..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بطولة حما ر ...........

عدنان عباس سلطان

      على اليمين .. على الشمال .. انقلب على ظهري .يغوص عامودي الفقري في النعومة الحانية . ثم اقفز إلى مكان أخر. أكثر غزارة لأتمرغ فيه  . أتذوق لذتي قليلا قليلا . وفي كل مرة تمنحني الأرض بركاتها . وتلفني بحضنها بسورة من التراب . تراب ناعم . اذروه بحوافري . وانفخه بمناخيري . كأنه الشافور المنقر بالحافور . أو السامق المبطن بالنواصي . ولكن لم أشبه لكم بلغتي ؟ . وانتم لا تعرفون كلام الحمير .

كانت الأفاق تردد صدى فرحتي . فرحة أرسلها بنهيق مسرور . نهيق تشتد عليه خواصري : أنا أتمرغ فأذن أنا موجود!.

أنا أشنف فأذن أنا مسرور !.

فلتأتي التي تأتي . غنيمتها ارض مبقعة . حشيش وتراب . ارض كلما عمرت

جاءها خراب أخر . وشف جلدها عن تراب جديد .

تمنيت كثيرا لو كان رفاقي على قيد الحياة . ليشاركونني السعادة . ونشكل صوتا واحدا . يتظافر فيه النهيق . وتعم بهجتنا كل الأرجاء . ويجلب لنا الاتانات من كل حدب وصوب . ربما يكون باستطاعتنا حينذاك, أن نجعل أيامنا أعيادا قومية. معمورة بغيوم التراب .غيوم تصل إلى عنان السماء. ويقع ظلها على شوا سع المكان . تهدي إلينا كل من أظل السبيل .

          كنت أنهق.. وأتمرغ..  وأركض. . أنهق.. وأتمرغ.. واركض.. من شدة بهجتي .أحس بالفرح يتكون بداخلي , مثل فقاعات تكبر وتتناسل. واحدة تلو الأخرى. فأمتلئ بالرغبة فأطلقها نهيقا قويا. يتردد صداه في البعيد .

كنا بالعشرات من الرفاق. ماتوا جميعهم أثناء أزمة التراب . أنا أتخيلهم وكأنهم يركضون خلفي . اشد عزمهم بما أخرجه من مؤخرتي . ألطف لهم الجو . وأشنف أسماعهم بتلك الأصوات القوية الحازمة. وأنا  أنط بحركات متسارعة .

لكنني عندما أتوقف وألتفت إليهم: لا أرى منهم أحدا ! غير خط التراب المثار . أعزي نفسي وأقول : لأيهم سياتي رفاق جدد. قد يغريهم صوتي . لعل من بينهم أتانة حرون. تكون بطنها مثل تبن حائل. وعرفها كعاقول البراري .

لقد مات كل أحبتي. وكان أخرهم قد مد بوزه في فتحة المجاري . ربما كان يأمل وهو يفعل ذلك, أن يلامس الأرض المخبأة . ليجد شيئا من تراب. قبل أن تفارقه الروح . ظلت عينه مفتوحة وهو يواجه المصير .

عندما يكون الموت أهون من أي شئ أخر, فأن الحياة تمسي هي الفاجعة الكبرى. لقد باءت محاولاتي بالفشل . وصار الموت منالا مستحيلا . كنت اقذف بجسدي على السور والبلاط والقير والمرمر. فعلت كل ما فعله الرفاق . أقوم بوضع رقبتي في مخرمات السور وأقوم بلي جسدي إلى اليمين والى الشمال. كانت  أقوى من إصراري على كسرها . حاولت بأكثر من مكان , إلا إن العذاب يأبى ألا أن يطول.  أركض ليل نهار . وسعير الحكة لا يهدأ . فلا يطفئها غير التراب .

الأشجار. العصافير. الكلاب. القطط. حيوات كثيرة. ينالها الموت قتلا. إلا أنا . أطلب الموت ولا أجد . الرصاص المتطاير. القذائف التي تشق السماء . العبوات الناسفة. المعابر الملغمة

الأحزمة المفخخة . ارض من بارود ومتفجرات. لم أجد منها واحدة رحيمة!. تثقب جمجمتي وأستريح.

                       *****               ******

 كانت حياتنا هانئة قبل أنشاء  المتنزه . كنا نعيش بين حشائش وتراب . أرض مبقعة على امتداد إبصارنا . ترابها تغوص فيه الحوافر . وتثيره النسائم. كأنه الهباب . تفرغ فيه الشمس من روحها. يظل ساخنا حتى مطلعها من جديد . ننهل منه حبا وعافية. يزداد غباؤنا باطراد كلما توغلنا في الليالي. وتعاقبت علينا الأيام . لاهون في سباقاتنا وصولاتنا. نثير التراب ونخرج ريح الربيع بأصوات قوية . يدفعنا الشبق لذوات البطون التبنية. فنمد ابوازنا باتجاه الفضاء. ونقلب شفاهنا على المناخير. ويبدأ لنهيق الضامئ .

كانت أياما جميلة. شهدنا فيها أحلى الصفنات. تحت الشمس أو في ظل البرج العالي. الذي يتوسط الأرض

   كنت أقف فوق البرج أطلق صوتي الرخيم .لأسمع الآخرين  ما يطرب . انتبهت إلى أصوات أناشيد وطبول. وهي تقترب رويدا رويدا . حتى بدا منظر الرجال واضحا . رجال بأحذية طويلة. ممسكون المجازف . فيما يرتفع الدخان فوق رؤوسهم . يتحركون بحماس ونشاط حول آلة ضخمة. تدب فوق الأرض  مثل سلحفاة  . مخلفة وراءها أرض مقدودة من القير الحار . بدت المدينة من خلاله تتلوى . كأنها زرع يتمرغ تحت الريح . آليات كثيرة حول السلحفاة الملطخة بالسخام . علقت على بعضها لافتات بخطوط سود. وحمر. وصفر .الرجال يتناهقون ويختلط نهيقهم مع أصوات الأناشيد الصاخبة . التي تبثها مكبرات الصوت .

نزلت من البرج مذعورا .وأخذت أركض لأبلغ الرفاق بالخطر الداهم . رافسا بعضهم بقوائمي الخلفية . مما جعلهم يركضون من مكان لآخر. وهم يترافسون . ويعض بعضهم بعضا . وهكذا بدأت المأساة . إذ لم تمض إلا أسابيع محدودة, حتى اختفت الأرض تحت غلاف من القير والمرمر والكونكريت والبلاطات . تحول المكان إلى أحواض بلورية تتمايل فيها زهور من أجناس متنوعة . وارتفعت أعمدة مطلية بالنيكل  اللاصف .

أرصفة منسوجة نسجا متكاتفا  .   بأحجار اليارغان . والنارفي. والشفيل. والغيباز .. ترانات .. ترانات. واحدة بجانب الأخرى . لا أدري لم أصف لكم تلك الأشياء, بأوصاف حميرية لا تفهمونها ؟. لكن الأمر يستحق أن أصفه بحقيقته الواقعة . التي رأيتها رؤية العين وأن لا يفهمها الآخرون .

أشياء عجيبة موضوعة في غرف زجاجية . متسلقات تلتف أذرعها الخضراء على الحبال .كان الندى يتساقط منها. كما لو أنه نثار من زجاج .

البرج المزجج يرسل التماعاته الزرقاء ببريق حاد يسحر العيون .

لقد أمتد التعمير متخطيا السور. حتى أتصل بشوارع المدينة. بحيث لم يتبق لنا شبر واحد مكشوف . كانت أصوات حوافرنا الراكضة أشبه باطلاقات مكتومة . تتقادح فوق البلاط أرض قاسية صلدة . كلعنة الشوبار المعفر. أو الزمال المدرن .

ابتدأنا نشعر بالحكة منذ الأسبوع الأول. بعد اكتمال العمل في المتنزه . فقد صرنا دائمي الحركة . كانت رقابنا تلبط باستمرار . ملوية على جنباتنا . صعودا ونزولا . نهرش الجلود بالأسنان .

نرجف ظهورنا ونسوطها بالذيول. كأننا نهش دبابير هائجة . تلسعنا أبرها المسمومة بضراوة وعناد . حكة تتزايد مع الساعات وتتضاعف مع الأيام. جمر مستعر يشوي جلودنا . نركض كالمجانين . تتصادم أجسادنا ببعضها . نترافس. ويتواصل النهيق المألوم . ويتطاير المخاط على الوجوه والعيون الدامعة .

لم تعد مؤخراتنا تهندس الروث بشكله المميز . كان يسيل سيلا . وتخفق عليه الذيول وتحوله إلى رذاذ لا يحمل هوية أحد . كل شئ أختلط بكل شيء . لقد عبأتنا آلامنا المشتركة في جسد حماري واحد . لقد تشابهت السمات والألوان . حتى الأبيض منا لم يعد أبيضا . من كثرة ما تكدس عليه من الرذاذ الأخضر . نصيح غوثا ولا مغيث . ورحمة ولا من رحيم .يأمل الواحد منا أن يلقى حتفه ليتخلص من العذاب ؟

بقيت وحيدا بعد أن مات الرفاق . وحيدا أحاول بيأس أن أفك اشتباكي العسير بالحياة . وصار صوتي متشعبا من كثرة النهيق . كأنه نبرات ضبع مضه الجوع وحاصره الهلاك مضت أسابيع وأنا أتقلب بهذا الأتون الذي لا يرحم . والحكة يزداد .أوارها . وفي لحظة من تلك اللحظات الجهنمية . برقت في ذهني فكرة !!! .

لقد ذهلت أيما ذهول ..أنا تبرق في ذهني فكرة ؟؟.  تصوروا  : حمار.. أبن حمار.. أبن حمار . حتى ينقطع النفس يفكر !!؟.

حمار عبقريته أن يكون غبيا . يحيا دنياه كلها ويتخطى المراحل الثلاث بامتياز . ليحصل على شهادة الدي دبل دي (DDD) .دجة.دبنك.دماغ سز.

غباء نتوارثه جيلا بعد جيل .أقوم بنفسي لأخرب التراث وأزيح الأصالة .وأقصم ظهر التأريخ .وأسجل بحوافري نكوصا من العار والشنار ؟.

فكرت أن اصعد إلى البرج والقي بنفسي من العلو الشاهق . لأقتل الحمار المعذب والحمار الذي نما بداخلي. ذلك الحمار المفكر . تدبرت  الأمر الصعب بأخر قوة يدخرها حمار ضرط بإسراف فوق عشب يانع . وتمرغ فوق تراب غزير . لقد تخطيت السور . ونواتئ الحديد التي تشبه الخناجر . ثم تحاملت وأنا أضلع من شدة السقطة التي سقطتها . كان بوزي يلامس الأرض. فيما سحلت مؤخرتي سحلا

وارتقيت درجات البرج. رغم السياط التي ألهب الحراس بها ظهري, حتى وصلت السطح .

أثناء تطلعي إلى أسفل البرج, لاختار مسقط الهلاك الأكيد, توقف الحراس عن ضربي ونظرت إلى حيث ينظرون . كان شيئا مريعا . جموع تدنو إلى البرج . جموع امتلأت بها الطرقات. فصارت كأنها أنهر سود تجري إلى منخفض . جرارات زراعية . عربات يدوية .عربات تجرها الخيول . ناقلات آلية . سيارات . بشر يتماوجون مع أصوات الأناشيد المتنوعة . الكل مسلحون بالفؤوس والمناشير والمجارف واللافتات . لافتات سود وحمر وصفر . لحظات واندلقوا في المتنزه . أخذوا يقتلعون ويفككون ويهشمون ويرفعون كل ما يصادفهم . ليملأوا به أحواض نقلياتهم .وبدأت الأرض تتكشف. والتراب يضحك بوجه الشمس .

نزلت من البرج. ناسيا ألم أطرافي والجمر المستعر على جلدي . تهالكت على أول فسحة متوهجة بالضياء . أخذت أتمرغ محاولا أن أدخل في عمق التراب . كأني أريد الغوص فيه . كنت أريده  أن يبلغ روحي العطشى .. ما كان يهمني ما يدور . من تخاطف الرجال والصبية والعربات وأصوات تهشم الأشياء . عدا فرحتي الغامرة التي ملأت كياني . وانأ أحس بانطفاء الحكة شيئا فشيئا . كانت لذة لا توصف والتراب ينزاح من تحتي بنعومته المعهودة . ساعة من الغياب في حضن السرور . استفقت بعدها من نشوتي .

لأنظر من حولي . لقد انتهى كل شئ . لم يعد هناك متنزه ولا أسوار .. فقد رفعت المواسير ورشاشات المياه .وأحواض البلور . اختفت الزهور بأجناسها . وصار بعضها نثار تأكله الدواب . اختفت أعمدة الإضاءة . وثريات الكريستال . والرسوم . والجداريات . والأراجيح . ومقاعد الخيزران . والمنصات . والتماثيل . والمسقفان . والغرف الزجاجية. وعادت الأرض مطلقة  السراح . وعاد حضنها الواسع يحتوي الشمس والهواء والأصوات . حضنا تتخافق فوقه الأطيار. ويضم بين جنباته الحيوات الملتاعة . ليرضعها الحنان والاطمئنان .

لا أدري متى جاءت الأغنام والخيول والكلاب الصحراوية ؟. .لتجتاح المكان وهي بطريقها إلى شطر المدينة الآخر . وقد خلفت وراءها طبقة من الروث والبعرور تشكل به أريج الطبيعة الأصيل ببصمة مميزة

نهضت من فوري وارتقيت درجات البرج. وأخذت أتملى من فوق السطح . ما خلفته الجماهير الحاشدة . من الدمامل والنفايات والجروح الأليمة .

ورغم ما رأيت ألا أن شعوري بالفرح كان متزايدا . بحيث أني رأيت كل مخلفاتهم لا تعدو عن كونها : ترانات متفرقة . مثل غيباز محطم . لا يشوه المنظر الجميل .

وهكذا بدأت الأسابيع تتلاحق وراء بعضها . وأنا أتذوق لذائذي قليلا قليلا . وأستذكر رفاقي الذين طوى الموت أجسادهم . ثم أتطلع إلى الأفاق من فوق البرج العاري . لعلي أرى رفاقا جدد . تكون من بينهم أتانة. بطنها مثل تبن حائل . وعرفها مثل عاقول البراري .

بدأت فقاعات الفرح تكبر بداخلي باطراد . فأطلقها بنداءات شبقة  . رافعا بوزي باتجاه الفضاء .. قالبا شفتي إلى المنخرين . لعلها تسمعني التي في مكان ما . وأنا أغريها بالغنيمة .حشائش وتراب . أرض مبقعة. كلما عمرت جاءها خراب أخر . وضحكت بتراب جديد؟..... ولكن مهلا ... ألا تسمعون ما أسمع ؟.. ألا ترون ما أرى ؟.

ها أنهم أتون من جديد . تلك جموعهم يموجون بها مع ألأناشيد . تلك لافتاتهم مربوطة على الآليات . آليات كثيرة ملطخة بالسخام . أنهم يندلقون إلى المكان . عادوا ليصنعوا مأساة أخرى . مأساة من الاسمنت. والمرمر. والقير. والغيباز. والشفيل. واليارغان. والنارفي. والترنات المنسقة . ليختفي التراب الباذخ . الذي تغوص فيه الحوافر . فيطير مثل الهباب ذلك الشافور المنقط بالحافور . والسامق المبطن بالنواصي .

لكنني لن أخنع مثل جبان .. سأسجل نصرا لكرامة الحمير والمطايا الصابرة . أنظروني وأغلقوا أذانكم . لئلا تسمعوا صوت ارتطامي بالأرض ....

 

2006

عدنان عباس سلطان


التعليقات

الاسم: عدنان عباس سلطان
التاريخ: 20/02/2009 20:42:29
شكرا لك ليندا على مرورك الجميل يسعدني انك قراتي قصة البطولة الحماريةوشكرا للتقييم دمت بمحبة ودمت للتواصل

الاسم: ليندة
التاريخ: 20/02/2009 14:19:13
السلام عليكم

شكرا كثير على هدا الموضوع الجيد




5000