ، لا أعرف من له القدرة والاستطاعة على مطاولة ومقارعة قمة من قمم الشعر العربي بلاغة ولغة ونحواً وصرفاً وفلسفة ومعنى وروحاً وعبقرية ، وحملت الأمانة من يومها المارد الجبار ، قبل أكثر من ألف وثلاثمائة عام حتى يومنا الخانع المنهار ، ويبقى سؤال على الماشي ، هل هنالك من أمة متحضرة راقية تفبل أن ترمي عبقرياً بوزن أبي نؤاس علينا لنحتضنه بالأعناق ؟ !! سؤال يبقى و سيبقى دون جواب ... والسبب ببساطة ، الأمم الواعية تتعلق حتى بالسراب ...!!

  8 - أبو نؤاس يشدّ الرحال إلى بغداد ما بين (179هـ - 187 هـ/ 796 - 804 م) :

شدّ الرحال  شاعرالخلاعة و الخيال ،  والعلم والمجون والجمال إلى بغداد في الشطر الأول (حوالي 179 هـ ) من حكم الرشيد الحاج الغاز  في عهده المجيد ،  وكانت بغداد  حاضرة الدنيا بسياسييها و علمائها وشعرائها وفقهائها وزهّادها ومتصوفيها وجواريها ومُجّانها وخليعيها وخمّاريها و  ومثيري صخبها ، ولما كان الشاب المنطلق قدم من خلفية أمه (جُلبان) ، الأرملة العائشة بين الجواري والغلمان ، ومن ذلك الوالبة الحباب ، وحماد عجرد التعبان ، لماذا لا يرقص ويصيح في بغداد :

انما العيش سماع وفدام وندام
فاذا فاتك هذا فعلى الدنيا سلام

 وإذا أراد الراح  بالراح ، فعليه بالخلود بعيداً قريباً إلى ديري حنة و  الأكيراح :

دع الساتين من وردٍ وتفاحِ *** واعدل هديت إلى ذات الأكيراحِ

ويردد أحياناً :

يا دير حنّة من ذات الأكيراحِ **منْ يصحِ عنك فأني لستُ بالصاح

حاول الشاعر اللذيذ أن ينفذ إلى قصر خلافة الرشيد العتيد من خلال البرامكة ، وبشخصية فضلها ، فقدم قصيدة للخليفة - من غير مقابلته - يستعطفه فيها على عدم قتل  هذا (الفضل)  غيرةً منه بسبب كرمه الشديد الذي طاول كرم الخليفة الرشيد ،  كما ينوّه الزمخشري في (كشافه) ، أو بحق الفضل بن الربيع كما يذكر العباسي في (معاهد تنصيصه) (14) ، من السريع  :

قولا لهارون إمام الهدى**عند احتفال المجلس الحاشدِ
أنت على ما بك من قدرة ** فلست مثل الفضل بالواجدِ
ليس على اللّه بمستنكرٍ*****أن يجمع العالم في واحـــدِ

مقتضى حال الاستعطاف يشير إلى أن عجز البيت الأخير يعني الخليفة ، لا الفضل كما يبدو ظاهراً ، فما كرم الفضل إلاّ من فضل الرشيد.
   لم تساعده هذه الأبيات للنفوذ إلى مجلس الخليفة الرشيد الرشيد ، على عكس ما بالغت فيه كتب الأدب التي تراكمت من بعد في عصور الفترة المظلمة بدوافع التخيل والتوًهم وقضاء الوقت بالحكايات والقصص المثيرة ، أوالتماهي بالمعرفة غير الصحيحة ...، فلا الرشيد كان مستعداً لمجالسة ومنادمة ماجناً خليعاً متهتكاً  ، ومتقلباً مرّة  يدّعي اليمانية ، ويهجو النزارية ، وطوراً يمدح النزارية ، ويصب جحيمه على اليمانية ، وتارة يقذف القبائل العربية العريقة - وأكرر ليس بدافع الشعوبية - وأحياناً يتبنى المثنوية ، والرشيد الغاز الحاج المتقلب الهوى أيضاً لصالح حكمه وملكه ، لا يتحمل هذا النؤاسي ، نعم استدعى دعبلاً وقربه ، وأراد أن يقتص من مسلم الصريع ، فقابله ، فهمّ بقتله  وعفى عنه ، وقرّب أمثال أبي العتاهية ومروان بن أبي حفصة ، وغيرهما ، أمّا أبو نؤاس فتركه للبرامكة ، والحق يقال ، ولا الشاعر العبقري كان مستعدا للتنازل عن أبيقوريته ، وحريته ، وملذاته , ومجونه وفلسفته في الحياة مرضاة للخليفة ما دام البرامكة قد أغرقوه بالهبات والعطايا ، قد واصل الشاعر مديحه لهم حتى سنة 187 هـ ، وهو عام نكبتهم ،  فقال يُهنئ جعفر  بن يحيى - وقيل الفضل - بدار جديدة انتقل إليها :

أربع البلى أن الخشوع  لبادِ *****عليك ، وأني لـــــم أخنكِ ودادي

فمعذرة مني إليك بأن ترى ***** رهينة أرواح وصــــــوت غوادي
ولا أدرأ الضراء عنك بحيله ******* فما أنــا منها قائلٌ بســــعادي
فإن كنت مهجور القناة فما رمتْ**يد الهجرعن قوس المنون فؤادي
فإن كنت قد بدلت بؤساً بنعمة******* فقــــد بدلت عيني قدي برقاد
وختمها بقوله
سلامٌ على الدنيا إذا ما فقدتم *****  بني برمك من رائحين وغــادي

تطيّر بنو برمك عند سماع هذا المقطع الرهيب ، وما مضى أسبوع حتى نكبهم الهارون الرشيد ببأسه الشديد !! يعقب ابن رشيق القيرواني عليها قائلاً  : " فتطير منها البرمكي، واشمأز حتى كلح وظهرت الوجمة عليه، ثم قال: نعيت إلينا أنفسنا يا أبا نواس، فما كانت إلا مديدة حتى أوقع بهم الرشيد وصحت الطيرة.. وزعم قوم أن أبا نواس قصد التشاؤم لهم لشيء كان في نفسه من جعفر، ولا أظن ذلك صحيحاً؛ لأن القصيدة من جيد شعره الذي لا أشك أنه يحتفل له، اللهم إلا أن يصنع ذلك حيلة منه، وستراً على ما قصد    إليه بذلك . " (15)

لا يتبادرلذهن القارئ الكريم أن هذا الشرخ بين العبقريين ، عبقري السياسة وعبقري الشعريقلل من منزلتيهما ...كلاّ بل يعززهما لاختلاف نهجيهما وحريتهما , ولو أن الأول حدد من حرية الثاني بحبسه مرارا،والعفو عنه بشفاعة البرامكة، وهو أمر يخضع للسنن الشرعية ، والأعراف الاجتماعية ، وقوانين الحياة الوضعية ، ولكن لم يسجّل لنا ديوانه قصائد مدح بحق الرشيد حتى النكبة البرمكية، وإليك فلسفة شاعرنا وأنت على البعد ، والمعنى على قرب  :

سقى الله أياماً ولا هجر بيننا**** وعودُ الصبا يهتز فــي ورق خضر

وسقياً لأيام مضت وهي غضةٌ ** ألا ليتها عادت ودامتْ إلى الحشـــرِ
غدوت على اللذات منهتك الستر**وأفضت بنات  السرِّ مني إلى الجهرِ

وهان عليَّ الناسَ فيما أريدهُ*****بما جئتُ فاستغنيتُ عن طلب العذرِ
رأيتُ الليالي مرصداتٍ لمدتي*******فبـــادرتُ لذاتي مبـــادرةُ الدهر
رضيتُ من الدنيا بكأسٍ وشادنٍ********تحيّر في تفضيلهِ فطن الفكر
صحيح مريض الجفن مدنٍ مباعدٌ ***يميتُ ويحيى بالوصالِ وبالهجرِ
فإذن هو منهتك الستر باللذات جهرا، ولا يبالي بالناس ولا الخليفة ، ولا يطلب عذرا ، ويرى الليالي تترصد أنفاسه  ، فيغالب الدهرا ، وهذا لعمري من أشجع المواقف الإنسانية ، وإن كنتُ ليس من أنصارها ولا أصحابها ، بل أدعو لفضيلة عرفنا ، ومن هنا أتفهم تماماً قول الدكتور زكي مبارك في حق أبي نؤاسه : "  وكان أبو نواس في موقفه الحرج من أشجع الشجعان ، فالدعوة إلى الفضيلة يستطيعها كل مخلوق ، والتخلق بأخلاق الشرفاء لا يحتاج إلا إلى قسط  ضئيل من الرياء ، أما الدعوة إلى المجون فتحتاج إلى جرأة فاتكة لا يتسلح بها إلا من أمدته الحياة بمدد من القوة النفسية ." (16)

بقى الرجل في بغداد متبغدداً بين الجواري والخمارات والغلمان وشعراء التهتك والخلاعة والمجون ، يقنص اللذات اقتناصاً حتى لا تفوته فائتة ، بل يطاردها  سيان أكانت في أعالي السماء ، أم تحت تخوم الأرض :

هل عندك اليوم من خمر فنشربها ***أم هل سبيل الى تقبيل عينيكِ
 فلست أبغي سوى عينيك منزلة *** *ان لم تجودي لنا عفوا بخديكِ

 علاما  يلومه اللائمون ، وسلوكه طبع لا تطبع ، ويمتلك من الجرأة الرهيبة ، والصراحة التامة أن يشهر بما تختلج فيه نفسه من أحاسيس و سرائر ، لا يشغل باله هؤلاء المتطفلون القاصرون ، والدنيا مشغولة به ، إلى جهنم وبئس المصير ، ولا أدري لمن هذا الأخير !! وكان محظوظاً من يحظي بإلتفاتة منه، والأكثر حظاً من ينتزع منه ابتسامة شخصية لصالحه سوى المخصوصين والمخصوصات من ذوي أو ذوات الشان والبان ،والقد والقدر :

لاتبك ليلي ولاتطرب الي هند **واشرب علي الورد من حمراء كالوردِ
كأسا اذا انحدرت في حلق شاربها**** اجدته حمرتها في العين والخدِ
فالخمر ياقوته والكأس لؤلؤة ***** في كف جارية ممشـــــــوقة القدِ

تسقيك من يدها خمرا ومن فمها **** خمرا فمالك مـــن سكرين من بد
 وهذا لا ينفي أريحيته وظرفه وأدبه وأناقته ولباقته،وبساطته وتواضعه ، ولكن للشهرة ثمن ، وللكثرة زمن !!،وصفه ابن منظور فقال : كان حسن الروح رقيق اللون حلو الشمائل ناعم الجسم شعرة منسدل على وجهه وقفاه وكان ألثغا يجعل الراء غيناً وكان نحيفاً في حلقه بحَّقه وكان رقيق الطبع ظريف النكتة خفيف الظل لا يبالي ما يقول وما يفعل وكان يحتقر الأغنياء الذين يستعبدون النَاس بأموالهم فإذا ضمه وإياهم مجلس تكر عليهم ، (17) ، ومن هؤلاء الأغنياء ، أصحاب الجواري والإماء ،  فيروي لنا الرواة عن إحدى الجواري ، وعليك بالتالي :
 كان لـ (النطافي) - وهو أحد تجار بغداد - جارية تًدعى (بنان) عُرفت بجمالها؛ حتى أن تجار سوق النخاسة ظلوا يساومون (النطافي) في بيعها فيرفض، لأنه سمع أنّ  الخليفة هارون الرشيد يرغب في شرائها، وما أن علم بذلك النؤاسي الهائم بعشقها حتى راح يهجوها بقصيدة شنيعة ، افترى عليها الشائنات ، وما أن ذاعت أبيات الشاعر الولهان  في شوارع بغداد، إلاّ وهبط سعر الجارية المسكينة  إلى أدنى مستوى ، وزهد فيها التجار ، وصعب الأمر على الخليفة فهو لا يستطيع شراءها بعد أن وصفها ووصف مَن يشتريها بأقذع الأوصاف ، وهي التي كانت آية من آيات الجمال الفتان ، بل قيل إنها رضخت لعملية فحص من قبل بعض النساء قبل بيعها؛ فما وجدن فيها عيباً إلاّ انحناء في خنصر إحدى أصابع قدميها ، وإن خامرك شكٌ  مما ذكرنا ، فلتصافح عيناك أبيات النؤاسي مما دوّنّا :  
أموت ولا تدري وأنت قتلتني*** ولو كنت تدري كنت، لا شك ، ترحمُ
أهابـك أن أشكـو إليك صبابتـي *** فــلا أنا أبــديــها ولا أنت تــعــلـمُ
لسانــي و قلبـي يكتمان هواكـمُ ***ولكـــن دمعــي بالهــوى يتكلـــــمُ
وإن لم يبح دمعي بمكنون حبكم*** تكــلـم جسمــي بالنحول يترجــــمُ (18)

أمّا من حيث علاقته بخلانه وأخوانه من الشعراء والأدباء ، فنستعين بما رواه الرقيق القيرواني في (سروره وأوصاف خموره ) قائلاً : " قال أبو جعفر الحنفي: دعاني يوماً بعض إخواني فوجدت عنده العباس بن الأحنف وأبا نواس فما زالا لا يتذكران ويتناشدان إلى ان قام العباس، فقلت لأبي نواس : كيف رأيك في العباس؟ قال: هو أرق من الوهم وأحسُّ من الفهم، ثم عاد وقام أبو نواس فسألت العباس عن رأيه فيه، فقال: أبو نواس أقر للعيون من    إنجاز وعدٍ بعد يأسٍ، فلما أخذ الشراب منا مأخذه قال أبو نواس :
إذا آخيت ذا مجــدٍ ***  فلا تعـــدل بعباس
فنعم المرء إن نازعـ*ـت يوماً ذروة الكاس
فقال العباس :
إذا نازعت صفو الكاس يوماً *** أخا ثقة فمثل أبي نواس
فتى يرضى الخليل ويصطفيه *** إذا ما خَلَّة نزلت بنـاس
ثم تناول أبو نواس قدحه فقال :
أيا عباس خذ كأسك إني آخذ كاسي
فأخذه وقال :
نعم يا واحد الناس على العينين والراس
فقال أبو نواس :
فقد طاب لنا المجلسُ بالنسرين والآس
فقال العباس :
وأقوامٌ بها ليلٌ  *** كرامٌ غير أنكاسِ
فكنا في أطيب يوم بهما، قد شغلانا عن السماع بما يدور بينهما " (19)

هذه ملامح من حياته في بغداد حتى نكبة البرامكة ، أي أصبح عمره ما يقارب ثمان وأربعين سنة هجرية  ، وبعدها مباشرة هرب إلى دمشق ، ومنها إلى مصر خوفاً من الرشيد ، إذ كانت علاقة الشاعر مع البراكمة حميمة لعطاياهم وهباتهم له ، وموقفهم منه خلال أزماته عند حبسه من قبل الرشيد لتهتكه ومجونه ، فإلى الحلقة القادمة ، وإنَّ غداً  لناظره قريب !!  

كريم مرزة الاسدي


التعليقات

الاسم: كريم مرزة الأسدي
التاريخ: 31/03/2014 22:17:22
شاعرنا وأديبنا الرفيع جميل حسين الساعدي المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جدا على المداخلة المكملة بما فيها من آراء واجتهادات لحل مشكلة الجنس ، الشغل الشاغل للفرد الإنساني ، لكونه غريزة أساسية لابد من إشباعها ، نعم هناك تشابه بين زواج المتعة وزواج المسيار - كما يزعمون - و( وامرأة صديقتي - كير فريند) كما هو موجود في الغرب ، الزواج المبكر يؤدي إلى إزدياد التكاثر التسكاني - وليس السكاني - بشكل مهول ، على كل حال القصيدة رائعة جدا
هذي التقــاليدُ التــي مــازال مِــــنْ
أعبائهـــــا ظهــرُ المفكّــرِ مُرْهقا
كمْ حطّمــوا قلبا ً وكمْ قد أقبـــروا
رأيا ً وكمْ كسروا يراعــا ً مُحـرقا -
احتراماتي ومحبتي سيدي الكريم

الاسم: جميل حسين الساعددي
التاريخ: 31/03/2014 14:14:45
الشاعر والأديب الرائع كريم مرزة الأسدي
لقد اختفت بعض النقاط المهمة حين حاولت أن استحضر ما كتبته في تعليقي الأول المطول ,ها تذكرتها وأحببت أن أضيفها الى تعليقي السابق:
لقد ذكرت إن المرأة لها رغبات وغرائز مثل الرجل, فعلينا تفهمها وتنظيمها بما يضمن سلامة الفرد والمجتمع, ومعالجة هذا الأمر يتم بالتشجيع على الزواج المبكر, وتسهيل هذا الأمر بعدم جعل مهر المرأة غاليا كما هو الحال في مجتمعاتنا, وكذلك التشجيع على الزواج الموقت( وهو ما يدعى زواج المتعة). أن تكون المدارس والجامعات مختلطة, لجعل العلاقة طبيعية إنسانية بين الرجل والمرأةو
قائمة على الإحترام, وإنتزاع التصور القائم على هواجس الجنس في علاقة الرجل بالمرأة.لقد جزءا من طفولتي في جنوب العراق في العمارة قريبا من ناحية المشرح في الريف. المرأة هناك تشارك الرجل في الفلاحة, وتختلك مع الرجال, بدون أن يكون هناك أي هواجس جنسية, الناس تعيش
على الطبيعة, ويحدث أحيانا يأتي زائر, والزوج ليس في الدار, فتقوم المرأة بالترحيب به, وتجلس معه وتحادثه. وهذا ما لاحظه البروفيسور الإنكليزي يونج , الذي كتب في كتابه العودة إلى الأهوار returne to the Marchesأن نساء
مناطق الأهوار أكثر تحررا من نساء أوربا. نساء خاليات من
عقد النساء الأوربيات.حالة من النقاء طبيعية, لسن بحاجة إلى وعظ وأساليب الترويع والتخويف, التي يكررها الوعاظ.
وأنا في سن مبكرة تمردت على ما رأيته في مجتمعنا, حينما
رجعت من الجنوب إلى بغداد, وقد ذكرت ذلك في قصيدة منشورة في صحيفة النور 0 الى صاحب برج العذراء في ليلة زفافه) , فقلت فيها:






يا صاحبــي إنّ التقــاليـدَ التـــــي
لا ترتضي للعــــدْل ِ أنْ يتطبّقــــــا
هــيَ مِنْ بقـايا أعصـر ٍ منكــودةٍ
جوفـــاء قدْ تاهتْ بليل ٍ أطبقــــــــا
تذكي لظاهـــا في الســـــلامِ تباهيا ً
وتنـــامُ إنْ غيمُ المخاطــرِ أبـــــرقا
تدعـو الى الصفّ الرصيـنِ حروفُها
وتضيــعُ عندَ الحادثــات ِ تفرّقـــا
هذي التقــاليدُ التــي مــازال مِــــنْ
أعبائهـــــا ظهــرُ المفكّــرِ مُرْهقا
كمْ حطّمــوا قلبا ً وكمْ قد أقبـــروا
رأيا ً وكمْ كسروا يراعــا ً مُحـرقا
آراؤهُمْ تقضــي علــى القلبينِ فـي
عُمْـقِ الصَفــا عمْـدأ ً بأنْ يتفــرقا
ويتاجــرون َ بكــــــلّ بنتٍ بضّــة ٍ
وينالُــها منْ كانَ فظّــا ً احْمَقــــــا
الأفضليّـــةُ للـــــذي فـي كفّــــــــه ِ
مالٌ يظلُّ بــهِ لهــمْ مُتصدّقـــــــــا
سوقُ المــزاداتِ الذي لــمْ ينقرضْ

والقصيدة نشرت في ديواني ألأول (اللواهب), الذي صدر في بغداد أيام زمان
تحياتي واحتراماتي




الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 31/03/2014 04:25:49
الأستاذ الأديب كوثر الحكيم المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك سيدي الكريم على المرور البهي والكلمات الرائعة ، ستأتي بإذن الله الحلقات الأخرى الأربع عن أبي نؤاس مع احتراماتي ومحبتي

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 31/03/2014 04:20:21
شاعرنا السامي الراقي سامي العامري المحتر م
الشكرا لمرورك البهي الجميل ، وأراك عبد الله البري ، يوميا في مدينة ، على أي شيء تركض ومتعب نفسك ، كل ألمانيا ورود وخوخ ورمان ، لعد - بغدادية - احنه شنكول !!! هم بعد وهم عمى !! عزيزي سامي الرائع هذه الحلقة الثانية عن أبي نؤاس الحلقة الأولى منشورة ، وستأتي أربع غيرهما ، وغير حلقات التجديد عن شعره ، تحياتي واحتراماتي لصديقي الغالي سلام عليكم والرحمة

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 31/03/2014 04:09:49
عزيزيالأستاذ جلال طه الجميلي المحترم
السلام عليكم والرحمة
أرجو قراءة الحلقة الأولئ عن أبي نؤاس موجودة في هذا الموقع الكريم وهي مطولة ، وستأتي حلقات ، الحقيقة أبو نؤاش من أكبر عباقرة العرب شعرا ولغة ورواية وفقها ، ولم يكتب بيتاً واحدا باللغة الفارسية أو غيرها ، وأبوه من جند مروان بن محمد وأصله من دمشق ، من أصل يماني (راجع الحلقة الأولى) وقضى حياته في الكوفة والبصرة وبغداد ، ولما حلت نكبة البرامكمة ، هاجر لدمشق ومنها للقاهرة ، ولم يذهب لبلاد فارس ، من أين تأتي شعوبيته ، وعاش قبل تلبور الطوائف ، لماذا نتهم أكبر عباقرتنا بالشعوبية وندافع عنهم ، عندما تدعي أمة أخرى بأحقيتها بهذا العملاق العربي الكبير ، سنثبت لهم دون أدنى شك أنه عربي الغة والشاعرية والمعيشة وما خلف من تراث أدبي ، وجذوره اليمانية فهو من العرب العاربة لا المستعربة ، احتراماتي ومحبتي

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 31/03/2014 02:17:28
شاعرنا الرائع الإستاذجميل حسين الساعدي المحترم
السلام عليكم والرحمة
والله أبو نؤاس يجب أن نأخذه حسب مقاييس عصره حيث الجواري ، وملك اليمين ، وتعدد الزوجات ، بل حتى الشذوذ الذي وصل أبواب الخلافة والرموز الكبيرة ، فوجد الأبواب مشرعة للتمادي ، وإذا وجد بعض العراقيل في عهد الرشيد ، تماشى معه الزمن فعهد الأمين ، ولما خلع الإمين وكان خليعا غلاميا ، فبدأ عصر المأمون بمظاهر التدين ، فخاول أبو نؤاس التماشي مع متطلبات العصر ، انتهيت من الحلقة الأولى والثانية وستأتيحلقات تقبل احتراماتي ومحبتي

الاسم: كوثر الحكيم
التاريخ: 30/03/2014 19:33:47
أستاذنا الباحث وشاعرنا الأستاذ كريم مرزة الأسدي
أجمل التحايا لك

تمتعت بما خطه قلمك البارع وسردك الجميل عن الشاعر أبي نؤاس. شكراً لك على هذه المحاضرة القيمة.

تقديري ومحبتي
كوثر الحكيم

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 30/03/2014 13:50:08
أحلى تحياتي للأستاذ البحاثة والشاعر الثر روحاً وفكراً
كريم مرزة الأسدي
كان لي مشروع محاضرة أقدمها في الديوان الشرقي الغربي بمدينة كولونيا الألمانية وأقدّم معه المتنبي حياة وشعراً كرياديين فأنا عارف بهما وبخباياهما جيداً !
وكذلك كنت سألقيها هنا في برلين فهيأت نفسي لذلك غير أن سفري الإضطراري من مدينة إلى أخرى حال دون ذلك ...
أفادتني هنا كثيراً مقالتك القيمة من حيث أسلوب التناول وخة الظل والإحاطة البديعة بالموضوع ولا غرو فأنت شاعر رهيف قبل كل شيء وكذلك استفدتُ من الجديد الذي أقرأه وما قاله المؤرخون ....
ومن خلالك أجمل التحيات للأصدقاء الذين تفاعلوا من مادتك بحرص وبهاء

الاسم: جلال طه الجميلي
التاريخ: 30/03/2014 12:11:17
الاديب الباحث كريم الاسدي
تحياتي واعجابي
القول بعدم (شعوبية أبي نؤاس) يحتاج بحثا مستفيضا وأدلة مقنعة ليتك تنبري لهذا البحث

الاسم: جميل حسين الساعددي
التاريخ: 30/03/2014 10:38:57
الشاعر المتميز والأديب الموسوعي كريم مرزة الأسدي
تحية عطرة
في الحقيقة كتبت لك تعليقا مطولا, إلا أن خطأ تقنبا تسبب في اختفاء التعليق , وها انا احاول ان
أستذكر أهم ما جاء فيه, الحديث عن الشاعر أبي نؤاس , يطول ولا ينتهي بسهولة, وهو ممتع
ومشوق, فجمالية شعر هذا العبقري النادر في تاريخ الشعر, ولا أجانب الصواب, إذا قلت وفي
تاريخ الشعر العالمي, تستهوي القارئ , مهما كانت مشاربه الفكرية والذوقية, لقد كان الشاعر
صادقا مع نفسه وأحاسيسه ومشاعره , إلى الحد, الذي دفعه ان يعبّر عنها كما هي, لم يكترث بكل الأعراف
والتقاليد , التي كانت سائدة في زمانه , لم يخش نقمة الفقهاء او اولي الأمر من خليفة ووزراء,
لقد اراد أن يكون شعره مرآة نفسه, إنه ازاح الستار عن عالم الرغبات الجسدية والنفسية, وقال
لها اخرجي , ودعيني اتخفف من حملكن الثقيل.. لا أريد أن أمرض, اريد ان اعيش معافى,
وهذا ما اكده علم النفس الحديث , على يد أصحاب مدرسة التحليل النفسي أمثال فرويد, ويونج
وآدلر, فيما يتعلق بالأمراض النفسية, التي سببها الكبت..وبالذات الكبت الجنسي.. وهذا ما
نشاهده اليوم من تطرف ديني, الذي بواعثه الجهل والعقد النفسية, التي منشاها حالات الكبت
الجنسي , حيث أصبح النظر إلى المرأة كموضوع جنس ,وليس ككائن يشكل نصف المجتمع
بحيث أصبح مجرد التحدث مع المرأة خطيئة, ففيه إثارة للشهوات, وها هي نظرة المكبوت
جنسيا , المشغول دوما بالتفكير بالجنس , لهذا أصبح حديث المرأة عورة , ظهور خصلة من
شعرها عورة, ابتسامتها ضحكتها خطيئة و نظرتها خطيئة, وحدث بلا حرج عن قائمة العورات
والخطايا , قرأت قبل أيام فتوى غريبة لأحد علماء السلفيين فحواها, إذا خرجت امراة الى
السوق وكان طفلها وسيما, فعليها ان تبرقعه .. أي تغطي وجهه ببرقع, حتى لا يستدل الأخرون على
أن أمه جميلة . لكن حالات الكبت الجنسي والتفكير المفرط بالجنس, قادت بعض علماء السلفية
التكفيرية إلى حالة شذوذ جنسي وإلى حالة من الأباحية الجنسية, فأصدروا فتوى جهاد النكاح,
والمقصود أن يقدم المسلم زوجته إلى المجاهدين لينكحوها, وهذا يساعدهم على الإستمرار بالجهاد.
أو إذا كانت له زوجتان او أكثر ان يتنازل عن بعضهن, ليمارس المجاهدون معها الجنس..
تناقض غريب, من حجز المرأة , ومنعها من العمل والتحدث مع الأخرين, إلى عرضها كسلعة
للجنس, يتمتع بها المجاهدون التكفيريون.. لا أريد أن أتوسع وأتشعب في هذا الموضوع,
لكن أريد أن أؤكد على حقيقة, علينا ان لا نتغافلها, وهو أن المرأة مثلها مثل الرجل, لها غرائز
ورغبات, وهذا أمر طبيعي , أوجده الخالق فينا, فالمطلوب تفهمها وتنظيمها بالشكل, الذي
يضمن سلامة الأفراد والمجتمع, ويضمن لهم حالة سوية خالية من الأمراض والعقد النفسية,
وما يترتب عليها من جرائم , فلا الكبت الجنسي ولوائح المحرمات, ولاالإنفلات والإباحية,
بإمكانها ان تكون أساسا لبناء مجتمع سليم متناغم نفسيا وجسديا . أ لشاعر الظريف أبو نؤاس
أدرك ان إبداعه ,عبقريته الشعرية , كل ذلك متوقف على إطلاق العنان لرغباته وغرائزه , فالعوائق
والقيود, المتجسدة في الأعراف والتقاليد , هي السم الزعاف للشاعر والمبدع, فما عليه إلا
أن يكسرها بشجاعته الأدبية , وبجمالية سحر وشعره, فتحقق له ذلك.. . وبالرغم من كل مجونه,
كان ابو نؤاس قريبا من الله, كان يستشعره في داخله نبضا حيا و وليس كلمات مخطوطة على
الورق , تردد على اللسان فقط , وتنسى بعد ذلك في زحمة المشاغل. وهذا هو الذي جعل الشاعر
يكتب قصائد في الزهد , فاقت قصئد مشاهير شعراء الزهد في عصره, بل وفي كل العصور. أليس
هو القائل:
ربّاه إن عظمت ذنوبي كثرةً
فلقد علمتُ أنّ عفوكَ أعظمُ
إن كان لا يدعوكَ إلا مؤمنٌ
فبمن يلوذُ ويستجيرُ المجرم
إلى آخر القصيدة
اليس ما يردد من ابتهالات في مراسيم الحج , في الكعبة المشرفة من تأليفه
الحمدث لك , والشكرُ لك
مليك كل من ملك, الى آخر القصيدة
لكنهم حين يبثونها في الإذاعات والتلفزيون, لا يذكرون اسم أبي نؤاس, بل يقولون كلنات الحسن ابن هاني وهو اسم أبي نؤاس...
التقى مرة أبو العتاهية بابي نؤاس, فقال له أنا مستعد أن أتنازل عن شعري كله, مقابل بيت شعر
لك تنسبه إلي, فساله أبو نؤاس , وما هو ذلك البيت, أجابه ابو العتاهية , البيت الذي تقول فيه:
إذا اختبرَ الدنيا لبيبٌ تكشفتْ
لهُ عن عدوّ في ثيابِ صديقِ
ولو كنت أنا مكان أبي العتاهية, لأخترت البيت, الذي قبله:
وما الناسُ إلا هالكٌ وابنُ هالكٍ
وذو نسبٍ في الهالكينَ عريقِ
أعتقد أن سبب لجوء أبي نؤاس إلى الخمرة, هو تعطشه الروحي لاكتشا ف تلك العوالم الجمالية,
والتحليف في سماوات الخلق والإبداع , كانت في داخله حاجة ملحة إليها , لأستكمال معرفته ,
القائمة على الذوق وا لحس المرهف بالحمال وتجلياته.. وأنا أجزم ومعتقد تماما, لو أنّ أبا نؤاس,
إلتفى بواحد من العارفين بالله, من أهل الذوق, وعاشره فترة , لتغيرت حياته و ولكتب لنا شعرا
آخر , أكثر سحرا وجمالا, لأنّ سكره سيكون أكبر و وخمرته اكثر تأثيرا من خمرته بملايين
المرات , ولتجلت له آفاق جماليه , ليس لها حدود.
بهذه العبارات أختم حديثي, لأنني أطلت
متمنيا لأديبنا الموسوعي كل التوفيق
وليتقبل تحياتي ومحبتي الكبيرة



الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 30/03/2014 03:05:54
شاعرنا وأديبنا الرائع الحاج عطا الحاج يوسف منصور المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك صديقي العزيز الحاج عما على مرورك الكريم وإطرائك الثمين الذي أعتز به وأفتخر ، أبو نؤاس يلغت شهرته في حياته وتواصلت حتى يومنا يستحق منا الدراسة العابرة الشاملة ارجو من الله التوفيق احتراماتي وتحياتي

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 30/03/2014 02:45:52

ا لشاعرة والأديبة الأستاذة بلقيس الملحم المحترمة
السلام عليكم والرحمة

أشكرك جدا على مرورك الكريم ، ولطف أريحيتك ، إن شاء الله سنواصل الحلقات لاعن أبي نؤاس ، تقبلي احتراماتي وتقديري

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 30/03/2014 02:32:10
الشاعر والناقد الأستاذ جمال مصطفى المحترم
السلام عليكم والرحمة ى
شكرا على لطف عباراتك الثمينة ومروك الكريم ، وتساؤلاتك الرائعة ، من حيث الكراهية والحقد ، لا أعتقد أن الشعراء العمالقة مثل أبي نؤاس ومن في وزنه يحملون هذه الصفات ، لأنهم - والفنانون الكبار - يمرون بظاهرة الفوات ، أي يتناسون الأساءات والأحقاد التي توجه ضدهم ، وكأنها مسحت بيد ماحٍ ، فلا يحقدون على المستوى الشخصي ، بل يسخطون في لحظات ويبردون ويتناسون ، ولكن على المستوى العام ، نعم ، كان أبو نؤاس يكره الأثرياء ، .... وهو بعد نكبة البرامكة هاجر إلى دمشق وبعدها إلى مصر ، وستأتي الحلقة الثالثة ، أما عن الشاعر حافظ جميل ، فهو أكبر من أبي ، فمواليده 1908 ، وأعتقد توفي 1984 ، وهو من أصل سوري ، لا أعرف إن كان أباً لأحلام وهبي ، المهم كرمه العراق ولبنان ، ومنح في لبنان وسام الأرز ، والشيخ عبد الحميد السماوي ، وإن ولد في السماوة فأصله من النجف شاعر كبير وملهم كحافظ ولكن أكبر منه 10 سنوات 1897م ، أي أكبر من الجواهري بسنتين ، وقصيدته ليس يدري بالرغم من جودتها ، وشهرتها ، ولكن الإبداع قصيدة إيليا أبي ماضي ، لأنها الألألألألألأصل ( لست أدري) ، والشعر تأملات في الحياة ، وأسئلة لا تنتظر الجواب من السماوي ، فالسماوي أنزل إبداع إيليا من السماء الشعري إلى التراب الفلسفي ؤ، وحكم فيه العقل ، وما هكذا الشعر ، أقول رغم شهرتها ونواحي تقلسفها وبلاغتها ومحاججتها ، ، أما عبد الأمير الحصيري طبعا ابن مدينتنا ، أكبر مني بأربع سنوات ، (مواليد 1942 ) بعمر الدكتور عبدلإله الصائغ ، لكن الحصيري سكير ، بويهميي ، صعلوك ، لا يدري إن طشت أو رشت ، توفي بعد هجرتي من الغراق بسنة على الأغلب أي 1979 ، والله يحتاجون دراسة ، ولكن الغربة قتلتنا ، احتراماتي ومحبتي

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 30/03/2014 00:58:45
شاعرنا القدير الأستاذ عبد الوهاب المطلبي المحترم
السلام عليكم والرحمة ، شكرا لمرورك الكريم ، ولطفك النبيل ، نعم هذه عدة حلقات عن أبي نؤاس غير التجديد في شعره ، فتناولته في حلقات أخرى ، أختيار رائع لقصيدة أبي نؤاس الهمزية ، تقبل احتراماتي ومحبتي

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 29/03/2014 22:35:09
أخي الاديب الموسوعي الشاعر كريم مرزه الاسدي

سلامٌ من الله عليك ورحمة وبركات

أخي إنّ ما طرحته من لفتات عن حياة أبي نؤاس هي لفتات عالم متبحر ، فلكَ مني كلّ الامتنان على هذه المقالة الممتعه .

خالص الودّ لكَ مع أطيب التمنيات .

الحاج عطا

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 29/03/2014 19:18:04
يطيب مجلسنا بحديثك
نحن منصتون لك
شكرا دكتورنا الفاضل

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 29/03/2014 19:07:51
استاذي الكبير كريم مرزة الأسدي

ودا ودا

أعتقد ولا أجزم ان ابا نواس يكره الرشيد لأسباب عديدة

أهمها ان الرشيد نكب البرامكة وابو نواس لا ينسى من

أحسن اليه ورعاه وكذلك شعوره الواعي او الدفين في

اللاوعي بأنه فارسي الأصل ونكبة البرامكة تعنيه أكثر

من غيره اضافة الى عجرفة العرب إزاء الأقوام الأخرى

ثم ان اخفاقه في حبه لجنان ونكبة البرامكة صاغا سلوكه

العام بعد ذلك كقناع أو نوع من التقية .

يبقى ابو نواس علامة كبرى في الشعر العربي .

وبعيدا عن ابي نواس وددت لو انني اقرأ انطباعاتك

وربما ذكرياتك مع شعراء انت عاصرتهم بشكل من الأشكال

شعراء يكاد يطويهم النسيان مثل : حافظ جميل صاحب يا

توت يا رمان يا عنب وهل حقا هو والد المغنية أحلام وهبي

وكذلك ما تعرفه او تتذكره عن الشاعر عبد الحميد السماوي

صاحب قصيدة ليس يدري في الرد على ابي ماضي , والحصيري

وغيره من الشعراء الذين لم تسلط عليهم الأضواء كثيرا

أقول هذا لأنك ربما عن قرب بشكل من الأشكال ودمت في

صحة وإبداع .

الاسم: عبد الوهاب المطلبي
التاريخ: 29/03/2014 18:16:30
الاديب الباحث الادبي القدير كريم الأسدي
أرق التحايا اليك
إستاذي القدير لقد اتحفتنا ببحثك الطريف الشيق عن مجددي الشعر الذين لم يبكوا على الأطلال:

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء *** وداوني بالتي كانت هي الداء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ***لو مسها حجر مسته ســراء
من كف ذات حر في زي ذي ذكر*** لها محبان لوطي وزنـــــــاء
قامنت بإبريقها،و الليل معتكـــر**فلاح من وجهها في البيت لألاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية ****كأنما أخذها بالعين إعفــــــاء
رقت عن الماء حتى ما يلائمها ****لطاقة،وجفا عن شكلها الماء
فلو مزجت بها نورا لماجزهــا ***حتى تولــد أنوار و أضــــــــوء
دارت على فتية دان الزمان لهم ****فـما يصيــــبهمُ إلا بما شاؤوا
لتلك أبكي ، ولا أبكي لمنزلــــــة *** كانت تحل بها هند
محبتي ةوتقديري




5000