..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كائنات خالد السروجي في ليل سرمدي عن دور الحكاية في الرواية

غريب عسقلاني

 مقاربة نقدية 

 يحيل عنوان رواية خالد السروجي "كائنات ليل سرمدي" إلى عالم فنتازي يوغل في البدايات، ليندفع إلى الآتي الممتد إلى غير المحدود, والكائنات تتحرك مدفوعة إلى أقدارها والحال ليل (حلكة/ أسرار/ ظلم/ حلم/ سكينة/ هجعة عشق/ رجفة لذة/ ونصل قتل..) والمفاجأة تمط لسانها منذ الصفحة الأولى كالصفعة، فالرواية تبسط الواقعي الطازج المجرد من رتوشه/الجانح/لجامح/ المتوحش/الصارم لدرجة حبس النبض والاستثنائي القافز عن المنطقي المتوقع..فالموت حضور على ذمة لحظة عابثة لا تساوم.

شاب يُقتل دهساً، وقاتل يهرب من ثأر سريع، وليل يفتح على مداه لكائنات تقفز من أجندات أزمانها تتأمل الصراع بعد غفوة طارئة.

لعبة قدر، امتطت ظهر الصدفة في حادث سير غير مدبر لا يسوّغ الثأر في منطق الأعراف الأولى, لكنه يعلن لكل من يهمهم الأمر عن نتائج مقدمات صراع قبل حضور الكائنات على الأرض، ومنذ تمايز الأبيض عن الأسود وحضور النهار ضوء حقيقة والليل خيمة سرمدية حالكة تومض فيها بعض نجمات بعيدة.

القاص هنا لا يريد تكريس حكاية مكررة, ولكنه يأخذنا إلى محصلات الأفعال وتداعياتها عبر سرد روائي مقنن ومحسوب/ لاهث, يفترض القارئ شريكاً فاعلاً له التفاصيل، فاتحاً أمامه نوافذ التوقعات والمخيلة، له أن يضيف ما يشاء من التفاصيل، وله التأويل أيضاً، فيرى نفسه في الحالين غارقاً في تأمل التفاعلات المتصارعة تحت السطح في نسيج المجتمع المصري الذي يعيش في أكنافه، والوقت متواليات عتمة تركض فيها أشباح الأرواح صائمة على رغباتها لدرجة التلاشي أو السكون،أو الانفجار مع شبق الطاقة المدمرة.

الموت قدر والأسباب مطايا والذاهب نفس غادرت الجسد..انه هذه المرة الحارث صديق بكير،المحامي الشاب وحيد أبويه على خمس بنات، سليل العائلة الصعيدية،التي تتبوأ زعامة الصعايدة في الإسكندرية، والذي يعده جده للانتخابات والزعامة ليعيد سيرة شيخ البلد الحارث أبو سلمان جد أبيه لأمه.والد الجدة ترجى عمود العائلة ومرجعية مشورتها..

أما القاتل فهو مراد محمد شاكر سليل الأسرة الجانحة عن الأعراف والقوانين، والتي وصلت إلى ثراء مشبوه لا يعبأ بالضحايا..

القتل يفرض المواجهة، وعائلة الضحية تقبل الكفن مكرهة تحت وطأة الضغط العام الذي لا يسوغ الثأر، ولكنه يسوغ ابتداع صدفة حادث سير معروف ضحيته.

الحارث صديق فضاء النور

 

نبتة أُعدت جيداً، وقفت عند عتبة النضج لتطرح ثمارها، تتهيأ للسعادة في بيت زوجية يتوج قصة عشق رائقة مع حبيبة روحه صفية، لم لا وهو حفيد الحاج بكير الذي بدأ حياته على رصيف الفحم مقاولاً من الباطن مع جان عازوري المقاول الذي يعمل لصالح الخواجا رينيه، يختلف بكير مع عازوري على قضية أمانة وشرف، يترك على أثرها العمل ما يعطل أعمال الخواجا رينيه الذي يدرك الأمر ويعتمد بكير مقاولاً أصيلاً.

تتوسع أعمال بكير ويستقدم بلدياته ويكون ثروة ويتزوج ابنة شيخ البلد ترجي القابضة على الأصول والمواريث، وتنجب له بنات وولدين هما الحاج صديق والد الحارث مقاول الأوناش والحاج عبد الوارث مقاول السيارات.

عندما وصل خبر الحارث لجده الحاج بكير أخذ يعوي بصوت مكتوم ثم خضلت الدموع لحيته البيضاء، وصام عن الكلام، حتى إذا اقتربت الذكرى السنوية للحادث، دخل على الحاجة ترجي يخبرها بقيام العزاء، ويسألها طلباتها فتحصر رغبتها بسرادق كبير يقرأ فيه الشيخ عبد الباسط عبد الصمد..

والحاجة الجدة رشحت حفيدها الشمندي عبد الوارث لأخذ الثأر حسب الأصول العرفية طالما لا يوجد أخوة للقتيل, فأكبر أولاد العم يتولى الأخذ بالثأر، وعليه تأخذ خضرة أم الحارث(وابنة أختها) التي وقعت في الغيبوبة لمدة أسبوع, وعندما أفاقت لاذت بحضن الحاجة صائحة صارخة:

- نار في قلبي يا خالة.

- لن يحول العام حتى تبرد نارك.

وحتى تختبر مدى التزام الشمندي بالثأر، سألت زوجته زينب إذا مازالت ترقد في حضن زوجها، فتدق الزوجة صدرها نافية تهمة اقتراف ذنب لا يغتفر، مؤكدة عمق سطوة الموروث في النفوس..

وهل أخذ الثأر يا أم الرجال..

وتزور الحاجة قبر الفقيد مصطحبة خضرة الثكلى، وزينب المرشحة للفقد، وتزرع عند القبر شجرة تحمل خضرتها روحه الساكنة.

في هذه الأجواء القاتمة الصارمة الصائمة على قرارها، تعيش أسرة بكير بأصولها وفروعها, فالحاج صديق لا يخرج عن طبعه فهو يعتمد الحق والعدل، كلامه قاطع، أوامره غير قابلة للنقاش، صلب صلد يمنع النساء من الصراخ ويأكل حسرته حتى ينتهي العزاء يدخل حجرة الأستاذ الفقيد ويطلق لدموعه العنان، مبهوظاً لدرجة الانفجار، لأن الذي قتل وحيده كلب.. يحمل غله وحسرته هائماً في الشوارع المظلمة يتبعه أخوه عبد الوارث مثل ظله, وعبد الوارث لا يساوم على دم ابن أخيه، وهو المؤمن أن الذي قتل الحارث من أعطى النقود والسيارات لأرذال الناس، لذلك يتعلل بدخول المستشفى يوم تقديم الكفن ما يجعل الحاج عبد المعبود حجة القوانين العرفية يدرك المدفون في النفوس، وأن ما حدث لا يعدو مسايرة للأمور بعد ضغط الرأي العام ضد عملية الثأر..أما الشمندي فيحمل الأمانة مؤمناً بقدره ويرفض أن يقوم أحد  بالمهمة نيابة عنه، وعندما يعلم أ ن عزت عبد الرحيم ينوي قتل مراد شاكر انتقاماً لشرفه يحذره بصرامة ويعده بدور في العملية :

- الجتة لنا..أبعد عن مراد.

"الشمندي يتعامل مع مراد جثة تنتظر موعد التنفيذ".

مراد محمد شاكر "فضاء العتمة"

 

 نبتة شيطانية لشريحة شيطانية غارقة في ملذاتها، تشبع نزواتها فوق منطق العلاقات، تبيح.كل شئ حتى عبور لحم زوجة العم فتنه في النهار, ومرافقتها على موائد القمار في الليل ليعود مخموراً مفلساً يأخذ الحارث في لحظة غياب عن الوعي، وعندما يصحو على هول ما فعل يهرب إلى صديقة أمه في بور سعيد، يتزود بالنقود ليواصل إلى شريك أمه وعشيقها عادل باشا, الذي ينجح في تهريبه إلى الفيوم عند أخواله حتى تهدأ الأحوال وتسوي الأمور مع عائلة بكير..

وفي سياقات الهجوم المضاد يمول سراج الدين شاكر عميد العائلة حملة إعلامية، يقودها الصحفي الشهير حسن صبري، ضد المواريث البالية وأخذ الثأر، ينجح من خلالها في استقطاب الرأي العام، وهو الصحفي الذي تطال سطوته الوزراء، ما يجعل عائلة بكير تقبل الكفن وتفيء للصلح، وينتصر سراج الدين الذي بدا حياته لصاً في معسكرات الانجليز ثم صاحب مقهى دخل السجن أكثر من مرة، حتى يتعرف على أصغر زوجاته توحه اللعوب، ليصبح من ملوك تجارة العملة المعتمدين في الداخل والخارج, ولم يتوقف الأمر عند حدود قبول الكفن وعودة مراد إلى الإسكندرية، بل تعداه إلى حفظ التحقيق مع مراد بعد اعتراف إبراهيم برغوث أحد مستخدمي أبيه بأنه الذي كان يسوق السيارة, وان مراد كان في المقعد الخلفي عند وقوع الحادث.

تكسب عائلة شاكر الجولة بعلاقاتها وسطوة مالها، لا تعبأ بالضحايا التي تقذفهم الحياة على أرصفة مجونهم وفجورهم، حتى وإن كانت الضحية من صلبهم.  فسراج الدين يمتد فساداً في ابنه محمد الذي عاش حياة ماجنة، وفشل في التعليم ينشئ مؤسسة مالية بعد أن تقمص دور التائب فأطلق لحيته وتردد على المساجد..ولكنه يفشل في إقناع الحارث أن يبقى مستشاراً مالياً له بعد أن كشف نصبه واحتياله وسرقة أموال الناس, كما يفشل في جذب قلب صفية التي انحازت للحارث والتزمت به، مما أوغر صدره عليه..ولعل محمد سراج الدين صورة أخرى لعمه حسن شاكر الذي يدير ظهره لزوجته الوفية أم الخير التي أسست معه الثروة الحلال، فيشارك قدوره تاجر الحشيش الذي ينجح وزوجته بهية أرملة المعلم محروس الخطير في تزويجه من فتنة اللعوب، بعد أن دمرا حبيبها كمال عبده نكاية بأمه وأبيه اللذان رفضا مصاهرتها، بأن دسا عليه يوسف العجمي الذي يأخذه إلى الإدمان ويدمر مستقبله كمحام متدرب في مكتب الحارث، حتى يصبح طيف مشرد يهيم في الطرقات، فيما فتنه تسيطر على حسن شاكر وتمارس غواياتها كما يحلو لها، ما جعل إنصاف أم مراد تصفها بالزوجة المزيفة، أما أم الخير الزوجة الأصيلة فقد ماتت كمداً بعد أن فقدت الزوج والحبيب والشريك، وصديق رحلة العمر..

جبله آل شاكر تبدو واضحة في محمد شاكر والد مراد الذي بدأ موظفاً صغيراً في محلات هانو, والذي طالما وقفت له زوجته بهية بالمرصاد ضد الكسب الحرام, يقهرها ويتزوج من ابنة خالتها أنصاف التي تسومها ألوان العذاب مع بناتها وابنها عادل، خاصة بعد أن أنجبت مراد لكن بهية وأمام الفقر والعازة تبقى في البيت زوجة مهجورة، تعتمد على كسب أبنها عادل الذي يعتصم بقيم أمه ويعمل ويدرس ويقع في هوى ليلى أخت الحارث ويتقدم لخطبتها ويوافق الجد بكير منحازاً لدينه وخلقه غاضاً النظر عن حسبه ونسبه فيتهيأ للزواج بعد انتهاء فترة التجنيد لكنه يعود شهيداً في حرب أكتوبر، فيما أبوه سادر في غيّه من خلال علاقات زوجته أنصاف مع شبكة المشبوهات، وشريكها (عشيقها) عادل باشا الذي يظللها بالسلطة والسطوة..

 أي نباتات يمكن أن تخرج من تربة ملوثة، قوامها المال والجنس والقوادة وانتهاك المعايير، تأخذ في طريقها الأخضر واليابس، وتلقي بالضحايا على أرصفة الشهوات، وأي معاناة تأكل الناس من حولهم وتحدد مصائرهم على مذبح أفعالهم مثل لواحظ تذهب لخدمة أنصاف عند مرض أمها، فيفتضها مراد وتهرب من خطيبها ابن عمها عزت عبد الرحيم، وتذهب إلى الانتحار لكنه يغفر لها ويصمم على الثأر لشرفه، وزكية  بنت وديدة بائعة الخضا, اللعوب حبيبة عطوة الذي تتوزع حياته بين التشرد والسجن، تشاغل مراد وتتسلى به، فيعبرها ويتركها وعندما تشكو الأم الأمر للحاج بكير، تضطر انصاف إلى تزويجها من إبراهيم برغوت، ليص بح زوجاً احتياطياً، ولتصبح سلوع عشيقة عطوة الذي يأتيها إلى بيت أمها، التي أصيبت بالعمى، حتى إذا وصل الخبر إلى أخيها الغائب وراء رزقه في البحر يعود ليقتلها لكن الأم المسكينة تسبقه وتغرس نصل السكين في قلبها حتى لا يرتكب الابن الجريمة "أي قسوة تفرضها الحياة وتضع الإنسان بين خيارين كلاهما القتل.."ربما هو الإحساس بالدونية والتلاشي أمام العجز, ما دفع إبراهيم برغوت الذي عاش عاشقاً لأنصاف لوضع حداً لحياته بالاعتراف عن جريمة لم يرتكبها ليذوب في السجن بعيداً عن الحياة, فهل مات إبراهيم برغوث قبل الموت، كما مات كمال عبده قبل أن يتحول إلى مسخ هائم في الطرقات، حتى صافيناز كاظم التركية الأصل، الباريسية النشأة سليلة كاظم باشا الذي رشح للوزارة قبل ثورة يوليو، تن جر إلى عالم آل شاكر في صفقة يعقدها أبوها طمعاً في المال فيقدمها فاكهة نادرة خطيبة لمراد الذي دخل نادي اسبورتنج ليعيش حياة الطبقة الارستقراطية، لكن صافيناز تتمرد على الحالة بالإيغال في السقوط وكأنها تعيد سيرة فتنة أخرى مشروع زوجة مزيفة، لكن القدر سبقها إلى القتل..

                                 ***

أي ليل سرمدي، يغلف الكائنات على غيها، وغيظها، وانكساراتها، وأي عتمة تتفشى حضوراً مرعباً في نسيج المجتمع المصري، القابض على جذوة القهر حتى الفزع، الغائص في الحيرة حتى التيه، المشدود إلى الفاقة والفقر واضمحلال القدرة على التغيير.لا يملك غير القفز عن الواقع إلى واقع أكثر غرائبية وعجائبية، مؤكداً ان الفنتازيا خارج معطيات الواقع وحدوده تدهش ولا تفزع، تؤلم ولا تدمي، تقدم فرجة لا تستمر بعد نهاية العرض، أما الفنتازيا الخارجة من رحم الواقع تكشف الوجه الآخر للحياة، وهي الفاعلة في التفجير والتشظي وقذف الأسئلة التي تنهش اللحم حتى عميق النخاع, وهذا في تقديري ما حاولته الرواية في رصدها الصراع بين البراءة والجريمة, وبين الموروث المؤسس على الصدق والأمانة والشرف  والتجاوز المسوغ لكل أشكال السطو، واستبعاد الآخر لإرضاء النوازع الفردية التي لا ترى العالم خارج حدود الذات..وربما ذلك، قاد السروجيفي ظل الفزع وشلل القدرة إلى تبني حتميات الحلول الفاصلة بقتل مراد شاكر بسيف الموروث، وكأنه يقول أن الصيرورة أقوى من الانفلات وانه في غياب قوانين العدل لابد من تطبيق شريعة العدل، حتى يتم تحرير القانون من سطوة التجاوز، ووضع حداً لسقوط الضحايا مثل لواحظ وسلوع وصافيناز، وكمال عبده وإبراهيم برغوت والحارث بكير.وحتى تخلع صفية ثوب الحداد وتكمل دراستها..

وفي تقديري أن خالد السروجي قدم بكفاءة الحذر حكاية واقعية تحدث كل يوم، للدخول إلى ما بعد الحدث، في بناء محكم ومسيطر عليه، لاهث في تداعياته، مقنن وفي وصفه، مقطر في معانيه، يعتمد الخلاصات تاركاً للقارئ تداعي التفاصيل، وهو بذلك يفتح السؤال المؤرق حول دور الحكاية في الرواية، محذراً أن الحكاية وحدها وعلى أهميتها لا تستطيع حمل مشروع الرواية، لأنها لا تستطيع وحدها الإجابة على الأسئلة، فلابد من تجاوز الحكاية بشروط الفن الذي يأخذ من معطيات الحياة عتبة أولى لدخول عملية الخلق على الورق.

* خالد السروجي قاص وروائي مصري شاب, يقيم في الاسكندرية

* كائنات ليل سرمدي رواية من إصدار ندوة الاثنين 2005

 

غريب عسقلاني


التعليقات




5000