..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصص قصيـرة جـداً

فرج ياسين

النقطـة

أرادَ الصبي حارث همام من الصف الثالث ( ب ) في مدرسة الازدهار الابتدائيّة للبنين أن يعبر الشارع ؛ ذاهباً الى مدرسته القريبة . نحن الآن في الساعة السابعة وتسع وخمسين دقيقة ، وكان حارث يحتفظ في حقيبته بكتب ودفاتر القراءة والرياضيات والعلوم والإسلامّية ، مع كيس صغير مُنتفخ بشطيرة البطاطا المقليّة .

     دأبت أمّه على الإلحاف في تعليمه أصول عبور الشوارع ؛ قائلة له : تلفّت في كل الاتجاهات قبل العبور ، وإياك أن تعبر على نحو منحرف . وفي إحدى المرّات أحضرَ أبوه ورقةً وقلماً ، ورسم شارعاً ، ووضع نقطتين متقابلتين على الشارع ثم قال : صِل بخطواتك الحذرة بين هاتين النقطتين ، وإياك أن تخطئ النقطة المقابلة !

     كان حارث همّام صبيّاً ذكيّاً يجمع الأهل والأقارب على أنه أفضل صبي أنجبته العائلة ؛ منذ رحيل جدّه الثالث الذي أسّس تجارة ناجحة وشيّد مسجداً صغيراً للحي قبل ستين عاماً . وكان أحد أعمامه الكبار يقول أنه ربما سيصبح مثل نجيب محفوظ أو السيّاب ، لأنه ما يفتأ ينجذب إلى الكتب والمجلات والصحف التي يتوافر وجودها في بيت الأسرة على مدار اليوم .

     في لحظة العبور تلك ، لم ينسَ الصبي حارث همّام نصائح أمّه أو أبيه ولم يتخلَّ عن استحضار ملاحظات العائلة التي رضعها رشفةً رشفةً ، قال : هيّا ... وغادرت قدمه اليمنى عتبة الرصيف ، ثم هوَت وئيداً إلى حافة الشارع الإسفلتية ، وهو يعاين النقطة المفترضة على الجانب الآخر من الشارع ..

     ومنذ تلك اللحظة لم يعد له اسم في قائمة تلاميذ الصف الثالث ( ب ) في مدرسة الازدهار الابتدائية للبنين .

 

كــاوبــوي

     خرجَ عامل النظافة محمود قادر وادي من البيت ، عند الساعة التاسعة صباحاً ، في يوم الجمعة ، وفي جيبه ثلاثة آلاف ومائتين وخمسين ديناراً . كان سيشتري نصف كيلو بامية وكيلوّي طماطة ، قائلاً لنفسه :- إن عندنا القليل من الخبز والزيت من بقايا الحصّة التموينية في البيت .

     عند دخوله السوق ، لا يدري أحد من أخبر الرئيس جورج دبليو بوش بوصوله ، أهم مستشاروه ، أم كوندليزا رايس ، أم اللوبي الصهيوني ، أم حكام وأشخاص عرب لا تُعرف أسماؤهم ؟ المهم أنه قطع إجازته في منتجعه بولاية مين ، وانطلق من فوره طائراً في سماء الولايات المتحدة الامريكية ، ثم مَرق من فوق تمثال الحُرّية ، ودخل سماء المحيط الاطلسي بلمح البصر . شعر بجلبةٍ خلفه ، فالتفت مُتعجباً ، إنه لا يعرف جميع هذهِ الوجوه التي تحاول الإمساك بجزمته العسكريّة بغية ثنيه عن الاستمرار ، كان ثمة كوكبة من الرجال والنساء ، لعل بينهم والت ويتمان وهرييت ستاو وساكو و فانزيتي ومارتن لوثر كنج ، وحين أصبح فوق قارة أوربا إنضّم إلى الجماعة أشخاص آخرون لعل بينهم مالرو   ولوركا   وآراكون    وألبرتي .

     ومن منصات طيرانه المفتوحة على الفضاء ، عبر تقدمه الآمن فوق الأرض العربيّة من قارتي أفريقيا وآسيا ؛ شاهد الأهرام والبتراء وقلعة حلب وملويّة سامراء . 

     في اللحظة التي أراد فيها عامل النظافة محمود قادر وادي أن يمدَّ يدَه لشراء حاجته من الخضراوات ، هبط الرئيس جورج دبليو بوش ، ووقف عل بعد مترين منه، ثم سحب مسدسه ونزع عنه كاتم الصوت ، وأطلق النار .

 

إطـلاق النـار   

     الطلقات السريعة المدوّية في سكون الساعة السابعة والنصف ، من مساء يوم الخميس ، لم تستطع أن تذهب بعيداً في استغراق أيّة قراءة محتملة ، كان سيتخيّل مثلاً - أن عربة شرطة مَرّت مصادفة في الشارع المجاور فأطلق رجالها النار بغية فتح الطريق ، أو من أجل الترويع فقط . أو كان سيتخيل أنّ ثمة موكب زفاف ينعقد في دائرة لا يبعد محيطها عن مرمى مسامعه .

     ولو أن الخبر تأخر عليه ، لأتيح له أن ينسى في غضون دقائق ، بعدَ أن تحيل مخيلته ذلك الحدث على ذمّة سياقات غدت اعتياديّة وعابرة ، ولا تستوجب التحقيق .

     في سكون الساعة السابعة والنصف ، بدأت العصافير تخاطفها الصاخب بين أغصان حديقته المكتظّة بثمار أصبحت ممتلئة ولامعة ومنحنيةً ، وسائغةً لشهوة القطاف . وكان سيبدأ قراءة قصيدة جديدة في كتاب الحب الذي ما فتئ يعيد قراءته ... ولو أن الخبر تأخر لحظة واحدة لذهب إلى المطبخ وأعدّ قدحاً من الشاي ، ثم أشعل سيكارة جديدة ، ولكن الخبر وصل سريعاً جداً ، لأن سيارة إسعاف كانت على مقربةٍ، سمعت - مثله - إطلاق النار ، فهرعت إلى مصدر الصوت وأطلقت نفيرها .

 

الانكشـــاف   

     كان ثمة عجوز في السبعين وصبي دون العاشرة ، كانا يقفان في طابور طويل أمام مخبز في شارع رئيس ، ينتظران لحظة الشروع بتوزيع الخبز ، التي تأخرت كثيراً . فجأة اختار العجوز الانسحاب من الطابور ، والجلوس خلف حاجز كونكريتي ملقى بجانب الرصيف على بعد ثمانية أمتار من المخبز ، ولم يعرف العجوز لأي سبب لحق به الصبي وجلس إلى جواره .

     في الدقائق التالية ، تمنى العجوز أن يعرف شيئاً عن الصبي الذي بدا أنيقاً ، وسيماً ، معافى ، وبالغ الرزانة . وحين جاوزت الساعة الثامنة والنصف ، بدأ الظلام يُهرَع إلى أخذ أدواره المعتادة بين كل ما يحيط بهما .

     سأل العجوز الصبي : هل بيتكم بعيد من هنا ، فأجاب : نعم . قال العجوز : ما أسمك ؟

                 رد الصبي : منار

     فتبسم العجوز وأطلق أصابعه في شعر رأسه ومَسدّ رقبته وكتفيه مُرَنّماً :

            منار يا منار يا عابر الأسوار

                 منار يا منار يا هازم الأشرار ،

                 ألا تخشى الذهاب وحدك إلى البيت ؟

     أجاب الصبي : بلى

     قال العجوز : حسناً ، سوف أوصلك إلى البيت عند شرائنا الخبز .

     جعل الصبي يرفع قامته ويراقب من وراء حافة الحاجز الكونكريتي طابور الواقفين أمام المخبز ، وما أن يلقي نظرة خاطفة حتى يعود إلى الجلوس بجوار العجوز .

     حين تكرر ذلك مرات عدّة ، أيقن العجوز أن الصبي كان يفعل ذلك نيابة عنه ، وحين مَرّ من أمامه أشخاص يحملون الأرغفة ، تململ متوقعاً أن يمضي الصبي إلى أخذ مكانه بين المنتظرين ، بيد أن الصبي اكتفى بحركته تلك ، ولم يغادر مكانه .

      لحظة حدوث الانفجار في طابور المنتظرين ، كان الصبي يزاول دوره النمطي في النهوض وإلقاء نظرة خاطفة ، فانكشف ثلث جسده الأعلى للنار والشظايا .

 

 

لــــــو ...  

     لـــــو لم تكن الصغيرة هدى ، ابنة السنوات الخمس ، قد قُتلت تلك الليلة ، ليلة شن مسلحون هجوماً على مسلحين في شارع مُسَلّح ، لكانت قد درجت في أحضان أسرتها ، ونمت ويفعت كما كان الله نفسه يريد لها .

      في سن السابعة تخسر بعض أسنانها ، ولكنها ما تلبث أن تُكافأ بدخول المدرسة ، وفي سن الثالثة عشرة يتضاعف قلقها الجسدي ، ولكنها تربح أنوثتها ، بعد بضع سنين، سوف تعود إلى البيت بشهادة جامعيّة ، وفي خلال أشهر قليلة يتقدم لخطبتها شاب من زملاء الدراسة أو من الأقارب أو الجيران ، وفي ساعة تألق ربانيّة ، تخترع شيئاً أو تكتشف شيئاً أو تبشّر بشيء !

     وعلى مدى عمر الشباب حتى مشارف الكهولة ، تنجب أطفالاً صالحين وتبعثهم إلى جنائن المستقبل الوارفة .

     كلّ ما في الأمر أنها قد تصادف أمراً غرائبياً ، وهي في سن الشيخوخة إذ يتفق أن تكون جالسة ذات يوم في كرسيها الهزّاز بين أصص الزهور في حديقة المنزل ، فيستدرجها الصمت الى المثول في نوايا تهويمة مُشفرّة ، فتشّم روائحاً وتسمع أصواتاً وترى رجالاً وأقنعة وسلاحاً ثم شرائطاً ملوّنة ودمالجاً ومشابك شعر ؛ غارقة في بقعة دم ، من دون أن تعرف لذلك سبباً .

 

فرج ياسين


التعليقات




5000