..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دوامة..........

عدنان عباس سلطان

 الساعة المعلقة , تشير إلى الخامسة عصرا . عندما أستيقظ من إغفاءته. بانت على نظراته المترددة , وألتفاتاته المتكررة , في زوايا الغرفة ، أن ثمة فكرة ما  قد  واتته , على نحو مفاجئ . فألتمعت عيناه بفرح طفولي .  أخترق مسافات الزمن ،  وأطل من خلال الركام المتهالك ، الذي خلفته السنين .  وكأنه يعيش وسط الحلم الجميل  .  ويعوم في عالمه الآسر .

أنه لا يسمع الآن أي شئ آخر , غير صوت واحد  , لا يسمع سواه :

(هذه ليلتي ..هذه ليلتي ..وحلم حياتي ..هذه ليلتي,, وحلم حياتي ..بين ماض.. من الزمان.... وآت...)

تناول عكازه الممدد إلى جانبه ،  وتحامل عليه بتؤدة ،  رأى أحفاده يلعبون في الحديقة ،  وهو يقطع الممر .

عند خروجه من الدار ,  تنسم اللفحات الربيعية الناعمة بارتياح .  كانت نظراته تتسع كل فعاليات المدينة ,  بناسها وسياراتها ,  وصخبها ألمصغ  لـ (هذه ليلتي ...،هذه ليلتي... وحلم حياتي ..بين ماض... من الزمان.. وآت..) .

السعادة تملأ أعطافه .  وكانت روحه تطير عبر فضاء رقيق .  في عالم سحري . لا يدركه سواه.

عرج قبل أن يصعد الحافلة ، إلى كشك سجائر .  وأبتاع بعضا منها ..  يكفي حرمانا من لذة التدخين . ومن كل الممنوعات .

التدخين مع صوت أم كلثوم ، محاطا بإحساس الحب ، وبهجة اللقاء ,  تركيبة رائعة لا مثيل لها.

اليوم خميس ...  نعم اليوم هو الموعد ... من أجله غادر دائرة عمله مبكرا ... واشترى زجاجة عطر: (البروت ) .

هي قالت لدى أشجار اليوكاليبتوس .  عندما تدخل متنزه العشاق ... تسير مسافة على الطريق الأوسط ... سترى على اليسار ، تلا عاليا ...  يغلفه الدغل والأزهار ...  وفوقه الشلالات . أصعد المدرجات ...  ثم أمض قدما . لا تنبهر برذاذ الماء الملون بالمصابيح ...  وتكون قد أهدرت الزمن الثمين .

سترى بعد ذلك النهر الصغير  ...  الممتد حتى البحيرة  . خذ يمينه ...  أنا أعلم أنك ستتأمل الأسماك الصغيرة فيه ...  وهي تندفع كالسهام في كبد الماء . لتختفي في عرائش النبات الداكن .

عندما تصل إلى القنطرة أعبرها إلى جهة اليسار ...  ثم أجل عينيك في المكان . ستجدني محاطة بالأشجار . ومكبلة بالموعد الأول ...  أنت تريد أن اسميه الموعد الأول . وان أصف لك الطريق. وأنتظر قبلك ...  كل هذا لكي ترضى .  أيها المراهق المجنون ...  أنا أيضا أحب فيك هذا الجنون ....

 هل رأى الحب سكارى ...   سكارى ... مثلنا ...

  الهدوء يشمل كل شئ . لا يعكر صفوه , غير ارتجاف الحافلة ,  وهي تقطع الطريق . كل شئ يجري بالهمس والإشارة ... ترى أيسمعها الناس بالعذوبة نفسها ؟ .

 ومشينا في طريق مقمر ...  ومشينا في طريق مقمر ...

تتهادى الفرحة فيه  قبلنا..

وركضنا ركض طفلين معا ...  فعدونا ...  فسبقنا ظلنا  ...

  عند وصوله إلى المكان أشار للنزول .  وهو يفكر بمدى ارتباكها وقلقها .  بسبب تأخيره في الطريق .

واثق الخطوة يمشي ملكا...  ظالم الحسن ... ظالم الحسن ...  شهي الكبرياء ...

 الأشجار الباسقة طرحت ظلالها ,   بامتدادات بعيدة ومتشابكة . الناس يتحركون في كل مكان . الأطفال يلعبون بمرح وحيوية , على الدواليب الدوارة . والمنزلقات المعدنية . ومنهم من تسلق الأشجار , للعبث والمباهات . أو في محاولة لاصطياد الطيور .  فيما أتى بعضهم بطائراتهم الورقية .  وهم غير بعيدين عن أمهاتهم وأخواتهم . المتجمعون على شكل دوائر , تتوسطهم ترامس الشاي . وحاجياتهم.

  في بحار تئن فيها الرياح ... في بحار تئن فيها الرياح ... ضاع فيها المجداف والملاح ..

     لاح على سيمائه التعب والامتعاض .

 كانت حركات عكازه غير منتظمة . وبدأت الأغنية تتلاشى رويدا.

ضاقت عيناه .  ولم تعد تحتوي الأشياء .  صوت الأغنية  صار بعيدا ومشوشا .  انبثقت في سمعه أصوات مرعبة .  أشبه ما تكون بضوضاء مجلجلة .  تزحف على مسامعه . وهو لا يكاد   يرى موطئ قدميه .

 صعد بصعوبة إلى الشلالات .  وعكازه ينقر على المدرجات بارتباك وعشوائية .  كان الرذاذ مثل دخان بارد .  ظلل المكان الرطب . وبدأت له , المصابيح الملونة , كمغارات تحترق بألتماع .

لقد كان مذهولا .  وهو يناوب يديه المرتجفتين  على العكاز .  باحثا في جيوبه عن قارورة العطر .

  أي موعد هذا !! ؟ .

وأي امرأة عند أشجار اليوكاليبتوس !!؟ .

وأي زجاجة عطر تبحث عنها أصابعه بإصرار ؟؟ .

  حكاية قديمة عاش رجعها ,  بما يشبه الحلم .  حكاية أنتهي أمرها منذ سنين .  منذ الحادثة التي فقد فيها السمع ... لا ...  لم يمر الزمن ...  هاهي الأصوات ...  والضوضاء مشحونة بها الذاكرة ...  بل هي تندلق الآن .  وتملأ المكان بالاستغاثات البائسة .  صراخ نسوة وأطفال . الأطفال الذين كانوا لاهين بخيوط طائراتهم .  وعيونهم مشدودة إلى السماء .  وفي الدواليب والمنزلقات .  كان يرى إلى تلك الأغصان ,  وهي تتقصف . ثم تتجندل فوق بعضها .  فيما كانت العصافير المدماة ,  تتساقط على الأرض .  بين الحاجيات المتناثرة ,  وترامس الشاي المقلوبة , وطائرات الورق الممزقة .

جدران تتداعى وأرتطامات .  متفجرات في كل مكان . الظلمة تغلف كل شئ .  الطريق الأشجار السماء .

 أحس أنه لم يفقد السمع بعد ,  وأنه لا زال في العتمة ذاتها .  يتخبط فيها .  ويعوم بدياجيرها ويتذوق مرارتها .

هاهو يسمع كل شئ .  يشم رائحة التراب والبارود .  يحس بالحصى المتطاير يخترق جلده كالمسامير .

قبل لحظة كانت يدها بيده .  وهو يجرها .  أنها بطيئة الحركة .  لا يدري كيف أفلتت منه .  ظنها تهرول خلفه .  أثناء بحثه عن مكان آمن .  مع كثير من الناس , الذين أفزعتهم المتفجرات . عاد وسط الضوضاء والإرباك ,  لكي يستحثها . ارتطمت به الأجساد المذعورة .  ووقع في مكانه .  وسحقته الأقدام المرتبكة .  التي أرهقها الرعب .  وأوهنها الخوف .  باحثا عنها .  متخبطا في دائرته المكتظة .  صوته وأن بدا  واهنا ,  غارقا في عاصفة الأصوات الجزعة المتشابكة ,  لكنه عنيد ومكابر .  يلوك أسمها .  مناديا بصوته التعب المفجوع .

ثم حدث الانفجار الكبير .  أثناء بحثه المسعور .  وصم أذنيه إلى الأبد .  وظلت يداه تتخبطان وتقتلعان الحشائش .  وتمسكان بكل ما تقعان عليه .

على أطراف الحفرة الواسعة المرعبة ,  وجدها بين كثير من الجثث المتناثرة .  والأجزاء البشرية .  تهاوت عليها أغصان الأشجار .  كان الماء ينز من الأرض .  كالشرايين المقطوعة .                        

 

في اليوم التالي كان الصباح مشرقا .  ومن خلل الأغصان ,  أطلت حزمة من شعاع .  على رجل كبير السن .  يجلس مائلا على مقعد الجلوس المستطيل .  مستندا إلى جذع شجرة اليوكاليبتوس الملاصقة للمقعد .  وعكازه ممددا على الأرض قريبا منه .  كانت يده قابضة ,  على شئ من الطين والحشائش .  فيما كانت كثير من الكلاب ,  تتخاطف حول المكان .  وابوازها تتشمم الأرض .  أو تلتقم العصافير المدماة .

  وهي لم تتأكد بعد ,  أن كان الشيخ قد مات أم لا زال حيا ؟ .

 

     2005

عدنان عباس سلطان


التعليقات

الاسم: ميثم العتابي
التاريخ: 24/04/2008 20:00:11
مازلت كما انت .. شاب جميل
يتدفق ابداعك ، واتعاطاه منتشيا بكل جماله..
محبتي التي لاتنضب... كن بخير




5000