.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كرسمس مع القطط .. قصة قصيرة

رعد الفندي

حال دخوله الشقة ، أطلق كلماته بسخرية أمام أمه العجوز :

- لم تبق إلّا دقائق معدودة عن نهاية هذا العام !

ردت عليه باستهجان:

       - ولِمَ لا تقول : لم تبقَ إلّا دقائق معدودة لبداية عام جديد !

لم تعجبه كلماتها وهو يغلق باب غرفته بقوة :

•-       وما الفرق أمي ، عام بعد عام ، وما نزداد إلّا مهانة وذلة !

رمى الكيس الورقي الذي كان يحمله بيده على سريره المنفرد  ، سمعت أمه صوت ارتطام الزجاج داخله ، صاحت نحوه بصوت عال من خارج الغرفة:

    - مازلت تحتسي ذلك السم الزعاف، ألا تعقل أيها السكير ؟

  لم يبال حكيم بقولها ، تركته وهي تدفع دولابي عربتها المتحركة نحو غرفتها وكأنها تستقبل العام الجديد وهي نائمة ، رتب حكيم مائدته في الغرفة، قناني من البيرة وقليل من المكسرات وعلبة سيكاير أجنبية....


جلس على كرسيه الخشبي واضعا ساقيه على الأريكة وهو ينظر من عبر النافذة نحو الشارع الخالي من المارة إلّا من بعض القطط التي تعبث بمجمع الفضلات وأصوات منبهات السيارات المسرعة، تنذر بقدوم العام الجديد .

 أخذ يحتسي شرابه بسرعة من دون قدح ، ملتقطا بعض الحبات من المكسرات والسيجارة لا تفارق أنامله . مراقبا جمال الألعاب النارية وهي تتصاعد بألوانها الزاهية ، شعر بضيق في صدره ، اخذ يدلكه  ، ثم صاح ساخرا :

•-  أيتها الأنوار المتصاعدة لا يأخذك الزهو كثيرا فأنك ستهوين على الأرض لا محال ، هؤلاء الناس أغبياء ، نعم أغبياء ، عَلامَ  يفرحون ويمرحون ويرقصون ؟ إنها نهايات جديدة من ساعات حياتهم المعدودة، خمسون عاما وأنا استجدي حلما جميلا ضاع بين صناديق الموتى لأجل أن أكون مثلك تماما ،حملت على كاهلي ومعي الكثير من أبناء جلدتي الراية عاليا، حينها صفق الجميع ، وعندما كبرنا سقطنا كالغربان المسمومة ،لم  يبالِ بنا أحد...

 نهض من كرسيه غاضبا ، وهو يضرب أحد القناني الفارغة بالحائط ، مكررا :

•-       لِمَ تفرحون ...... ؟

هدأ من روعه قليلا ، كأنه استدرك شيئا ما ، عندما وضع سبابته اليمنى أمام  فمه:

•-  أس ،  أش ، أمي نائمة ، ولكن ، من المؤكد إنها نزعت سماعات الأذن خاصتها قبل أن تخلد إلى النوم !


انتشل  قنينة أخرى من الكيس ، ارتشفها جرعة واحدة ، تناول أخرى ، بعدها تسلل بهدوء خارج الشقة مترنحا، متجها نحو الشارع حيث مجمع الفضلات ، مفترشا الرصيف ، والقطط لا تبالي بوجوده  إلّا إنها اكتفت بالنظر إليه قليلا ثم تجاهلته ، مشغولة بالبحث عن طعام لها.أخذ يحدث القطط:


- ألا تحتفلون ببداية السنة مثل البشر ؟ أم أنكم تستغلون غياب عمال النظافة الكسالى لتتمتعوا بوجبة جيدة من الطعام ! انتم أغبياء أيضا لا تفكرون بغير الأكل ، ولكنكم محظوظون ، نعم محظوظون ،ليس لديكم حروب،و لم تقضوا حياتكم جنودا كي تحموا الملوك والرؤساء وأصحاب السمو والمعالي ! و لا تملكون برلمان ٍفاشل ٍأو  دستورٍ ظالم ! كما أنكم  غير مطالبين بالفواتير عما تأكلوه !   وغير عابئين  بأزمة السكن أو الكهرباء ؟ ولا فساد إداري  بين أوساطكم .

 قهقه عاليا حتى استلقى بظهره على الرصيف من كثرة الضحك وهو يردد...

•-        نعم  ، سيكون خبرا مضحكا حقا ، هذا الذي خطر على بالي للتو  :

•-        أحرز بلاد القطط الترتيب الأول من بين دول العالم في الفساد الإداري ، ولغبائهم سيتباهون على هذا النصر الكبير ، هههههههههه ..

 استكان قليلا ، حتى ارتشف ما تبقى من القنينة ، ما لبث قليلا حتى  نهض مسرعا ، متكأً على احد الحاويات ، ومازال الضحك يهز بكتفيه :

•-  أيتها القطط العربية ، هههههه ، إنها تسمية مضحكة فعلا، يخال لي أنكم تتمنون لو هاجرتم إلى الغرب أيضا ، من المؤكد أنكم ستتمتعون بوجبات من الطعام الصحي المعلب ، لا الفضلات القذرة ، انتم ضحايا الغباء والخنوع أيضا ، لكنني ها هنا أراكم بوضوح كلا على شاكلته ، تستحقون ما أصابكم مثلي !

•-  نعم أنتِ أيتها القطة السمينة يخال لي أنك فاسدة إداريا أو عضو في لجنة النزاهة ههههههههههه ، لا بل أنتِ رئيسة المشاريع الخدمية في مجلس بلدي لمدينة بائسة ..

اخذ يسعل من كثرة الضحك ، حتى تقيأ ، لكنه عاود الكركرة والكلام  ، و القطط باتت مذهولة :

•-  أمّا أنت أيها القط الأسود ( ملوحا بسبابته اليمنى نحوه) لا يخيب ظني بأنك مخبر سري أو قاضي فاسد ، نعم أراك تختلس النظر نحو  نظرائك من القطط !

•-        أيحب أحدكم أن يرتشف قليلا من البيرة ؟ 

•-  هيا لا تخجلوا ، كم هو مضحك أن يثمل الهر  ومن ثم يرقص على الوحدة ونص ..

•-  هههههههههههه ولكنه من المؤكد سيكون واعظا في الصباح ، أو يصلي صلاة الصبح بالجمع ، قط يصلي بالقطط جماعة ،ههههههههه ،  ها  ... ولكن !هل لديكم مذاهب أو قوميات شتى ؟  ذاك سني ، وهذا شيعي ، وتلك مسيحية ! عربي ، كردي ، أمازيغي ، ..... !

•-   هل تتشاجرون عبر الفضائيات ويشتم بعضكم بعض ؟ كم أنا تواق لرؤية الاتجاه المعاكس بين القطط و ليحكم بينكم كلب ، أو لا ، ثعلب ماكر  ، ليتعالى المواء والنباح والعواء بينكم .

•-  مَن منكم باع شرفه لقطط الدول المجاورة ؟ هل تتظاهرون ضد حكومة الهر الديكتاتوري ؟ خعخعخعخع نعم سترفعون اللافتات والرايات المستوردة وهناك مَن يحفر جبا لأخوته من القطط لأجل ذلك الكرسي ، مع ذلك أنا معكم في الديمقراطية حتى لو كانت مستوردة ، لكن لا تكونوا مع ديمقراطية الحمير ...

•-   بلا شك  ستؤسسون  جيش القطط (  )  ،خعخعخعخع ، من المؤكد سيأتي اليوم الذي أرى فيه بينكم قطا انتحاريا يفجر نفسه على هذا المجمع معترضا على القطط الآكلة للسحت الحرام لأنها لم تأخذ الأذن الشرعي بالأكل من فضلات البشر ، هههههههههههههههه . و اسمع ويوو ، و يو ، ويو ويو حين تهرع سيارات النجدة والإسعاف هههههههههههههههههه. 


صمت قليلا ، تغيرت ملامح وجهه ، كأنه عاد إلى رشده وهدوءه المعتاد ، افترش الأرض مطأطأ برأسه تخنقه العبرة  ، هطلت دموعه بغزارة ، عاود الحديث ثانية ولكن بهدوء هذه المرة ، بينما تحلقت القطط من حوله ،صاغية إليه  :

•-  مررت بكل هذا سيداتي وسادتي القطط  ، وأمي  تطلب مني  الاحتفال بمناسبة العام الجديد .

أنطرح أرضا، تقربت القطط نحوه أكثر ، ماءت بصوت حزين كأنها تواسيه ، ثم أخذت تلعق بألسنتها كل أعضاء جسمه ، وهو يغرق بالنوم داخل مجمع الفضلات .....

ك2 2012

رعد الفندي


التعليقات

الاسم: رعد الفندي
التاريخ: 2013-12-30 19:35:38
شكرا للأساتذة في مركز النور على تفضلهم نشر القصة .. فائق التقدير والاحترام




5000