.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المنحوس 2 .. قصة قصيرة

جيكور

مرت ساعة على وقوفه في المرآب الصغير، للنقل داخل المدينة ، لم يصادف أحدأ من المارة ، المحلات والمتاجر مقفلة ، الشوارع صامتة ، المدينة في سكون مطبق ، قطة تلعق كفها ، تمسح بها جسدها ، ثم تعود الى لعقها ومسح بطنها ، جرذ يمرق من جانبه وينحشر في فرجة الباب المتماوج لدكان بيع الفلافل ، إرتعب حين لامس الجرذ المسرع  قدمه ، كاد يسقط على الارضية اللزجة ، القذرة ، بكل أنواع الزيوت وبقايا الطعام الممتزجة بالتراب ، إبتعد مسرعاً ، ثم عبر الرصيف ، وقف هناك تحت المصباح الذاوي ، إنثال ضوءه فوق سترته البنية ، فأستحال لونها الى ذهبي متمواج ..

تَعَجَبَّ كيف أن المكان الذي يعج عادةً بالعابرين والباعة والمتسولين ، يكون بهذا الصمت الموحش؟؟  !! شتان بين هذا السكون ، والضجيج الذي سيحل بعد ساعة أو أقل !!

لكنه عاد وأستدرك أن ليل الشتاء طويل ، وأنه إستبق الموعد  بساعتين ، لم ينم  الليلة الماضية ، صوتها يرّن في سمعه حينما هاتفته ، خيالها أرقه ، قضَّ مضجعه ، رغم أنه لم يرها أبدا ، لكنه الخيال الذي رسمه صوتها الناعم ، الغنوج ..

 دَسَّ يده في جيب قميصه ، تحسس قصاصة الورق ، إستلها ببطء ، فضّها ، ثم راح يُنقّلُ طرفه على رقم الهاتف تحت ضوء المصباح  ، مَرَرَّ أطراف أصابعه فوق حروف إسمها ، بدا له الأسم أجمل من اي إسم ، أعادها مرتبكاً الى جيبه ، بعد أن سمع صوتاً قادماً من إحدى الدكاكين المقفلة ، أقترب من مصدر الصوت ، كان خافتا ، متقطعاً ، كأنه قادم من البعيد ، لم يفهم شيئاً مما يسمع ، همهمات لايمكن أن يتبين كنهها ، إلتصق بالباب المعدنية المتماوجة ، التي إستحال لونها الى اصفر غامق بفعل الغبار والزيت وكل ما إلتصق عليها من قاذورات ، إصطبغت سترته وياقة قميصه وصوان أذنه ببقعة كبيرة من شحم اسود ، فالفضول الممتزج بشيءٍ من الخوف لمعرفة مصدر الصوت داخل الدكان ، حال دون تنبهه الى الوضع الذي هو عليه..

قف ، قف ققققققف ، إياك أن تتحرك من مكانك ..

تجمد الدم في عروقه ، شعر ببرودة ورعشة في رأسه ، قشعريرة تنزل الى بطنه ، سقط على الارض اللزجة من هول المفآجئة ، فالمكان خالٍ ، إلا من بعض الحيوانات السائبة ، تمنى في لحظة خاطفة أن يكون مصدر الصوت من شبح أو جني ، على ان يكون من شرطي أو رجل أمن ، يظن أنه لص محلات !!

إنتصب واقفا بصعوبة ،  إستدار رافعاً يديه بحركة آلية ، لم ير سوى خياله المرتعش ، حدق بخوف الى كل الجهات ، سمع قهقهات صادرة من منعطف الطريق ، سكارى يتصايحون ويضحكون  ، قف قف هه هه هه قف ، هه هه.. تبدد الصوت الذي ارعبة ، ثم تلاشى في البعيد..

إبتعد عن الدكان الذي تهمهم الاصوات فيه ، حاول أن يجمع شتات فكره ، ليتمكن من مواصلة الانتظار اللعين ، الليل طال ، عتمته لاتنجلي ، والفجر توانى في قدومه ، مازالت مصابيح الشوارع تنوس بأضوائها الكئيبة ، تمنى أن يمر حارس ، أو اي عابر يكسرهذا الصمت والوحشة المشوبة بالمجهول ..

عاد بخطى وئيدة الى المحل الذي توشوش الاصوات فيه ، ألقى نظرة سريعة على ما حوله ، وحينما تأكد أن أحداً لن يراه ، إلتصق بالباب مرة أخرى ليعرف مايجري هناك ..

الدقائق تمر بطيئة ، تسرب البرد الى جسده ، نفخ يديه  ثم دَسهما في جيوب سرواله .. الاصوات تعلو وتهبط ، ليس بأمكانه تمميزها ، صوت رجل ؟؟ !!  صوت إمرأة؟؟  صوت رجل وإمرأة ؟؟..

إستدار الى الجهة الأخرى ، لصق أذنه التي لم يسبغها الشحم الاسود والقاذورات في المرة الأولى .. تأوهات ، همهمات ، خفتت وكأنها استشعرت أن احد  يتنصت عليها..

إهتدى الى ثقبٍ صغير في الباب المعدنية المتماوجة ، حاول جاهداً أن يرى ولو بصيصياً من خلاله ، لكن أنفه الكبير أعاق الالتصاق التام بالواجهة ، لذا فقد أدار خده بزاوية تمنحه الحد الأقصى من التحديق خلال الثقب الصغير..

لم يتبين شيئاً ، الظلام دامس ، حندس حقيقي تخللته خيوط ضوء واهية من فسحات وثقوب لاتكاد ترى في الباب ، ألقت خيوط نور خافت على بعض الحاجيات في المحل المغلق .. اختفى الصوت لوهلة ، ثم عادت الوشوشة ، تمنى لو أن الثقب أوسع قليلا ، أو أن الصوت يرتفع  ، فراح يغير موضعه ، صعوداً ونزولاً ، يُبدل عينه اليسرى باليمنى دون طائل ، الرؤية مازالت ضبابية ، والأصوات بعيدة غير مفهومة..

أبواق  السيارات صارت تسمع هنا وهناك ، الفجر يسكب ضوءه على واجهات المحلات المغلقة بفتور ، أختفى الكثير من الحيوانات التي كانت تجوب  الشوارع الخالية ، العصافيرتختصم على الشجرة الوحيدة في المرآب ، إبتعد عن المحل وفي نفسه فضول كاد أن ينسيه  موعده ، ظل يراقب من الرصيف الآخر ماسوف يكشفه الصباح من سر الاصوات الغريبة ..

مَرَّ أول شخص من جانبه ، نظر إليه بتعجب ، ظل يتلفت  وهوعلى بعد مائة خطوة منه ، هزَّ يده بحركة إستغراب ثم إختفى ..

ثلاثة عمال يحملون أدوات البناء حدقوا اليه بذات الاستغراب الذي رمقه به الرجل قبل لحظات ، ضحكوا ، هَزوا أيديهم ، إلتفتوا قبل إختفائهم في منعطف الطريق ..

إنبجست مجموعة طالبات من ناصية الطريق ، تقدمت نحو المرآب ، وقفن على مقربة منه ، وضعن المناديل على وجوههن وأنخرطن في ضحكٍ دامع .. عمال ، طلاب ، موظفون ، عابرون ، جنود ، متسولون ، ينظرون إليه ، يضحكون ، يقهقهون ، يشيرون باصابعهم نحوه ، عبس رجل كبير باشفاق ، ثم مالبث هو الآخر يضحك مع الضاحكين ..

صبي يبيع السكائر ، يمر من  جانبه ، ينظر اليه ويضحك ، سائق الباص ينادي على الركاب بالصعود ضاحكاً ، الركاب يصعدون ضاحكين ، المتسولون يضحكون ، تدمع أعينهم ، يمسحونها بخرق قذرة ..

شابة تضع على صدرها وردة بيضاء ، وتحمل كتباً في يدها ، تقدمت نحوه ،  قلبه يخفق ، تبسم لها ، إنها اشارة التعارف المتفق عليها ، هي: وردة بيضاء وكتب في اليد ، هو :سترة بنية ، سروال بني فاتح ، إقترب منها ، نظرت الى وجهه وثيابه بأستغراب ، إبتعدت عنه مستائة ، رمت الوردة البيضاء ، داستها بقدمها ، ومضت..

وصل صاحب المحل الذي همهمت الاصوات فيه طوال الليل ، عالج القفل بالمفتاح ، رفع الباب المعدنية المتموجة ، يافتاح يارزاق ..

الفضول ينهش قلبه ، عبر الرصيف لاهثاً ، إقترب من المحل ، دَسَّ رأسه هناك ،  إلتفت صاحب المحل اليه متعجباً ، قهقه ضاحكا ، وهو يطفأ المذياع الذي نسيه دائراً الليلة الماضية. 

جيكور


التعليقات

الاسم: جيكور
التاريخ: 2013-12-25 17:38:02
الاخ العزيز القاص المبدع يوسف عبود جويعد..
سعادتي كبيرة بحضورك وتشريفك صفحتي المتواضعة ، تعرف ياصديقي قبل ايام كنت أتحدث مع صديق قاص وشاعر في لندن وذكرت له قصتك والله ، لاني وجدت فيك سارد ماهر وصاحب موهبة اتمنى ان تتطور وتصقل ، وانا على يقين بان اسم أخي يوسف سيكون لامعا في عالم القصة ، لذا ساظل أتابع كتاباتك الجميلة واعطي رايي وان كان نقداً ، فتحمل راي من يحبك ويحب أن تكون في مستواك الحقيقي لانك مبدع..
أخي يوسف اشكرك الشكر كله مرة اخرى وأدعوا بك بالخير والنجاح والمزيد من الألق ..
اخوك
علي صالح جيكور

الاسم: يوسف عبود جويعد
التاريخ: 2013-12-25 10:33:04
قرأت قصتك واستمتعت بقراءتها وهي تحمل كل مقومات القصة الجيدة من حيث الشكل والمضمون والمكان والزمان والبداية والتعريف والحبكة والتازم والانفراج اضافة الى لغتها الواضحة والرصينة وخالية من اي سرد ممل فكانت قصة تستحق القراءة وشكرا لمرورك علة قصصي




5000