.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خان الشيلان ...متحفاً لثورة العشرين

علي عبد الحسن الهاشمي

أمسية ثقافية في الباحة الرئيسية لخان الشيلان نظمتها وزارة السياحة والآثار العراقية لتعلن من خلالها عن الانتهاء من كافة أعمال الصيانة والتأهيل لهذا الموقع التراثي الذي يعّد أحد أهم المواقع التراثية في محافظة النجف الأشرف.

 الصدفة وحدها من جعلتني أحضر تلك الأمسية وأطأ بقدمي عتبة ذلك الخان ،لأسترجع في مخيلتي مشاهداً واحداثاً تاريخية شهدها هذا المكان،وكأني أعيش فيلما سينمائيا بتقنية الأبعاد الثلاثية لأتفاعل مع تلك الأحداث بكل تفاصيلها، وجدت لذاكرتي موضعاً بين ثنايا المبنى القديم  لأستدرك عرضاً فنياً وهندسياً قدّمه المختصين والمشرفين على أعمال الصيانة والتأهيل للمبنى  قبل عامٍ واحدٍ من هذا اليوم،عُرِضت خلاله صورا فوتوغرافية للخان قبل الشروع بأعمال الصيانة ،وكان حينها عبارة عن كومةٍ من ركام وأنقاض ونفايات تحيط به و بفنائه وأروقته ،أما غرفه فقد شُغلت كمحلاّتٍ ومخازنٍ تجارية وبعضها كمطعم وقاعة للبليارد ،ولم يكن وقتئذ إيوانه الشامخ بكل ما يحمله من نقوش وزخارف غير كومة من أحجار وركام .

بينما لا تزال الشخصيات الحكومية الرسمية والثقافية والمهتمين بالشأن السياحي والاثاري يتوافدون على الخان ليأخذوا مقاعدهم ويستمعوا الى المحاضرة التي كان يلقيها الباحث والمؤرخ د.حسن الحكيم عن قصة الخان وعلاقته بتاريخ النجف ،  كانت أذني تصغي وعيني تجول بين الحضور وأروقة المبنى لتستعيد بعض تلك الأحداث التاريخية لأعيشها كما في عالمٍ افتراضي وجِدتُ فيه دون أي مقدمات.

تراءى لي العام 1899عندما شُيّدَ هذا الخان في أواخر العهد العثماني،حيث مواكب الزوّار القادمين على الإبل والخيل لزيارة مرقد أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام الذي يبعد حوالي 200 متر فقط عن موقع الخان  ليستريحوا فيه من عناء السفر  ويرتشفوا الماء من دلو البئر الذي لازال شاخصاً في إحدى زوايا الفِناء الداخلي ،فالخانات أنشئت كمحطات لاستراحة الزوّار تقدم لهم فيها الخدمة والإيواء مجانا. وخلال فترة حكمهم للعراق اتخّذ العثمانيون من خان الشيلان مقراً حكومياً لإدارة النجف وتسيير الأمور الإدارية والعسكرية في المدينة ،وبعد الضعف الذي حل بالسلطة العثمانية والهزيمة التي لحقت بهم من قبل القوات البريطانية عام 1914، استغل أهالي النجف الوضع وسيطروا على الخان وأقاموا فيه حكومة أهلية امتدت لسنتين ،لكن تبعية الخان سرعان ما تحولت  إلى القوات البريطانية وأصبح ثكنة للجيش البريطاني ومعتقلا لأغلب الشخصيات الثورية والوطنية من وجهاء النجف، لتنقلب الأمور بعد ذلك عقب اندلاع ثورة العشرين المباركة ليكون معتقلا بيد الثوار يضم اسرى الجيش البريطاني .

لم أجد لفضولي رادع ، فانسحبت بهدوء من بين الحضور وانسللت داخل الخان أتجول بين أروقته وغرفه ،أتفحص بعض الرسومات التي تركها الأسرى البريطانيون على الجدران عندما وقعوا أسرى بأيدي قادة ثورة العشرين ،فتحوّل الخان من معتقل بريطاني الى سجن يديره الثوّار ضمّ حوالي 167 أسيراً من جنود وضباط الجيش البريطاني ممن وقعوا بقبضة الثوار في معركة الرارنجية شمال شرق مدينة النجف،وقد تم وقتئذ تشكيل لجنة خاصة لرعاية الأسرى من قبل مكاتب المرجعيات الدينية في النجف أخذت على عاتقها توزيع الأرزاق على الأسرى، وقد كتب أحدهم على جدار إحدى الغرف إن تلك الأرزاق تضمنت الخبز والتمر والخيار والسكر والشاي والتبغ والكبريت بالإضافة الى ظروف الرسائل ليكتب الأسرى رسائل إلى أهلهم طيلة مدة مكوثهم في الخان والتي ناهزت الأربعة أشهر، وخلال فترة مكوثهم في الخان ترك الأسرى البريطانيون العديد الرسومات والكتابات على جدرانه تم الحفاظ عليها من قبل المعنيين بالاثار والتراث لتكون وثيقة حيّة  لمرحلة مهمة من تاريخ العراق الحديث.

  

عدت أدراجي الى أجواء الأمسية وأنباء مؤكدة  تبّشر بقرب افتتاح الخان للجمهور والسيّاح ليكون أول متحف تراثي في العراق يضمّ تراث ثورة العشرين وبعض المقتنيات والأسلحة التي كان يستخدمها الثوار ،بالإضافة إلى تماثيل من الشمع لعدد من قادتها ورموزها .  

   

             

 

 

 

  

 

 

علي عبد الحسن الهاشمي


التعليقات




5000