..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عشــــــــــــــــاء لــــــ ( أنليــــــــل )-قصــة قصيــرة

فرج ياسين

أرقصَ ضوء عابر خطف أمام عيني شبحه على الستارة المقابلة ، كنت حتى تلك اللحظة أدّري نظرات الآخرين المغموسة بالفضول ، وانتظرت أن تنعم شهيتي بزخة من لعابه السحري ، كما كانت تسكبه في فمي مجرد طلعته عبر أيام الحزن الطويلة ، ومع أن أحداً لم يسمع قلبي وهو ينبض بتحية إلا إن مسّا ناعماً رفَ فوق كتفي الراكعين ، وشعري المرسل حول ياقة القميص ، خضّ جسدي وأرعش تماسكه ، فانا اعرف هذه  النفحة الفاتنة ، كم امّني بوحها العذب في مثل شبكة واسعة من المصابيح   الصغيرة ، تتوزع فوق جلدي ، وتتوغل بعيداً مبرّأة مواضع الألم التي رسمتها صفعات الضباط ، وركلات الجنود ، وتدافع الزملاء المرعوبين وأثار الطعنات ، طعنات المرض وطعنات العار !

    همس أبي وهو يلتقط نظراتي الطويلة الشاحبة المصوبة إلى الستارة :

- ألا يعجبك الطعام يا علي ؟

- قلت : بل يعجبني يا أبي .

    ثم أرغمتُ أجفاني على الهطول بين الصحون وفوضى التزاحم بالأكف والملاعق .

***

    زارني شبحه في أعوام الأسر ، الأولى ، كنت يومها انتظر دوري للدخول إلى البيت الخلاء ، حيث ظننت برهة ان احد الأسرى زج خاصرتي من دون قصد ، لكنني التفت فرأيته بينهم ، كان كهلاً نظيفاً مشرق الملامح ، يعتّم بهالة من الضوء رسمت له تاجاً هلالياً ، وعكست ظلالا ذهبية تسيل حول عارضيه ، وفوق شعره المتحدّر حتى كتفيه ولحيته المنسوجة بخيوط بيض راقصة ، هشّ لي وربت بنظرته الضاحكة على جبهتي . لا أدري - ساعتها - كيف غاضت حاجتي إلى دخول المكان ، فجأة أحسست إن جسدي ابرأ من قمامته ، فملت جانباً ، وانحرفت مستقبلاً شبحه المندغم في صورة الزملاء المتدافعين ، بيد انه لم يلبث كذلك سوى برهة ثم اختفى .

    في ذلك المساء فرقوا بيننا قطع خبز بحجم الكف ، كان على كل واحد منا أن يقوم بغمسها في صحن معدني ، تستقر في قعره مُجاجة من مرق أسود كثيف . وفي فورة تذكر اليم لوجبات البيت . قضمت كسرة وأدنيتها من الصحن ثم رفعتها إلى فمي ، كنت أعرف إني سألقيها في بئر يبطّن جدرانها القحول واليباس  ، لكن إصبعاً مضيئاً سبق شفتي ، فضّ تصمغ أسناني ودوّر جرمه البراق في التجويف القاحل ، فهجست تدفقاً سريعاً لينابيع الشهوة ، وأخلاطاً من مذاقات قديمة أوشك أن يطويها النسيان ، تذوقت شواءاً وحساءاً وعصيراً وخبزاً ناقعاً في زيت ملكي .

    في الليلة التالية ، تراءى لأوهامي وأنا أحاور مقلقاً ، أصنام الذكريات النائية .. فلحقت بشبحه الذائب بين أسرة الزملاء الهاجعين ، وكان سينجو من أصابعي وهي تحاول الإمساك بعريه حين التفت إلي فرأيت طيف ابتسامته ، قلت له : من أنت ؟

    وبغتة سمقت في عيني طلعة هائلة لقامة تجلّ على الوصف ، لاح طيفه الزجاجي في أنوار قمر الصيف الداخلة من شقوق السقائف المعدنية ، بدأ وكأنه صورة من جسدي ، صورة مكبرة تغيم في عماء ذري يلوح وينطفئ ، ثم يلوح وينطفئ قبل أن يدير لي ظهره مبتعداً .

***

    كان أبي قد اركن رغيفاً مستديراً ابيض رقيقاً على الصحن ، وناشدني مراراً إن أمد يدي . لكن الرغيف ظل متكئا هناك يخاطب شهيتي الفائرة . ولما عاد تخاطف الأضواء القادمة من الخارج ، لاح من جديد فوق الستارة ، انه اصغر بكثير من صورته التي عرفتها كل تلك السنين . فقد كثيراً من سمته السماوي وهيبته الساحرة ، بدأ بائساً منكسراً حزيناً مثل أي واحد من زملاء الأسر . مثلهم جائعاً ومثلهم عارياً وشاحباً وضئيلاً . لكن رجلاً ما قد بدأ بالبزوغ فجأة في داخلي ، رجلاً جائعاً وعارياً وشاحباً وضئيلاً ، تحترق في دمه صبابات وصور وأحلام ، ثم قحلت عروقي وغاض اللعاب في فمي ، فطفقت ارواغ اليباس بكسرة صغيرة انتزعتها من الرغيف الذي احضره أبي ، لكنني أخذت اشعر بان اللقمة بدأت تخزّ باطن حلقي وتدمي لثتي ، صرت امتص مضغة الدم حتى امتلأ فمي فمج بصاقاً دامياً اصطبغت به شفتي رأيت كل ذلك في صورته المرسومة قبالتي غب تخاطف الأضواء وفوضى الملاعق ، وثرثرة الطاعمين ، انه الجائع الوحيد بين كل من في المكان ، الجائع الذي يطوي في عريه وشحوبه وضآلته غبار ثماني سنوات من السغب ، وأخذ يهوّم في اللوحة المرسومة على الستارة ، ذاهباً مع الضوء أو قادماً معه ، حين مددت يدي والتقطت الرغيف ، تقرّيت حروفه ثم طويته ودسسته في جيبي ، لكن حركتي تلك أثارت انتباه الجميع من غير أن يعلم أي منهم بموعدي مع ذلك الصديق الجائع الذي انتظر أعواما طويلة ، وهو يتجرّع قدره مصلوباً في سراب الأضواء .

 

فرج ياسين


التعليقات




5000