هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


للأمومة لغة

أيسر الصندوق

منذ أعوام وكان الهم سارقا , يتسلل بخفية الأحلام .. يسرق ساعات الليل واحدة وأخرى من تلك المرأة , متحرشاً بغفوات بعيدة  يوم تعود وآخر ترحل .

صور تتراود في ذهنها صورة بنت وصورة صبي , صورة اي طفل تتمنى ان يملأ حياتها بمعجزة مبهمة عسى ان تكون الحاضر .. الوجود .. الحياة .. الغد المجهول .

 كل الأمنيات تتفجر بهدف  بسيط أو كثير أو وعد مكتوب الا ذلك الحلم وصورة من تود بذهنها , وذهنها يعلن عن خوف ورهبة فيما يعلن  , يكاد يفلت من مساراته

كل يوم تركض نظراتها في شوارعها متخمة ارصفتها بكثير من الاسئلة تستمع لواحدة وتجهل الأخرى ,  حتى تصل الى مكان عملها في تلك المدرسة عند  نهاية الحي التي تسكن فيه .

ذات صباح وحين انتهى الدرس راحت حاملة ما تبقى من واجبات الدرس خرجت من الصف , والتلاميذ حولها تجر خلفها تعبا من نوع آخر يختلف عن ما تعانيه البقية من معلمات المدرسة تحمل حلما ..بعيدا ..برىئا  غير أبه بنتائج هذا الثقل الذي تخوض به ساعاتها الاربع والعشرون ولربما في مخيلتها تضيف ساعات أخر لتطيل  الحلم , فالأحلام بوابة تتنفس من خلالها خلجات النفس بمطلق الشوق عسى ان يصل صداه الى الجانب الأخر حتى وان كان حضوره مخفيا عن الوجود .

حلمها ان تحمل طفلا بين ذراعيها ,  وان لم تكن أمه هي ليست المرأة الوحيدة في الحياة بهذا المنوال فهناك الكثير .

حين يكون الوقت بينها وبين الفراغ الذي تعيشه تترجمه عدة أسئلة له الى متاهات صاخبة بالألم , وتلتقي عدة أسئلة تدور في ذهنهاعندما تكون  في مدرستها .. تسير كل صباح في ممرات المدرسة توهم تفكيرها بأجوبة كل سؤال , تلتقي بعدد من الطلاب قائلة لهم ؟

هل تعيشون مع أمكم ؟

من منكم يتيم ؟

تتعبها الأسئلة فتعود الى درسها .مكتنزة أحلامها لتكمل سلسلة الافكار التي تدوي في رأسها .

منذ أن تزوجت قبل عدة أعوام وهي تعيش حالة فقدانها القدرة على الأنجاب

صمتها طوال السنين يهدده الخوف من الأنفصال عن زوجها وديمومة استقرارها , تمضي ساعات في حيرة تنتفض بين حين وأخر على كل أمر يصدر من ذلك الزوج في خضم شقائها

وحين يخضر ربيع في غير موعد الربيع , يخضر في سبات البرد يبدو حلما في الظل ويتحقق حاضرها , ذلك الحلم الذي يمزج بين شغف تعلقها بحياة الأمومة وهواجس الخوف من المجهول كان أمرا مجهولا لها حين أخبرها زوجها بفكرة رعاية طفل من اي جهة كانت دون ان نتبناه وبذلك سيصبح من أسرتنا ونهتم برعايته على ان لايكون هذا الامر سراً.

أوضح الزوج هذا الامر فيما بعد قائلأً:

ان من نحضرة الى اسرتنا ليس بالطفل الغريب انها طفلة من أحد اقاربي وتوفي والدها عندما كانت امها حاملا بها وهي اليوم ولدت من غير معيل لها ولعائلتها المكونة من خمسة أشخاص

حدث الأمر بذلك الصباح الذي ينبض بدقائقه الأولى شاردة في ضيائه , مترفة في ضياء الأمل الذي سيعود لذلك البيت وينشر صداه كل يوم بدفء أغانيه فهما من سنين يحلمون بطفل يحمل معنى الحنان ويبعث العالم  لأنفاسهم المكتومة التي شلها القهر عالنة ثورة الحياة السعيدة

ساعات وعاد الزوج بتلك الطفلة أركن سيارته امام باب المنزل وبخطوات بطيئة كادت تنبش فرحا يسبقها

تستدرج الزوجة ذلك الفرح لتكمل حلمها الطفيف بلا ذاكرة حتى حضر الزوج حاملاً طفلة صغيرة بعمر الثلاثة ايام , يأست الحياة ان تكون بين احضان امها وبات من الآفضل ان تكون في أحضان امرأة اخرى عسى ان تكون في عناية اكثر وحياة هادئة

مرت الأيام وطائر الدهر يصدح وقروح الزمن تندمل عام وأخر تعود الروح لتلك الزوجة تطوي  كل دواعي الشر التي تملأ حياتها بحضور الطفلة معها ورعايتها , أنها الطموح بذلك القلب الذي يحمل حنان الأمومة المفقودة

ففي غفلة ذلك الفرح تصعب الحياة ولم يكن من شخص يسمع أنينها الا تلك الزوجةعندما  ينتاب زوجها مرض عضال ارقده فراشه لعدة اشهر

اخذت تشاطره الصباح والمساء تتأهب لمواقيت علاجه ولكنها تعاتب الموت اذ جر به الى عالم أخر ذهب ليتركها تدع الصبح يختار طريقها تتيه بيومها مع الطفلة الصغيرة ذات  الخمس سنوات ذلك الموت الذي الغى براءة الفرح من ذنبه ومزق أوراق المستقبل وما يبعث القلق في قلبها .. قلبها المسكون بأهات الماضي وخوفها ان يعود الزمان وتعود ..حتى وتستكين به نوازع تقص وجوه من كان يمحص بالسؤال عن عدم الأنجاب  في ذلك المجتمع الذي يحوم حولها في البيت وفي المدرسة .

أخذت عزلة الحياة فهي أرملة اليوم لايشعل برق الأخرين عتمة يومها ماسكة بنظرات الطفلة وهي تسأل عن والدها أين ابي ؟

تدع كلماتها تسفر في تفاصيل النظرات وهي تنظر اليها بعطف وحنان ولم تبتغ ان ترسل الجواب , فعاطفة الامومة عندها كل شىء في هذا الوجود والخوف عليها هو من يؤسس كل شىء في حياتها.

كل صباح تصطحبها الى الروضة تحتضنها وتدثرها لتمسك بنبضات أخرى وتشتاق لها بعد ان تتركها تلعب مع الاطفال في الروضة

لاتعرف سر دموعها عندما تفارقها الطفلة وما تتركه من اثر في قلب الام المهم تعرف انها سر حياتها بعد وفاة زوجها

بعد انتهاء الدوام تعود بها الى البيت وفي الطريق تحملها وتهمس في اذنها لا احد يملك حياتي الا انت أحمد الله وأشكره على ما وهبني اياه من حياة أخرى بوجودك اليوم

وفي يوم اخر كان طريقه مفعما بالأمل  وموحشا من الأهل والاقارب وعند مساء احدى الايام حضر أحد اقارب الطفلة وبصحبته اثنتان من النسوة الاغراب تجهل المرأة معرفتهم حيث بعد عدة اشهر من وفاة زوجها أكتشفوا حقيقة الحنو على طفلتهم وابتدأ الوئام لها ومن الامر السهل العودة لعائلتها بعد وفاة الزوج والذي كان يمثل حلقة الوصل بين الطفلة والعائلة وفقدت هذه الحلقة بموته

فقرروا عودة الطفلة لعائلتها تمضي قراراتهم هنا الى احتمال الموت لهذه الزوجة قتلتها بما كتبت نظراتهم من وعود وهي تنام في عراء الضمير حين تحولت حروفهم الى جثث هامدة امام انظارها وهي لاتحمل الأنسانية

تقول في نفسها   :

اي لون من جواب يكون  لهم ؟

تغمض عينيها وتفتحها فلا أمر متروك لها سوى ان ذلك الحلم الذي تحقق وعاد اليوم الى ظله وبدأ من المستحيل تحقيقه مرة اخرى فكل الأشياء الجميلة في حياتها كانت تلك الطفلة

تعود الزوجة في اليوم التالي و تتجاهل صباحاتها كل هموم اليوم وتحل لها صبر لايملك دفء نظراته تسترجع نظراتها وهي تترقب رحيل الطفلة مع النسوة ورأسها يقرأ الغياب كجمرة تتوسد حضور العتاب ولكن لمن هذا ؟

ما كانت تقوله :

تلك الجمرة تترك أثرا على امل وومضة لحقائق مريرة هربت من داخلي

ولم يكن لها سوى ان تطيل النظر في عين الطفلة حيث انبت صبرا لها ولكن بفيض

من الشوق هذا ما جنته لأيامها القادمة .

أيسر الصندوق


التعليقات

الاسم: ايسر الصندوق
التاريخ: 2014-01-18 16:59:28
شكرا لمروركم الكريم استاذ فائز الحداد

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 2014-01-03 17:35:24
نص أدبي راق ِ .. تحياتي لقلمك المبدع ست أيسر ..




5000