.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في الحجرة (928)

تحسين ياسين

عاهد،اعذرني يا صديقي لاختفائي خلف صمتي،في الحُجرة رقم"928" في الدور التاسع  في المشفى التي  يركم فيها   جسدك الموجوع، كم انهكني الطريق اليك، انت تعلم ان لغة حزني قد تختلف عن العالم كله ، قلت لك  ذلك الف مرة، احتمي خلف الصمت، وتتساقط تقاطيع وجهي على الارض، تغصُ حنجرتي بوجع يتسلل الى عينيً وجوفي، وتحال اعماقي الى  حطام كشجرة  التوت التي تفسخت في"حوش" جيراننا بعد ليلة ماطرة منتصف التسعينيات. هل يؤلمك هذا الانبوب الذي يغرس عنوة في شريانك؟!، فيما تنعق  هذه الآلة الملعونة كصوت خراب، اي قدر بائس هذا الذي نفث حممه في جوفك!!.

 رمقتك من خلف النافذة الصغيرة التي تتوسط اعلى  الباب الاحمر الملون بلون دمك الذي ما عادت احدى كليتيك  قادرة على اعادة انتاجه من جديد، تُطل  الشقراء ذات الفخذ الطويل، والنهد الباشق، والشعر المسدل على الكتفين كعروس تقدم قربانا الى إله اغريقي صغير، من خلفي، لتبرق لي بكلمات جوفاء"  صديقك يحتاج الى غسيل كلى حتى يستعيد عافيته" اي مرارة  وخيبة هذه ياعاهد، حاولت تجرٌع كلماتها، تزاحمت عند ابواب ذاكرتي كل كلماتك عن دار فور، وسنوات الحرمان، وتجاعيد الايام ، هروَلتُ نحو الشقراء،  قلت لها اعتقد انكم لم تشخصوا المرض جيدا، قولي ان حبة دواء كفيلة باعادة انتاج الحياة من جديد، اكذبي، قولي اي شي، المهم لا تفجيعينا نحن الاثنين بهذه الحقيقة المٌرة.

 وطفقت نحو النافذ لارمقك من جديد، وبدأت بمرارة  اتفوه بكلمات" عاهد نظيف، لماذا تصرون على غسله من الداخل، عاهد نظيف.... كلنا نحتاج للغسيل من الداخل، انا مثلا احتاج لان تغسلوا قلبي بما علق به من ندبات" انظري الى كل هؤلاء الموجودين هنا، افتحي التلفاز انظري من شرفة المشفى ، كلهم يحتاجون للغسيل من الداخل ،انتم.. انتم.. انتم تحتاجون الى الآف الاجهزة لغسل العالم من الداخل... عاهد نظيف، لماذا تُصرًون على غسله بهذه الطريقة التي تبعث على اليأس؟؟"  كررت على مسامعي لاكثر من مرة  "كن هادئا والا اخرجتك مُرغماً ". لكنك يا عاهد اصريت وسط فوضى المرض وهذا الألم الرتيب، ببسمتك التي تشي بالتعالي على فجيعتك في مدن البرد والنسيان، وبدأت تضحك ويهرول لسانك  " راح اعملك طنجرة فول سوداني اقلب لك راسك" وبدوري تصنعت الضحك، لكن هيئة البكاء المشجون لم تفارق تقاسيم وجهي، وقلت لك: نعم انت وحدك قادر على صُنع الامل وليس الفول فقط.

في الممر المؤدي الى الحجرة"928"  كنت احاور راسي في تقاسم اسئلة الحياة والموت مع من حولي، كٌنتَ  للتو خارجا من وجبة غسيل ثانية، وجهك الشاحب وجلدك الموشح بالسواد، همستَ بأذني "ارهقتني هذه الالة الملعونة يا صديق"  

اووواه يا عاهد، كم يخفق حزن بين ضلوعي اكاد لا استطيع ان اتنفس، كيف قدمك القدر قربانا للمشفى ووخزات ابر الاطباء ورائحة الدواء؟، وضباب المدينة، واشارات المرور!! وكيف ساقتنا الاقدار الى  البلاد الثلج  ورتبت لنا قهرا جنائزياً انيقا يليق بابتعادنا عن أوطاننا؟؟ حقا انها  وحشة الاقدار على هذه الكائنات المنهكة، نحن،فيما تلمع دار فور وفلسطين معا كنجمتين في ليل الغرباء.

 

صحفي فلسطيني يعيش في اوسلو

تحسين ياسين


التعليقات




5000