.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حصار الايام .. قصة قصيرة

يوسف عبود جويعد

بيوت ضاقت بأهلها كبروا وتفرعوا الى اسر  وبقيت كما هي صغيرة لاتسع هذا الحشد من الناس . ثم قسمت هذه البيوت الى انصاف  . اكتظت المدينة بفوضى وضجيج يبدأ في الصباح ولا ينتهي  حتى يبلغ الليل نصفه . المجاري في سواقي امام البيوت تتصاعد منها روائح البراز والاطفال يلعبون وسط هذا الماء الاسن العفن بكرة تتلطخ مئات المرات في مياه السواقي . معارك تصل الى القتال من اجل امور لا تستحق ذلك  . هناك من يقي شر جاره . وهنالك من يعيش في ظنك وحزن شديد من شر جاره لكنه يرضى بما قسمه الله له . لا مفر من ذلك . فعليه ان يعيش حتى وان تدخل جاره في كل كبيرة وصغيرة تخصه لان بيوتهم متلاصقة جداً . كان ابو محمد واحد من هؤلاء الناس الذين عانوا الامرين من اجل ان يعيش بسلام مع جيران لايعرفون الا اذية الجار . لايعرفون سوى الحرب النفسية لجارهم . فيجب ان يكونوا هم الاقوياء وهم المسيطرون وعلى الجار الذي وصل فيه حد الوعي الى احترام الجار ان يكظم غيظه ويسكت . وان صرخ وان  اشتكى تركوا نساؤهم يصرخون وينبذون بالفاظ ما انزل بها الله من سلطان  . كأنهن تدربن على ذلك . استيقظ صباحاً وتأكد من وجود علاج الضغط والسكر والحبوب المهدئة في جيبه .حمل الاوراق المطلوبة لتبديل هوية ابنته .تدافع وسط حشد كبير من الناس حتى دخل بناية الاحوال المدنية واستمر هذا التدافع وهو يصعد السلالم الى الطابق الثالث كان يجر انفاسه بصعوبة بالغة . السنين نالت منه . فقد تجاوز الخمسة والخمسون عاماً .لكنه يبدو اكبر بكثير . كانت هنالك مشاجرة بينه وبين جاره امتدت لساعات الصباح وانتهت بعد ان سمع انواع الشتائم من امرأة صوتها بشبه نباح الكلب . حمد الله كثيراً لانه خرج من ذلك سالماً . لايدري هل هو كبر السنين ام يجب ان يتعامل مع جاره بهذه الاخلاق كما يوصينا الله ورسوله .كان الحزن يملأ قلبه وكيانه والتعب اخذ منه .. وان موازين الامور قد اختلفت تماماً .. احس انه محاط ومحاصر من كل الجهات . حصار في حياته الخاصة وحصار من اجل الحصول على لقمة العيش . وتدور الدوائر . ولاشيء سوى خيبات الامل تسكن داخله . شعر بانه لم يكن الاب الحازم الشجاع الذي يجب ان يعارك جاره في كل كبيرة وصغيرة . شعر انه لم يكن مثلهم الاعلى في هذه الصورة . هم يصرخون وهو ينظر اليهم لاحول له ولا قوة . لم يكن لديه أي استعداد نفسي لمواجهة هؤلاء الناس الذين تفرغوا لاذية الجار . وهو الذي انهى سنين عمره موظف ملتزم هاديء لاهم له سوى ان يعيل اسرته . لم يحدث له هذا من قبل . استيقاظ في ليل شتاء بارد وفي ساعة متأخرة من الليل لانجاز مهمة بالغة الاهمية .فقد اصرت زوجته ان يرافق ابنتها الى المشفى بعد ان حان موعد ولادتها . طرق فارغة خالية وسكون في كل مكان .البحث عن سيارة اجرة امر صعب .انهينا المهمة وعدنا وابنتي تحمل ابنتها مولودتها الجديدة هذا بعد ان اشرقت الشمس بيوم ثان . تذكر ان في ايام شبابه كان هنالك فراغ كبير جداً الا ان هذا الفراغ عندما وصل الى هذا الدرك من العمر اختفى لافراغ حياة مزدحمة . حياته بلا فراغ . سرعان ما ارتدى ملابسه وهرول مسرعاً للالتحاق بالعمل وسط حشد كبيرمن الموظفين . اطبع هذا المسودة . ارسل هذه المذكرة الى الحسابات . افتح الانترنيت واسحب المخاطبات الواردة . يوم حافل بالعمل لاينقطع حتى تنتهي الساعة الاخيرة من العمل . عاد منهك متعب وجد حشد كبير من من الضيوف بناته وازواجهن واطفالهن في كل غرفة وفي كل زاوية وفي المطبخ وفوق السطح اطفال ونساء ورجال  وابنته الكبيرة تنتظره للذهاب الى العيادة للتأكد من الحمل فانها تفضل ان يكون والدها معها هكذا اعتادوا ان يكون لهم عوناً وسنداً . كان هذا بعد ان تناول وجبة سريعة من الطعام وما ان ظهرت نتيجة التحاليل بالايجابية حتى عادوا فرحين مستبشرين . جلس لمدة بسيطة ثم اخذ طفلتيه وذهبوا الى السوق وسط زحمة السوق ونداء الباعة . والنساء الموشحات بالسواد اخذ مايحتاجه وناء بحمل ثقيل لايكاد يحمله وهو يتوقف بين فترة اخرى لمتابعة مسير ابنتيه . د خل البيت ووضع ما ابتاعه وسط الغرفة .فرقوا الاكياس فواكه وخضر وكل تناول مايشتهيه . حتى الذاكرة تنفجر بعيون من الذكريات من الماضي من مسيرة سنين بين تربية الاطفال وحاجات المدارس وزواج البنات ورحلة الشتاء والصيف بين الدفء والبرد والجوع والعطش والحر والبرد والحاجة الدائمة الى ديمومة الحياة . يقف شامخاً فوق اطلال عمره . كل شيء مزدحم . البيت . مشاغل الحياة . الا انه لم يحقق ذاته لم يصل الى ما يصبوا اليه . حياته برمتها لتربية عائلته الكبيرة المكونة من احد عشر فرداً . بمتطلباتها بامالها وبطموحاتها . حتى زيارات بناته المتزوجات .تأ تي كل واحدة منهن مع اطفالها ليملأوا البيت ضجيجاً وفوضى لكنها محببة الى قلبه انها ثمرات تعب طويل وحياة ابتدأت من الشباب ولازال وسط هذا الزحام يطوي سني عمره دون توقف . تمدد  ووضع رأسه فوق وسادة عالية وهو يتابع التلفاز والاطفال يلعبون في ثنايا البيت وهو يصرخ .ابتعد عن الكهرباء . لاتلعب بالماء . لاتركضون بسرعة انتبهوا هكذا يظل يصيح حتى يدوخ فيغفوا قليلاً استيقظ على صراخ زوجته وهي تصيح .انهض ابنتنا شربت نفط واختنقت انتفض ذعراً وحملها الى اقرب سيارة اجرة وزوجته تهرول معه وسارت المركبة باقصى سرعة ووسط زحام المرضى والممرضات والاطباء .اقطع وصل .اجلبها الى السرير .ضعها (اوكسجين ) وعلاج حتى بزغ فجر جديد وهكذا تتوالى الايام وتمر السنين وهو وسط الزحام يدخل في متاهة ويخرج من اخرى حياة مليئة بكل متناقضاتها وايام تحمل معها صور جديدة لرحلة طويلة . غارق بالزحام حتى قمة راسه . لافراغ ..لافراغ .. لافراغ 

يوسف عبود جويعد


التعليقات

الاسم: كامل الزهيري
التاريخ: 2014-07-19 20:31:08
ابـــــــــــــــــــداع




5000