.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


همنجواي في الحلة (13)

أحمد الحلي

 

كتاب في حلقات

وقائع غير عادية في سيرة جندي عادي جداً

توطّدت علاقتي بخطّاط الوحدة المجاورة ، وأخذنا نتزاور كلما أتيحت لنا فرصة ، وعلى الرغم من أنني أجده في معظم الأوقات ناقماً ومتذمراً ، إلا أنني رأيت فيه ميلاً متأصّلاً لاصطناع النكتة واسترسالاً بالمواضيع الطريفة الشيقة التي تتعلّق بحياة الجنود ، وعلاقتهم مع بعض ومع نواب الضباط والضبّاط أيضاً .

وبعد عدة لقاءات اكتشفت أن أحد الجنود المكلفين ، واسمه باسم هو الذي يحوز ويهيمن على الشطر الأعظم من أحاديث وحدتهم الشيّقة ، إلا أنني لم أستطع أن أُحظى بفرصة الالتقاء به ، لأنه هرب من الخدمة قبل حوالي شهرين .

1

في أحد الأيام وبعد أن اتخذت وحدتهم العسكرية التي هي كتيبة مدفعية موضعها الجديد ، وتصوّروا أنهم بوسعهم  أن ينالوا قسطاً من الراحة ، حتى جاءت الأوامر ، التي تقضي بضرورة التحرك الفوري للوحدة لمسافة 20 متراً إلى اليمين ، أي أن كل العمل الذي قاموا به قد ذهب هباءً ، وأنه يتوجب على الجميع القيام بنفس خطوات العمل السابق ، كان على باسم المتذمر  أن ينصاع  وينفّذ الأوامر أسوة بالجميع ، كانت مهمته أن يقوم بحفر الأرض بواسطة ( القزمة) ، ثم يستعمل المجرفة لإزاحة التراب ، لاحظ أنه كان إلى جواره أحد الجنود يقوم بالعمل ذاته بهمة ونشاط  وهو مغتبط ومنشرح الصدر وكأنه يعمل في تشييد أركان بيته الخاص ، قال الجندي ؛ " شكد حلوة هاي الكاع " ، فاستشاط  باسم غضباً ، وتوقف عن العمل ليقول لرفيقه مزمجراً ، وهل أنت تقوم بحراثة  أرضك التي ستزرعها يا ابن الـقحبة ؟  وحمل القزمة ورماها باتجاهه ، فذُعر الآخر واضطر إلى الهرب للعمل في مكانٍ آخر ...

2

عُرف عن باسم أنه سائق ناقلة جنود من الطراز الممتاز ، كونه قد دخل دورة دروع وبحكم صنفه فقد كان بوسعه أن يقود دبابة قتالية أيضاً .

في إحدى المرات تناهى إلى سمعنا في مكاننا الجديد  أن هناك دبابة عراقية صالحة الاستعمال متروكة في الأرض الحرام منذ ما يزيد على سنة ، وغالباً ما كان بعض الجنود الإيرانيين يتسللون تحت جنح الظلام إليها ويرصدون تحركات قطعاتنا ومواقعها ، ثم ينسحبون إلى أماكنهم ، الأمر الذي كان يتسبب بإيقاع بعض الخسائر بين صفوف قواتنا في الخطوط الأمامية ، وعبثاً حاول كبار الضباط إغراء جنودنا  من صنف الدروع وإثارة حميتهم من أجل التسلل إلى هذه الدبابة وسحبها من مكانها ، وفي أحد الأيام سمعنا أن باسم الذي كان قد عاد للتو من سبعة أيام قضّاها في معسكر الضبط جرّاء مخالفاته المستمرة وتشاجره مع أحد الضباط ، مستعد للتسلل إلى الأرض الحرام وإنقاذ الدبابة ، ولم نستغرب ذلك ، فقد تعوّدنا منه على القيام بأعمال  يتردد عن القيام بها الكثيرون ممن يعدون شجعاناً وأبطالاً ، وتتطلّب قدراً استثنائياً من الشهامة والجسارة .

بعد أن حل الظلام تسلل باسم بخفة ذئب يسابق الريح إلى حيث ترقد الدبابة ، وتفحّص برجها فوجد أن هناك إطلاقه مهيّأة ، فضغط على زر الرمي وقذف بها بالاتجاه الآخر ثم هرع إلى مكان قيادة الدبابة وقادها باتجاه قطعاتنا ، وسط  زغاريد وهلاهل جنودنا في الخطوط الأمامية ... ومنذ ذلك الحين أخذ الجميع يحسبون لباسم ألف حساب .

3

جاءت الأوامر إلينا  ، ونحن في القَدَمَة الإدارية ، من مقر الفرقة أن نقوم بإخراج كافة العتاد السابق من الملاجئ المخصصة ، من أجل استبداله بعتاد  حديث جديد وصل للتو إلى مخازن الفرقة ، وكانت مهمة شاقة حقاً ، على الرغم من حشد عدد كبير من الجنود لهذا الأمر ، وقد اقتضى ذلك أن يأخذوني للعمل معهم أسوة بالجنود الآخرين الذين كان يُطلق عليهم (جنود شغل) ، وبينما اللغط يتصاعد وأوامر نوّاب الضبّاط والضباط  تنهال علينا بنقل هذا الصف من الصناديق ووضعها هناك وفق خطة مرسومة ، وإذا بنا نرى عدداً كبيراً من الجنود والمراتب وبينهم بعض الضباط بقاماتهم المديدة وهم يركضون قادمين باتجاهنا وعلائم الذعر والهلع بادية على وجوههم ، وحين استفسرنا منهم عن الأمر ، قالوا لنا بنفاد صبر ؛ هيا على الجميع أن يخلوا المكان ويهربوا !

حين ألقينا نظرة على المكان الذي قدموا منه رأينا عموداً من الدخان الأبيض يتصاعد وتتسع رقعته ، وفهمنا بعد ذلك أن أحد صناديق العتاد يوشك أن ينفجر وسط أكداس هائلة من البارود وإطلاقات المدفعية الثقيلة ، وبينما الجميع منهمكون في حمّى الهرب ، رأيت باسم وهو يركض بالاتجاه المعاكس أي نحو الجهة التي يتصاعد منها الدخان ، ثم  ليقوم  وسط دهشة واستغراب الجميع بفتح الصندوق واستخراج الخرطوشة التي يتصاعد منها الدخان محتضناً إياها ليذهب بها بعيداً خلف أحد السواتر ويقوم بدفنها ، ليعود بعد ذلك ، ماشياً الهوينى  نحونا  وقد عقد الذهول ألسنة الجميع ، ملتمساً من رأس عرفاء الوحدة  أن يطمئن الجميع بأن الخطر قد زال !

4

من بين مآثر باسم التي سردها على سمعي صديقي الخطاط ، حكاية تتضمن قدراً من الطرافة والفكاهة ، فبعد أن أمطرت السماء مدراراً لمدة ثلاثة أيام متتالية من أيام الشتاء ، امتلأت الأمكنة بالطين والوحول ومستنقعات الماء ، حتى أن السيارة التي تحمل تنكر الماء المخصص للشرب لم تستطع أن تصل إلى الكثير من حظائر الجنود ، الأمر الذي اضطر هؤلاء إلى استعمال  مياه البرك الصغيرة التي خلّفتها الأمطار .

في ذلك اليوم الذي كانت برودته شديدة  واستثنائية ، بحيث جعلت العظام تطقطق ، أحضروا لنا ورقة الأوامر المتعلّقة بالواجبات ، كان تسلسل باسم الثالث ، أي أنه يتوجب عليه الجلوس في خندقه القتالي الذي يقع على بعد حوالي عشرة أمتار أمام ملجأ الجنود بكامل عدته القتالية من بندقية وقناع وقاية وزمزمية ، وأن يبقى يقظاً مفتوح العينين لمدة ثلاث ساعات متواصلة بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً .

أشار الجميع عليه أن يبقى في الملجأ ينعم بالدفء أسوة بهم ، وحاولوا إقناعه باستحالة أن يقوم ضابط الخفر بجولته التفتيشية في مثل هذا الجو  شديد البرد والعاصف ، خاصة وأن مسافاتٍ من الوحول والمطبّات تفصل بينه وبينهم ، إلا أن باسم لم يأبه لهم ، ارتدى ملابسه وتقلّد عدّته القتالية واتجه صوب الخندق الذي كان نصفه يمتلئ بالماء ، وبقي هناك ، كان الخيار خياره ، ولا أحد يستطيع إقناعه بالعدول عنه . مرّت حوالي الساعتان والنصف ، ولم يتبق من واجب باسم سوى ساعة واحدة ، وإذا بنا نسمع لغطاً وصياحاً ، وتبيّن لنا أن الضابط الخفر يقف فوق رأسه بكل كبرياء وصلف ، حيث عثر عليه متلبّساً بجرم النوم ، وقد وجدها الضابط فرصة للنيل من شهامة ونخوة رحيم ، قائلاً له بلهجة الشامت ؛ ها ، نايم ؟

فلم يكن من باسم  سوى أن يرد بسخرية وحزم على صفاقة هذا الضابط  الغر ؛

أي نايم ، وين آني نايم ، قابل بالشيراتون !

فلم يجد الضابط  بداً  من أن يبتسم وينسحب ويتوارى خجلاً ....

أحمد الحلي


التعليقات




5000