.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


همنجواي في الحلة (14)

أحمد الحلي

  

كتاب في حلقات

اتركها ، فإنها سمكتنا !

روى لي ابنه رياض العائد من الأسر في إيران في أعقاب أحداث عام 2003 بعد مدة عصيبة قضّاها هناك ، روى حكاية طريفة وقعت أيام صباه مع والده ، فحينما ذهبوا للصيد على نهر الحلة في احد الأيام ، جلسوا هناك منذ ساعات الصباح الأولى عند حافة معروفة لدى أهل المدينة بـ (السورة) والقوا سنارتيهما على أمل أن يصطادا بعض السمك ، وبقيا يرميان سنارتيهما ويخرجانها فارغة من الطعم لوقتٍ طويل ، شك أبي من أن ثمة جنيّاً يختبئ في أعماق النهر يقوم بسرقة (الطُعم)  بهذه الطريقة الماكرة ، وارتفع صوت آذان الظهر من المرقد القريب ولكن دون جدوى ، بعد قليل جاء احد الأشخاص مرتدياً دشداشة على دراجة هوائية متهالكة ، واتخذ مكانه على مقربة منا ، ثم استخرج عدة الصيد التي كانت متخلفة قياساً إلى العدة التي جلبناها ثم رمى سنارته ، ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى اهتز خيط سنارته فسحبه بقوة فإذا هو عالق بسمكة كبيرة تزن أكثر من كيلو غرام ، امسك بها الصياد الوافد ووضعها في كيس كان معه ، ثم رمى سنّارته للمرة الثانية ، ولم تمض سوى دقائق قليلة حتى اهتز الخيط بقوة ، ليحصل على سمكة أخرى أكبر من الأولى ، ذهب إلى دراجته وهيأها للانطلاق ؛ كنتُ أراقب أبي في هذه اللحظة  وما قد يبدر منه ، إلا أن الصياد لم يعبأ للأمر وأمسك درّاجته وانطلق بها  فصاح به أبي بحدة ؛ توقف ! ، إلى أين أنت ذاهب ؟ أجاب الصياد والدهشة تعقد لسانه ؛ وما شأنك أنتَ ، أنا ذاهب إلى بيتي ، فقال أبي ؛ إذن يتوجّب عليك أن تترك لنا إحدى السمكتين .

 - ولكن لماذا ، أليستا هما  سمكتيَّ ؟!

 - كلا ، ليست السمكتان تعودان لك ، فهما أو إحداهما على الأقل كانتا تأكلان طعامنا منذ الصباح ولحد الآن ، وتريد أنت بكل بساطة أن تأخذهما منا هكذا ؟

اسقط في يد الصياد المسكين بعد أن رأى عزم أبي وانه لا طاقة له على مغالبته وبقي حائراً ماذا يفعل ، فما كان من أبي إلا أن أطلق ضحكة مجلجلة ثم قال مخاطباً الصياد ؛ لقد كنت امزح معك ، خذهما هنيئاً مريئاً ، فهما سمكتاك بالفعل ، وهذه هي أحوال النهر ومقالبه     ...

  

أمنية تتحقق

روى رمضان ، وهو ابن عم لي ، وكان يشغل منصب (محاسب) في الوقف السني ، روى لي حكاية طريفة تتعلق بعمله ، حيث كانت المزارات الشيعية خاضعة لديوان رئاسة الجمهورية ، وكان ابن العم هذا عضواً في لجنة فتح أموال العتبات المقدسة ، ومن بين أعضائها آنذاك ؛ محافظ كربلاء ومدير شرطتها وعدد من المسؤولين الآخرين .

في إحدى المرات ، وعند فتح باب الضريح ، كما جرت العادة ، بصورة دورية ،  لغرض إحصاء وتصنيف الموجودات ، التقط مدير الأمن من كدس الموجودات التي أمامه ، مظروف رسالة ، فتحه وقرأ ما مكتوب في الورقة التي بداخلة ، ولم يتمالك نفسه إلا أن ضحك ، فأثار ضحكه غير المسموع ولكن المرئي محافظ كربلاء ، فطلب منه أن يعطيه الظرف ، فناوله إياه ، وبعد أن اطلع المحافظ على محتواه طواه وأعاده إلى المظروف ، ثم وضعه في جيبه .

كان محتوى الرسالة يتضمن التماساً مقدماً من امرأة شابة موجهاً إلى الإمام الحسين تطلب فيه تحقيق أمنيتها أو مطلبها بالاقتران بحبيبها ، وقد ثبتت المرأة في رسالتها اسم الشاب ووظيفته مع عنوانه الكامل ، بالإضافة إلى اسمها وعنوانها .

وقد ظهر فيما بعد ، أن هذا الشاب سبق وأن تقدم لخطبتها عدة مرات ، ولكن طلبه رد من قبل أهلها بشدة لأنه كان موظفاً بسيطاً ، بالإضافة إلى أن طبقة عائلته لم تكن من طبقتها ، كان ذلك إبان فترة الحصار الاقتصادي ، الذي انحدرت فيه منزلة الموظفين الصغار إلى الحضيض .

وفي اليوم التالي ، أوعز المحافظ إلى معاونيه أن يجلبوا إليه هذا الموظف من دائرته ، وبعد قليل من الوقت أحضروه ، وكانت علائم الذعر والترقب بادية على وجهه ، لاسيما وأن ذلك تم في أعقاب الانتفاضة الشعبانية التي حدثت في العام 1991 ، وبعد أن طمأنوه ، وقدموا إليه الشاي ، سأله المحافظ ؛

- هل أنت متزوج ؟!

- كلا ، كلا يا سيدي ..

- وما هي أسباب عدم زواجك لحد الآن ؟

- لقد تقدمت لخطبة امرأة أحبها وتحبني مرّاتٍ عديدة ، إلا أن أهلها رفضوا طلبي .

قال المحافظ ؛ هل هي فلانة بنت فلان ؟

فتعجب الشاب من معرفة المحافظ باسم حبيبته ، وهنا سأله المحافظ ؛ هل تريد أن أساعدك في التزوج منها ؟

فأبدى الشاب موافقته وتحمسه ، على الرغم من أنه ظن للوهلة الأولى أنهم يدبرون له مقلباً .

وفي اليوم التالي ، ذهب المحافظ برفقة عدد من معاونيه إلى بيت الفتاة المثبت لديه في الرسالة ، طرق الباب ، فخرج الأب ، وذُعر عندما رأى المحافظ يحوطه بعض معاونيه ، وعلى أية حال لم يملك الأب إلا أن يستقبله بما يليق بمقامه كمسئول أول في المدينة ، وبعد ذلك جرى كالعادة تقديم الماء والشاي .

 بعد قليل سأل المحافظ الأب ؛ هل عندك بنت اسمها كذا ؟ قال مندهشاً ؛ نعم ! قال المحافظ ؛ هل تستطيع إحضارها الآن ، لأوجه إليها سؤالاً على انفراد ؟ 

       لم يملك الأب خياراً إلا أن يحضر ابنته ، وأخلى لهما غرفةً أخرى ، وبعد أن صاراً معاً لوحدهما ، سألها بعد أن أخرج من جيبه مظروف الرسالة وناوله لها ؛

- هل هذا الظرف يعود لك ؟ قالت الفتاة ؛ نعم ، سألها ؛ أترغبين حقاً بالتزوج من هذا الشاب ، قالت ؛ نعم !

بعد ذلك نادى المحافظ على أبيها ، متوجهاً إليه بكلامه ؛ سوف يتقدم الشاب الذي رفضتم طلبه سابقاً لخطبة ابنتك مرة أخرى ، وسوف تكون جميع تكاليف ونفقات الزواج على عاتقنا ، وبالإضافة إلى ذلك سوف يجري تمليك بيت للشاب من البيوت المخصصة للموظفين ، فهل أنت موافق على ذلك؟

قال الأب ؛ ألف نعم يا سيادة المحافظ .

وهكذا تحققت أمنية هذه المرأة الشابة .

أحمد الحلي


التعليقات




5000