..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في تفسير ممارسة (التقية) مع شركاء الوطن

محمد الشيوخ

في حادثتين مختلفتين في التفاصيل إلا إنهما متشابهتين في المضمون والمغزى. الأولى، لمجموعة من الطالبات المغتربات داخل الوطن، ولكنهن متماثلات مذهبيا ومتجاورات سكانيا. كن يتجادلن سويا في الأسلوب الأنسب في التعامل مع زميلاتهن في الحرم الجامعي وشريكاتهن في الوطن، المتباينات عنهن مذهبيا ومناطقيا. كان السؤال محور النقاش للطالبات هو: هل إخفاء الهوية المذهبية والانتماء المناطقي مع شريكات الوطن المتباينات معهن مذهبيا ومناطقيا، هو الخيار الأسلم لهن، أم ان التعامل معهن بدون "تقية" هو الأسلوب الأنسب، رغم ما قد يكتنف هذا الخيار أحيانا من ردود فعل مؤذية ومكلفة ومحرجة في آن؟

  

بعد الأخذ والرد من قبل المتجادلات حسم النقاش وبالأغلبية بترجيح الخيار الأول، اعني ممارسة "التقية" وبصورة مشددة أيضا، والتي بموجبها يتم غالبا التنازل عن أشياء كثيرة من بينها اللهجة المحلية، كي لا تعرف هوياتهن الفرعية. إن اللجوء لهذا الخيار "المر"، بحسبهن، راجع لاعتبارات عدة أبرزها: تجنب الحرج والكثير من الأذى، والخشية من عدم انجاز الهدف الذي لأجله تغربت الطالبات عن مسقط رأسهن، لاسيما ان الإفصاح عن الهوية والانتماء، قد يدخلهن في مشكلات ومتاهات لا طائل من ورائها.

  

الحادثة الثانية، لطفل لم يتجاوز الثامنة من عمره ساقته ظروف العمل لوالديه، هو الآخر، للدراسة في مدرسة بعيدة عن مسقط رأسه، وكان معظم طلابها لا يماثلونه مذهبيا. ظل الطفل في المدرسة يتلقى، وبشكل يومي تقريبا، نعوتا نابية وإهانات محرجة من اقرانه، وإن كانت صادرة بعفوية وعن غير قصد ربما، لكنها كانت مؤذية لنفسية الطفل. فمرة كان ينعته البعض ب "الرافضي" وأخرى ب "المشرك" وغيرها من النعوت القاسية، ما دفع والديه بعد ان طفح الكيل بهما لاتخاذ القرار الصعب المتمثل في نقل ابنيهما من تلك المدرسة إلى مدرسة خرى ليكون مع طلاب يماثلونه مذهبيا، ليضع حدا لهذا العناء الكبير، رغم ما سببه ذلك القرار من متاعب جمة للأسرة قاطبة.

  

اظن أن مثل هاتين الحادثتين، عشرات وربما مئات إن لم تكن آلاف، الحوادث المشابهة في المضمون والمغزى حدثت لمواطنين كثر ولازالت تتكرر لآخرين، وبشكل يومي أيضا. والسؤال الذي يفترض أن يكون محل اهتمام ونقاش هو: ما الذي يجعل بعض المواطنين يخشون من الإفصاح عن هوياتهم الفرعية وانتماءاتهم المناطقية لبعضهم البعض، وبالتالي قد يدفعهم هذا الخوف أحيانا إلى ممارسة "التقية" وبشكل صارم مع نظرائهم وشركائهم في الوطن؟

  

يبدو إن الأسباب المفسرة لتلك المشكلة المقلقة والعويصة متعددة، وأظن أن الكثير من القراء يمتلكون إجابات مهمة ومتنوعة. لذا سأكتفي هنا بالإشارة الى سبب قد يكون جوهريا وربما يشاطرني الرأي فيه الكثيرين. هذا السبب يمكن "عنونته" إن جاز التعبير بعملية "الادلجة" لمنظومة التصورات والاعتقادات والأفكار للمجتمع. وهي عملية قد تمارس بقصد او بغير قصد من قبل افراد او جماعات او مؤسسات او هيئات رسمية أو شبه رسمية أو مجتمعية صرفة.

  

بيد ان المفاهيم والأفكار ذات الصبغة الدينية المغلوطة، التي يتلقاها المواطن منذ نعومة أظافره، حيال المواطنين المختلفين عنه مذهبيا ومناطقيا وعرقيا وجنسيا، هي التي تصنع تصوراته وتحدد مواقفه من الحياة والكون والأشياء من حوله ومن بينها شركاء الوطن المتماثلين معه او المختلفين عنه على حد سواء. إذا كانت تلك المفاهيم والتصورات، المشكلة للمنظومة الفكرية والثقافية للمواطنين، والتي تشبعوا بها سلفا من خلال المدرسة والكلية والجامعة والمسجد والصحيفة والإذاعة والتلفاز والواعظ والخطيب والمعلم... الخ. اذا كانت ترى في شركاء الوطن المختلفين مثلا، أعداء محتملين وخونة وروافض ومشركين وكفرة ومبتدعة وطروش بحر وصفر سبعة وبدو وحضر... الخ، فلا غرابة من حدوث فجوة واسعة وتنافر حاد وكراهية مرتفعة بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد، بل والمذهب الواحد ايضا، وبالتالي فلا عجب من تكرار مثل تلك القصص المقلقة والمؤسفة أعلاه، وإن بصيغ وصور مختلفة.

  

تجدر الإشارة إلى أنه ليس بالضرورة ان يكون الطرف الصانع لعملية "الادلجة" قادرا على السيطرة والتحكم في افرازاتها الخطرة، لكن الاكيد ان ذات العميلة في صورتها الخاطئة تصنع أناسا متطرفين وغير أسوياء في سلوكهم مع ظاهرة التعدد ونظرائهم المتباينين عنهم، بل مع العالم الذي من حولهم بأجمعه.

  

ومع مقتنا الشديد لهذه الظاهرة، وتأكيدنا على ضرورة أن يعبر كل مواطن عن هويته الفرعية دون قلق وخجل وتردد، وعلى الآخر في المقابل أن يقر بمبدأ التعددية ويحترم خصوصيات المختلفين معه، بل ويتعاطى معهم بكل إيجابية، إلا إننا في ذات الوقت نلتمس العذر للكثير من المواطنين حينما يضطرون لإخفاء هوياتهم خصوصا في بعض المناطق المتشددة اهلها، ومن ثم يمارسون مع نظرائهم وشركائهم التقية بصرامة شديدة أيضا، لا لشيء سوى لأن عملية "الادلجة" في صورتها الخاطئة أدت مفعولها بشكل محكم، بحيث لم تعد الكثير من العقول تمتلك المرونة الكافية للتعاطي الايجابي مع ظاهرة التعدد والإقرار بها مهما كان نوعها وشكلها.

  

ما احوجنا إلى التفكير مليا في نتائج هذه المشكلة، الى جانب بذل المزيد من الجهد لمعالجتها جذريا. إن ذلك ليس مستحيلا إذا ما توافرت الارادة الجمعية الصادقة، وذلك بعد الاقرار بوجود وخطر هذه المشكلة ونظرائها. اذا ما حدث ذلك سيكون من السهولة بمكان إعادة "برمجة" ثقافة المجتمع وصياغة منظومته الفكرية والدينية، بالاتجاه المعاكس، من خلال وسائل التنشئة والتوعية والتعليم. اذا اعتمد هذا النهج سيقود المجتمع إن عاجلا أم آجلا إلى التعايش السلمي واحترام التعددية، كما سيضع حدا لأي شكل من أشكال "التقية" التي قد يضطر بعض المواطنين بموجبها ممارستها قهرا مع شركائهم في الوطن لتسيير شؤون حياتهم اليومية.

  

كاتب وباحث في علم الاجتماع السياسي

  

 

محمد الشيوخ


التعليقات




5000