.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصورة الفنية في قصيدة ( مناديل من حرير الكلمات ) ليحيى السماوي

صالح الرزوق

 

لطالما كنت أعتقد أن ( مناديل من حرير الكلمات) (1) قصيدة غزل طويلة كتبها يحيى السماوي في لحظة من لحظات التجلي. و التجلي ضد الخفاء. و فيه تسفر الأشياء عن حقيقتها، ما ظهر منها و مابطن، و بتعبير منجد الطلاب: فيه تظهر الأشياء و تتكشف ( انظر : مادة جلا - ص 102 )( 2 ).

و لذلك احتفظت هذه القصيدة التي قال عنها الشاعر إنها مجرد " نصوص نثرية" بنكهة خاصة. إنها فعلا ليست من الشعر بالمعنى التقليدي الذي عمره ألوف السنوات، و لكنها تطرق على باب الشعر بحساسية تكاد تصل إلى مرتبة التبتل. و كانت الصور و التراكيب من أهم العناصر البلاغية التي وظفتها كعربة تنقل المعاني.

و لن أجادل هنا في ماهية الصورة و العبارة. فالعلاقة جدلية و يصعب دائما في هذه الحالات أن تتبع القوانين الوضعية.

إن إفاضة المعنى على الحامل له من الظواهر المتميزة في هذه القصيدة بحيث بعسر عليك أن تضع الحدود بين غير المحدودات، فالمفردات و الجمل تتحرك ضمن رؤية لانزياح، و هو بمفردات رائد التفكيكية جاك دريدا انزياح دال ثم انزياح مدلول. بمعنى أن المفهومات تتحرك ضمن دائرة مفتوحة سرعان ما تتسع حتى يتحول نشاط الإبصار لنشاط تخيل و الإدراك لتأويل، و حتى ترتفع المحسوسات من مرتبة موجود إلى ملموس.

و للتوضيح: إن ما هو مادي و حاضر سرعان ما ينتقل لفضاء عاطفي لا ندركه بالحواس و لكن بالمشاعر. و تأسيسا على ذلك كان يحيى السماوي ينطلق من عالم الشعور إلى ما فوق اللاشعور.

و هنا لا بد من توضيح.

إذا كان العالم النفسي لأي إنسان يتألف من ثلاث دوائر: الشعور و هو نشاط إدراك ما ندركه. و اللاشعور و هو الجزء غير المنظور و المتبقي من أثر تبادل المنافع في الحياة العامة و الذي لا يكشف عن نفسه إلا بالصدفة. و أخيرا ما فوق الشعور و هو ما يصح لنا أن نطلق عليه اسم الانتباه أو التهيؤ، إذا كان الإنسان يتألف من تلك الدوائر النفسية فهل إن يحيى السماوي يشعر بالمرأة فقط، هل هو يتعامل مع مبدأ الخصوبة و الحياة أو مبدأ الجنوسة بمطلق المعنى، و بالتالي يكون معقما من الرواسب المادية لهذه التجربة، و ما يترتب عليها من إحساس دائم و مخجل بالإثم و الحرام؟!!. 

أرجح ذلك. بل أجزم أنه كان طاهرا في تصويره للمؤنث. لقد كان يتعامل معها كرغبة بالحياة و الخصوبة و كنشوة طبيعية في التصور المرتبط بقانون الإنتاج. و إن كانت البغي المقدسة هي إحدى اختراعات المدرسة الرومنسية، و اللاهوت الذي مهد لها ، فإن " المحبوبة الفاضلة و المترفعة " ( بمفردات الناقد عبدالرضا علي في توطئته للمجموعة) (3) هي إحدى اختراعات الشعر الحديث المحافظ المعروف عند الأنغلو ساكسون باسم النيو بيوريتاني. 

إنه غالبا يجوز للشاعر أو الفنان ما لا يجوز لغيره. فهو مهندس للحياة و الجمال. و يصح له أن يتعامل مع المدنس بطريقة ميتافيزيائية. 

لقد كانت الحور العين من ضمن الهبات التي وعد الله تعالى بها عباده. و هل في ذلك شبهة بالدنس؟...

و هكذا هي صورة المرأة في هذه القصيدة. إنها الفلك المشحون. و بهذا المعنى يقول:

أسفينة نوح وجهك؟

فيه زوجان

من كل ميسم و تويجة! ( ص 51).

و كما هو واضح لقد قرن الشاعر وسيلة إنقاذ البشرية من العقاب و تطهيرها من الرجس مع أدوات الإخصاب و الإغواء الأنوثية.

و أعتقد أن مثل هذا التفسير لعب دور استراتيجية تبييض الأموال. فاحتمال الدنس أو الخطيئة سرعان ما يرفده تنظيف تصويري.

و من الأمثلة على ذلك قوله:

جسدك

روح تمشي على قدمين ( ص56).

و قوله:

لملمي شتاتي

ألغير تنورك حملت فأسي

محتطبا

في الغابة الحجرية الأشجار ( ص57).

أيضا اتكل السماوي على الإيجاز ففي الإيجاز بلاغة. و لذلك كانت أجزاء من التراكيب مضمرة أو مستترة. و لنا في العنوان خير دليل. أليس هو اختصار لجملة ( هذه مناديل من حرير الكلمات).

و كما قال أحمد حسن الزيات في كتابه المرجعي الهام ( فصول في الأدب ) إن اللغة العربية هي لغة المجاز و التقديم و التأخير. و أرى أن هذا هو المفتاح لعوالم يحيى السماوي.

و يتضح ذلك أكثر ما يتضح من خلال اتباع الترتيبات و المتوافقات التالية:

1- تعويم الصفات المحسوسة كقوله : أيتها الرشيقة كرمح أنكيدو ( ص23)،

2- تشبيه الصفات بمرئيات مثل قوله: الناعمة كالندى ( ص23)،

3- تشبيه المرئيات بمرئيات. و منه قوله: منتصبة كمئذنة ( ص23).

4- توظيف الاستعارة ليس بين الحدود ( الكلمات ) و لكن ضمن المعاني ( التعابير).

و يجوز لنا اختصار كل ذلك في بند أو بندين هما: الاستعارة و التشبيه التمثيلي.

و إنه تحت مظلة هذه الأدوات كان من المبرر للشاعر أن يرى النساء بعيون خياله الفانتازي. أو بالأحرى خياله اللعوب الذي لم يكف لحظة واحدة عن نحت الصورة من الصورة و التركيب من التركيب.

لقد أصبحت المرأة منحوتة من الماء ( ص24) و هادئة كالنعاس ( ص23) و دفترا أبيض نحرر على صفحاته واجباتنا المنزلية ( ص23).

و أحيانا تحولت إلى مداد ( ص27 ) و عرش ( ص 26) و مرايا ( ص 28 ) و هلم جرا..

غير أن الليبيدو المباشر و العنفي لم يكن يداني ما وصل إليه العجيلي أو شكيب الجابري ( في النثر) و لا نزار قباني و أحمد الشهاوي ( في الشعر). فهم معروفون بالتعامل مع المؤنث بالأسلوب الهمجي الذي لا يرى من المرأة غير أعضاء الإخصاب. و هذا يختلف عن أعضاء التأنيث الناعمة و الخجولة التي تشترك فيها المرأة مع جزئيات من الطبيعة كميسم و قلم الزهرة و تويجاتها و بتلاتها و غير ذلك. فهو لم يذكر المبيض و لا المهبل و ما شابه.

و ترافق ذلك مع كل أنواع الحيل اللغوية مثل إبدال المبتدأ بأداة النداء، أو حذف المبتدأ جملة و تفصيلا. و أحيانا التخلي عن وجه الشبه و الاكتفاء بما نقول عنه التشبيه المجمل.

من ذلك قوله:

كل امرأة وردة.. ص 24.

و قوله: الفيضانات تجرف زورقي إلى سريرك.. ص31.

و أعتقد أنه لدعم ذلك اتكل على توالي الجمل و ليس على تقابل التراكيب. و أردفه باستعمال التصاوير في غير ما وضع لها لعلاقة الشبه ( بعبارة خير الدين الأسدي في كتابه البيان و البديع ) ( 4). 

و المثال على ذلك قوله:

ما حاجتي بفوانيسهن و عندي:

شمس وجهك

أقمار قبابك

و شموع زنديك ؟. ( ص94).

و قوله:

إذا لم يكتب في دفترك

فما فائدته قلمي ؟ ( ص23).

و هنا تطيب لي المقارنة مع السياب.

لقد كان السماوي مباشرا و واضحا في التعبير عن مصادر شقائه النفسي، و استعمل كل ما يدل على الحرمان و الجفاف ليعبر عن حنينه الجارف لرموزه الخاصة، و هي الطبيعة المشتهاة و الوطن غير المحظوظ. و في ذلك دليل على نرجسية ذكورية.

و بالمقابل كان السياب يسدل نبرة من السخط و التذمر فوق احتياجاته. لقد كان يهرب من ملاقاة نفسه، و لم يكن يسعى لمواجهتها و لصب جام غضبه على مشيئة سواه،  و من ذلك الطبيعة الهدامة.

و أرى أن هناك نقاط خلاف و التقاء بين كليهما.

فالسياب المدمن على تصوير الطبيعة الهائجة بصور ثائرة، هي المعادل الموضوعي لقلقه السياسي، الذي عانى منه، و لتقلبات أطواره بين الإيديولوجيات، استعمل رمزية المطر المدرار و الأمواج المتكسرة على شطآن الخليج. بعكس الأستاذ الشاعر يحيى السماوي الذي اختار إشارات طفيفة للأنهار الساكنة و لمياه الغمر.

و لعل ذلك يؤشر على الإختلاف الواضح في النهايات. فالرقاد على فراش المرض و البحث عن حل لداء عضال هو غير الإشتراك بعمل فدائي ثوري، ثم التشرد و الدخول في سبات إجباري يشبه بخطوطه العريضة الإيمان الإستحواذي. 

ألم يعاني نابوكوف من هذه الأعراض ذاتها في روايته المارقة ( لوليتا)؟.

ثم لا يخفى على أحد أن السياب ينتمي لثقافة تغلب عليها اتجاهات تنوير و إصلاح، و أن تخصصه بآداب اللغة الإنكليزية يعني ضمنا أنه يدور على محيط دائرة عقل توسعي لا يؤمن بتبادل المنافع، و لكن باغتصابها. و من سوء حظه أن بلده العراق كان ضمن مستعمرات التاج الإنكليزي نفسه. و هذا فرض عليه أن ينتمي لثقافة لا يؤمن بأهدافها. و لذلك إن ثنائية القبول و الرفض لديه غير واضحة المعالم و متنافية. إن معارف السياب و مهنته هي ضد خلجات فؤاده. و هذا وضعه بين الإختيارات الرومنسية المعروفة: هل ننحاز للواجب أم نقف مع شؤون القلب و العاطفة؟.. و لا شك أن الرومنسية هي ثورة أو إنقلاب على نظام معرفي سابق، هو نظام العقل الكلاسيكي. و بهذه الرؤية نستطيع أن نفسر لماذا كان جنديا مخلصا في صفوف الحداثة.

بينما الاتجاه في قصائد الأستاذ السماوي عكوس. فقد كتب شعر الحماسة، و أبدى فيه تهورا لا يدانيه غير تهور الشعراء الفرسان أيام الجاهلية. و بتعبير الناقد حسين سرمك حسن " يمكن ان ننظر إليه على إنه ساموراي أخير من نهايات القرن العشرين" ( 5 ). و إنه من أبرز معالم حماسياته، أنها ضد السلطات الطاغية، و ليس ضد الجور الدولي فقط. و هذا جعل مكوناته الثقافية و مكوناته العرقية، في حالة مواجهة و تضاد. إنها مكونات دعوية و لا تصل لدرجة التبشير و تبليغ الرسالة. فإذا كان السياب ينافح الاستعمار و أساليبه القاسية في التدجين و إعادة التأهيل، كان السماوي يقاتل النظام و سياساته القمعية و سوء توزيع المنافع و الامتيازات.

لقد كانت ثقافة الأستاذ السماوي، على النقيض من الخلفيات التي حملها السياب، ضمن مربع اللغة العربية المعروف: اللسان الفصيح، و البيان المشرق، والتراكيب غير البسيطة التي تتألف من طبقات متحولة و متطورة تعكس ثنائية التطور و الانحدار الذي تسبب لللغة بشيء من الخمول الذهني و الذي عادلته بتوسيع تصوراتها و أمنياتها.وأخيرا الجنوسة التي تفصل لغويا و نحويا ما بين دور المؤنث و المذكر في التعبير، و تضعهما في معسكرين متضادين و كأنهما نكرة و معرفة، فالمؤنث يدخل في لغتنا الجميلة في عداد التوجهات الإسرارية التي تتشكل في جو من الإلغاز و التحريم. 

و أرى أن ذلك أفاد القصيدة بتفريع شجرة التراكيب ثم تفريع شجرة المعاني. و باستعمال طريقة مايكروسوفت لقياس درجة عمق التراكيب نجد أنها تبلغ المرتبة الرابعة أو الخامسة. 

لقد كانت توجد تحت هذه النبرة العشقية بمدلولها اللذّي هموم تتعلق بالسياسة. و على الأغلب إنها جزء لا يتجزأ من ذاكرة أيام الصبا و الشباب ، و التي انعكست على القصيدة بمخزونها من الصور و التعابير.

و في رأس القائمة الغطاء النباتي لمسقط رأسه السماوة و هو النخيل، و مصادر الثروات المائية لبلده العراق و هي الأنهار.

و لجأ في سبيل ذلك لبعض وسائل الهروب النفسية كأسلوب التحويل الفرويدي، و الذي نقول عنه في النقد الفني الترميز. بالإضافة لحيلة استعارها من فن القصة، و هي بالتحديد ما يسميه أرسطو الارتداد reversal. و هو نفسه انحرافات الطبع ( بلغة شارل فورنييه)، و له غاية واحدة هي كمال الأنا و كمال سعادتها (6).

و قد وصلت الحساسية الفنية من خلال هذه الأساليب للذروة، و أدت لنوع من المبالغة الفنية في أدوات التصوير. و هي صفة مستحبة في الأدب لأنها تقرأ الشعور المنضبط و النظامي بلغة الليبيدو. فقد عملت و بشيء من الدأب و المواظبة على تحويل الصفات و إمكانياتها في التأثير.  و هذا سلوك نمطي في تجربة الشاعر السماوي. حتى في كتابه العشقي المعروف و هو ( بعيدا عني، قريبا منك) كان يرى حبات الرمل ، المؤشر التقليدي على الجفاف و التصحر و اليباس ، أحجارا كريمة غالية الثمن كالعقيق و الزبرجد، و هو شيء من لوازم زينة المرأة.

و قد رافقت مثل هذا التصعيد نبرة تصوف مادي تحولت بموجبه التجربة العشقية إلى بحث دؤوب عن السعادة و الحبور بالمعنى الذي يضع " إشباع الرغبات " في منطقة رمادية غامضة محايدة. فالسعادة تتحول لنوع من الاستحقاق اللذّي و الحرمان يصبح قانونا يتحرك من وراء منطق الأعصبة.

و شتان ما بين التصوف الحقيقي و النوع المادي المتفرع منه. ففناء و ذوبان العاشق في المحبوب، لا يتساوى مع تحويل الصفات المنظورة في مرآة وجدان الشاعر إلى مزايا. إن التصوف ليس مبالغة و لكنه جوهر إيماني لا محيد عنه، بينما العشق الذي يبلغ درجة الهيام و الدنف، هو عبادة استعارية. و يجوز للاستعارة أن تدخل في متاهات المبالغة و التهويل، أو أقله تعريف الواقع بغض النظر عن أهم دعاماته و هو قانون السببية و التماثل.

و لتوضيح ذلك أضرب مثلا بالعبارة المعروفة: يا صاحب القلب الكبير. إنها و لا شك مجرد عبارة أصبحت بمرتبة أمثولة لأنها خرقت قانون المنطق، و أضفت على شيء محدد صفات معنوية لا يمكن تقديرها.

إنه من العسير على الإنسان أن يربط الكثير بعدد. و هذا لا يضعه وراء حدود المعدود فقط ، و لكنه يضعه في مصاف اللامتناهي. و تلك هي الغاية.

و على ما أظن إن المبالغة صفة مهمة من صفات الشعوب المقهورة. و في الذهن أمثلة بعينها. فرسالة المعري لم تترك معجزة أو تجاوزات لقانون المنطق و الواقع إلا و ذكرتها.

و هو ما لا تجده ، مثلا،  في الرجال الجوف لإليوت،  العمل المنضبط، و الذي يقيس المصائب و الرزايا بالمسطرة.

و عذرا لهذا التعبير.

إن الرجال الجوف بالنقيض من دستور المعري، المغرق في الخيال و الغرائب، قصيدة تضع الأمور في نصابها و تسمي الأشياء بمسمياتها.

إنها لا تشير للأسد أو الحصان المجنح الذي كالت له الأسطورة السومرية القديمة الثناء و المديح، و لا تستعمل الصولجان و لا حتى العناية الإلهية لإنقاذ الإنسان المعاصر من ورطته.

و يجب أن لا نستغرب ذلك. لأن رسالة الغفران هي من نتاج شعوب متداخلة مركبة في الهوية، و تعيش في لحظة سقوط و اضطراب حضاري، أو ما يسميه هيغل لحظة التفكك و الانحلال. بينما كان إليوت تحت تأثير سطوع عصر الأنوار الذي حملت أعباءه الطبقة البورجوازية الناشئة بما لها من صفات شوفينية.

و هنا يرد للذهن مثال آخر من الوقت الراهن، و هو الواقعية السحرية. و نعلم أنه أسلوب شائع في بلدان العالم الثالث و بالأخص في المناطق التي تعاني من تدهور و اضطراب سياسي و ترزح تحت وطأة الظلم الفادح.

و لذلك أعتقد أن ( مناديل من حرير الكلمات ) هي النتاج الشرعي لمخيلة مأزومة حملت الهموم الوطنية العامة و الهم الخاص لذات تتعرض للتخريب بشكل منهجي.

و كما يقول دافيد لودج: إن المجاز و الاستعارة مجرد عيّ، و مرض ألسني، يعبر عن نفسه دلاليا و بالطرق البلاغية المعروفة.

و أستطيع أن أجد ليحيى السماوي أكثر من ألف سبب ليعاني من الحبسة، أإ لم يكن على مستوى اللسان، فهي حبسة نفسية. إنها حالة سريرية تتحول مع الأدب لوسيلة تطهير و خلاص..

هوامش:

1- نصوص نثرية. منشورات دار التكوين. دمشق. ط1. 2012.

2- فؤاد أفرام البستاني، الطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1941.

3- عبدالرضا علي. انظر المقدمة التي كتبها للمجموعة بعنوان نشيد الإنشاد الذي ليحيى السماوي. ص5.

4- خير الدين الأسدي. البيان و البديع. منشورات مطبعة العصر الجديد بحلب، 1936.

5- انظر المقدمة المسهبة التي كتبها الدكتور حسين سرمك حسن لمجموعة السماوي: بعيدا عني، قريبا منك، الصادرة عن دار الينابيع بدمشق. 2011.

6- انظر علم النفس و ميادينه. ترجمة وجيه أسعد. منشورات الدار المتحدة و مؤسسة الرسالة في دمشق و بيروت، 1993. ص 236.

كانون الأول 2013

صالح الرزوق


التعليقات

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 2014-01-02 17:16:59
أعتذر من الشاعر الأستاذ أحمد الشهاوي لاعتراضه على مفردة همجية قرب اسمه. الواقع إنه مجرد تعبير لا يدل على الإساءة بقدر ما يتكلم عن عالم الغرائز المباشرة و ليس عن الرذيلة.
عذرا منه لو أسأت التعبير .بالمناسبة شكيب الجحابري و قد ورد اسمه في نفس السطر من أهم كتاب ىالرواية المنسيين برأيي و هو رائد الرواية السورية الفنية بلا منازع.

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 2013-12-26 10:08:06
أستميح القارئ الكريم عذرا لخطأ مطبعي في السطرين الأخيرين: وهو كما يلي:
إن لم يكن على مستوى اللسان فهي حبسة نفسية.
اقتضى التنويه.
و شكرا.

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 2013-12-26 09:19:47
تمكنت من الدخول على الإنترنت بعد اتصال التيار الكهربائي.
شكرا للقراء الأعزاء.
احاول أن ارفد هذه القراءة بقراءة لاحقة عن جماليات و معنى المكان في القصيدة.
و لحينه ارجو ان لا يتأخر السادة في لفت انباهي لأي خطاء او تسرع غير مقصود.
و الله من وراء القصد.

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2013-12-26 01:35:43
عذرا للسهو في جملة : " هو أن الذي في فمي ذهولا "

الصواب : "هو أن الذي في فمي ذهول "

الاسم: سردار محمد سعيد
التاريخ: 2013-12-26 01:07:21
د .صالح الرزوق
تحية وسلام
قراءة متعمقة وسابرة لغور خبايا المعلم الجليل - معلمي - يحيى ، وبالرغم من أني قرأت الديوان عشرات المرات وكتبت عنه لكنني أجد اليوم في نصك الرائع هذاما فاتني كما يتأكد لي أن قراءة معلمي حماّلة أوجه كون المعلم مقتدر في صنعته متمكن من لوازم الشعر وحاجاته وأهدافه ، فتحيتي الحماسية لك ولمعلمي السماوي الشاعر الكبير المفرد العَلم .
تقديري

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 2013-12-25 22:31:46

لا شكر على واجب. النص جديد و فيه ما يدهش و يفرض واجب قراءته.

الاسم: عبد الستار نورعلي
التاريخ: 2013-12-25 22:05:07
تحياتي للناظر المُحدّق الباصر المبصر د. صالح الرزوق على هذه السياحة الاستبصارية الصائدة لددر ما في شعر الكبير السماوي يحيى.
وتحية للسماويّ بحجم فنه
محبتي

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2013-12-25 14:53:06
أخي الأديب القدير والناقد الفذ د . صالح الرزوق : لك من قلبي تحايا الصديق ومحبة الشقيق ..

لصمتي بين يديك سبب وجيه ، هو ذات السبب المعبَّر عنه بالمثل السائر " في فمي ماء " ، مع فارق جوهري هو أن الذي في فمي ذهولا وليس ماء ـ والذهول يختم بشمع الصمت على شفة البوح ...

قرأت الدراسة مرتين ـ ويقينا سأقرأها كلما وجدت بي الحاجة لرؤية غير المرئيّ لعينيّ من دواخلي ..

هدف قراءتي الأولى هو التعرّف الى نفسي أكثر ... ولقد عرفت عني الكثير .

أما هدف القراءة الثانية فهو التعرف أكثر الى أبجديتي باعتبارها الوجه الآخر لنبضي ، فوجدتك تكشف لي الكثير مما خفي عليّ من أبجديتي باعتبارها إناء للمعاني ، وبالتالي تعرفت الى ماوراء المعاني ، بمعنى : تعرفت الى عقلي الباطن أو الأنا الأخرى مني .... فلك مني شكر المتعلم لمعلمه ، وامتنان البصير للبصيرة .

أضأت بصري بقنديل بصيرتك سيدي .




5000