..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الهدف من الحياة

أ د. محمد سعد عبد اللطيف

رؤيه فلسفيه للدكتور محمد سعد عبد اللطيف
كثير من الناس من يلزمون وظائفهم سنوات طوال لا يبرحونها، حتى وإن ضاقوا بها ذرعا لسوء الظروف التي يعملون بها أو لفظاظة رب العمل وعُنجهيته. ويحيرك ذلك التناقض الذي يجعل الإنسان لا يكاد يبحث له عن مخرج، وتتساءل إن كان فعلا متضايقا كما يدعي أم أنه مرتاح لأسباب لم يذكرها لك.
لكن يبدو السبب واضحا: إنه الشعور بالأمان؛ فهو مرتاح في قرارة نفسه لأنه "مؤمّن"، مؤمّن حين مرضه وإلى حين شيخوخته. ثم هو معتاد على ذلك المكان الذي يعرفه جيدا، وحتى الطريق التي يسلكها إليه لا يكاد يغيرها لأنها "آمنة" أو كما يظن. وكذلك الوجوه يعرفها تماما، ولا يهمه إن كان في وئام معها أو خلاف. ويعرف أيضا طبيعة عمله الذي ينجزه منذ سنوات، وقد أصبح أداؤه آليا لا يتطلب منه كبير جهد.
فهذا الشعور الذي ليس له أدنى استعداد للتخلي عنه لابد أن يغطي على كل تلك المنغصات، لأن خلاصة أمره أن رغيفه مؤمّن والحياة هادئة ولا بأس عليه!
وفي المقابل تجد ذلك الشخص الذي يحمل في دخيلة نفسه همّا لا يحمله صاحبه: ذلك هو"الهدف من الحياة"، ومثل هذا لا يقنعه الرغيف المؤمّن لأن عالمه الداخلي قد بات أوسع من ذلك المكان الذي يؤدي فيه وظيفته وحتى الزمان لا يحده حد من إحالة على التقاعد وشيخوخة مؤمنة. ذلك لأن الشيء الذي يحمله في نفسه يقلق راحته ويزعزع استقراره الداخلي؛ فهو القلق الذي لا يكفّ عن السؤال عن الجدوى من حياته. وقد تراءى الجواب لصاحبه جليا، أما هو فلا يزال يسأل ويبحث ويحكّ رأسه.
فحاله حالُ اضطراب دائم بين مطالب البدن وأشواق الروح، ثم هو في حيرة من أمر تلك النفس التي تنزع به تارة نحو تلك الأشواق وتارة تخلد به إلى الأرض بحثا عن القوت. وحتى المحيط الذي يحيا فيه لا يكف عن جذبه من ثيابه، أنْ التزم الواقعية ودعك من تلك المثالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع!
والمحظوظ هو ذلك الشخص الذي وجد المسكّن لأشواقه ولا همّ له في طلب الرزق لأن عمله الذي يمارسه هو أيضا مجال تحقيق مطامح روحه وتطلعاتها، فيا لسعادة نفسه!
إن الرؤية "الواقعية" لدى الشخص الأول تجعل منه "رجل القلة" ذلك الذي يرضى بأقل الأشياء. ومنتهى أمله أن يبلغ مرحلة الشيخوخة وهو مؤمّن ماديا ليخلد إلى الراحة بعد سنوات من الركوض وراء لقمة العيش.
والرؤية "المثالية" لدى الآخر تجعله في تطلع دائم إلى ما وراء المادة وما وراء المكان والزمان كما لأوضحت فقلبه الحي يأبى عليه أن يبقى حبيس بدنه، وآماله الكبار تأبى قيد الحاضر والآني.
إنه رجل المعنى، ورجل الفكرة، ورجل المبدأ؛ الذي يخترق حجب الزمان والمكان بعقله وقلبه إلى أبعد مما يتيحه أجله المقدر له؛ ذلك لأن قلبه معلق بالسماء منه يستمد الحياة لروحه فهي حية حتى بعدما تغادر جسده. وهو بسعة فكره يرفض أن ينقطع عن الدنيا دون أن يبث فيها علما يهتدى به، أو صدقة يجري نفعها في الناس.
إن الإنسان في كبد كما قال خالقنا جل وعلا، فمُكابد من أجل الرغيف يسد به جوعه وجوع عياله وقد يترك لهم شيئا بعد مماته، ومكابد من أجل مصير أمته لا يخشى عليها من الجوع قدر ما يخشى عليها سوء التدبير.
فإن كنت تحمل همّ أمتك وهمّ مجتمعك الذي تعيش فيه، فنعم الهم همك ونعم المكابدة وإن أشقتك وأثقلت كاهلك؛ فإنما هي إنسانيتك تتحقق في صورة من لا يعيش في حدود أناه. بل هي الرسالة التي ترتقي بها في مدارج الكمال ولن ترتقيَ وحدك لأن "اهدنا الصراط المستقيم" التي ترددها مرارا في صلاتك تذكّرك بأنك لست وحدك في هذا العالم.
وهذا كله وصف. وربما تكون نقطة التلاقي بين المثالية والواقعية أن نفكر: كيف نصيغ هذا الرجل الذي يكون على هذا النحو؟
هنا يحضرني قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:122].
فليس إيقاف النفس على المشاغل الفكرية بالأمر المتاح لكل شخص لاختلاف مواهب الناس واختلاف مساعيهم في الحياة، ولا لكل من ارتجاه إن لم يكن ثمة من يكفيه مؤونة الطعام والشراب. ولقد تفطن الغرب لهذا الأمر ووعوا أهميته فحبسوا العلماء على العلم والبحث وكفوهم مؤونة العيش. ولا أعلم لذلك وجودا في بلادنا الإسلامية، وقد قرأتُ مؤخرا مقالا عن الوقف في العالم الإسلامي ذكر كاتبه مجالات شتى يمارس فيها إلا مجال العلم والعلماء.
إن طالب العلم الذي يختصر سنوات دراسته ليلتحق بميدان المهنة والوظيف مضطرا، هو خسارة لمجتمعه إذا كانت لديه همة في العلم واستعدادات ليست بالعادية ولا بالقليلة فيه. ولا أتكلم عن الطالب الذي همه الشهادة التي تعني بالنسبة له منصب عمل. ومن المؤسف أن يتواجدا في صعيد واحد وليست رؤيتهما للعالم واحدة.
إن الأمة التي تريد أن ترتقي بالعلم، تجعل صنف العلماء على قدر غير يسير من الحرية والتفرغ حتى يكون عطاؤهم نافعا وفعالا. وهي آكد وأولى من الخبز إذا كان أبناؤها بأمس الحاجة إلى أن يعلموا ويتعلموا ويرشدوا.
ولقد رأى رجل جماعة من الناس يتخاصمون وقد طال خصامهم، فقضى أن ليس بينهم رجل حكيم!

أ د. محمد سعد عبد اللطيف


التعليقات




5000