.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


د . سعد ياسين يوسف بين صوفية الروح وجماليات تأثيث النص في (شجر الأنبياء )

نعمة السوداني

  

الشاعر د .  سعد ياسين يوسف                        الاديب نعمة السوداني

قراءة نقدية

لها , تلك التي أنّى انظرُ   ))

اشرقَ وجهُها ..))

 

 


 

منذ المقدمة التي وضعها الشاعر د .  سعد ياسين يوسف  كإهداء في مجموعته (شجر الانبياء ) الصادرة عن دار ينابيع في دمشق عام 2012 نحس اننا ازاء شاعرعمدَّ قصائده بعذاباته اليومية النقية واشعل بخور حزنه  الصوفي في الحلول والتوحد مع صورة الحبيبة  التي تتعدد اشكالها في المجموعة ...موضوعة البحث والتي هي الثالثة في تسلسل مجاميعه الشعرية بعد  قصائد حب للأميرة ( ك) عام 1994 ، وشجر بعمر الارض عام   2012  ليتحد عنده العام بالخاص والذاتي بالموضوعي كالتقاء دجلة بالفرات .

(( حين التقيا

نهرا دم وماء

تكشف عن سرتها الارض

تعلو غابات النخل

عصافير الجنة

تصعد مثل اذان الفجر

من ازمنة تجتاحكِ كالطوفان ....))

تشكل هذه المجموعة الشعرية  بصمة خاصة  في حياة الشاعر الدكتور --  سعد ياسين يوسف --  الذي  رسم لنا بألوان الروح الرمزية عبر مساقط الضوء صورا ترتقي الى ايقونات معلقة على جدران ذاكرة قصية تغور بعيدا لتستوعب الحاضر الذي يعيشه الشاعر بكل ألوان الفصول , تارة نرى فيها الخريف وتقلباته وانعدام اللون وتساقط الاشياء من الشجر , الشجر العاري الذي لايكتسي الا بخضرة القصيدة !  وتارة نرى فيها الشتاء البارد الذي يبتعد  بالدفء عن حضن الحبيبة التي تعود على دفء نبضاتها ...تلك الحبيبة ..المدينه ..او الشجرة عبر المحطات التي حفرت في ذاكرة المجموعة  "شجرة ادم " و "شجر الغربة"  و"شجر المدى" !

...... فراشة تضيء له حزنه البعيد))

خلف آلاف المنافي

وإذا ما أشرقت له هكذا من دون ان يرسم

عينيها على جدران غرفته

توقدتِ المجامر ..

وانثنت  فرشاته البحر

استقامت , صرخة

ايها البحر المريب

هات لي بعض التماعات الرؤى زمنا

اقايضه الذي فيّ

ايها البحر المريب

ما الذي اغرقت مني؟

ايها البحر المريب ما الذي ابقيت مني؟

سوى تلويحة متعبة

ما ابصرتها العيون .

يكتب لنا الشاعر سعد ياسين  بخصوصية بصرية أكثر مما هي  واقعية , خصوصية متمرد على الألم والفراق  , بسلاح  الحب الذي فرط من بين يديه كحبات الرمل.. ليعيد البسمة للحياة , انه يسوق لنا  حزمة من  حوارات مليئة بالمشاعر الجياشة المتنوعة  التي تمتد على طول وعرض الذاكرة المشبعة في الألم  والبعد والافتراق والخوف والقلق بصراعها مع ضمير وذات الشاعر جسدها لنا عبر منظومات صورية شعرية جمالية فاعلة في الواقع , مؤثرة , متعددة , تتجلى فيها الأهداف والقيم الإنسانية التي أراد ان يرسمها لنا ببوصلة الشاعر المتمرس الذي يعي ما يكتب  .

بالرغم من ان إشكالية الواقع الذي يسكن في مخيلته بمرارته والتشظي والانكسار الزمني الذي  حصل له بعد فقد الحبيبة  ممثلة بشكل الحبيبة ذاتها او الوطن الذي استبيح الا انه يسعى لاستكمال  الحياة ،  لذا تاتي نصوصه لتشكل خطوطا ملتقية أحيانا و متقاطعة ومتعارضة أحيانا أخرى مع انسيابية  المشاعر  في التعبير السيكولوجي والاحتدام النفسي  مُعبرا عنه في كل جزئية من  عتبات النص  الشعرية في هذه المجموعة .

مذ غادرتِني سكنت فيّ))

فراشتي التي من قبل ازمنة المحبة

اومأت لي ان أمتثل لغابتي

لشمسي ّ التي مااشرقت إلا على عينيك ))

جمالية  تأثيث النص ..

يجتهد الشاعر هنا في تأثيث نصوصه الشعرية عبر رؤى مختلفة  متعددة  كما في جمالية الديكور المسرحي  في مزاوجة الأساليب المتعددة  لكل نص خاص تأثيث خاص  . وهو يصل في هذا التأثيث عبر عناصر تكوين النص  المليء  بالمشاعر والأحاسيس  والرؤى الشعرية حد إثارة  التجاذبات  عند المتلقي عبر الحوارات الشعرية ومن خلال  الصوت الذي يخترق النص من كل الاتجاهات  ويرسم لنا التفاعلات  في جمرة الأحداث !

(( رباه هلا تترفق فينا

هلا تتركنا نكمل نصف الدرب الآخر

ونعيش رفيف طفولتنا

نتطهر من أوجاع العمر الماضي ))

ان قراءة هذه المجموعة  الشعرية  تعطينا  معرفة واضحة  ومهمة جدا  بالقيمة الجمالية  لمستوى الصورة الشعرية التي تولد من رحم  اللغة الفنية   الجميلة  للشاعر  حتى يكاد لنا ان  نرى  تميز النص الشعري في سيميائيات  الحياة المركبة قد دخلت واثثت لها مكانا وزمانا في النص  من خلال حركة  الفعل في النصوص  في بداياتها وتلافيفها  وطياتها هنا وهناك  ونهاياتها  وبذلك نشعر  ثمة  كم هائل من الحكايات  في هذه النصوص المؤثثة في (مرآة و حدقات عين الشاعر ).. التي تعكس لنا  الذات  المختفية خلف ذاكرته وبذلك  فهو يمنح النص  قدرة على التجديد  والتأويل والتأمل  لصناعة هذا التأثيث الجميل.

دلالية النصوص وتقنيات الصورة .. في بنية النص

يمتلك الشاعر  سعد ياسين القدرة على  إنتاج  الصور  المتطورة و المتجددة  في النص الشعري  من خلال  سرد الحكاية التي تشكل  له المفردة الأهم  حينما  يؤشر للقارئ على ( بنية الحدث  )  المراد التعبير عنه في الصور المتراكمة داخل النص بعدما كانت خارج النص كواقع او حكاية  عاشها  او تلمسها , فهو يستدعي  شخصياته ويدرج صراعها  هنا في المجموعة الشعرية  تحت عناوين القصائد ويعطي لها خصوصياتها ومن ثم يشكل تركيب شعري خاص يمثل رؤيته وإدراكه وانفعالاته عبر قنوات كثيرة منها :

الاستعارة والتشبيه والتأويل  في اللغة وشكلها من خلال أسلوبه المتجدد والعلامات السيميائية التي تعطي لنا  تلك الدلالة  في بنية النص .

لذلك حينما نقرأ الشاعر نجد انه يرسم لنا علاقات تفاعليه  من خلال مستوى- بنية النص - وبمعمار جميل  وبدلالات حسية منظورة وليست هامشية  .  ومن ثم يعطينا تفضيل جمالي خاص في نصوصه ومتعة في قراءة النص ولذة كبيرة  ويكاد يجمع بين أنواع من الرموز والدلالات التي  تشير الى - الحبيبة الغائبة - والتي تارة تكون مدينة أحبها ..وتارة حالة وجد عاشها او  إزاء رؤية صوفية مرت به او قد تكون الحبيبة ذاتها وذلك موزع على جسد المجموعة الشعرية في كل تلافيف النصوص ومن دون الاخلال بالحس الشعري  للنص .

ماذا ترك التتر لديك حين انهزموا))

اي سلاح تركوا في عينيك ؟

اي حرائق ؟

شعرك اخفى كلَّ جياد التتر

كلُ جياد التتر انطلقت من عينيك

وطأت قلبي

حلت فيه

غرزت فيه رماح الوجد, صهيل الخيل ..))

ان ثراء اللغة  في المشهد الشعري البصري للشاعر  يظهر لنا -  قيمة النص وجماليته  - لذلك نراه مكتنزا مكتملا في مستوى الأداء الفني  والحكائي لأنه يرسم للقاري الزمان والمكان والشخصيات والأفعال - ليؤثر عليه,  ويشكل لنا  في ذلك مجال  حيوي منعش للقصيدة  لان التأويل واستحضار بنية درامية  تشكل  - صراع -  خارج فضاء القصيدة ثم تنتقل الى فضاء القصيدة  الداخلي حتى تتشابك العلاقات الداخلية لعناصر النص مع بعضها ، وهذا الحال يعتبر من الضرورات الشعرية  الفنية التي تسعى الى تكامل القصيدة .

كما وتتميز مجموعة ( شجر الأنبياء )  بنصوص اعتمدت على بنى فنية وتقنيات  تعبيرية تصل بالقاريء من وجهة نظري  الى عوالم مفتوحة لا حدود لها  , إنها فيض من غيض , تسوقنا الى عالم لا محدود  بلغة فنية  (دلالية ) يتماهى فيها الشاعر  بمدلولات قصائده  ويشكل لنا بعدا بصريا  جميلا من خلال استيعاب  الكثير من السينوغرافيا الحياتية  عبر علاقاته من واقعنا المعاش  ومن خلال ذاته التي عانت من الفقد   , الفقد الذي  جعل الشاعر يلج عالم  اساطير الأنبياء  كما في شجرة ادم  وشجر الغياب  وشجر المدى وشجر الغربة ويدخلنا الى عالم  العشق كمتصوف زاهد  يمتلك عالم خفي بصري  له وحده   ومن ثم يعود ليؤكد لنا على استحضار  هذا المفردات التي تمنحه القوة كي يعيد نشاطه  في دائرة الخيال وتشكيل الصورة لإعادة تشكيل أحلامه كي يخلق لنا الحب من جديد !!

((   أوقدتُ منك نجمتين في دمي

قلتُ للأولى :  انتمي  لي مرة

أو فاهجري سمائي لظلمة الجنون

أوقدتُ  منك نجمتين في دمي

من أطفأ التألق الكوني في البحر؟

من احرق العيون والأفق ؟

غير انتماء الموج للمحال ))

ان شجر الأنبياء التي نجح فيها الدكتور الشاعر (( سعد ياسين يوسف )) ان يؤنسن الأشجار ليمنحها كل هذه المعاني الكبيرة ..واستحق ان يلقبه النقاد بشاعر الأشجار المقدسة ، مجموعة شعرية تستحق القراءة والتأمل  لما فيها من تتابع في محتوى النص الشعري  الذي يخترق هذه النصوص أذ  تلمست الجديد في عملية الانزياح  الذي يحمله النص من عمق التأويل والمتخيل , وإنعاش ما هو جديد في الصورة واللغة والبلاغة والدلالة  .


نعمة السوداني


التعليقات

الاسم: نعمة السوداني
التاريخ: 2013-12-18 11:10:27
شاعر الشجر الدكتور سعد ياسين المحترم
محبتي اليك
اتمنى لك الخير والمحبة ايهاالشاعر المشرق الروح انه وفاء الروح لاغصان تلك الاشجار المؤثثة بنقاء روحك التي تعلق عليها سعادات للناس بموسيقا ونغمات لكل قصيدة وردت في هذه المجموعة الرائعة ولروحك النقية الصافية ... مودتي اليك مع المحبة
نعمة السوداني

الاسم: نعمة السوداني
التاريخ: 2013-12-18 11:04:28
الاستاذ فراس حمودي الحربي المحترم
محبتي اليك وتقديري
شكرا لكم وانتم تقفون هنا على هذه القراءة التي كتبت عن شاعر الشجر الجميل الذي بصراحة حركتني نصوصه الى اثارت في داخلي صوفية الروح التي يتمتع بهاالشاعر اتمنى ان كنت قد بلغت وفقت بذلك ,,
شكرا لكم.. مرة اخرى
نعمة السوداني

الاسم: فــــــــــراس حمــــــــــودي الحــــــــــربي
التاريخ: 2013-12-17 12:50:45
نعمة السوداني

....................... /// قراءة نقدية موفقة شكلت جمالية اخرى للموضوع (( د . سعد ياسين يوسف بين صوفية الروح وجماليات تأثيث النص في (شجر الأنبياء ))........................... تحـــــياتي " فـــــراس حمـــــودي الحـــــربي " ....................... . قلــــــم عراقـــــــي عــــــربي حـــــر..................
رئـــيس تــــحرير وكــالة أقــــــــلام ثقافـــــــــية للإعـــــــــــلام الــحر...

الاسم: د . سعد ياسين يوسف
التاريخ: 2013-12-16 18:11:12
كل الحب لك اخي على السوداني لرؤيتك النقدية المتبصرة هذه والتي تشكل اضافة جميلة للدراسات والرؤى النقدية التي كتبت عن مجموعتي الثالثة (شجر الانبياء ) والتي تنوعت زوايا النظر اليها من قلوب محبي الابداع العراقي ..والشكر موصول للنور ولأسرة تحريرها الرائعة ..الف شكر




5000