.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ابن الحائك .. قصة قصيرة

راضي المترفي

 

 قرر ان يترك القرية مع خيوط الفجر ولن يعود اليها مهما
حدث بعدما عنفه ابوه واشبعه ضربا في مساء ذلك اليوم المشؤوم وتسلل مبكرا الى ساحة
القرية حيث يربض باصها الخشبي وانزوى في مقاعده الخلفية منتظرا ان يتكامل عدد
النازلين من القرية للمدينة لينطلق بهم وبعد وقت ليس بالقصير اكتظ بهم الباص
الخشبي وتكومت قربه المحاصيل الزراعية حتى كادت تغطيه وفي الطريق كان يمد يده
للسلال القريبة منه ويتناول منها الفاكهة ليقتل جوعه مستفيدا من الظلام ونوم
الفلاحين .
في مكانه المعتاد توقف الباص وانار السائق اضويتها
الداخلية فقز منها مسرعا لكي لايراه احد الفلاحين ويخبر اباه وحشر نفسه في زحام
الواصلين الى المدينة التي كانت تغرق بنومها ونيونها وتنهض من سباتها على استحياء
ثم بدء يفتش عن مكان يقضي به سحابة نهاره بعدما ضمن المبيت على احد الارصفة الذي
راى وهو في الطريق من يفترشه .
جلس قرب باب دكان مقفل واخذ يزدرد شطيرته التي اشتراها
لفطوره وبعد لحظات وصل رجل مسن يرتدي زيا هل المدينة توقف عند باب الدكان وتمتم
ببعض كلمات الدعاء ثم اخرج من جيب ردائه الفضاض مفاتيح الدكان وهو ينظر اليه ولما
فتحه تبين له انه دكان حائك فاستبشر خيرا وبعد لحظات نادى عليه الرجل المسن وساله
عن حاله فاعلمه انه غريب لايعرف احد في المدينة ويبحث عن عمل يعتاش منه . تفرس
الرجل في ملامحه وتفحصه جيدا فلم يرى في سيماء وجهه مايريب وقرر ان يختبره ليوم او
اكثر خصوصا وان اخر صبي كان عنده ترك العمل منذ ايام فكلفه باشياء بسيطة تتناسب
وعمره البالغ ثماني سنوات فانجزها سريعا وبدقة وبدا الرجل مرتاحا منه وهو يرى
ذكائه ودقة عمله وسرعة تعلمه حتى انقضى النهار وقبل اغلاق المحل سأله اين ستقضي
ليلتك يابني ؟
 فقال في الطريق
الى هنا شاهدت رصيفا ينام عليه كثيرون ساكون احدهم . 
اطرق الرجل رأسه الى الارض وفكر مليا ثم قال له : ستذهب
معي الى البيت واريدك ان تكون امينا مؤدبا ولو حصل هذا ستعيش معي .
في الطريق اشترى له بعض الحلوى ولاطفه بحنان ظاهر ومسح
على راسه وفي البيت الذي لايوجد فيه غير الزوجة المسنة تعشى معهم وسهر لبعض الوقت
ثم ادركه النعاس فقادته بحنان ام ووضعته على فراش نظيف وغطته جيدا وعاد لتتحدث مع
زوجها بشأنه فأخبرها بما حدث وكيف وجده قرب الدكان واخبرها بفرحه بوجوده وخوفه من
ان يكون مثل من سبقه لكنها طمأنته وقالت يبدو عليه انه من سكان الارياف وقد ينفعنا
وتستفيد منه بعد ان يجد في هذا البيت راحة وامان ويتعلم على يدك الصنعة فقال لها
وهو يهم بالذهاب الى فراشه  لنصبر ونرى .
بعد مضي قرابة الشهر اطمأن له تماما ورأى فيه علامات
نبوغ مبكر فقرر بعد التشاور مع زوجته ان يبدل اسمه وينسبه لهما ويخرج له بطاقة
احوال شخصية مصغرا عمره الى ستة اعوام ليتمكن من دخول المدرسة ويتعلم فيها فوافقته
على الحال وهكذا انخرط في المدرسة والعمل مسجلا نجاحات متتالية واخذ على عاتقه
ادارة دكان ابيه بحرص واصبح (ابن الحايك) مضرب المثل في الذكاء في المدرسة والدقة
في عمل الدكان حتى اكمل الثانوية متفوقا على الجميع فطلب فتمنى ابوه ان يكون طبيبا
لكنه قال له ان مدة الدراسة في الكلية الطبية ستة سنوات وانا اريد اراحتك مبكرا
واتفقا في النهاية ان يدرس الطب فقدم اوراقه وقبل مباشرة .
طيلة فترة الدراسة بالكلية لم يبخس دكان الحائك حقه ولم
يقصر بحق ابويه اضافة الى تفوقه في دراسته ولم يخل بموعد مع زبون وهكذا سارت
الايام حتى اكمل الكلية وتخرج الاول على قسمه ومن ضمن العشرة الاوائل في الجامعة
فأحتفل به الحائك وزوجته ومعهم المنطقة احتفالا مهيبا وخيره ابوه الحائك في مكان
افتتاح العيادة التي تبرع بها كاملة لكنه طلب منه الانتظار لمدة عامين ريثما يكمل
الخدمة في القرى والارياف والمستشفيات العمومية لكي يسمح له بفتح العيادة ومع انه
اختير ضمن المعيدين في الكلية الا انه رفض وقرر الذهاب الى الارياف طبيبا متدربا
في المراكز الصحية .
تغيرت نظرة المنطقة الى الحائك بعدما اصبح ابو ( الطبيب
) وتمنت بعض العوائل المعروفة ان يصاهرها بل ذهب بعض الاباء الى ابعد من ذلك
وعرضوا عليه عرائس لابنه لكنه كان يتريث ويخبرهم بأن هذا شيء يعني الدكتور وحده
وهو من سيختار زوجته وشريكة المستقبل لكن بداخله كان هذا الامر يشغله كثيرا
ولايعرف كيف يحله مع ابنه الطبيب .
في الليلة التي سبقت مباشرته طبيبا في المركز الصحي
لقرية لاتبعد عن المدينة التي يعيش فيها اكثر من 25 كيلومتر سأل ابيه عن الريف
وعادات اهله وكيفية التعامل معهم . وهل يعرف او له اصدقاء من سكان الارياف خصوصا
وهو في حياته العملية كان يتعامل مع زيائن اغلبهم من الفلاحين ؟ وقبل ان يستفيض في
اجاباته عاجله بسؤال وقال له : هل تذكر كيف وجدتني قرب الدكان في ذلك الصباح ؟ وهل
تذكر ما كان يدور بخلدك ياأبي ؟
وصل القرية في ساعات الصباح الاولى وشاهد الحقول
والمزارع وحركة الفلاحين وحيواناتهم واطفالهم وهم يركضون خلف الابقار او
الاغنام  او متجهين الى المدرسة الطينية
وشاهد البؤس الظاهر على احوالهم وعلامات الامراض المزمنة على اجسادهم ولما دخل
المركز الصحي وجد زحاما كبير لمصابين بالملاريا والبلهارزيا وغيرها وعند الباب
استقبله الموظف الصحي الذي يدير المركز ورحب به كثيرا وشكا له معاناته مع الفلاحين
وامراضهم .
مد بصره وهوينظر من شباك غرفة طبيب المركز الى عمق حقول
القرية المترامية وبيوتها المتناثرة باستعاد شريط سنوات طفولته وتوقف عند تلك
الليلة التي قرر مغادرة القرية في صباحها بعد ان عوقب بعقاب قاسي على جريرة لم
يرتكبها وتعرض خده الغض النحيف الى صفعات قاسية من يد ابيه الخشنة بسبب هروب
بقرتهم ودخولها الى حقل اخر وتخريب مزروعاته وتمنى لوانه يستطيع رؤية تلك التي
اوصلته صفعاتها الى الباص الخشبي ثم المدينة لتقبيلها لكنه قرر ان يكتم ذلك الى ان
يعرف ماذا تغيير في هذه السنين .
في صبيحة احد الايام دخل عليه احد المرضى من الفلاحين
فأحس بشعور غريب تجاه هذا المريض فترك كرسيه واستقبله واجلسه على الكرسي المخصص
للمرضى وسأله عن مرضه فشرح له ما يعاني وهو يستمع له بأنصات ويتفرس في وجهه بقوة ويتفحص
يده اليمنى وهو ممسك بها حتى اكمل فكتب له العلاج ونادى على احد الممرضين وطلب منه
صرف الدواء من الصيدلية وسأل المريض : منذ متى وانت تسكن هذه القرية ياحاج ؟
فأخبره ان آبائه واجداده ولدوا هنا واشار الى بيته القريب من المركز الصحي ودعاه
لزيارتهم . فقال الطبيب : هناك ضرورة اخرى لزيارة بيتكم غير اني سألبي الدعوة هذا
اليوم عصرا على امل فحصك واكتب لك دواءا ربما لايتوفر في المركز الصحي .ثم خرج
المريض من غرفة الطبيب من دون ان يشعر تجاه الطبيب بشيء غير شعور المريض تجاه
طبيبه .
سرت اشاعة في القرية وقفت خلفها احد النساء تقول ان طبيب
القرية الجديد هو ابن الحائك الذي في المدينة وانه كان في طفولته حائكا ماهرا
وصادقا ويستطيع فرز غزولهن من غزل غيرهن ببساطة ولايخلف مواعيده ابدا فدفع الفضول
البعض لزيارة المركز ورؤية ابن الحائك الذي اصبح طبيبا ولو من بعيد ثم نسجت النسوة
حوله وحول ابيه الحائك حكايات وحكايات .
دخل البيت وسط ترحيب الفلاح وعائلته واستقباله وبعد
الجلوس حف به ابناء المريض وهم يشعرون بشيء غريب يربطهم بهذا الطبيب لكنهم
لايعرفون ماهو ومع ذلك لم يكتموا فرحهم بقدومه واحساسهم بقربه اليهم ودارت احاديث كثيرة
عن العمل والريف والمدينة والتربية وتنشئة الابناء واختلافها من اب الى اخر ومن
بيئة الى غيرها حتى سأل الطبيب مريضه :
 هل عاملت ابنائك
بقسوة ؟
 فقال الفلاح ..
حياتنا قاسية وتعليمنا محدود وظروفنا صعبة وينتج عن ذلك الكثير من القسوة .
 وكيف تكون ردة
فعلهم عندما يواجهون قسوتك ؟ كلهم اعتادوها الا واحد منهم كان اكثرهم ذكاءا
واكثرهم تحسسا فلم يتحمل قسوتي وترك البيت على صغر سنه واختفى منذ سنين طويلة لكنه
لم يغب عن بالي ولم انساه لحظة واحدة وبحثت عنه في كل مكان ولم اجده ومع كثرة ما
لي من الاولاد الا اني اشعر ان لي ولد واحد وفقدته لذا عشت بتأنيب ضمير كل فترة
غيابه .
وهل يأست من عودته ذات يوم ؟
لم ولن يداخلني اليأس ولي امل ان اراه قبل ان اغمض عيني
للمرة الاخيرة 
وماذا تفعل لو وجدته ؟
سأعوضه عن كل حرمان السنين واعتذر له واكفر عن قسوتي معه
بالذي يرضيه لكن أين هو ياترى لكي افعل ذلك ؟
لو رايته ذات يوم هل تستطيع التعرف عليه ؟
صورته وهو طفل مطبوعة بذاكرتي لكن مالذي يدريني مافعلت
به السنين وهل غيرت ملامحه او لا..
ومن هو الاقرب شبها له من اخوته الحاضرين ؟ وهل تحتفظون
بصورة له ؟
كلهم يشبهونه لكن بنسب متفاوته وعزائي ان املي بوجوده
ولقائه ذات يوم لم يموت ولدي صورة صغيرة له التقطت يوم دخل المدرسة .
ثم سأل الفلاح طبيبه : وكيف كان يعاملك ابوك ؟
كان ابي رجلا محدود التعليم يعمل حائكا لكنه لايعرف
القسوة ولم يعاملني بها ذات يوم وعلمني مهنته وشجعني على مواصلة الدراسة وانا
فخورا به رغم علمي انكم في القرى لاتزوجون بناتكم لحائك استصغارا لمكانته
الاجتماعية .
استأذن احد اولاد الفلاح اباه بالسماح لأمه بالسلام على
الطبيب والاستفسار عن الام يصيبها ولم تجد له علاجا فأستغلها الطبيب فرصة وطلب
احضارها على الفور 
وعند دخولها هب الطبيب واقفا واستقبلها بترحاب شديد
واجلسها قربه ثم لاطفها وهش لها وكرر ترحيبه بها وكانت هي شعرت براحة وهي تجلس
بقربه ثم سألها عن ما يؤلمها : فقالت منذ سنوات طويلة وانا اشعر بنغزة في صدري
تهاجمني بين الحين والحين ولم يجد لها الاطباء علاجا . فسأل الطبيب عن مكان حدوثها
بالضبط ودلته عليه فقال لها بكل ثقة : خذي رأسي وضعيه على مكان النغزة وضميه بقوة
وستشفى بأذن الله ووضع رأسه على صدرها وسط استغراب الفلاح واولاده فضمته بقوة
وصرخت ( ياريحتك ياوليدي )

راضي المترفي


التعليقات

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2013-12-31 01:06:14
كأنها واحدة من قصص الماركيز والله في روعتها وحبكتها ودراميتها وشجاها
تحية قلبية لك أيها الصديق القاص القدير راضي المترفي




5000