.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بدر شاكر السياب.. مازال مطر قصائدك يبللنا

عبد الكريم قاسم حرب

تصادفنا اليوم ذكرى وفاة الشاعر الكبير بدر شاكر السياب والذي كانت قد وافته المنية في دولة الكويت الشقيقة في الرابع والعشرين من ديسمبر 1964، أي قبل ثمانية وأربعين عامًا، توفي السياب بعيدًا عن بلده العراق، العراق الذي كتب فيه الراحل أروع القصائد والتي مازالت تبلل أيامنا رغم غيابه الطويل، وفي رائعته الخالدة "أنشودة المطر" كتب في بعض من أبياتها:

"ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ.

مطر ...

مطر ...

مطر ... "

وكأنه استقرأ ذلك المشهد الذي يتكرر منذ أن أباح بها صرخةً مدويةً حتى يومنا هذا، فلا يمر يوم إلا والعراق يلبس أثواب الحداد من جراء ما يعانيه من قتل وجوع وفقر وأمراض وفجائع لا حصر لها.. لكن السؤال الأهم هو: لو أن السياب حاضر اليوم فما الذي سيكتبه وهو يشاهد هذا الكم الهائل من الخراب؟ وهذا هو ما دعاني اليوم إلى وقفة استذكار، لهذا الشاعر الرائد وعن الكيفية التي نسجت من خلالها وشائج علاقة روحية معه رغم أني لم اعرفه إلا من خلال القصائد.

لقد تكونت أول علاقة لي مع شاعرنا الراحل تقريبًا في عام 1972أي بعد وفاته بثماني سنوات، وكانت هي السنة نفسها التي أزيح فيها الستار عن تمثال للشاعر مازال ماثلاً حتى يومنا هذا في كورنيش البصرة على نهر شط العرب، وهو النهر الذي طالما كان صديقًا للشاعر، فكلما كانت تضيق به الدنيا وضروبها، يتوجه إليه ، لينهل منه ويغسل جراحه وأحزانه فيه.

في العام 1972 اصطحبني أخي الأكبر رحمه الله والذي كان من المولعين بالتاريخ والأدب إلى محافظة البصرة بحكم عمله الوظيفي في هذه المدينة الجنوبية.. ويومها عرفت منه أن هذا التمثال الذي "نفذه النحات البصري نداء كاظم" يعود إلى الشاعر العراقي الكبير السياب، وهو أحد رواد مدرسة الشعر الحر، وهناك من يذهب إلى القول إنه رائدها الأول.

ويومها وكأي صبي تأملت هذا التمثال الذي كان مكملاً لمشاهداتي النحتية البسيطة في مدينتي بغداد حيث إنني ورغم صغر سني في هذه السنوات كثيرًا ما تأملت ثلاثة أعمال نحتية بارزة تركت أثرًا، وذلك حينما كنت أمر من أمامها إما راجلاً أو بسيارة النقل العام، وأولها كان نصب الجندي المجهول الذي أزيل من ساحة الفردوس في شارع السعدون ، والثاني نصب التحرير في وسط بغداد والنصب الثالث هو نصب 14 تموز والذي بات يُعرف اليوم باسم صاحبه، "جدارية فائق حسن" والمقصود هنا فناننا الراحل الكبير فائق حسن.

وكانت تلك بداية قد حملتني إلى الاقتراب أكثر من السياب، هذه القامة الشعرية المنتصبة بعنفوان، ما قدمه من أعمال شعرية متنوعة ذاع صيتها في ارجاء المعمورة، وخلال الدراسة الثانوية درسنا وحفظنا رائعته الخالدة "أنشودة المطر "ضمن منهج اللغة العربية، وقد تركت كلماتها حزنا لم يبارحني حتى يومنا هذا، حيث يستهل شاعرنا الراحل رائعته:

"عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،

أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر.

عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء... كالأقمار في نهَرْ "

وصولاً إلى تلك الأبيات الرائعة التي مازالت تلاحقني كظلي حينما يسقط المطر:

"مطر ..

مطر ..

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟

بلا انتهاء - كالدَّم المراق، كالجياع ،

كالحبّ، كالأطفال، كالموتى - هو المطر !"

ومن هنا بدأت قراءاتي الشعرية لهذا العملاق الكبير في مدرسة الشعر، وحملت السياب معي حينما حط بي الرحال طالبًا دارسًا للأدب الإنجليزي في جامعة البصرة"تلك المدينة الجنوبية التي أحببتها وأحببت أهلها" حينما تركت مدينتي بغداد لإكمال دراستي في كلية الآداب والتي كانت قد أغلقت من قبل بسبب المثقفين الدارسين فيها، ولما كان يسببونه من إزعاج للنظام في حينه.

لقد بدأت لقاءاتي تتكرر أكثر من مرة في الأسبوع في الذهاب إلى كورنيش شط العرب وتحديدًا تمثال السياب والذي كان بقربه مقهى البدر الذي يُعد واحدًا من أشهر مقاهي البصرة الثقافية لكون أغلب مرتاديها من الطبقة المثقفة وكان يرتادها السياب أيضًا وكتب بعضًا من قصائده من على مناضدها المطلة على شط العرب.. وخلال الحرب العراقية الإيرانية تعرض تمثال الراحل السياب إلى القصف الإيراني فضلاً عن الإهمال الذي لحق بالمدينة الجنوبية ككل، غير أن مجموعة من عشاق السياب أخذوا على عاتقهم مسألة الاعتناء بتمثاله لأنهم كانوا لا يريدون لابن مدينتهم أن يموت ثانية وهم يدركون جيدًا أنه جزء من ذلك النبض الذي يغذي المدينة بديمومتها.. وكان لسان حالهم يصرخ بما أنشده السياب:

أَصيح بالخليج:" يا خليجْ

يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والرّدى ! "

فيرجعُ الصّدى

كأنّه النشيجْ:

" يا خليج

يا واهب المحار والردى.. "

ومن البصرة المدينة التي احتوتني بمحبتها خلال سنوات الدراسة الجامعية قادتني خطاي أكثر من مرة إلى قضاء أبي الخصيب حيث ولد شاعرنا السياب، وكان هذا القضاء منبعًا للعديد من الأدباء ولعل أبرزهم السياب والشاعر سعدي يوسف.. وفي مسقط رأسه قرية جيكور شاهدت منزل العائلة المهدم الذي لم يوجد فيه سوى حارس كان يتحدث بشكل بسيط عن بعض من حياة السياب وذكرياته في ذلك المنزل الذي خلده عبر قصيدته منزل الأقنان والتي ينشد في أحد مقاطعها:

"ألا يا منزل الأقنان كم من ساعد مفتول

رأيت ومن خطى يهتز منها صخرك الهاري

وكم أغنية خضراء طارت في الضحى المغسول

بالشمس الخريفيّة".

وهناك عند منزل الأقنان دخلت غرفة الشاعر التي كانت أشبه بخربة متروكة فتذكرت حينها كيف أن بلدانًا أخرى جعلت من الغرف التي أوت شعراءهم مزارات ومتاحف.. فيا لمصيبتنا حين نواجه فجائعنا الكثيرة، لكني مع ذلك أترك لنفسي ولو لبعض الشيء أن تنسى وأحلق مع قصيدته الخالدة "سفر أيوب" والتي يقول في جزء منها:

"أيّها الثلج رحماك إني غريب

في بلاد من البرد والجوع سكرى

إن لي منزلاً في العراق الحبيب

صبيتي فيه تعلك صخرًا

آه لولاك يا داء ما عفت داري"

وتكررت زيارتي إلى قريته جيكور لكون المنطقة كانت غابة من البساتين الجميلة، ووقفت على نهر بويب الذي خلده كما لم يخلد نهر مثله في الشعر العربي..في حين أن بويب لم يكن سوى جدول صغير حيث يناديه في قصيدته "النهر والموت":

"بويب يا بويب

فيدلهم في دمي حنين

إليك يا بويب

يا نهري الحزين كالمطر

أود لو عدوت في الظلام

أشد قبضتي تحملان شوق عام

في كل إصبع كأني أحمل النّذور

إليك من قمح و من زهور"

وفي أحد الأيام قررت الذهاب إلى قبر الشاعر حيث دفن في مقبرة الحسن البصري في قضاء الزبير وهو من أقضية البصرة العريقة.. وتوجهت إلى هناك متذكرًا ذلك اليوم الذي أعيد فيه جثمان الراحل، وحينها كانت السماء تمطر ولم يحضر جنازته إلا عائلته والمقربون جدًا من الشاعر، كما ذكر أحد أصدقاء الشاعر. وكان المطر يفرض نفسه على موت الشاعر كما كان حاضرًا في حياته ووجدانه.

ومن المؤكد أن شاعرًا بحجم السياب لا تترك قصائده الجميلة من دون أن تغنى، وكان أول من غنى قصيدة للشاعر هو الفنان والمطرب ابن مدينته البصرة فؤاد سالم.. حيث غنى قصيدة غريب على الخليج.. التي قدمها بشكل مفعم بالشجن والحزن الذي رسم مراحل حياة شاعرنا الخالد:

"أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه

يا أنتما - مصباح روحي أنتما - وأتى المساء

والليل أطبق ، فلتشعّا في دجاه فلا أتيه"

وبعدها جاء آخرون وغنوا بعضًا من قصائد السياب من بينهم المطرب سعدون جابر والفنان الكبير محمد عبده الذي قدم قصيدة أنشودة المطر، كما قدم في العراق مسلسلًا تلفزيونيًا حمل اسم ( السياب ) كتبه سامي محمد وأخرجه فارس طعمة التميمي وأنتجه المطرب سعدون جابر والذي أدى فيه دور مغني صديق للسياب وأدى الممثل حكيم جاسم فيه دور السياب.

ويبقى أن نعرف أن للسياب ديوانًا في جزءين نشرته دار العودة في بيروت سنة 1971، وجمعت فيه عدة دواوين أو قصائد طويلة، وأصدر الشاعر أول دواوينه «أزهار ذابلة» في القاهرة 1947، و«أساطير» 1950، و«المومس العمياء» 1954، و«الأسلحة والأطفال» 1955، و"حفار القبور"، و«أنشودة المطر» 1960، و«المعبد الغريق» 1962، و«منزل الأقنان» 1963، و«شناشيل ابنة الجلبي» 1964، و«إقبال» صدر بعد وفاته في عام 1965.

ورغم مرور كل هذه السنين على وفاة السياب إلا أن شعره ما زال حاضرًا بقوة سواء عربيًا أو عالميًا حيث يشار إلى أن هناك الكثير من الشعراء الأجانب والعالميين من تأثر بالسياب ودرس شعره المترجم إلى اللغة الإنكليزية.

عبد الكريم قاسم حرب


التعليقات




5000