.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


باقون .. قصة قصيرة

يوسف عبود جويعد

جن الليل كائن ننتهي ويبقى  . وعلد الظلام يملأ  وجه الدنيا ليسدل ستاره الاسود فتهدأ النفوس من عناء نهار مفعم بالشقاء . وبدأت البلاد كنشرة ضوئية تنطفيء وتشتعل بين التيار الكهربائي الوطني  والمولدات الاهلية واحياناً لاهذا وذاك فنلجأ الى امكانياتنا الذاتية للحصول على ضوء . جلس شاكر تواً وجاءت زوجته بالشاي واطفاله الثلاثة ويلعبون في ثنايا الغرفة والاصوات الصغيرة المحببة تملأ البيت .. احتسى رشفة من الشاي وتأمل قليلاً  ثم مد يده الى جيبه واخرج النقود المتبقية لديه عدها وعاد يعدها علها تزيد او يحدث انقلاب فيها فوجدها تكاد تكفيه لقوته وقوت اولاده ليوم واحد . يجب عليه ان يحث الخطى فجراً ليصل اول الناس في مكان تجمع العاملين في البناء ( المسطر) ويجب عليه ايضاً  ان يهرول مسرعاً لكل من يصل من المقاولين لاخذ العاملين . تأمل الاحداث التي مرت على البلاد . الارض هاجت وماجت وربت والدنيا تغيرت فيها الوان الحياة مئات المرات . سلب. نهب . قتال . احتلال . احزاب دمرت واحزاب جاءت . ووسيلة الحصول  على المال صارت لها اشكال مختلفة . غناء فاحش لاناس كانوا يتضورون جوعاً بسبب فرص الحرام في النهب والسرقة من البلاد وكأنهم يسرقون اموالهم وبيوتهم واناس ثروتهم صارت بسبب القتل (علاسة ) واناس انتموا الى الاحزاب واخرين كثيرين اختاروا طرق الغش الخداع المكر . وبقينا نحن ننظر ونصفق وننتخب والجوع يملأ بطوننا وعوائلنا تنظر بعين الحزن والاسى لمنظر الدنيا القاسي البغيض الذي خلت منه العدالة . والذي ينتظر من قادة البلاد قانون اوقرار او امر ينهي  الامهم ومعاناتهم باتوا خاسرين لايجدون شيء ولاحتى فرصة ضئيلة يستطيعون ان يزجوا انفسهم من خلالها ليحصلوا على لقمة العيش وامتلأت ارض البلاد ببيوت من الفقراء . فقراء الى حد نخاع العظم . فقراء ياسى لهم جبين كل مخلص وكل ذي لب وكل ذي ضمير حي . فقراء جداً. يبنون بيوتهم من الصفيح والطين وياخذون أي ارض وفي أي مكان ( حواسم ) . وهناك عوائل وصل بهم الفقر الى انهم يغسلون ملابسهم وينتظرون ان تجف فليبسونها . غصت البلاد بالعوز والحاجة والجوع وانتشروا في الشوارع وعند مفترق الطرق يبتاعون أي شيء . الشاي . المناديل الورقية . قطع القماش . السكائر . وكثير منهم يمتهنون الشحاذة . فصار الفارق كبير بين هؤلاء وهولاء . اه هذا هم اخر يضاف الى همومي اليومية . هم اثقل من ان تحمله الجبال . نام يتوسد هذا الهم وهذا الحزن الكبير . تقلب يميناً . انفجارات في كل مكان . اطلاقات نارية . صراخ . معارك . تقلب يساراً لصوص يسرقون الوطن . واجه صعوبة بالغة من اجل  ان ينام  . نام على ظهره المؤسسات الحكومية اوصدت ابوابها امام من يريد العمل . غفى بعد عناء كبير  . صاح الديك وكبرت المأذن توضأ وصلى وخرج تخيم عليه خيوط الفجر بين الضياء والظلمة . سار مشياً على الاقدام الى مكان التجمع توفيراً للمال ودخل وسط الزحمة عمال من كل بقاع البلاد     ( محافظات ) وهؤلاء يشتغلون بأي ثمن حتى وان كان بخساً لانهم جاءوا من المحافظات من اجل العيش . لاترى سوى رؤوس سوداء وهمهمات ولغط كبير والباعة يتوسطون هذا الجمع هذا يبيع الشاي وذاك يبيع الطعام واخر يبيع السكائر ومحلات فتحت لتزويد العاملين بالمواد الانشائية التي يتطلبها العمل جاء احد المقاولين فهاجت الجموع الغفيرة وهرولت نحوه والكل يصرخ ( اني . اني . اني ) نظر المقاول الى العاملين  واشر بيده  انت . وانت . وانت . اخذ مجموعة من العاملين وسار بمركبته الا ان الحظ لم  يحالف شاكر في ان يكون واحد منهم كم تمنى ان يراه . كم تمنى ان يطلب منه ويقول ( تعال ) صاح وسطهم واقترب اكثر وتدافع الا انه لم ينظر اليه . حتى ان نبضات قلبه ازدادت بسبب اقترابه من الحصول على فرصة عمل . لكنه لم يحصل أي شيء من هذا . عاد يجر اذيال الخيبة ليقف منتصباً ينظر يميناً ويساراً عله يجد ضالته ويحظى بفرصة عمل . لازال الفجر باوله ولازال هنالك متسع من الوقت وعليه ان ينتظر وقرر ان لايأكل شيئاً ولا يذق الطعام ويبقى ببطن خاوية حتى يحصل على العمل . ان تكون رباً لاسرة مكونة من اربعة افراد وان تكون مسؤولاً عنهم وان توفر لهم مستلزمات الحياة مهمة قاسية واليمة وفيها وشقاء وعناء ولايعرفها الا الاب ولا يحس بها الا من عاشها . وها انا اعيشها يحذافيرها بكل الامها واوجاعها علي ان اشبع الصغار واوفر لهم الملبس والغذاء وعلي ان ابقى اتحرك واتحرك وبدون ان أي توقف او ملل من اجلهم . هي اشبه بمن يسبح وسط بحر كبير ازرق فمن يراه يرى منظر جميل انسان يسبح وسط البحر ومن اجل ان يبقى هذا المنظر جميلاً عليه ان يحرك رجليه ويديه باستمرار والا غرق ومات . عليه ان لايكون كسولاً . عليه ان لايكون خاملاً . عليه ان يشتغل وان يبحث عن فرصة للعمل باي ظرف من الظروف . وفي الاخبار التي يسمعها من خلال المذياع (صراع بين اعضاء البرلمان على السلطة والكرسي . هؤلاء يأخذون مرتب يعادل اجرة الف عامل والامر المضحك المبكي انهم جاؤا من اجلنا . انه تناقض غريب . تناقض خالي من الرحمة . خالي من العدالة . هؤلاء الذين ركبوا المركبات المضللة والحماية تحيطهم من كل مكان جاؤا من اجلنا نحن الجياع لكننا بقينا جياع وهم شبعوا . اظن ان الموازين انقلبت واننا نعمل من اجل لكي  يشبعوا . اين هؤلاء من هذه الجموع الغفيرة من الفقراء . لا اظنهم يراجعون انفسهم يوماً لينظروا الى هؤلاء الذين لطخوا ايديهم بحبر الانتخابات . ترك التفكير بهذه الامور التي لاتجديه نفعاً وعاد يفكر في الحصول على العمل فانه ان لم يحظ بفرصة هذا اليوم فلن يكون هنالك طعام وشراب لعائلته اضافة الى بيته المؤجر والاثاث التي اشتراها بالاقساط والديون التي تراكمت عليه حتى صار اذا سار الى السوق طالبوه بالدين واذا سار الى ناصية الشارع طالبوه بالدين واذا جلس بين افراد اسرته حدثته زوجته عن فلان يريد طلبه واخر سوف ياتي اليه . جاء احد المقاولين  وهجمت عليه الجموع كانه فريسة يريدون التهامها هكذا راهم وهم يهرولون نحوه هرول اسرع . اسرع . اسرع . التفوا حول المقاول وهو يصيح بشكل ملفت للنظر . ( اني . اني . اني ) كانت هنالك مركبة مركونة امامهم . دوت . انفجرت . تطاير الدخان . تطايرت الاشلاء .تطايرت الشظايا . الدخان ملأ الدنيا واشلاء القتلى والجرحى في كل مكان . عوت سيارات الاسعاف والاطفاء والنجدة والجيش وهرولت نحو الجموع وحملوا الاشلاء من الجرحى والشهداء . ساهم الجميع في حمل المصابين . اكتظت المستشفيات بالجرحى الكل يسرع والنقالات تتوزع بين دهاليز الردهات والاطباء والممرضين والممرضات يحملون ذاك ويضعون هذا . تراءت امامه ايام الطفولة . تذكر كيف كان يلعب مع الاطفال ( حجنجلي .بجنجلي .صعديت فوق الجبلي . لقيت قبة قبتين . صحت ياعمي ياحسين . هذا مقام السلطان _شيل رجلك ياغفلان ) اطفال يصطفون على جدران البنايات وينبري واحد منهم يبلل اصبعه ويظل يؤشر على السيقان ومن تقع عليه العبارة الاخيرة يقوم بدل عنه . استيقظ وجد نفسه على سرير في احد المستشفيات . اراد ان يحرك رجليه فلم يجد ثقلاً . رفع الغطاء فوجد ان ساقيه قد بترت . كيف اتحرك . كيف اعيش . كيف اسد ديني . من يعيل اطفالي سؤال موجه الى كل الناس .

يوسف عبود جويعد


التعليقات




5000