.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شعرية الأنا و... جليد الصمت .. مقاربة سيميولوجية ل (أية راية ) لسناء الحافي

سناء الحافي

مقاربة سيميولوجية ل : " أية راية " شعر .... سناء الحافي

بقلم: محمد مهيم


بحكم قراءتي لجل قصائد الشاعرة سناء الحافي

المنشورة ، تبلورت لدي صورة " أنا " ذاتٍ تهفو إلى معانقة قيم إنسانية طموحة تمتح نسقها من الوضع الاعتباري لثنائية المرأة / الرجل . إنها ........
" الأنا الشاعرة " تلك التي تملأ قصائدها في علاقتها بصورة " رجل " ولا أقول ــ الرجل ــ . ذاك الذي عبره تبحث عن هوية الأنثى التي ضاعت أو ضيعت في نموذج رجل لم يتبق له من سمات الرجولة سوي الذكورة ، وذلك عبر حوار شاعري شيق ، لين ، ناعم أحيانا ، وعنيف أحيانا أخري .
يقول صوت ـ الرجل ـ : 
ــ " من أين أتيتِ لتجادل الجولة في " ẋ . 
ويقول صوت ' الأنا الشاعرة ' في قصيدة أخرى : 
ــ " أنت لم تعلم بعد .. أن جروحي مبتلة بالغدر ... " ẋ . 
وفي قصيدة : " دافعت عما كان لي " .ẋ تبوح الأنا :
ــ " أما كنت تدرك .... أني أهذى على كتف المحال ".
غير أن التوتر يصل ذروته في قصيدتها ، أية راية :
" لترحل والليل ، 
وما تملك من حياء " ẋ .
ذلك ..... لأن الشاعرة تبحث عن قيم الرجولة ، عن المثل الإنسانية النبيلة ، رؤية "رجولية " للمرأة مشبعة بالطهر والنقاء، لا رؤية ذكورية للقينة ، رجل بحجم صخر الخنساء وأحيانا صورة للوطن ، وأخرى بحجم الوجود.......لا يلوذ بالصمت اتجاه المواقف الإنسانية والمبادي العليا . وقبل حديثي إلى هذه " الأنا " التي توزعت قصائد الشاعرة : " أية راية ــ من أين أتيت .... ــ دافعت عما كان لي ــ المساء ـــ مركزا بالطبع على ' أنا ــ الصمت / البوح ' سواء تعلق الأمر ب' أنا ' الشاعرة أو ب' أنا ' الآخر ــ وسوف أجعل عتبة حديثي إطلالةً سريعة تتغيا ملامسة بعض المبادئ التي تتوسلها سيميولوجيا الخطاب ، حين تحاول تناول النصوص الإبداعية ..... تعززها بعض الأمثلة من قصائد الشاعرة ..... 
فبما أن السيميولوجيا في بعديها الدلالي والتواصلي تعتمد جهازا مفاهيميا صارما في تلقي العلامة وتداولها واستهلاكها ، سواء تعلق الأمر بالسيميولوجية ( la sémiolgie)ذات المرجعيات الغربية الفرنسية حيث يعتبر دو سوسر الأب الروحي لها ، والتي انقسمت إلى اتجاهين : تواصلي ( مونان ــ موريس ...... ) دلالي ( غريماس ــ بارت .... ) التي سوف أركز على تصورها للنص الإبداعي في هذا المبحث التقديمي للمقاربة التي سأتناول من خلالها دراسة مجموعة " قصائد شعرية " السالفة الذكر . مستهلا إيها بقصيدة ــ أية راية ــ . أو تعلق الأمر بالسيميوتيك sémiotique ) la ) ذات النزعة المنطقية الوجودية كما أرسى أدبياتها العالم والمفكر الأمريكي بيرس أو في توجهها التواصلي المحض كما هو الشأن عند شانون و ويفر الأمريكيان أيضا ......غير أن السؤال الاحتمالي الذي يفرض نفسه : هل يمكن لهذا العلم الحديث بمفاهيمه الصارمة أن يقارب كل الخطابات بما فيها الخطابات الإبداعية ؟ لأن اختلاف الرؤى و المقاربات وتعدد المنطلقات ساهم في تنوع المشارب حتى بالنسبة للخطابات التي تدعي التدقيق في تداول آليات الإنتاج السيميولوجي كسيميولوجيا التواصل ... فالكثير من الدراسات المعتمدة على الأدبيات السيميولوجية ركزت في مجملها على الجهاز المفاهيمي المجرد ، تنظيرا ، أكثر من تفعيل هذا الجهاز وعرضه على أرض الواقع بل هناك من المهتمين بالشأن السيميولوجي من اشتغل على سيميولوجيا الدلالة لغريماس فحين استعصت عليه أجرأت هذه المقارية على بعض النصوص ـ دون مراعاة للمرونة التي يتيحها أمام المتلقي ــ غير وجهته اتجاه سيميولوجيا بيرس ذات البعد المنطقي ، متأففا من محدودية المقاربة الإغريماسية للنصوص .....
ومع كل هذا فهو سؤال يستحق أن يطرح لأنه فيما يتعلق بالسيميولوجيا ــ خاصة سيميولوجية الدلالة ــ فقد طورت جهازها المفاهيمي حتى لا يظل مقتصرا على الأنساق الدالة وغير الدالة التي لها علاقة مباشرة بحياة الإنسان أو غير مباشرة مع باقي الكائنات ، لذا " فقد أصبحت تستهدف مقاربة النصوص ، والفئات الدالة ، وكذا الخطابات الحية les discours vivants . ومن ذلك سيميولوجية الخطاب الي أضحت توظف عددا من المفاهيم ذات الصلة بسيمولوجيا الدلالة ( غريماس ــ بارت ــ فونتاي ) أو بسيميولوجا التواصل . أقصد منها مفاهيم : التلفظ المباشر ...... والمعجم التلفظي ...... المَعْجَمَة ......السيميوزيس (sémiosis )... التشاكل .... فهي مفاهيم ، كما نلاحظ ، تتولد دلالتها في مسار الحركة التركيبية نفسها حيث يتم بنينتها عبر التفاعل مع معطيات نصية اخرى . وليست مجرد مفاهيم أو رموز ــ كما في المنظور الكلاسيكي ــ تمنح الوحدات اللغوية الإحالة على العالم الواقعي أو المثالي عبر نسق الإرسال او التواصل ، معتبرة المعنى كثبات ، واتصال مباشر بين المفهوم و الموضوع ، في نوع من الشفافية والملاءمة بين الوحدة اللغوية والفكرة المعبر عنها . بل إن سيميولوجيا الخطاب تنظر إلى الوحدات اللغوية كملفوظات ، نسيجٍ لعلاقات تمثل ما يمكن نعته ب " شكل المعنى" تتم بنينته عبر عمليات الإحالات الإرجاعية الداخل ـ نصية في حركة تجاذب تجعل المعنى لا يتقيد بأي عنصر ثابت يحوي في الآن نفسه تركيبا ودلالة ، بل يرتبط بما يطلق عليه في سيميولوجيا الخطاب " بنينة تلفظية " أي يتم البحث عنها وعن كيفية توظيفها في مسار الحركة الدلالية نفسها للنص ........ فسيميولوجيا الخطاب لم تفسح المجال ــ فقط ــ أمام " فعل التلفظ " ، وعمليات التلفظ بل إنها عالجت الخطاب الأدبي ليس كملفوظ منتج لأساليب متميزة في القول كما تدعي الأسلوبية ، ولا بنية لسانية / لغوية كما افترضت البنيوية ، ' فقد كانت البنيوية في أدوارها الأولى تغفل البحث عن مرجعيات للعمل الأدبي ، وترى أن اية بنية إنما هي علاقات لسانية متمركزة في النص نفسه ، أو علاقات ميتا لسانية ، أي فوق لسانية ' 1. ولكن عالجته كتلفظ خاص ، نوعا من ــ الكلام الأدبي ـــ فحين نتحدث إلى احدى قصائد الشاعرة سناء الحافي ولتكن تلك التي تستهلها بالملفوظ الاستفهامي التالي :
" أية راية " ẋ 
سؤال سوف يتولد عنه ، عبر مسار القصيدة ، سؤال آخر :
" أية آية " ẋ : 
ف "الراية " ..... أيقونة لها إحالة مرجعية في عالم الناس ــ بل إحالات ــ ، أو في عالم الواقع . و كذا الأمر بالنسبة ل " آية " فإنهما سوف تفقدان ــ مؤقتا ــ هذه الصلة الإرجاعية الخارج ـ نصية ، لتتلبسا إحالة / إحالات إرجاعية احتمالية داخل ـ نصية بناء على تعالقمها مع ملفوظات أخرى ، وتحولهما إلى ملفوظ حالة أو ملفوظ فعل في وضع احتمالي عبر الانتظام التركيبي ، فينشأ بناء جديد للدلالة الخطابية انطلاقا من العلاقات أو قل التعالقات الاختلافية والتجاورية التي ينسجانها مع باقي مكونات الخطاب ، دون أن يفقد كل ملفوظ دلالته الإرجاعية ، وصلته بعالم الواقع وهو ينسج دلالته ضمن الوضعية الجديدة ، " لأن للكلمات ذاكرةً أخرى تغوص في عمق الدلالة الجديدة " 2، و مؤشر ذلك ، مستوى التحول الدلالي الذي شاركت فيه مجموعة من المكونات ـ كما سنرى ـ . تأمل معي أيضا أيها المتلقي أسلوبا آخر : " النداء " الموظف في القصيدة نفسها فإنه خضع لتحولات هامة وعميقة عبر الامتداد الفضاء زماني للدلالة الذي تنسجه السيميوزيس، تجد أن وضعية الملفوظ في البداية كانت " يامن "..... يتحول إلى " يا رجلا.... لينتهي ب ـ يا خير الرجال " . وفي قصيدة ــ المساء ــ : أيها المساء / أيها المتصوف ......
لذلك فإن السيميولوجي وهو يباشر عملية الاحتكاك بأبنية الخطابات لا يهتم إلا بما له علاقة بإنتاج الدلالة وتداولها واستهلاكها ، لإعادة بناء الدلالة عبر فعل الإدراك . والمقاربة السيميولوجية ، خلافا للمقاربات الأخرى في العلوم الإنسانية ، ترى أن أي محاولة للفهم والتأويل لأي موضوع " objet " ، بحثا عن قيمته ، لابد لها من مراعاة مبدأين أساسيين حاضرين يتم اعتبارهما من طرف أي مشتغل بالحقل السيميولوجي ، حتى ولو اختلفت قناة التواصل سواء أكانت لغوية أو أيقونية أو غيرها : 
ـــ ما الذي يجعل طريقة ما للفهم تمثل شكلا خاصا هو المسوؤل عن إنتاج الدلالة ونشر القيم التي جعلت منه موضوعا سيميولوجيا ؟ 
ـــ ما طريقة العمل في إنتاج هذه الدلالة أو الكيفية التي بها تتخلق ؟ 
وأنا أقرأ نصوصا شعرية للشاعرة المغربية الأردنية ــ سناء الحافي ــ أجدني مأخوذا بتوزيع متميز مارست فيه الشاعرة تفاعلا عميقا مع موضوع القيمة objet de valeur الذي مثلته تيمة " الصمت " ، في أكثر من قصيدة ، اعتمدت فيه على بناء مسار تركيبي ــ تصويري parcours figuratif لعب فيه تفاعل الذات مع " صورة المخاطب " ، دورا أساسيا في إعطاء الأبعاد التصويرية انفتاحا خصبا على عوالم احتمالية بحيث إن الوحدات التصويرية عملت على نشر آثار ( sémemes) القيم الإنسانية المرتبطة بموضوع القيمة " الصمت" سواء أتعلق ذلك بصمت وعي المخاطب عن كينونة المرأة ، أو تعلق بمبادئ المواطنة أو بقضايا وجودية أخرى .
فالجواب عن هذين السؤالين إذن يؤدي إلى تحديد الخصوصيات الأساسية للعلاقة السيميولوجية الممثلة لسيميولوجية الخطاب وللمسار المؤسس لدلالة هذه العلاقة ....لأن سيميولوجية الخطاب معتمدة على مستوى التعبير ومستوى المحتوى ، تعتبر الخطابَ كمجال للإمساك بالدلالة في اللحظة نفسها التي يتم فيها البناء التركيبي وتنظيمه ... دلالةً .... ووضعيةً... وتحولاً ... إي أن مسار إنتاج الدلالة هو التنظيم التركيبي نفسه ، فالتيمة ــ تيمة الصمت ــ المهيمنة في قصائد المجموعة تبدو مستهلكة ، كما نجد لدى الكثير من المبدعين شعرا ونثرا ، ( القاصة المغربية ــ مثلا ــ اخناثة بنونة / أغلب نصوصها السردية تعتمد على تيمة الصمت ...... ليسقط الصمت ـــ الصمت الناطق ــ النار والاختيار .... ) غير أن التميز يكمن في الكيفية التي تمت بها الأجابة عن السؤالين السابقين ..... وفي انفتاح العوالم الحتمالية . لذا نجد أن الفرضية التي تمييز سيميولوجية الخطاب تكمن في دور المسار المنتج للدلالة ( السيميوزيس) ، بوصفها " سيرورة متحركة لإنتاج الدلالة وتداولها واستهلاكها .." 3 ، وكذا بوصفها تلك : ' العملية التي تنشئ علاقة افتراضية متبادلة بين شكل التعبير وشكل المحتوى ' 4 ، خصوصا على مستوى القيم المعبر عنه من طرف خصوصية المسار وذلك عبر الانتشار أو التوزيع الفضائي والزماني والصيغي والمظهري ، فقيمة الخطاب لن نبحث عنها كمحتوى مودع في النص ، وعلى المحلل اكتشافه فينهي بذلك اللعبة ..... بل إن المحتوى مسألة بناء ، حديث حميمي إلى / ومع النص ، حيث أن القيم التي تم تسريبها عبر عملية التلفظ يجب الإمساك بها من خلال الأشكال الصيغية ، الشعورية والفضاء زمانية والمظهرية والإيقاعية للانتشار التركيبي ، ثم في مستوى قيم الألفاظ الدالة المشكلة مؤقتا لمستوى المحتوى ..... لذا فإن القيمة الإرجاعية التركيبي لهذا الملفوظ مثلا " ما دمت لي صمتا " ẋ من قصيدة الشاعرة ــ دافعت عما كان ــ لا تُعطى عبر الاحتكاك الأولي المباشر ، أو قل عبر البنية السطحية ، ولكنها تُبنى ، عبر البنية العميقة ، أي أن المحتوى أو المعنى لا يمسك به كنتيجة لفعل لغوي شخصي يحيل على معطى ثابت من طرف متكلم ما في وضعية محددة بل بوصفه انتشارا وتوزيعا لملفوظ يومئ بآثار تتكفل بها أسيقة داخل نصية تبنيها العوالم الاحتمالية التي يحاول المتلقي ترصدها .... " لأن شعرية العمل المفتوح تحاول أن تعطي الأهمية لِ ' أفعال الحرية الواعية ' عند المؤول ، وأن تجعل منه المركز الفعال لشبكة لا تنتهي من العلاقات "5 . لذا كان على سيميولوجيةالخطاب أن تمتلك " لغة " تشفيرها ومعاييرها ورموزها التي تقود بكيفية ما عملية تمرير القيم إلى أشكال التركيب .... ومن ثمة ، فهي تتوسل قطبين أساسيين لكل انتشار سيميوزيسي ..... يتعلق الأمر بمستوى التعبير و مستوى المحتوى :
ــ يتبع ــ 
محمد مهيم . 
احالات :
ẋ ــ قصائد الشاعرة .
1 ــ ناظم عودة خضر : الأصول المعرفية لجمالية التلقي . ط . أولى . دار الشروق 1997. ص .127
2 ــ ــ رولان بارت : الكتابة في درجة الصفر ، ت. د. محمد نديم خشفة . ط / أولى 2002 ص 24 .
3 ــ ــ سعيد بنكراد . علامات ، ع 10، السنة : 1998 . ص 44 .
4 ــ A .J . Greimas ; J . courtes : sémiotique dictionnaire raisonné 
de la théorie du langage . p . 339

سناء الحافي


التعليقات




5000